البرتغال بلدٌ ذو تاريخ عريق، يضمّ بعضاً من أروع المعالم السياحية. من شواطئها الرملية إلى أزقتها العريقة، تُلبّي هذه الدولة الواقعة في شبه الجزيرة الأيبيرية جميع أذواق السياح. تبدو البرتغال أشبه بلوحة فنية، حيث إن كل مسار فيها يُمثّل تجربة استكشافية، وكل محطة تُثري رحلتك، مما يجعلها خياراً مثالياً لكل من يُخطّط لرحلة لا تُنسى. سواء أكنتِ مسافرة بمفردك، أو مع شريك حياتك، أو مع أطفالك، ستجدين في البرتغال ما يُناسبك من أنشطة ومعالم سياحية. تنبض مدنها بالحياة؛ بفضل شبابها، بينما يحتفظ ريفها بروح العالم القديم.
لمحة تاريخية عن البرتغال

تأسست البرتغال عام 1143، وقد تطورت من مملكة في العصور الوسطى إلى إمبراطورية بحرية عالمية خلال عصر الاكتشافات في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وبعد فترات من الاتحاد مع إسبانيا، وزلزال مدمر (1755)، وحكم ديكتاتوري في القرن العشرين، أرست البرتغال نظاماً ديمقراطياً مستقراً عام 1974، وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 1986.
ما تشتهر به السياحة في البرتغال
رغم صغر مساحتها، تزخر البرتغال بالمعالم السياحية والأماكن الجذابة. من المنتجعات الشاطئية الرائعة والمتنزهات الوطنية الخضراء إلى المدن والقرى الساحرة، ستجدين تنوعاً مذهلاً في وجهاتها السياحية. تشترك البرتغال في حدودها مع إسبانيا، وتشغل جزءاً من شبه الجزيرة الأيبيرية، ولها ساحل طويل على المحيط الأطلسي. موقعها في غرب أوروبا يضفي عليها سحراً خاصاً. تضم البرتغال العديد من الأماكن السياحية، بما في ذلك الكنائس والكاتدرائيات والمتاحف والقصور وغيرها الكثير. ويمكن زيارة البانثيون الوطني لما له من قيمة كبيرة، حيث كان في السابق كنيسة، ويضم اليوم أضرحة شخصيات شهيرة. تزخر البرتغال بالعديد من الأماكن التي يمكن زيارتها مع الأطفال والعائلات؛ مثل حديقة حيوان لشبونة، ومركز سي لايف بورتو، وأكواريوم لشبونة، والحديقة النباتية في لشبونة، وغيرها الكثير.

الدول التي يمكنها الدخول إلى البرتغال من دون تأشيرة
يُمكن لمواطني أكثر من 60 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأستراليا، واليابان، والبرازيل، دخول البرتغال ومنطقة شنغن بدون تأشيرة لأغراض السياحة أو الأعمال لمدة تصل إلى 90 يوماً. ويتمتع مواطنو الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية بحرية التنقل.
أهم المعالم السياحية في البرتغال
لشبونة

لشبونة غنية بالمعالم السياحية المعروفة، وهي عاصمة البرتغال، ومدينة نابضة بالحياة، تجمع بين عبق التاريخ وروح الحداثة. عند التجول في أزقة ألفاما الضيقة، أو الاستمتاع بإطلالة بانورامية على المدينة من قلعة ساو جورج، ستأسرك لشبونة بجمالها. يُعد الترام رقم 28 من أشهر خطوط الترام، حيث يُتيح لك استكشاف الأحياء الملونة الجميلة والمباني الرائعة. ستجدين هنا تشكيلة واسعة من المأكولات الشهية، ولا تفوتي فرصة تجربة حلوى باستيل دي ناتا الشهيرة. لشبونة من أجمل مدن البرتغال وأكثرها جاذبية، فهي تزخر بالمعالم الثقافية والنابضة بالحياة، فضلاً عن مواقعها التاريخية التي تُناسب جميع الأذواق.
بورتو

بورتو، الواقعة على نهر دورو، مدينةٌ تُوصف بأنها وجهةٌ مثاليةٌ لعشاق الطعام. تضم المدينة حياً نابضاً بالحياة يُعرف باسم حي ريبيرا، يتميز بواجهاته الجميلة وشوارعه الضيقة العديدة التي تدعو للتنزه. استمتعي بمشاهدة جسر دوم لويس الأول أو برحلةٍ على طول النهر؛ لتتأملي المناظر الخلابة.
بفضل تاريخها العريق وثقافتها الشاطئية، تُعتبر بورتو بلا شك واحدةً من أكثر الوجهات السياحية جاذبيةً في البرتغال.
سينترا

