يتوافدُ الملايين من كلِّ بقاعِ الأرضِ، في هذا الوقتِ من العام (إبريل 2026)، إلى اليابان، لا سيما العاصمةُ طوكيو من أجل معاينةِ الساكورا «تفتُّحِ الكرز» حيث تتجلَّى الطبيعةُ بأجملِ صورةٍ، وأروعِ لونٍ «الوردي». تُشير التوقُّعاتُ الرسميَّةُ لعامِ 2026 في طوكيو إلى أن أزهارَ الكرز ستبدأ بالتفتُّحِ من 20 إلى 25 مارس، وستصلُ إلى الذروةِ بين 31 من الشهرِ نفسه و3 إبريل.
ظاهرة الساكورا في طوكيو

الظاهرةُ، التي تجعلُ المَشاهِد الملتقطةَ كلّها ورديَّةً، تدعو إلى التوقُّفِ أمامها طويلاً، فبين صخبِ الجموعِ من المحليين والسائحين، تقولُ الطبيعةُ «الكلمةَ لي»، وتدعو إلى إبطاءِ الإيقاع. ولمعاينةِ المَشاهِد التي تُكحِّل العينَ في هذا الوقتِ من العام حيث الحرارةُ تتراوحُ بين 13 و18 درجةً مئويَّةً نهاراً، وتنخفضُ إلى 9 حتى 5 درجاتٍ ليلاً، يمكن قصدُ حديقةِ أوينو، وحديقةِ شيبا، ونهرِ كاندا للمشاركةِ في الطقسِ المسمَّى بـ «هانامي»، وهي مفردةٌ تعني حرفياً «مُشاهَدة الزهور» مع الاستمتاعِ بالنزهاتِ تحت الأشجار.

قد يهمك الاطلاع أيضاً على 5 وجهات سياحية لا تفوت في اليابان للاستمتاع بموسم الربيع
ثقافة اليابان

إضافةً إلى جماليَّةِ المَشاهِد، تُوصل معاينةُ أماكنِ السياحةِ في طوكيو، والجولةُ في المدينةِ الصاخبة خلال هذا الموسمِ إلى خلاصةٍ بأن اليابان ثقافةٌ راسخةٌ، وحاضرٌ ينطلقُ نحو المستقبلِ بسرعةٍ قياسيَّةٍ: معابدُ، و«هاي تك» ربما تُؤرِّق من فرط مستقبليَّتها، وطبيعةٌ أخَّاذةٌ، تجعلُ المرءَ يتأمَّلُ بعمقٍ، وناطحاتُ سحابٍ، ومجمَّعاتٌ كبيرةٌ، تضيعُ في طبقاتها ومداخلها ومخارجها. هي معانٍ فلسفيَّةٌ، تسمو بالروحِ عند التعرُّف عليها، ومفاهيمُ مستقبليَّةٌ قد لا يتشرَّبها العقلُ بسهولةٍ.
إن الرحلةَ إلى طوكيو تجربةٌ ثقافيَّةٌ أكثر من كونها رحلةً سياحيَّةً، وهي تستقطبُ عرباً كثراً، خاصَّةً ممن ترعرعوا على مشاهدةِ برامجِ الكرتونِ الآتيةِ من هذه الحضارة مثل «جرندايزر»، و«الكابتن ماجد»، و«ساندي بل»، و«بوكيمون»، وسماعِ موسيقى البوب التي لا تُشبه سواها، ومتابعةِ مسلسلاتِ وأفلامِ «الأنمي» المعاصرة عبر قنواتِ التدفُّق.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على دليل السياحة في اليابان 2026
تجارب في العاصمة اليابانية

