تختلف طباع الشباب بشكل واضح، وعادة ما تشهد هذه المرحلة كثيراً من السلوكيات مثل التوتر والرغبة في العزلة وفقدان الشغف بسرعة. صحيح أن جميع الصفات هذه طبيعية، لكن الأمر يتعلق بشكل كبير بنوع الشخصية التي تمتلكها.
يجب في البداية أن تفهم نفسك، فهذا يؤهلك لتفسير مشاعرك المفاجئة، ومن ثم التعامل معها بشكل صحيح، كما أن فهم الشخصية يساعد الشباب على التطوير والتعامل الإيجابي حتى مع المشاعر السلبية.
السمات الخمس للشخصيات
بحسب Verywell Mind، يرى علماء النفس أن الشخصية يمكن فهمها من خلال خمس سمات أساسية موجودة بدرجات متفاوتة عند كل إنسان، ووفقاً لهذه المعايير
الانفتاح على التجربة
بعض الشباب يميلون إلى حب التجارب الجديدة، سفر، أفكار، مغامرات، أو حتى عمل أو دراسة. بحسب خبراء علم النفس، فإن الشخص الذي يميل إلى الانفتاح يتميز بسمات أخرى مثل الفضول، الإبداع، تقبل التغيير بسهولة. على العكس من ذلك، الأشخاص القلقين من الانفتاح، عادة ما يفضلون الروتين والاستقرار ويشعرون بالراحة في كل ما هو مألوف.
إذا كنت تريد أن تحدد شخصيتك، اسأل نفسك: هل تتحمس للتجارب الجديدة أم تفضل البقاء في المساحة الآمنة؟

الضمير الحي أو الاجتهاد
تتعلق هذه السمة بالالتزام والانضباط وتنظيم الوقت. الأشخاص الذين يتميزون بهذه السمة يضعون أهدافاً واضحة، التخطيط الجيد، كما ينجزون المهام في موعدها.
أما الشخص الذي ليس لديه هذه السمة، قد يكون أكثر عفوية، لكنه أحياناً يواجه صعوبة في الالتزام أو الاستمرارية. وهنا يحذر الخبراء من أن عدم امتلاك هذه السمة قد يؤثر على مسار الطلاب سلباً، لا سيما في التحصيل الدراسي.
الانبساط والعزلة
السمة الثالثة التي قد تحدد شخصيتك هي هل أنت تتميز بالانبساط أو الرغبة في العزلة؟، ويوضح الخبراء أن الشباب ينقسمون إلى المنبسطين الذين يحبون التجمعات والتفاعل الاجتماعي، ويتحدثون بسهولة.
على الجانب الآخر، يأتي الراغبون في العزلة، أو الانطوائيون وهم أشخاص لا يصنفهم الخبراء كشخصيات خجولة بالضرورة، فقط يفضلون المساحات الهادئة ويستعيدون طاقتهم بعيداً عن الضجيج. وهنا يشدد الخبراء على أن الانطواء ليس مشكلة تحتاج علاجاً، بأسلوب مختلف يحدد شخصيتك.
التوافق
التوافق هنا يرتبط بعدة سمات، مثل التعاطف و التعاون مع الآخرين، وبحسب وصف علماء النفس فإن سمة التوافق تجعل الشخص أكثر ميلاً إلى اللطف والتسامح وبناء العلاقات بسهولة. أما المنخفض فقد يكون مباشراً وصريحاً أكثر، وأحياناً تنافسياً.

الحساسية العاطفية
درجة الحساسية العاطفية تحدد شخصيتك، فإن الأشخاص المرتفعين في هذه السمة يميلون للقلق وتقلب المزاج بسرعة، بينما المنخفضون أكثر استقراراً عاطفياً.
لكن المهم أن الحساسية العاطفية ليست عيباً، بل تعكس حساسية أعلى للمواقف، وقد ترتبط بعمق شعوري أكبر.
كيف تصنف شخصيتك؟
السمات السابقة لا تعني أن يضع الشباب نفسه في صندوق، بل هي مجرد مؤشرات تضعك على مسطرة من السمات، فقد تكون مثلاً مرتفعاً في الانفتاح، متوسطاً في الانبساط، منخفضاً في الحساسية العاطفية، وهكذا. الفكرة هنا أن شخصيتك ليست نوعاً واحداً جامداً، بل مزيج متفاوت من السمات السابقة.
هل اختبارات الشخصية دقيقة فعلاً؟
يوضح Psychology Today أن الاختبارات الشخصية هي مجرد أداة تحاول تصنيف شخصيتك، وتساعدك على فهم نفسك، لكنها ليست بالدقة العلمية التي تجعلنا نأخذها بجدية شديدة، فالأمر خاضع للخطأ أو التغيير.
بعض الباحثين يرون أن الشخصية ليست أبيض أو أسود، إما انطوائي أو منبسط، بل درجات متفاوتة. وتقسيم السمات الخمس هو نموذج أكثر اعتماداً في الأبحاث الأكاديمية.
كيف تستفيد من معرفة نوع شخصيتك؟
الحديث السابق ليس بغرض المعرفة فحسب، بينما يمكن للشباب الاستفادة من تحديد نوع الشخصية على النحو التالي:
الدراسة
إذا كنت منخفضاً في الاجتهاد، يمكنك العمل على تطوير مهارات التنظيم بدل جلد الذات.
العلاقات
لو كنت مرتفعاً في الحساسية العاطفية، يمكنك تعلم استراتيجيات لتنظيم مشاعرك بدل اعتبار نفسك شخص حساس زيادة.
المسار الوظيفي
الشخص المرتفع في الانفتاح قد ينجذب للفنون أو المجالات الإبداعية، بينما المرتفع في الاجتهاد والتنظيم قد يبرع في التخصصات الإدارية أو الهندسية.
رسالة الخبراء للشباب
على خلفية السابق، قدم خبراء علم النفس مجموعة من النصائح التي تساعدك في فهم شخصيتك، وجاءت على النحو التالي:
- لا يوجد نوع شخصية أفضل من غيره.
- الانطوائي ليس أضعف من المنبسط.
- العاطفي ليس أقل عقلانية من المفكر.
- والحساس ليس هشاً، بل أحياناً أكثر وعياً.
- الشخصية ليست قيداً، بل نقطة بداية.