تقع سينترا على بُعد نصف ساعة فقط بالقطار من لشبونة، وتزخر بالقصور والحدائق ذات الألوان الباستيلية، فضلاً عن القلاع العريقة. يبدو قصر بينا، الواقع على التلة، وكأنه مملكة الأحلام، بينما تضم كوينتا دا ريغاليرا كهوفاً وأنفاقاً غامضة. أما قلعة المور، فتقع على تلة تُطل على منظر بانورامي خلاب، مما يجعلها موقعاً تاريخياً مهماً ووجهة سياحية شهيرة للأزواج. تُعرف سينترا بأنها واحدة من أكثر الوجهات تميزاً في البرتغال، فهي مزيج مثالي بين سحر الخيال والتاريخ، ما يجعلها وجهة مثالية لرحلة ليوم واحد أو عطلة نهاية أسبوع.
الغارف

تُعدّ الغارف وجهة شاطئية برتغالية، وواحدة من أجمل مناطق البرتغال، وتشتهر بشواطئها الرملية الخلابة، وسواحلها الصخرية الشاهقة، وقراها الساحلية العديدة. شاطئ برايا دا مارينا شاطئٌ ساحرٌ تحيط به المنحدرات، بمياهه الصافية التي تُناسب حمامات الشمس أو الغطس. كما تُعدّ رحلة التجديف عبر كهف بيناجيل مغامرةً لا تُنسى يتمنى كل مُغامر خوضها. وتُعتبر الغارف أيضاً وجهة مثالية لعشاق الطعام، حيث تُقدّم أطباقاً شهيةً من الأسماك الطازجة المشوية بإتقان، والسردين، وغيرها الكثير. باختصار، سواءً أكان المرء يرغب في الاسترخاء أو المغامرة، تُوفّر المنطقة عطلةً تُناسب الجميع. فهي تتميّز بمناظرها الطبيعية الخلابة وأجوائها الهادئة، وتُعدّ اليوم من أكثر الوجهات السياحية زيارةً في البرتغال.
ماديرا

تقع ماديرا في المحيط الأطلسي، وتشتهر بمناخها شبه الاستوائي، وتضاريسها الجبلية، وكونها تتمتع بفصل ربيع دائم. يمكنك زيارة غابة لوريسيلفا أو التنزه على طول مسارات ليفاداس الشهيرة للاستمتاع بإطلالة بانورامية على الجزيرة. فونشال لؤلؤة ماديرا، وهي أكبر مدن الجزيرة، وتضم أسواقاً وحدائق نباتية وشواطئ خلابة. تشتهر الجزيرة أيضاً بأطباقها المحلية المتنوعة. تُعد ماديرا من أجمل الأماكن في البرتغال، حيث تُقدم مزيجاً فريداً من التجارب الطبيعية والثقافية للمسافرين الباحثين عن الهدوء والسكينة، والراغبين في خوض تجارب مثيرة.
إيفورا

تقع إيفورا في منطقة ألينتيخو بالبرتغال، وتفوح منها عبق التاريخ في كل زاوية. إنها مدينة جميلة ذات تاريخ عريق، حافظت على بعض المعالم الرومانية، مثل معبد ديانا. لا تفوتي زيارة كاتدرائية إيفورا المهيبة قبل مغادرة المدينة. شوارعها ضيقة نوعاً ما، مما يجعلها مثالية للتجول سيراً على الأقدام. أما الطعام؛ فهو غني ولذيذ، فضلاً عن العديد من المعالم السياحية الأخرى في البرتغال.
كويمبرا
لطالما كانت كويمبرا واحدة من أهم وأجمل مدن البرتغال، ولا تزال تشتهر بجامعتها العريقة، إحدى أقدم الجامعات في أوروبا. تضم المدينة العديد من المباني القديمة التي تُعدّ مباني جامعية تقليدية؛ فمكتبة جوانينا تتميز بطرازها الباروكي. وإلى جانب الجامعة، تتمتع كويمبرا بإطلالات خلابة على النهر، ومعالم معمارية تعود للعصور الوسطى، وموسيقى الفادو المؤثرة. يضفي وجود الطلاب الشباب من الجامعة على المدينة طابعاً حيوياً رغم طابعها العريق. بالنسبة لمن يهتمون بالثقافة والتعليم والحياة الواقعية في البرتغال، تُعدّ كويمبرا من أهم الوجهات السياحية التي يُنصح بزيارتها خلال رحلتهم.
عدد الساعات بين البرتغال والسعودية بالطائرة
تستغرق الرحلات الجوية بين البرتغال والمملكة العربية السعودية عادةً ما بين 9 و14 ساعة، وغالباً ما تتضمن توقفاً واحداً، بمتوسط مدة تتراوح بين 11 و13 ساعة للرحلات الأكثر شيوعاً. الرحلات المباشرة محدودة، وغالباً ما تتوافر خيارات أسرع مع توقف واحد عبر محاور رئيسية مثل إسطنبول أو مدريد.
العملة في البرتغال
العملة الرسمية في البرتغال هي اليورو. ينقسم كل يورو إلى 100 سنت. تتوفر أوراق اليورو النقدية بفئات 5، 10، 20، 50، 100، 200، و500 يورو - مع العلم أن فئتي 200 و500 يورو نادراً ما تُستخدمان. كما توجد عملات معدنية من فئة 1 و2 يورو. أما السنتات، فتتوفر على شكل عملات معدنية من فئات 1، 2، 5، 10، 20، و50.
أفضل وقت لزيارة البرتغال
أفضل وقت لزيارة البرتغال هو من مارس إلى أكتوبر، حيث يتميز الطقس بالدفء والفعاليات الثقافية النابضة بالحياة، إلا أن البلاد وجهة سياحية على مدار العام. من يونيو إلى أغسطس، ترتفع الحرارة إلى حوالي 29-35 درجة مئوية، خاصة في لشبونة وبورتو ومنطقة الغارف. يُعد هذان الشهران مثاليين لعشاق الشواطئ، ولكنهما أيضاً الأكثر ازدحاماً وأعلى تكلفة. أما من مارس إلى مايو ومن سبتمبر إلى أكتوبر، فتتميز الحرارة بالاعتدال (16-28 درجة مئوية)، وقلة عدد السياح، والمناظر الطبيعية الخلابة، مما يجعلها مثالية لجولات المشي لمسافات طويلة، واستكشاف المدن التاريخية. من نوفمبر إلى فبراير، يكون الطقس بارداً (8-18 درجة مئوية)، وماطراً في الشمال مثل بورتو، وأكثر هدوءاً، مما يجعله مثالياً للمسافرين ذوي الميزانية المحدودة الذين يرغبون في تجربة ثقافة البرتغال الغنية بعيداً عن الزحام.
الدول القريبة من البرتغال
تقع البرتغال في جنوب غرب أوروبا على شبه الجزيرة الأيبيرية، وتتشارك حدودها البرية الوحيدة مع إسبانيا من الشمال والشرق. ويحدها المحيط الأطلسي من الغرب والجنوب. وبفضل موقعها الجغرافي، فهي قريبة من المغرب (أفريقيا) وفرنسا.

