تعتاد الأمهات على رؤية المولود الجديد نائماً معظم ساعات الليل والنهار، وذلك بشكل طبيعي في أيامه الأولى، بل إن الأم قد تشعر بالفرح والاطمئنان حين تراه نائماً، وتظهر بعض التعبيرات اللطيفة الهادئة على وجهه، وتعتقد الأم أن مولودها يقضي وقتاً سعيداً وهانئاً، كما تروج المعتقدات القديمة، مع "الملائكة"، وتعتقد أيضاً أن براءة وطهارة ذلك المخلوق الصغير هما اللذان يجعلانه نائماً تلك المدة الطويلة، فهو يستيقظ ليرضع قليلاً، ثم يعاود النوم ثانية، مما يجعلها قادرة على الحصول على قسط من الراحة بعد تعب الحمل والولادة.
لكي يستمر المولود في هذا النمط من النوم، ويصبح لديه نمط نوم صحي، فيجب على الأم أن تساعده على ذلك منذ سن مبكرة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، وفي حديث خاص بها، باستشارية نوم الأطفال الدكتورة ريتا زغبر، حيث أشارت إلى 5 إلى نصائح مهمة لتعويد مولودك على عادات نوم جيدة منذ الأسبوع الثاني عشر، ومنها تعويده على التفرقة بين الليل والنهار، وغيرها، في الآتي:
1- ساعديه على التفرقة بين الليل والنهار مبكراً

- اعلمي أن من أولى النصائح التي يمكن تقديمها للأم التي تريد أن تعود طفلها على عادات نوم صحية، منذ بداية حياته، هي أن تعلمه التفرقة بين الليل والنهار، ولذلك يجب عليكِ أن تهتمي بتعليم مولودك الفرق بين النوم الليلي والنوم النهاري؛ لكي تستطيعي تنظيم نومه في عمر مبكر؛ لأن عدم تنظيم نوم الطفل مبكراً يؤدي إلى إصابته بأعراض صحية ونفسية لاحقاً، ومن الضروري أن تبدئي مثلاً في ساعات النهار بعدم إطالة فترة نومه خلال ما يعرف بنوم القيلولة، وأن توقظيه باستمرار؛ لكي يرضع ويعاود النوم، ومن الضروري أن تتواصلي معه، حيث إن التواصل البصري والجسدي المبكريْن معه يكونان مفيدين، ويبقيانه مستيقظاً ونشيطاً ومُقبلاً كثيراً على الرضاعة الطبيعية، مما يحسن من معدل نموه ويعزز مناعته.
- احرصي خلال الليل أيضاً على إيقاظ المولود لكي يرضع رضعة مشبعة، ولا تتركيه نائماً لمدة طويلة، خصوصاً في أيامه الأولى، ووفري الأجواء المحيطة به، والتي تستطيعين من خلالها أن توحي له بأن الوقت هو الليل؛ وذلك من خلال تخفيف الحركة والأصوات في البيت، وأن تكون الإضاءة المستخدمة خافتة حوله، وكذلك يجب أن تقللي من المحفزات الحسية حوله؛ كأن تُبعدي عن مستوى نظره الألعاب القطنية التي تنثرينها لكي يسعد بها خلال النهار، ويعتاد على التفرغ والاستعداد لوقت النوم.
2- راقبي نوافذ الاستيقاظ عند مولودك
- اعلمي أن مفهوم نافذة الاستيقاظ عند المولود هي المدة التي يستغرقها لكي يبقى مستيقظاً بمجرد أن يفتح عينيه من النوم حتى يعاود النوم ثانية، حيث إن السلوك الغالب على نمط نوم المولود الحديث الولادة هو النوم المتواصل لساعات طويلة، بحيث إنك سوف تلاحظين أن مولودك يقضي أغلبية الوقت نائماً، ولذلك فهو حين يقرر أن يستيقظ؛ يحدث ذلك لمدة زمنية قصيرة، فيبدو وكأنه يطلّ على العالم الجديد من نافذة صغيرة، ثم يختفي ثانية محاولاً أن يعود إلى عالمه، ولذلك سميت هذه المدة القصيرة التي يستيقظ فيها المولود بمصطلح "نافذة الاستيقاظ".
- لاحظي أنه يُمكنكِ أن تحصلي على نافذة استيقاظ صحية ومفيدة لمولودك؛ أي يستيقظ المولود ويكون مرتاحاً ولطيفاً ولا يبدو عليه الضجر والضيق، ويبدأ في ممارسة المناغاة؛ أي إطلاق أصوات رقيقة عشوائية محببة مثلاً في شهوره الأولى، ثم يبدأ في اللعب مع نفسه، وذلك بتحريك ذراعيه، ومحاولة الحركة في نفس المكان، بدلاً من البقاء على ظهره طيلة الوقت. وابدئي بتسجيل مدة هذه النوافذ الصحية على مفكرة خاصة، حتى إذا ما بدأت تظهر عليه علامات تدل على الإرهاق والشعور بالملل، فيجب أن تتوقفي عن احتساب طول نافذة الاستيقاظ الصحية؛ لأنها تكون فعلياً قد انتهت، وعليكِ البدء بخطوات جديدة لكي يعود الطفل في عمر ما بين 3و5 شهور، خصوصاً غير منزعج؛ مثل إرضاعه رضعات مشبعة، بحيث يحصل على الحليب الخلفي الدسم، وتغيير حفاضه، والغناء الهامس له.
