mena-gmtdmp

تطوير الذات من دون ضغط وبعيداً عن المقارنات في زمن السوشيال ميديا

تطوير الذات لا يتحقق من خلال الضغط - المصدر freepik
تطوير الذات لا يتحقق من خلال الضغط - المصدر freepik

يتعرض الشباب لضغوط متتالية؛ بسبب عالم السوشيال ميديا المليء بالمقارنات، إلى حد يجعل من الصعب تطوير الذات بهدوء، على الرغم من أن خبراء علم النفس وعلم الاجتماع يؤكدون أن التطوير الحقيقي لا يخرج من دوائر التقليد أو الضغوط، بينما من القرارات والتجارب الشخصية.
يمكن القول إن جيل الشباب العربي حائرٌ بين الرغبة الصادقة في المضي قدماً نحو الأحلام والخوف من التأخر عن الآخرين، ولكن كيف يمكن أن نتخلص من الضغط وتطوير الذات؟

إعداد: إيمان محمد

ما هي ثقافة الإنجاز؟

وفقاً لما أوردته الجمعية الأمريكية لعلم النفس American Psychological Association، فإن الشباب في الوقت الحالي يعانون مما يسمى ثقافة الإنجاز، ما يعني النجاح تحت ضغط، وهو تيار يتصاعد ويسبب مشكلات نفسية مثل القلق، ويفسر الخبراء هذا الشعور بأنه شيء يتولد لدى الشاب، ليشعر بأن لديه قيمة، ويتمثل في مواكبة إنجازات المحيطين، حتى وإن لم تكن حقيقية.
لكن ما أكدته الجمعية الأمريكية، في تقرير مختص، هو أن تطوير الذات بدون ضغط لا يعني التنازل عن الطموح، بل تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا وإلى مسار النمو.

هل الكمال معيار للنجاح؟

هنا تكمن الفكرة الرئيسية في الضغط الذي يتعرض له الشباب؛ وهو أن السوشيال ميديا تدّعي الكمال، وبحسب المصدر السابق فإن مشكلة الشباب ليس في الهدف، بل في المعيار الذي نحاكم به أنفسنا. عندما يصبح المعيار هو الكمال، أو التفوق المستمر، أو أن تكون أفضل نسخة منك كل يوم؛ يتحول التطوير إلى مراقبة قاسية للذات، إنجازاتك لا تكفي، وتأخرك يوماً واحداً تنظر له وكأنه تراجع كبير.
يشير تقرير greater good إلى أن خبراء وعلماء نفس باتوا يحذرون من أثر ثقافة الإنجاز على الصحة النفسية للشباب، ويؤكدون أن هذه الثقافة قد تدفع نحو مزيد من الضغط.

النجاح يتطلب خطة هادئة وواقعية - المصدر freepik

كيف يتطور الشباب بدون ضغط؟

حدد الخبراء مجموعة من النصائح التي تُسهم في تحقيق الذات، ولكن من دون أن تشعر بالضغط.

الشعور بالأهمية

واحدة من أكثر الأفكار إنصافاً للشباب هي فكرة الشعور بالأهمية، وتتلخص في أن يدرك الشاب أو الفتاة أن وجوده له قيمة، بغض النظر عن الشهادة أو الوضع المالي. ويشدد الخبراء على أن الشعور بالقيمة لا يحدّ من الطموح، ولكنه يدفع نحو تحقيق الأحلام؛ لأن الشخص الذي يشعر بقيمته أكثر قدرة على التخطيط والتطوير.

التعاطف مع الذات

لا تكن قاسياً مع نفسك؛ لأن التعاطف مع الذات هو أهم أداة لمواجهة الضغط المجتمعي الذي يعاني منه الشباب. ولكن هنا طرحت دراسة في جامعة كاليفورنيا الفرق بين التعاطف مع الذات والتراخي أو الأنانية، لكنها أكدت أن التعاطف مع الذات قد يساعدنا على التعامل مع المشكلات بفعالية أكبر في الأوقات الصعبة، ولكن وضعت الدراسة حدوداً للتعاطف، وتشمل:

  • الرفق بالنفس: أن تعطي لنفسك فهماً يشبه ما تمنحه لصديق مقرّب.
  • اليقظة والوعي: أن ترى مشاعرك كما هي من دون أن تجرفك أو تتجاهلها.
  • الإنسانية المشتركة: أن تتذكر أن الضغط والتعثر جزء من التجربة البشرية، وليس دليلاً على نقص لديك.

اختصر الهدف إلى خطوة قابلة للتنفيذ

العبرة ليست بوضع أهداف، بينما بتحويل الهدف إلى خطوة قابلة للتحقق؛ أي بدلاً من أن تقول "سأغيّر حياتي بالكامل"، اختر عادة واحدة صغيرة لمدة أسبوعين. الاستمرار أهم من الانطلاقة المثالية. لكن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب؛ هو أنهم يضعون أهدافاً لا تتعلق بواقعهم.

تحديد الأهداف يساعد على تحقيق الذات - المصدر freepik

لغة الحديث الداخلي

جزء كبير من قناعات الشباب تتشكل وفقاً لكيف يرون أنفسهم من الداخل، من هنا تبلغ أهمية الحديث الداخلي للذات، فعادة ما يكون الشخص أكثر قسوة مع نفسه، وهنا يقول الخبراء إنه من الضروري أن توجّه حديثك الداخلي نحو تعزيز الثقة في النفس، فيجب أن يكون حديثاً يحمل كلمات الرفق، كما يحمل الواقعية تماماً.

الوعي بالمشاعر

مسارات الشباب تتحكم فيها بشكل كبير المشاعر، لذلك الوعي هنا بما يشعرون به ومسماه الحقيقي مهم لتطوير الذات، على سبيل المثال إذا شعرت بالتوتر؛ عليك أن تواجه نفسك لتتجنب المثيرات في المرات القادمة، وهنا يقول الخبراء إن تسمية المشاعر يحد من وطأتها، كما يساعد على النمو العاطفي للشاب أو الفتاة.

طلب الدعم

عامل شديد الأهمية لتطوير الذات من دون ضغوط، يشمل طلب الدعم من دون خجل أو تردد؛ لأن الشباب تحديداً ليس لديهم الخبرة الكافية، بينما هم في مرحلة البناء، لكن السوشيال ميديا تشكّل ضغطاً كبيراً في هذا الصدد، وتصدر فكرة المعرفة المطلقة، وهو أمر غير واقعي.
اقرئي أيضاً: طرق بسيطة لزيادة التركيز والانضباط الذاتي عند الشباب