الطعام في البرتغال
يُعدّ المطبخ البرتغالي مزيجاً رائعاً ومتنوعاً من النكهات، متأثراً بتاريخه العريق في التجارة البحرية والاستكشاف، وتقاليده الإقليمية الفريدة. من أطباق المأكولات البحرية الطازجة إلى اليخنات الشهية، يشتهر الطعام البرتغالي بنكهاته الدقيقة واستخدامه لمكونات عالية الجودة. يُعتبر المطبخ البرتغالي كنزاً حقيقياً لعشاق الطعام، بتراثه الغني واهتمامه بالمكونات الطازجة والبسيطة. لا بدّ من تذوق:
- باكالهاو آ براس: يُعدّ طبق باكالهاو آ براس من الأطباق البرتغالية الأصيلة، ويحظى بشعبية واسعة بين السكان المحليين والسياح على حدٍ سواء. وهو يتكون من سمك القد المملح والبطاطا والبصل والبيض والزيتون.
- البروا: خبز البروا هو خبز برتغالي تقليدي، يُعدّ ركيزة أساسية في المطبخ البرتغالي منذ قرون. يتميز بقوامه الكثيف ونكهته الريفية، ويُصنع من دقيق الذرة ودقيق القمح، ويُخبز عادةً في فرن يعمل بالحطب.
أهم العادات في البرتغال
تتمتع البرتغال بتاريخ ثقافي عريق اجتذب الناس من جميع أنحاء العالم لقرون. وتضم البلاد عدداً من التقاليد والعادات الفريدة التي تميزها عن أي مكان آخر في العالم.
أثناء التجول في البرتغال، لا يسع المرء إلا أن يقع في غرام بلاط الأزوليخو، ذلك البلاط الخزفي النابض بالحياة الذي يزين المباني والشوارع وحتى مقاعد الحدائق. يحكي هذا البلاط المرسوم يدوياً بدقة متناهية قصصاً من تاريخ البرتغال وثقافتها وحياتها اليومية. سواء أكان يزين واجهة كنيسة أو يشكل لوحة فسيفسائية على طول زقاق هادئ، فإن بلاط الأزوليخو شاهد على براعة الحرفيين المتقنة التي توارثتها الأجيال.
ثقافة المقاهي هنا لا تقتصر على الكافيين فحسب، بل هي أسلوب حياة. من مقاهي بورتو التاريخية إلى المقاهي العصرية في لشبونة، كل رشفة تقربك من حياة أبسط. سواء كنتِ منغمسة في حديث شيق، أو تقرئين صحيفة، أو حتى تراقبين الناس، يصبح المقهى عالماً مصغراً للتواصل الاجتماعي البرتغالي.
عند سفركِ إلى البرتغال، أول ما يلفت انتباهكِ عند وصولك هو دفء الموسيقى، التي تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الثقافة البرتغالية. تشتهر منطقتا ألفاما وبايرو ألتو في لشبونة تحديداً بموسيقى الفادو، وهي نوع موسيقي برتغالي تقليدي. غالباً ما تتمحور التفاعلات الاجتماعية حول الرياضة، فالبرتغاليون يعشقون التجمع للعب كرة القدم. ستجدين أيضاً برتغاليين نابضين بالحياة في المقاهي، يستمتعون بمباراة كرة قدم. إنها فرصة رائعة للاختلاط بهؤلاء الأشخاص المرحين.





