mena-gmtdmp

أسرار يجب أن تعرفيها عن التطور اللغوي المبكر عند مولودك

صورة أم مع مولودها
هناك أسرار للتطور اللغوي عند المولود تبدأ من الأم

تعتني الأمهات بمواليدهن الجدد بأقصى طاقتهن ويرَين أن الطفل وإحساس الأمومة الذي يمنحه لها هما أغلى ما تمتلكه الأم في حياتها؛ والطفل بالفعل هو قطعة من روح الأم، ولذلك فهي تحرص عليه، وأن يكون في أحسن حال، ولذلك فهي لا تتوقف عن استخدام كل الطرق وتتبع كل النصائح من أجل رعايته والاهتمام بنموه وصحته؛ لكي يكبر ويواجه الحياة دون مشاكل أو تشوهات.
بناءً على حب الأم لطفلها منذ ولادتها؛ يجب أن تعرف أن هناك عدة خطوات يجب أن تتبعها في الأشهر الأولى من عمر مولودها، بل منذ أيامه الأولى؛ لكي تتطور لغته سريعاً وبشكل جيد وسليم في المستقبل، وبالتالي فهو لن يعاني من مشاكل مستقبلية في النطق، بل سيكون لديه محصول لغوي كبير؛ ولذلك فقد التقت «سيدتي وطفلك»، في حديث خاص بها؛ اختصاصية التخاطب وعلاج مشاكل النطق وصعوبات التعلم عند الأطفال، الدكتورة ماجدة عبد الوهاب؛ حيث أشارت إلى أسرار يجب أن تعرفيها عن التطور اللغوي المبكر عند مولودك ودورك في هذا التطور من خلال عدة طرق بسيطة تتبعينها معه، وذلك في الآتي:

ما الأسرار التي لا تعرفينها عن تطور لغة المولود المبكر؟

مولود في حضن الأم
  • اعلمي أنه من الخطأ الاعتقاد أن لغة المولود سوف تتطور تلقائياً مع تقدمه في العمر، وأنه في أشهره الأولى من عمره لا يحتاج إلا للرعاية المستمرة التي تشمل الرضاعة الطبيعية ونظافته الشخصية وتنويمه وتحميمه، وكل هذه الخطوات التي تقوم بها الأم بكل حب تندرج تحت بند الرعاية، ولكنها تهمل أهم خطوة، وهي تطوير مهارات الطفل المبكرة لاعتقادها أن الوقت ما زال مبكراً على هذه الخطوة.
  • خطوات مبكرة لتطوير لغة المولود
  • تذكري دائماً قاعدة مهمة، وهي أن التطور اللغوي عند الطفل لا يمكن أن يبدأ حين يتكلم الطفل بمعنى أن تعتقدي أنك سوف تدربينه على الكلام حين ينطق أولى الحروف أو مقاطع من كلمات مثل "با، ما"، بل إن التطور اللغوي عند المولود سوف يبدأ عندما تبدئين أنت بوصفك أماً في الحديث والكلام مع الطفل ومنذ اليوم الأول لولادته، وهذا هو أهم أسرار التطور اللغوي المبكر عند الأطفال الذي يختلف من طفل إلى آخر بسبب اختلاف المؤثرات المحيطة بالطفل؛ أي العوامل المساعدة على النطق.

خطوات لتطوير لغة المولود مبكراً

1- لا تهملي التواصل البصري المبكر مع المولود

اعلمي أنه يجب عليك الاهتمام بخطوة التواصل البصري مع مولودك منذ لحظات الولادة الأولى، ومهما كنت متعبة؛ فعليك أن تُطيلي النظر في وجهه الصغير، لكي يشم رائحة مسام بشرتك، وكذلك عليك الابتسام في وجهه حتى لو كان مستغرقاً في النوم، ولا تهملي التأمل في ملامحه، حيث توصل العلماء إلى علاقة التواصل البصري المبكر بين الأم والمولود في تحفيز مهارات الطفل العقلية والحركية فيما بعد، والجديد في هذه الاكتشافات أن التواصل البصري المبكر مع المولود يعمل على تحفيز إفراز هرمون مهم يوجد في جسمه ويختص بتعزيز قدراته العقلية والذهنية، ويُعرف هذا الهرمون بهرمون "oxytocin hormone"، حيث يعمل بدور فعلاً في نمو وتطور دماغ الرضيع، بالإضافة إلى حقيقة أن الأطفال الرُّضَّع الذين تُطيل أمهاتهم النظر في وجوههم وتتأملهم كثيراً وتبتسم وتبدي فرحتها في وجوههم، حتى وهم نيام؛ يتطور نموهم من كل النواحي، مثل تطورهم الحركي المختص بالمشي المبكر والتطور الإدراكي والسلوكي، وكذلك التطور المعرفي والعقلي المرتبطين بمستوى الذكاء، وذلك يحدث بصورة أسرع وأكثر كفاءة من الرُّضَّع الذين لا تتواصل أمهاتهم معهم مبكراً ويكتفين بمرحلة الرعاية الجسمية لهم.

