هل يمكن للصخور العملاقة أن تتحوّل من تحدٍّ طبيعي إلى أساس تقوم عليه قرية بأكملها؟ في شرق البرتغال، تقدّم مونسانتو إجابة استثنائية عن هذا السؤال؛ إذ تتداخل منازلها الحجرية مع الصخور الضخمة، وتستقرّ بينها وتحتها، في مشهد معماري نادر يجعلها واحدة من أكثر القرى تفرّداً في أوروبا.
وتقع هذه القرية الصغيرة على قمّة تلّ، مطلّة على التلال المتعرّجة في شرق البرتغال. ويُعدّ التجوّل في شوارعها الخلّابة من أبرز الأنشطة التي تجذب الزوار، إلى جانب السير على طول أسوار قلعتها التاريخية، والتقاط الصور من نقاط مشاهدة متعددة تكشف عن إطلالات بانورامية آسرة على القرية والأرياف المحيطة بها.
حقائق مثيرة للاهتمام عن قرية مونسانتو

تُعدّ مونسانتو قرية من العصور الوسطى، تقع ضمن بلدية إدانيا-آ نوفا، في مقاطعة كاستيلو برانكو شرقي البرتغال، بالقرب من الحدود الإسبانية، ما منحها موقعاً استراتيجياً مهماً خلال العصور الوسطى. وقد شُيّدت قلعة على أعلى نقطة في القرية، لكنها تعرّضت للتدمير إثر انفجار وقع في القرن التاسع عشر. وفي عام 1938، نالت مونسانتو لقب «القرية الأكثر برتغالية في البرتغال»، ضمن مسابقة نظّمتها الحكومة البرتغالية.
وتشتهر القرية بصخورها العملاقة؛ إذ بنى المستوطنون الأوائل منازل حجرية صغيرة على قمّة التلّ، وحشروها بين الصخور الضخمة وتحتها، بعدما تبيّن أنّه من المستحيل نقلها بسبب ثقلها الهائل. ولا تزال هذه المنازل الحجرية قائمة حتى اليوم؛ لتمنح مونسانتو طابعاً معمارياً فريداً وساحراً، وتجعلها من أكثر الوجهات تميّزاً في البرتغال. كذلك، كانت مونسانتو أحد مواقع تصوير الموسم الأول من مسلسل House of the Dragon.
يمكنك قراءة أيضاً: 10 نشاطات سياحية في غيمارايش الوجهة الجاذبة في البرتغال
محطات سياحية في مونسانتو

في السطور الآتية، جولة على أشهر الأماكن السياحية في مونسانتو.
قلعة مونسانتو
تقع قلعة مونسانتو على مسافة قريبة من كنيسة القديس ميخائيل، وتوفّر من أعلى نقطة فيها أجمل الإطلالات على المناطق المحيطة. وللوصول إلى القلعة، يتعيّن على الزوار تسلّق المنحدر الجبلي الوعر؛ لذا يُنصح بانتعال أحذية مريحة ومناسبة للمشي.
شُيّدت القلعة في الأصل عام 1171، بعدما منح الملك أفونسو الأول ميثاقاً للقرية. غير أنّ الاعتقاد السائد يشير إلى أنّ قمة الجبل كانت محصّنة قبل ذلك بوقت طويل. وفي عام 1172، انتقلت القلعة إلى رهبنة سانتياغو العسكرية، التي تولّت إدارة المنطقة والدفاع عنها.
يمكن الدخول إلى القلعة عبر مبنى مخصّص للحراسة، ثم عبور مجموعة من البوابات. أما الأجزاء التي لا تزال قائمة منها اليوم، فتجمع بين بقايا قلعة أحدث تعود إلى القرن الثالث عشر، وأجزاء أُعيد بناؤها خلال القرن الرابع عشر؛ لتأخذ شكلها الحالي. وبالنسبة إلى محبّي المغامرة، تقود السلالم الحجرية شديدة الانحدار إلى أعلى أسوار القلعة.
ويتيح التجوّل على طول الأسوار تجربة استثنائية، وإن كانت تتطلّب بعض الحذر؛ إذ تفتقر إلى الحواجز الواقية، وقد تشهد المنطقة هبوب رياح قوية. وتُعدّ القلعة تحفة معمارية لافتة، ومن أبرز القلاع التي تستحق الزيارة في البرتغال. وبفضل موقعها البعيد نسبياً، لا تشهد ازدحاماً كبيراً من الزوار. وعلى غرار الكنيسة الواقعة أسفلها، لا تفرض القلعة رسوماً للدخول، ولا تتطلب شراء تذاكر؛ إذ يمكن التجوّل في أرجائها بحرية.

