تصاب الأم الشابة حديثة العهد بالأمومة، والتي تكون قد وضعت طفلها الجديد مؤخراً، ورغم الألم والتعب الذي تشعر به وما مرت به من متاعب الحمل والولادة، بالحيرة والقلق والإحباط على الدوام بسبب عدم قدرتها على تنويم ذلك الكائن الصغير لساعات متواصلة. فمن المعروف أن المواليد في الشهور الأولى خصوصاً، يعانون من أعراض المغص والانتفاخ والتلبك المعوي، وتسبب لهم هذه الأعراض المؤلمة مشكلة أخرى مؤرقة لهم وللأم، وهي عدم النوم، والبكاء المستمر لساعات طويلة كل ليلة.
تستخدم الأمهات الكثير من الوسائل لتهدئة بكاء المواليد بناءً على نصيحة المحيطين بها. ومن بين هذه الطرق والوسائل ما يُعرف بالضوضاء البيضاء، ولكن لا تعرف الأم أن هذه الطريقة قد يكون لها أضرار على صحة الرضيع. ولذلك فقد التقت «سيّدتي وطفلك»، في حديث خاص بها، باستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتور جودت عبدالعزيز؛ حيث أشار إلى طرق ونصائح وخطوات تساعدكِ في: كيف تستخدمين الضوضاء البيضاء في تنويم المولود كوسيلة فعالة من دون أن تؤذي حاسة السمع لديه. وذلك في الآتي:
ما هو تعريف الضوضاء البيضاء المستخدمة في تنويم الرضيع؟

- اعلمي أن الضوضاء البيضاء أو الضوضاء الناعمة، تُعرف بأنها إحدى الطرق التي تُستخدم لمساعدة الطفل الرضيع على النوم خلال الليل، ويمكن أن تُستخدم خلال النهار أيضاً وحيث يعاني الأطفال المواليد في الأشهر الأولى من حياتهم عادةً، من إزعاج المغص وتراكُم الغازات والشعور المزعج بالانتفاخ، من دون أن تعرف الأم أسباب انتفاخ بطن الرضيع وتطبل البطن. والسبب الحقيقي هو أن الجهاز الهضمي لم يكتمل النمو لكي يعتاد على هضم الحليب. ولذلك تستخدم الأم هذه الطريقة الفعالة حقاً لمساعدته في الدخول في عالم النوم العميق بشكل أسهل وأسرع؛ لأنها فعلياً تكون بحاجة إلى الراحة.
- اعلمي أن الضوضاء البيضاء تُعرف أيضاً بأنها طريقة تنويم فعالة، تعتمد على تركيز سمع وحواس الطفل الرضيع على صوت واحد؛ بعيداً عن الأصوات المحيطة والمزعجة والمتداخلة؛ أيْ أنها تقوم بحجب الضجيج المفاجئ مثل: إغلاق الباب بقوة من قِبل الآخرين، أو صوت التلفاز الذي يرتفع فجأة؛ مما يُخرج الطفل من النوم. وتفيد هذه الطريقة أولئك الأطفال الرُضع الذين يعيشون في مدن صاخبة، وتكون بيوت ذويهم قريبة من المصانع أو بالقرب من محطات القطارات مثلاً؛ فتصبح المشكلة أكبر بالإضافة للمشكلات التي تواجه الرُضّع أساساً، لعدة أسباب مرتبطة بتطور نموّهم من النوم المتقطع.
- لاحظي أن استخدام الضوضاء البيضاء هي طريقة وآلية تعتمد على تعريض الطفل قبل النوم لسماع أصوات محددة مثل: صوت واحد فقط، وغالباً ما يكون هو صوت محاكاة لبيئة الرحم. حيث يتذكر الرضيع الأصوات المستمرة التي كان يسمعها في مرحلة الحمل مثل صوت تدفق الدم وصوت أمعاء الأم؛ مما يمنحه شعوراً بالأمان، الذي يجلب النوم له. حيث وجدت دراسة أُجريت في العام 1990، أن هذه الطريقة رفعت من نسبة تحسين نوم الرُضع بنسبة كبيرة، وأن الدراسة الحديثة التي أُجريت على ما يقرب من أربعين رضيعاً في شهورهم الأولى، بيّنت أن 80% منهم قد ناموا بعد دقائق فعلاً، ولا تتجاوز تلك المدة خمس دقائق من سماع صوت الضوضاء البيضاء.
- لاحظي أن للضوضاء البيضاء أجهزة خاصة. يتم تسجيل بعض الأصوات المرتبطة بالرضيع عليها وتُباع على أنها مصنَفة بوصفها نوعاً من الضوضاء البيضاء أو الناعمة مثل: تسجيلات لتهويدات الأمهات، والتي تختلف من شعب لآخر، سواء بصوت الأمهات أنفسهن أو عبارة عن تهويدات فولكلورية شعبية مرتبطة بكل بلد مثلاً، والتهويدات هي غناء رقيق ورتيب يرتفع وينخفض بشكل ونسق معيّن؛ مما يجلب النعاس للكبار والصغار. وهناك أجهزة دقيقة تم تسجيل صوت نبضات القلب عليها أيضاً، وبعضها يتم فيه تسجيل صوت أجهزة منزلية، ولكن على نحو غير مزعج مثل: الغسالة في وسْط مرحلة الغسل، وصوت الخلاط الكهربي، ولكن ليس حين يبدأ بالعمل.
طريقة عمل الضوضاء البيضاء في تنويم المولود
اعلمي أن الضوضاء البيضاء أو الضوضاء الناعمة تعمل على تشغيل ما يُعرف برد الفعل المهدّئ في دماغ الطفل، وهذا ما لا تعرفه الأمهات عن تطوُّر دماغ الطفل ومدى استجابته للمؤثرات الخارجية. ولذلك حين يعمل رد الفعل المهدئ هذا؛ فهو يسمح للطفل بالنوم بسهولة وسرعة، وبالتالي فهناك ارتباط وثيق بين الصوت الذي يسمعه الطفل بوتيرة معيّنة قبل نومه، وبين دخوله في حالة النوم العميق، والخروج من مرحلة الوعي واليقظة إلى مرحلة اللاوعي. كما أن الضوضاء الناعمة تقوم بمهمة جيدة؛ فهي تعمل على تغيير نوعية نوم الطفل؛ لأن بعض الأطفال يستيقظون بسرعة ولا ينامون بشكل عميق. وحيث ينقسم النوم عند الطفل إلى مرحلتين، هما: النوم النشط والنوم العميق. ولكن نوم الطفل عن طريق استخدام الضوضاء البيضاء، يجعل الطفل ينام نوماً عميقاً، ويدخل في هذه المرحلة سريعاً ولا يستيقظ مجدداً بسبب الأصوات الصاخبة حوله، والتي تنطلق فجأة على سبيل المثال.
أضرار الضوضاء البيضاء على حاسة السمع عند الرضيع
- اعلمي أن أذن المولود تكون صغيرة وحساسة؛ بحيث إن قناة الأذن تكون صغيرة بشكل ملحوظ؛ خصوصاً من الداخل؛ مما يضاعف من ضغط الصوت الذي يصل إليها من الخارج، والذي يصل تباعاً إلى طبلة الأذن؛ مقارنةً بالبالغين. ولذلك فالصوت العالي أو القريب، قد يضر نموّ وتطوُّر الجهاز السمعي عند الرضيع، وبالتالي فقد يؤدي ذلك إلى تقليل قدرة الرضيع على تمييز الأصوات مستقبلاً.
- تذكّري أن حاسة السمع عند الطفل ترتبط بالنطق وتقدُّم اللغة، وبالتالي فأيّ ضرر يصيب الجهاز السمعي، يؤثّر على تطوره اللغوي مستقبلاً، وقد تَبين فعلاً أن أجهزة الصوت التي تُستخدم لتنويم الرُضع ووفق ما نشرته دراسة في مجلة Pediatrics، تَستخدم الحد الأقصى 85 ديسيبل؛ مما يسبب خطورة من التعرض المستمر لمثل هذه القوة في الأصوات.
شروط استخدام الضوضاء البيضاء بأمان لتنويم الرضيع