2- اقرئي له القصص بلغة عربية سليمة

قراءة القصص للمولود

ابتعدي تماماً عن الحديث مع مولودك بلغة "الببغاوات" كما يُطلق عليها؛ حيث يلاحظ أن الأطفال الرُّضَّع الذين يتحدث معهم ذووهم بلغة عربية صحيحة وفصيحة ويقرأون لهم القصص بها يحصلون على درجات أعلى وأكثر تميزاً في مختلف اختبارات الذكاء، كما أن سماع المولود للغته العربية الفصيحة يسهم بشكل فعَّال في رفع معدل ذكائه، كما أن سماع الطفل المبكر وتكرار كلمات صحيحة على مسامعه وليس "لغة الأرانب" كما يُطلق عليها، أي اللغة المختصرة غير المفهومة بدافع الفرح والحب؛ يحفز من مستوى ذكاء الطفل، ويعزز من قدراته العقلية والذهنية، ويزيد من قدرة الطفل على استخدام يديه مبكرا؛ لكي يلتقط الأشياء من حوله حتى وهو نائم على ظهره بدافع الفضول لأنه أصبح يعرف مسمياتها الصحيحة، فالطفل الصغير يلتقط الأشياء ولا يتركها بسهولة، بل يقبض عليها بقبضتيه الصغيرتين بصورة أفضل حين يتعرف إلى اسمها من فم الأم، ويتم ترديد هذا الاسم صحيحاً على مسامعه، ولذلك يخلص العلماء إلى أن الحديث المستمر بلغة سليمة، وهي لغة الأم مع الطفل؛ يجعل عقل الطفل يتنفس فعلياً بدلاً من الارتباك الذي يصيب عقله حين يسمع لهجات وطرقاً ومختصرات في الحديث معه، إضافة إلى سماعه طريقة الكبار في حديثهم مع بعضهم بعضاً.

3- لا تهملي التواصل مع المولود من خلال لغة الجسد

اعلمي أنه لكي تقولي إنك تتواصلين مع مولودك بشكل صحيح وتحققين فوائد التواصل البصري معه يجب أن تكوني على بعد مناسب من وجه الطفل، ويعني أن تكون المسافة بين وجهك ووجه المولود ما بين 20 و30 سنتميتراً بحيث لا تزيد على هذه المسافة؛ لكي تحققي نجاحاً في تواصلك معه، لأن قربك معه في حدود هذه المسافة يعمل على أن يراقب الطفل مخارج الحروف جيداً من بين شفتيك، كما أنه حين تكونين بقربه في حدود هذه المسافة سوف تساعدينه على تعزيز أداء دماغه، وسوف يتعلم بالتدريج إيقاعات اللغة، ويربط بينها وبين تعبيرات وجهك، وهنا يظهر دور لغة الجسد في تطوير لغة الطفل بحيث تنغمين الكلمات على حسب حركات عضلات الوجه واليدين وتنوعين بين تعبيرات وجهك ما بين الابتسام والضحك العالي والحزن المصطنع، وبالتالي فهو سوف يبدأ بالتدريج أيضاً في التفريق بين المشاعر وربطها بلغتها الصحيحة.

4- لا تقعي في أخطاء التحفيز المفرط للمولود

توقعي أن يتوقف مولودك عن التواصل البصري معك، بل إنه سوف يشيح وجهه عن وجهك، وربما يبدأ في البكاء معرباً عن رغبته في عدم سماع صوتك لأنك تقعين في خطأ التحفيز المفرط، وذلك حين تعتقدين أن المولود لا يشعر بالإرهاق، ولكنه فعلاً يشعر بالتعب والملل والحاجة إلى الراحة، ولكنك حين تستمرين في الحديث معه وملاعبته والغناء ووضع الألعاب القطنية ذات الألوان الزاهية حوله؛ فهو سوف يبقى مستيقظاً، ما يرهقه؛ فالمولود يكون بحاجة إلى ساعات نوم أطول في أشهره الأولى، وسوف تلاحظين أنه يخفي وجهه في صدرك، ويبدأ في إطلاق صوت أنين بمعنى أنه يرغب في الراحة، وأن كل ما تقومين به لا يحقق أي نتائج.

5- لا تهملي دور الأب في تطوير لغة المولود المبكرة

أب يحمل مولوده

اهتمي بتفعيل دور الأب في تطوير لغة المولود المبكرة، ويجب عليك أن تتذكري أن المولود كما كان يسمع صوتك وهو في الرحم، فهو كان يسمع صوت الأب؛ وبالتالي فصوت الأب هو الصوت الثاني الذي يتعرف إليه حين يخرج إلى الحياة، ويفرح حين يسمعه باستمرار، ويجب على الأب في هذه الحالة أن يخصص وقتاً لكي يتحدث مع مولوده، وأن يتواصل معه بصرياً وفق شروط التواصل الصحيحة، وقد لُوحظ أن قدرات الدماغ عند المواليد تزداد بشكل ملحوظ مع التحفيز الخارجي الذي يقوم به الأب؛ لأنه يغيب ويعود في يوم الطفل، بعكس الأم الحاضرة، كما أن الآباء يبدعون في اختيار وسائل تواصل لغوية لا تعرفها الأم؛ فيفرح بها المواليد ويتفاعلون معها، والملاحظ أن أول المقاطع اللغوية التي يلفظها الطفل هو مقطع "با".
قد يهمك أيضاً: فوائد الحديث بالهمس للطفل منذ المرحلة الجنينية