مسار الصخور العملاقة
ينطلق مسار الصخور العملاقة، المعروف رسمياً باسم PR5 Rota dos Barrocais، من مكتب الاستعلامات السياحية في قرية مونسانتو. وعلى الرغم من أنّ الخريطة المرفقة بالمسار قد تبدو صعبة القراءة للوهلة الأولى، فإنّ اتباع الطريق يصبح أسهل بكثير عند الوصول إلى الموقع. ويأخذ هذا المسار الزوار في جولة سيراً على الأقدام حول القرية، مروراً بعدد من المعالم الطبيعية والتاريخية المميزة، وصولاً إلى أعلى التلّ حيث تقع القلعة. وللاهتداء إلى الطريق الصحيح، ينبغي الانتباه إلى العلامات الأفقية باللونين الأحمر والأصفر، المرسومة على اللوحات الإرشادية والصخور وحتى الأشجار.
أما إذا ظهرت العلامتان متقاطعتين على شكل حرف X، فهذا يعني أنّك تسير في الاتجاه الخاطئ وتوشك على مغادرة المسار المحدّد.
ويمتدّ المسار كاملاً لمسافة تقارب 4.5 كيلومتر، لكن كثيراً من الزوار يفضّلون الاكتفاء باتباع الجزء الذي يمرّ بكنيسة ساو ميغيل وصولاً إلى قلعة مونسانتو. وترافق الإطلالات الطبيعية الخلّابة الزوار في معظم محطات الرحلة، فيما تتيح قمة التلّ مشاهد بانورامية تمتدّ حتى الأراضي الإسبانية المجاورة.
يمكنك قراءة أيضاً: 48 ساعة في لشبونة.. مغامرة قصيرة وذكريات تدوم طويلاً

شوارع قرية مونسانتو التاريخية في البرتغال
أثناء التجوّل في أزقة قرية مونسانتو، تصادف الزوار مجموعة من المعالم المميزة التي تستحق التوقف عندها. ومن أبرزها نقطة مشاهدة Miradouro التي يمكن الوصول بسهولة إليها باتباع اللافتات المؤدية إلى دورات المياه العامة؛ حيث تقع بجوارها ساحة صغيرة تكشف عن مشاهد خلّابة للقرية والأرياف المحيطة بها. وعلى مسافة قريبة من نقطة المشاهدة، يقع مدخل تاريخي إلى كهف تشكّل في الفراغ الفاصل بين صخرتين عملاقتين، ويُعرف باسم «غروتا»، أي المغارة. وتشير الروايات إلى أنّه استُخدم للسكن في مرحلة ما، فيما اشتهر خلال العقود القليلة الماضية بوصفه مكاناً منعزلاً. وتتيح زيارته فرصة للتعرّف إلى نمط المباني الأولى في مونسانتو، حين كان السكان يكتفون بإقامة مساكن بسيطة داخل الفراغات الطبيعية بين الصخور الضخمة.
برج لوكانو وإطلالاته البانورامية
لا يمكن للزوار تفويت برج لوكانو، المعروف أيضاً ببرج الساعة في قرية مونسانتو. ولا يزال تاريخ تشييده موضع خلاف بين المصادر؛ إذ يرجع بعضها بناءه إلى القرن الخامس عشر، فيما يشير بعضها الآخر إلى القرن الثامن عشر. وتتوج قمته نسخة طبق الأصل من الديك الفضي، وهو رمز الجائزة التي نالتها القرية عام 1938، عندما اختيرت «القرية الأكثر برتغالية في البرتغال».
وقد تسلّق الزوار الصخور المحيطة بقاعدة البرج للاستمتاع بالإطلالات، نظراً إلى أنّ البرج نفسه لم يكن مفتوحاً أمام الزوار. وتوفّر هذه النقطة المرتفعة، التي يمكن الوصول إليها عبر الصخور، واحدة من أجمل المشاهد البانورامية لأسطح المنازل المتراصّة في القرية.

Google News