- اعلمي أن الضوضاء البيضاء هي وسيلة آمنة وممتازة لتنويم المولود، ولكن في حال خضعتْ لشروط صحية هامة. وتُعرف هذه الشروط الصحية بالقواعد الذهبية لتطبيق الضوضاء البيضاء. وأول هذه القواعد: استخدام مسافة 2 متر على الأقل أو ما يساوي سبعة أقدام، وفي هذه الحالة عليكِ أن تقومي بتثبيت الجهاز الذي يُصدر الصوت في الزاوية المقابلة من الغرفة؛ بعيداً عن سرير الطفل. ويُمنع منعاً باتاً أن يُترك الجهاز في مهد الصغير أو على حافة السرير، وذلك حسب توصية الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال "AAP". وحيث حددت المسافة الآمنة بمترين، وحيث تقلل من ضرر الأصوات التي تصل إلى أذن الطفل بمقدار النصف تقريباً.
- تذكّري أنكِ حين تستخدمين جهازاً يطلق الضوضاء البيضاء؛ فيجب أن يكون مستوى الصوت لا يزيد عن 50 ديسيبل كحد أقصى، وهو صوت يشبه صوت المطر الخفيف، ويعادل صوت الهمس أيضاً أو صوت دُش استحمام خفيف. ويفضل أن تقومي بتحميل تطبيق مجاني من الإنترنت لقياس الصوت وتضعيه عند موضع رأس الرضيع لقياس قوة الصوت بدقة.
- لاحظي أن القاعدة الذهبية الثالثة لاستخدام الضوضاء البيضاء، تُعرف بأنها قاعدة التوقيت والاعتماد السلوكي. وحيث تُبنى على استخدام المؤقت والتلاشي التدريجي؛ بحيث تقومين بضبط الجهاز ليعمل لمدة 30- 45 دقيقة فقط؛ حتى ينقل الطفل إلى مرحلة النوم العميق. وتجنّبي الاعتماد كلياً على تشغيل الصوت طوال الليل؛ لأن تشغيل صوت الضوضاء البيضاء يمنع الرضيع من تطوير مهارة "التطمين الذاتي" والنوم المستقل. ولذلك فيفضل أن تخفضي مستوى الصوت تدريجياً أسبوعاً بعد أسبوع؛ لكي تساعدي طفلك على التأقلم مع الهدوء الطبيعي.
قد يهمك أيضاً: 5 أخطاء لا تقعي بها أثناء رعاية مولودك الجديد


Google News