لا يتوقف ولا يقل الخوف من الولادة عند النساء الحوامل وحتى مع تكرار حالات الحمل ولو أن المرأة الحامل التي تخوض تجربة الولادة لأول مرة تشعر بالقلق والخوف أكثر، ولذلك فتحاول عند وقت المخاض الفعلي وبعده أن يكون الزوج وهو شريك حياتها إلى جوارها، ورغم أن هذا الطلب يكاد يكون صعباً على بعض الرجال ولكن تهتم بها المرأة لكي يحسن من نفسيتها واستعدادها النفسي والمعنوي لما هي مقبلة عليه قريباً من مسؤوليات الأمومة الجديدة ورعاية الطفل الحديث الولادة.
من المهم لكي تنجح الحامل في مرحلة الأمومة وتتجاوز احتمالات تعرضها لاكتئاب ما بعد الولادة أن تناقش زوجها في عدة مواضيع واحتمالات لما بعد الولادة وخلالها، ولذلك فقد التقت " سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة جيداء العسيلي حيث أشارت إلى أسئلة ونقاشات صغيرة يجب أن تدور بينك وبين زوجك قبل الولادة، ومنها دوره في رعايتك النفسية بعد الولادة ومساعدتك، وذلك في الآتي:
هل سيساعدني زوجي في حال تغيّر خطة الولادة؟

- اعلمي أن الولادة كمرحلة أخيرة للحمل لا تسير وفق خطة محددة بنقاط أو وفق خطوات ثابتة لا تتغير وأن عدم مرورك بإحدى هذه النقاط يعني أن ولادتك سوف تتعسر أو أن هناك خطورة على صحتك وصحة الجنين، لأن ظروف الولادة مهيأة للتغير في كل لحظة ويمكن أن يتخذ الطبيب قرار الولادة القيصرية في لحظة ما أثناء تحضيره لإنهاء الحمل بالولادة الطبيعية، ولذلك يجب أن يكون الزوج إلى جوارك في هذه الخطوة المهمة.
- احرصي على زيارة ذهبية مهمة يجب أن تقومي بها في الفترة ما بين الأسبوعين السادس والثلاثين والأسبوع السابع والثلاثين للطبيب ويطلق عليها الأطباء مسمى "زيارة الحسم" ومن المهم أن تقومي بها خلال الشهر التاسع، ويمكن أن تطلقي عليها أيضاً مسمى زيارة الاستعداد والتحضير للولادة، حيث يقوم الطبيب من خلال هذه الزيارة وبرفقة زوجك لكي يكون مطلعاً على كل ما يخص حملك بتحديد هيئة رأس الجنين والحالة التي أصبح عليها في هذا الشهر استعداداً لخروجه للحياة، وغالباً ما تكون هي الهيئة والحالة النهائية لجسمه بحيث يكون منقلباً للأسفل، وفي الحالات الطبيعية يجب أن يكون رأسه في أسفل الحوض وكذلك يقوم الطبيب بفحص الوزن النهائي للجنين للتأكد من معدل نموه أنه يسير على النحو الطبيعي وبأنه لن يحتاج للبقاء مثلاً في قسم الحضانة الصناعية بعد الولادة.
- اتفقي مع زوجك أن هناك احتمالات قد تحدث أثناء الولادة الطبيعية، ويجب أن تكوني مستعدة لها مع زوجك وأن تتفقا عليها مقدماً لكي لا تؤدي إلى توتّرك في حال أن احتجت لتحريض مفاجىء للولادة أو حتى اللجوء إلى العملية القيصرية، ففي كل حالة حتى لو احتجت إلى الحصول على إبرة الظهر" الأبيدورال" فيجب أن يكون داعماً لك ومساعداً ومشجعاً، وكذلك في حال أنك كنت بحاجة للقيام بتمارين التنفس يجب أن يساعدك زوجك في أدائها، حيث إن الدعم الصحيح في هذه المرحلة يعني تغيير مفهوم تجربة الولادة وليس اتباع خطة مرهقة.
ما المهام التي يجب أن يقوم بها زوجي أثناء الطلْق؟
- اعلمي أن زوجك يجب أن يقوم معك بعدة مهام خلال الطلق، فيجب أن تتفقي معه على أن يقوم بالضغط الخفيف على منطقة أسفل ظهرك، حيث إن ضغط الزوج الخفيف بأطراف أصابعه والذي يجب أن يتدرب عليه خلال الشهر الأخير وهذا الضغط على أسفل الظهر مع كل طلقة يسهم بشكل كبير وفعال في تخفيف آلام الظهر، ويمكن خلال ذلك أن تطلبي المساعدة بدورك باستخدام كرة الولادة بحيث تستندين عليها وتقومين بتمرير ذراعيك فوقها فيما يقوم زوجك بتدليك ظهرك بأطراف أصابعه ومن خلال ضغط ثابت وخفيف، وبالتالي فأنت وزوجك يجب أن تتفقا على أن تعملا كفريق واحد من أجل نجاح تجربة فريدة ومميزة، وهي تجربة الولادة الطبيعية بأقل آلام ممكنة.
- اتفقي مع زوجك على أن يقوم بالضغط على منطقة عظام الحوض والوركين وذلك أثناء حدوث الطلقات، ويمكن لهذه الخطوة أن تسهم بدور كبير وفعال في تخفيف الألم المتزايد خصوصاً إذا كان الألم متمركزاً في منطقة الظهر، حيث إن الضغط على الوركين مثلاً يسهم في التنفس الصحيح وهو خطوة تمنح الأمان للجنين أيضاً ولكنه يقوم في المقابل بدور فعال في عملية الولادة نفسها.
- لا تتخلي أبداً عن الاتفاق مع الزوج واستعداداً لولادة سهلة أن يقوم بتدليك مشطي قدميك ابتداء من منطقة الكعب ومع الوصول المتدرج إلى الأصابع مع ملاحظة أن الضغط الخفيف المنفرد على كل إصبع ابتداء من الخلف يحفز الدورة الدموية في كل جسمك وينشطها ويعزز من أداء حركة الدم، مما يقلل من الألم واحتماله ويساعدك على الشعور بالاسترخاء وتقليل التوتر.
- اتفقي مع زوجك قبل موعد الولادة ويمكن أن يتمرن على ذلك بأن يقوم بتدليك منطقة الرقبة والكتفين؛ لأن ذلك يساعد على تقليل معدل التوتر والخوف من الولادة ويسحب التوتر العصبي من جسمك لأن التوتر والخوف فعلياً يزيدان من معدل الإحساس بالألم، ولذلك فالتدليك المنظم والهادىء في هذه المناطق بالذات والضغط بطريقة التربيت يساعد على ارتخاء الجسم وتقليل مستوى الألم، وتذكري أن أي حركة بسيطة يتم منحها لجسمك تعني كثيراً في هذا الوقت المهم والحاسم.
هل يعرف زوجي أنني سوف أتغيّر بعد الولادة وخوض مرحلة الأمومة؟