تحلو الأماكنُ أكثر عندما يصفها زائروها بكلماتهم المجبولةِ بالإعجاب، ويقصُّون تجاربهم فيها، ويُبدون احتراماً لثقافتها. في هذا الإطار، يتحدَّثُ محمد منصور مباركي (24 عاماً)، سعودي الجنسيَّة ومقيمٌ في جازان، لـ «سيدتي» عن طوكيو، وهو الذي سافرَ إلى اليابان مرَّتين، واصفاً الوجهةَ بـ «الممتعة» و«المرفّهة». مباركي، مثل الكثيرين، متأثِّرٌ بأفلامِ الكرتون اليابانيَّةِ المدبلجة التي كانت تُبثُّ عبر قناةِ «سبيستون»، كما بألعابِ البلايستيشن «سوني 1، و2، و3»، إذ كان يقضي ساعاتٍ في اللهو بهذه الأجهزةِ الترفيهيَّة. يقولُ: «عندما سافرتُ إلى اليابان، شعرتُ وكأنَّني رأيتُ طفولتي هناك أمام عيني. هذا شعورٌ لا يمكن وصفه».
الإقامة والتنقل والطعام الحلال
تتطلَّبُ الرحلةُ إلى طوكيو أسبوعَين لمعاينةِ الوجهة، حسبَ منصور، لكنَّه يُوضح أن «خمسة إلى سبعةِ أيَّامٍ ربما تكون كافيةً لرؤيةِ أهمِّ المعالم في العاصمة». وهو ينصحُ
بـ «الإقامةِ في منطقةِ أساكوسا التي تمزجُ بين الثقافةِ، والتاريخِ، والتطوُّر، وحي شينجوكو، وهو من أكثر المعالمِ السياحيَّةِ شهرةً في اليابان، وحي جينزا المعروفِ بجوِّه الهادئ، وناطحاتِ السحاب، ومتعةِ التسوُّق، إذ إنه حي راقٍ، يحضنُ متاجرَ لأهمِّ العلاماتِ التجاريَّة، ومطاعمَ ومقاهي شهيرةً. وهناك أيضاً حي شيبويا الذي يُعرَف بتقاطعه المزدحمِ على الدوام، ويقعُ خارجَ محطَّةِ شيبويا من جهةِ مخرج هاتشيكو، كما يضمُّ أماكنَ، ومتاجرَ، ومحلاتٍ، ومطاعمَ كثيرةً تبيعُ الطعامَ الحلال». ويزيدُ المسافرُ السعودي: «المطاعمُ الحلالُ منتشرةٌ في اليابان، لا سيما في الأماكنِ الشهيرة».
وعن وسائلِ تنقُّلِ السائحين، يُجيب: «هي متنوِّعةٌ، لكنْ تجربةُ السائحِ بيَّنت لي أن المترو مفضَّلٌ وموفِّرٌ»، مثنياً على سهولةِ المواصلات.
هل السفر إلى طوكيو مكلف؟
يتفاوتُ السفرُ إلى طوكيو، وفق مباركي، حسبَ العناوين المقصودة، فبعضها متوسِّطُ السعر، وهناك أخرى غاليةٌ، «لكنْ يمكن الخروجُ بخلاصةٍ بأن السفرَ إلى العاصمةِ اليابانيَّةِ يسمحُ بخياراتٍ لكلِّ طبقاتِ المسافرين».
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
معالم ونشاطات
يدعو منصور إلى زيارةِ أساكوسا، وتقاطعِ شيبويا، وأكيهابارا، خاصَّةً من قِبل هواةِ «الأنمي» والألعابِ اليابانيَّة، إضافةً إلى مدينةِ فوجي التي تبعدُ نحو ساعةٍ ونصفِ الساعةِ عن العاصمة، وتُتيح رؤيةَ أجمل المناظر. وهناك أيضاً سواحلُ كاماكورا التي تبعدُ عن طوكيو الوقتَ نفسه، وتُعرَف بجاذبيَّتها وشعبها اللطيف، و«ديزني لاند طوكيو»، و«ديزني سي»، و«شيبويا سكاي» ففيها منصَّةٌ، تُبهِر السائحَ بأروعِ الإطلالات، و«طوكيو سكاي تري» البرجُ الأكثر ارتفاعاً في العاصمة، و»جوي بوليس» مقصدُ هواةِ الألعابِ الإلكترونيَّة. كذلك يدعو المسافرُ السعودي إلى عدمِ تفويتِ المرور بـ «استديو جيبلي» الخاصِّ بسلسلةِ أفلامِ «مايازاكي»، ومتحفِ «تيم لاب» الذي غيَّر مفهومَ المتاحف. هناك يمشي الزائرون حفاةَ الأقدام، ويخوضون في مياهٍ مغطاةٍ بأسماكٍ رقميَّةٍ ملوَّنةٍ، ويدخلون غرفاً مملوءةً بآلافِ الأزهارِ الطبيعيَّةِ المعلَّقة التي ترتفعُ وتنخفضُ بناءً على حركتهم.
ماتشا يابانية
وأخيراً، يتحدَّثُ منصور عن تجربةِ المقاهي في طوكيو حيث «يأتي بعضها بطابعِ بوكيمون، وأخرى بطابعِ شخصيَّاتٍ مختلفةٍ»، ويُثني على ثقافةِ الماتشا، الشاي الذي يشربه اليابانيون منذ مئاتِ الأعوام لما فيه من فوائدَ، تتمثَّلُ في تحسينِ المزاج، وتهدئةِ العقل، والاسترخاء، فالماتشا تزخرُ بمضاداتِ الأكسدة، لكنَّه يلفتُ إلى أن ماتشا اليابان مغايرةٌ للماتشا التجاريَّةِ المقدَّمةِ بالمقاهي في الدولِ العربيَّة.