3- تنويمه في سريره الخاص مرتين يومياً على الأقل
- اهتمي مع بلوغ مولودك عمر أربعة أسابيع، أن يجرب النوم في سريره الخاص، مرتين يومياً على الأقل، فالنوم الصحي مهم، ومن ضمن عادات النوم الصحية والمفيدة ألا ينام المولود في سرير الأم أو بين الوالدين، أو حتى في غرفتهما، ولذلك فيجب أن تُعدّي السرير الخاص بالمولود قبل ولادته، وتخصيص حشوة مناسبة مريحة، بحيث لا تكون صلبة أو مرنة بشكل زائد؛ لكي تنقلي المولود إليها خلال النهار.
- لاحظي أنه يجب عليكِ تعويد المولود، ومنذ اليوم الأول، على أن يبقى في سريره وهو مستيقظ؛ أي لا تضعيه في السرير وهو نائم؛ لأنه لن يشعر بالمكان الذي يتواجد فيه، بل أكملي إرضاعه، ثم راقبي علامات النعاس عليه، فحين يبدو عليه أثر النعاس والرغبة في النوم؛ ضعيه في السرير لكي يكمل نومه ويدخل في حالة النوم العميق، واستمري على هذه الطريقة، حيث ستتعبين في البداية، ولكن الاستمرار وخفض التوقعات سوف يوصلانك إلى نتائج طيبة.
4- تخصيص أنشطة نهارية للمولود بعد عمر 4 أسابيع

- اعلمي أنه يجب أن تضعي قاعدة مهمة وتقومي بتنفيذها في عمر أربعة أسابيع لمولودك، وذلك لكي تساعديه على اكتساب عادات نوم جيدة، وهذه القاعدة تعني أن يقسم وقته ما بين الرضاعة واللعب والنوم، ففي وقت الرضاعة يجب أن يحصل المولود على رضعة ما بين كل ساعتين ونصف وثلاث ساعات، بحيث تكون رضعة مشبعة في كل مرة، وبحيث تفصلين بين وقت الرضاعة والنوم، فليس كل مرة يرضع فيها المولود يعني أنه سينام، ولذلك فعندما تظهر عليه إشارات النوم؛ يمكنك أن تتركيه في سريره وتضعي له اللهاية، حيث تساعده على النوم في مراحله الأولى.
- استخدمي بعض الأنشطة الصغيرة الدماغية لمولودك في وقت نوافذ الاستيقاظ، ومن هذه الأنشطة: الحديث مع المولود، والتواصل البصري والعاطفي معه، والغناء أيضاً له، ويفيد أيضاً تعريضه للشمس كنشاط محفز لتنظيم أداء الدماغ ومراكز إفراز الهرمونات، إضافة إلى تقليبه على بطنه، وأيضاً اعتبار وقت تغيير الحفاض نشاطاً سوف يستمتع به المولود، وليس وقتاً للبكاء والضجر.
5- استخدمي الضوضاء البيضاء لتنويم المولود
- لاحظي أن تقنية أو أسلوب استخدام الضوضاء البيضاء يساعد على تنويم الأطفال في كل الأعمار، بدءاً من الولادة، خصوصاً أنها قد ثبت فعلاً أنها تُسهم في علاج أسباب كثرة بكاء المولود من دون مبرر، حيث يمكن أن تساعد الضوضاء البيضاء المنزلية على نوم القيلولة، كما أنها تساعد الرضع الذين يعانون من نوبات بكاء ليلاً لساعات متواصلة، ويمكن استخدام أجهزة تسجيل خاصة بصوت نبضات قلب الإنسان؛ لأنه اعتاد أن يسمع صوت ضربات قلب أمه في الرحم، وكان بالنسبة له بمثابة المنوم الذي يُدخله في حالة نوم سريع، ويصبح سماع هذه الأصوات من باب التعود؛ مثلما يعتاد الطفل النوم على صوت غناء الأم لأغنية معينة.
- اعلمي أن الضوضاء البيضاء تساعد على إخفاء ضوضاء وضجيج الأشقاء الأكبر سناً، والتي تكون الأكثر صخباً في البيت، حيث يجد الرضيع صعوبة في النوم، بسبب أصوات إخوته وضجيجهم، وقد يشعر بالخوف أيضاً من أصواتهم العالية، ولذلك فاستخدام الأم لجهاز يحتوي على ضوضاء بيضاء؛ يفصل الرضيع عن عالم الضوضاء الحقيقي المحيط به، ويُدخله في هالة خاصة محيطة به؛ فالضوضاء البيضاء هي بمثابة الشرنقة التي تحيط بالرضيع، وتكون له عالمه الخاص، مهما كان العالم الخارجي من حوله مرهقاً.
- توقعي أنه في حال استخدامك لأي مصدر من مصادر الضوضاء البيضاء أن ينام الرضيع في غرفة المعيشة التي يتواجد فيها إخوته الصغار، حيث يمارسون أنشطة مثل حل الواجب أو مشاهدة التلفاز، وسوف تلاحظين أنه بفضلها سيغفو بينهم، كما أنه قد ينام لمدة طويلة قياساً بفترة نومه في غرفته؛ لأن الراحة النفسية للطفل وشعوره بالأمان والطمأنينة لوجوده بجوار الأم، ثم شعوره بقرب الأشخاص الذين يراهم بشكل يومي، مثل الإخوة والأب والأجداد، من أهم أسباب نومه الصحي المنتظم.
قد يهمك أيضاً: إياك وإغفالها!.. 10علامات لانقطاع التنفس أثناء النوم للرضيع

