mena-gmtdmp

ما الذي يمنع الشباب من التقدم؟ اختصاصية تشرح كيفية الخروج من هذه الدائرة

الخوف يعيق التقدم- المصدر  freepik
الخوف يعيق التقدم- المصدر freepik

الشباب يبحثون عن التقدم، فهو معيار النمو، ويتحقق هذا التقدم من خلال الوصول إلى النجاح، والشعور بالطمأنينة والاستقرار، كذلك تحقيق الذات، غير أن ثمة ما يعيق هذا التقدم، دون أن يلاحظوا الأسباب.
بحسب الخبراء فإن أغلب الشباب يشعرون بأنهم عالقون في نفس المكان، وأنهم لا يتقدمون نحو أحلامهم، رغم أن هذا التفكير قد لا يعكس الواقع ولكنه يؤثر عليهم بشكل واضح.

إعداد: إيمان محمد

أسباب الشعور بعدم التقدم

وللحديث عن هذا الشعور، أن تكون عالقاً ولا تشعر بالتقدم، التقت "سيدتي" مع د.هيلن أبي عاد معالجة بالتنويم الإيحائي السريري ومعالجة بالفن ومدربة يوغا الضحك. والتي حددت الأسباب التالية، بل وحذرت الشباب من الانغماس فيها:

الخوف

أول ما يقف في طريق الشباب، وفقاً لرأي د.هيلن، هو الخوف، وتحدد هذا الشعور أنه الخوف من الفشل، من التجربة، من التغيير، ومن نظرة الآخرين. وتقول: "كثيرون يؤجلون أحلامهم لأنهم يخشون الخطأ، يفضلون البقاء في منطقة آمنة، حتى لو كانت بلا تطور". مؤكدة أن "هذا الخوف غالباً يكون وهماً صنعه العقل، وليس حقيقة، فمعظم الناجحين مروا بتجارب فشل قبل أن يصلوا إلى ما هم عليه اليوم".

النجاح يتطلب الاستمرارية - المصدر freepik

التعلق بالماضي

أما السبب الثاني الذي حددته المعالجة هو التعلق بالماضي، وقالت: "بعض الناس يعيشون تحت ضغط تجارب قديمة مؤلمة، أو إخفاقات سابقة، أو فرص ضاعت منهم". وتروي: "في هذه الحالة يميل الشاب أو الفتاة إلى تكرار ما حدث في أذهانهم، ويشعرون بالندم واللوم". هذا التفكير المستمر يسرق طاقتهم ويمنعهم من رؤية الفرص الجديدة. وتشدد د. هيلن "الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكن التعلم منه. من يبقى حبيس ذكرياته، يصعب عليه أن يبني مستقبله".

ضعف الثقة بالنفس

تقول الخبيرة: "عندما لا يؤمن الإنسان بقدراته، يتردد في اتخاذ أي خطوة، ويقلل من قيمته، ويقارن نفسه بالآخرين، ويرى نجاحاتهم أكبر من جهوده. وتضيف: "يجب ألا ينسى الشباب أن لكل شخص طريقه الخاص، وظروفه المختلفة، ووقته المناسب". وتؤكد أن الثقة بالنفس لا تعني الكمال، بل تعني الإيمان بأنك قادر على التعلم والتحسن مهما كانت بدايتك بسيطة.

غياب الهدف

ومن أسباب الشعور بأنك عالق لا تتقدم للأمام، هو أيضاً غياب الهدف الواضح. وهي سمة مرتبطة بالشباب تحديداً، فكثيرون يعيشون دون خطة أو رؤية، ربما لقلة الخبرة، ولكن حتى إن كنت في مقتبل الطريق عليك أن تحدد خطواتك. وتوضح الخبيرة "كثير من الشباب يعملون ويتعبون، لكنهم لا يعرفون إلى أين يتجهون". وتشير إلى أن الإنسان الذي يعيش بدون هدف، يفقد الحماس بسرعة، ويشعر بالضياع عند أول مشكلة. الهدف يشبه البوصلة، يوجه خطواتنا ويمنحنا سبباً للاستمرار.

البيئة المحيطة

قد يكون لديك كل الدوافع والحماس لكن البيئة المحيطة تعرقل المضي قدماً نحو التقدم وتحقيق الأهداف. تقول د. هيلن: إن البيئة المحيطة تلعب دوراً كبيراً كذلك. أحياناً يكون من حولنا سلبيين، محبطين، لا يؤمنون بالطموح. يكررون عبارات مثل "هذا مستحيل"، "لا تحلم كثيراً"، "ابقَ في مكانك". مع الوقت، تبدأ هذه الكلمات بالتأثير علينا دون أن نشعر، لذلك، من المهم أن نختار محيطاً يشجعنا، ويدعم أحلامنا، ويؤمن بقدرتنا على النجاح.

التسويف

يعاني الشباب من عادة التسويف، حتى أنه قد تمر أيام وشهور وسنوات دون التقدم نحو الأهداف. وتقول الخبيرة أن السبب يعود إلى انتظار الظروف المثالية، والوقت المناسب، والطاقة الكاملة. لكن الحقيقة أن هذه الأمور نادراً ما تأتي، بينما النجاح يبدأ بخطوة صغيرة، حتى لو كانت غير كاملة.

د.هيلن أبي عاد معالجة بالتنويم الإيحائي السريري ومعالجة بالفن ومدربة يوغا الضحك

كيفية الخروج من دائرة عدم التقدم

في حين حددت د.هيلن أسباب عدم التقدم، قدمت وصفتها للخروج من هذه الدائرة.

الوعي

البداية تكون بالوعي، أن تعترف بما يعيقك بصدق، دون أعذار. ثم تأتي مرحلة القرار، وأن تختار التغيير، حتى لو كان صعباً.

البدء بالأفعال البسيطة

بعد خطوة تحديد أسباب عدم التقدم تأتي مرحلة القيام بالأفعال البسيطة، من خلال مثلاً تطوير مهارة، قراءة كتاب، تنظيم وقتك، الاهتمام بصحتك، أو تعلّم شيء جديد.

الاستمرارية

التقدم لا يحدث من مجرد اتخاذ خطوة ثم التوقف، بينما الاستمرارية ضرورة. فتقول د. هيلن: إن التقدم هو رحلة طويلة من المحاولة والخطأ، من السقوط والنهوض. لا يحتاج الإنسان أن يكون مثالياً، بل أن يكون مثابراً، كل خطوة صغيرة، مهما بدت بسيطة، تقربك من هدفك.
واختتمت د. هيلن حديثها قائلة: "قد لا يكون ما يمنعك من التقدم شخصاً آخر أو ظرفاً خارجياً، بل فكرة سكنت داخلك، وهي أنك غير قادر، أو أن الوقت فات، أو أن النجاح للآخرين فقط". وتنصح "عندما تغير هذه الفكرة، يتغير مسارك كله".
اسأل نفسك اليوم بصدق "ما الذي يوقفني؟" وما الخطوة الصغيرة التي أستطيع أن أبدأ بها الآن؟ ربما تكون هذه الخطوة بداية طريق جديد لحياة أفضل.
اقرأي أيضاً تطوير الذات من دون ضغط وبعيداً عن المقارنات في زمن السوشيال ميديا