- اعلمي أن الزوج يجب أن يعرف أن هناك مرحلة جديدة سوف تقبلان عليها سوياً وأنه لا يجب أن تخوضيها لوحدك، وهي مرحلة التعامل مع السهر وقلة النوم خصوصاً في الشهور الأولى من حياة المولود، حيث إنك في حال عدم تلقي الدعم الكافي تكونين معرضة للإصابة بأعراض ما يعرف باكتئاب ما بعد الولادة وذلك لأن الحالة النفسية الجديدة التي تعيشها الأم النفساء تؤثر عليها وقد تصيبها بالاكتئاب في حالات كثيرة، فمرحلة الأمومة لأول مرة وحدوث تغير في نمط حياة الزوجة وحياة الأسرة كلها مثل تغير موعد نومها، وتغير موعد الوجبات، وبُعدها عن الحياة الاجتماعية والتفرغ التام لرعاية المولود، وكذلك شعور الأم المنهكة من الحمل والولادة بالضغط وتراكم المسئوليات الجديدة عليها، خاصة في حال عدم تلقي الدعم من الزوج والتعاون معها في رعاية المولود.
- اتفقي مع زوجك على تبادل وقت النوم لكي تحصلي على قسط وافر منه بعد الولادة، حيث إنه من الضروري أن تنامي لمدة يومين متتاليين بعد الولادة من دون أن تكوني بحاجة لبذل أي مجهود، بمعنى أن تنامي كل ليلة تالية للولادة ما لا يقل عن عشر ساعات متصلة، إضافة لساعات نوم كثيرة خلال النهار؛ وللحصول على هذه الوصفة الصحية لاسترداد صحتك وعافيتك والوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة يجب أن يهتم الزوج بالاتفاق المسبق معه والاتفاق بينه وبين المحيطين بك بالطفل المولود، وأن تتفقي معه على هذه الفرصة المهمة لتعافيك لكي يستعيد جسمك مستوى توازنه الهرموني مما يترك أثراً على نفسيتك وقدرتك على تحمل متاعب الأمومة وفي نفس الوقت يمكن أن تخرجي لممارسة المشي قليلاً وأن تتركي المولود في رعاية الأب ويمكن أن تخططي لذلك مع زوجك قبل الولادة بحيث تمارسين المشي حول المنزل مثلاً، كما يمكن أن يساعدك في أعمال المنزل مثل غسل الأطباق وتنظيف وترتيب المنزل مما يترك طاقة إيجابية في جميع أنحاء البيت لأن شعورك بالبيت غير المنظم يزيد من سوء حالتك النفسية.
قد يهمك أيضاً: هل يختلف الحمل الثاني عن الأول؟.. دليلكِ لكل ما يثير قلقكِ


Google News