mena-gmtdmp

الشباب والانهيار الصامت.. الأسباب وطرق المواجهة

يميل الشباب إلى إخفاء الألم- المصدر freepik
يميل الشباب إلى إخفاء الألم - المصدر freepik

أغلب الشباب لا يفضلون الحديث عن آلامهم ونقاط ضعفهم، بينما يميلون للانهيار في صمت، ظناً منهم أن إظهار الحزن ضعف، لكن الخبراء يرون أن الصمت ليس دائماً ضعفاً.
الانهيار قد يكون ألماً داخلياً، لكن تبعات عدم التعبير عنه وخيمة، وتتضاعف كلما استسلم الشباب للصمت، لذلك يجب فهم هذه الحالة وأسبابها وكيفية مواجهتها؛ للتخلص من الانهيار وتعزيز فرص التعافي.

إعداد: إيمان محمد

لماذا يميل الشباب للانهيار في صمت؟

وفقاً لخبراء تحدثوا إلى Very Well Mind، فإن الشباب يميلون إلى كبت المشاعر؛ لأن الصمت يبدو في لحظته أكثر أماناً وأسهل من المواجهة. لكن التعبير عن المشاعر قد يُعرض الشخص للنقاش أو الجدل والرفض وسوء الفهم، بينما الصمت والكتمان يمنح صاحبه شعوراً مؤقتاً بأنه يسيطر على الموقف، أو يحمي نفسه من الانكشاف. لكن الخبراء يرون أن هذا الإحساس بالأمان زائف؛ لأنه لا يزيل المشاعر، بل يؤجل انفجارها، أو يحولها إلى عبء داخلي مزمن.
ويشير المصدر إلى أن هذا السلوك ليس وليد اللحظة، بينما قد يكون سلوكاً متأصلاً في الشاب منذ الطفولة، فهناك شباب لم يتعلموا التعبير عن مشاعرهم، بينما تربوا على فكرة أن الصمت أمان. فربما نشأ أحدهم في بيئة كانت تقلل من حزنه، أو تسخر من خوفه، أو تعتبر احتياجه العاطفي نوعاً من الضعف. وقد يكون هنا أطفال آخرون عاشوا مع آباء جعلوهم يخشون الرفض أو الحكم السلبي أو الهجر؛ إذا قال ما يشعر به.

الصمت ليس دائماً قوة - المصدر freepik

ماذا يحدث للشباب في حال الصمت وقت الانهيار؟

بحسب خبراء Medical News Today، فإن المشاعر المكبوتة أو المؤجلة لا تختفي من تلقاء نفسها، بل على العكس، تحدث مضاعفات مثل:

مضاعفة الضغط

إن تجاهل المشاعر يضاعف الضغط، ويؤثر سلباً على الصحة النفسية؛ إذ قد يؤدي إلى التوتر والقلق والاكتئاب، كما قد يفتح الباب أمام غضب متراكم أو مشاعر استياء لا يجد صاحبها طريقة صحية للتعامل معها. المشكلة الأكبر التي أوضحها الخبراء؛ هو أنه مع الوقت، قد تختفي المشكلة الأصلية، بينما يستمر الشعور بالتوتر الناتج عن الجهد المبذول، ليبدو الشخص بخير أمام الآخرين.

الألم البدني

ولا يتوقف الأمر عند الجانب النفسي، بل يذكر الخبراء أن كبت المشاعر قد يسبب أيضاً ضغطاً بدنياً مزمناً على الجسم، ويظهر على شكل آلام العضلات، وضعف المناعة، وبعض المشكلات الهضمية، وآثار مرتبطة بالتوتر المزمن.

علامات الانهيار الصامت

الانهيار الصامت لا يظهر على الشخص، ففي كثير من الحالات لا يبدو الشخص المنهار بصمت حزيناً على النحو التقليدي الذي يتوقعه الناس؛ فهو لا يبكي أمامهم، ولا ينهار لفظياً، لكن يظهر عليه التالي:

  • ينسحب تدريجياً من ذاته ومن الآخرين.
  • تقل حماسه.
  • تختفي استجاباته.
  • يتراجع حضوره العاطفي بشكل لافت، وهنا تسمى هذه الحالة "الخدر العاطفي".

ما هو الخدر العاطفي؟

يُعرف الخبراء الخدر العاطفي بأنه حالة لا يشعر فيها الإنسان بمشاعره أو لا يستطيع التعبير عنها. وقد يكون هذا الخدر مؤقتاً، لكنه قد يتحول عند البعض إلى وسيلة دفاعية يظنون أنها تحميهم من الألم النفسي أو الجسدي.

الانهيار في صمت سلوك مكتسب - المصدر freepik

أعراض الخدر العاطفي

الشباب أنفسهم لا يعرفون بسهولة أنهم يمرون بحالة خدر عاطفي، لذلك من المهم الانتباه للأعراض التالية، والتي تشمل:

  • الانفصال عن الآخرين.
  • عدم القدرة على المشاركة الكاملة في الحياة.
  • العجز عن الوصول إلى المشاعر الطبيعية.
  • إحساس عام بالفتور الداخلي.
  • صعوبة في الشعور بالمشاعر الإيجابية مثل السعادة.
  • فقدان الاهتمام بأشياء كان يستمتع بها من قبل.
  • الميل إلى العزلة.

هذه العلامات لا تظهر دائماً بشكل واضح، لكنها تكشف أن الإنسان بدأ يفقد اتصاله الطبيعي بنفسه.

كيفية التخلص من الانهيار الصامت

يتفق الخبراء على أن ثمة طريقاً للنجاة من هذه الحالة، ويمكن اتباع التالي:

الاعتراف

يؤكد الخبراء أن النجاة الحقيقية لا تبدأ بإنكار المشاعر، بل بالاعتراف بها، لذلك يجب على الشباب فهم أهمية تعلم التعبير عن المشاعر تدريجياً، والاقتراب منها بدلاً من دفنها، سواء عبر الكلام المباشر أو الكتابة، أو الحديث مع شخص موثوق، أو استخدام أساليب صحية للتعامل مع الضغط.

العلاج النفسي

هناك حالات من الصمت والإنكار تتطلب تدخلاً للعلاج النفسي؛ لأنه قد يساعد في فهم السبب الكامن وراء الخدر العاطفي، وفي بناء طرق أكثر أماناً لمواجهة التوتر والتجارب المؤلمة. هنا يمكن أن يصف المختص أنواعاً من العلاج؛ مثل "العلاج المعرفي السلوكي" و"العلاج بالقبول والالتزام"، والتي قد تساعد على استعادة الصلة بالمشاعر، بدلاً من مواصلة الهروب منها.
اقرئي أيضاً: أسرار اتخاذ قرارات صحيحة من دون تردد