من الضروري أن تهتمي بصحتك وبمولودك بعد الولادة، سواء كانت الولادة عن طريق الولادة الطبيعية أو عن طريق العملية القيصرية؛ وذلك لكي تستعيدي صحتك ونشاطك، ولكي ينمو طفلك نمواً سليماً وصحياً تحت رعايتك وحبك وحنانك، ولكنك قد تفاجئين بمشاكل وعوارض صحية أغلبها يكون بسيطاً ولا يستدعي القلق، وذلك بعد الولادة مباشرة وفي ساعاتها الأولى وخلال فترة النفاس التي تمتد غالباً إلى ما يقرب من ستة أسابيع.
تتساءل الكثير من النساء اللواتي يعشن مرحلة النفاس عن ظواهر طبيعية تمنين لو كن عرفنها قبل الولادة لكي لا يشعرن بالقلق منها، ولكي يستمتعن بمرحلة الأمومة؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية طب النساء والولادة الدكتورة ياسمين يوسف، حيث أشارت إلى 5 أعراض صحية طبيعية، وليست مقلقة كما تتصورها الأمهات في مرحلة النفاس، ومنها التعرق الليلي وآلام البطن والرجفة بعد الولادة، وذلك في الآتي.
1- ظاهرة تعرق النفاس الليلي

- اعلمي أن ظاهرة التعرق الليلي تحدث بسبب التغيرات الهرمونية، التي تحدث في جسم الأم النفساء بعد الولادة؛ فمرحلة ما بعد الولادة، هي مرحلة انتقال من مرحلة الحمل التي امتدت تسعة أشهر إلى مرحلة الأمومة، وهي مرحلة عودة الجسم إلى حالته الطبيعية؛ أي مرحلة العودة إلى وجود دورة دموية واحدة.
- لاحظي أنه لكي يعود جسم الأم إلى حالته الطبيعية بحيث تعمل أجهزته الحيوية لصالح جسمها فقط، وبحيث تصبح الدورة الدموية أقل اتساعاً، فتقل نسبة السوائل في الجسم؛ فإن هذه الآلية تؤدي إلى أن تحدث تغيرات هرمونية خاصة وبسيطة في نسبة هرمون الإستروجين، كما أن جسم الأم خلال مرحلة الحمل، يقوم بافراز كميات كبيرة من هرمونين رئيسيين وهما هرموني البروجسترون والإستروجين، ويمكن أن تؤدي التغيرات في معدلات هذين الهرمونين إلى حدوث زيادة في درجة حرارة الجسم أو انخفاضها؛ ما يؤدي إلى زيادة إفراز العرق بعد الولادة عدة أيام تالية؛ لأن الجسم يحاول جاهداً أن يعيد مستوى الهرمونين إلى معدلهما الطبيعي ما لم يرافق التعرقَ الزائد ارتفاعٌ في درجة الحرارة.
- تذكري أن جسم الأم الحامل وخلال فترة الحمل، يستهلك حوالي 50% من الدم والسوائل التي يحصل عليها، وذلك لتقوية جسم الجنين وزيادة نموه، وبعد انتهاء الحمل، يصبح لدى جسم المرأة النفساء كمية فائضة من السوائل، فيتم التخلص منها عن طريق العرق والبول معاً، ولذلك تُلاحَظ كثرة تبول الأم النفساء أيضاً في الأيام الأولى لمرحلة النفاس.
2- آلام المغص والتقلصات الشديدة بعد الولادة
- توقعي أن تُصابي بالمغص والتقلصات البطنية الشديدة بعد نزول الجنين مباشرة؛ لأن هذه التقلصات تكون هي بدء مرحلة عودة الرحم إلى حجمه الطبيعي، وهي تختلف من امرأة لأخرى؛ فتزيد بالنسبة للمرأة التي وضعت مولودها الأول فيما تكون أقل بالنسبة للولادات المتكررة، ولذلك يجب أن تكوني مستعدة لهذه التقلصات الرحمية المؤلمة فعلياً التي يُطلق عليها مصطلح "الأفاطم"، وهي لا تدل على مشكلة طبية لديك على الإطلاق، ولكنها أيضاً طريقة وقائية لكي يقوم الرحم بالضغط على الأوعية الدموية فتحمي الأم النفساء من خطر التعرض للنزف الشديد الذي يهدد حياة الكثير من الأمهات.
- لاحظي أن مغص ما بعد الولادة لا يُفضَّل أن تتناولي المسكنات لتقليل ألمه؛ لأن الألم يخبرك بأن كل شيء يسير على ما يُرام في جسمك؛ حيث إنه في طريقه للتعافي، وسوف تلاحظين أنه يزداد حين تهمين بإرضاع المولود؛ حيث تسهم الرضاعة الطبيعية في عودة رحمك إلى حجمه الطبيعي، وحيث يكون في حجم البطيخة، ولكنه يتقلص لكي يصبح في حجم حبة من الكثري؛ فالرحم هو العضو الوحيد في جسم المرأة الذي يمكنه أن يتمدد إلى نحو 500 مرة زيادة عن ضعف حجمه الأصلي لكي يتسع للجنين والسوائل المحيطة به، ولكنه يعود بديناميكية محددة وطبيعية إلى حجمه خلال ستة أسابيع من الولادة.
3- تغيرات في حجم الثديين

- اعلمي أنه بعد الولادة والاستعداد لمرحلة الرضاعة الطبيعية التي يجب أن تكون خيارك الأول بالنسبة لطريقة تغذية المولود؛ هناك لغة معينة تحدث ما بين لعاب المولود وثدي الأم، حيث يتحدثان معاً بلغة معينة في أثناء الرضاعة، فمن الطبيعي أن يحدث فراغ يُطلق عليه "Vaccum"، وذلك بين فم الرضيع ومنطقة التقام الثدي، وهي المنطقة البارزة والطرية، ولكن هذا الفراغ يساعد على أن يمتص ثدي الأم مجموعة ميكروسكوبية من لعاب الرضيع، ويعني ذلك أن ثدي الأم يحصل على عينة عشوائية من لعاب الرضيع، فإذا ما كان هذا الرضيع مريضاً أو مصاباً بفيروس معين فيلتقط جسم الأم هذه الإشارة فوراً، ويقوم بتغيير تركيب حليب الأم، وذلك خلال ساعات بحيث يكوِّن أجساماً مضادة مخصصة للمرض الذي يعاني منه الرضيع من أجل حمايته وتسريع مرحلة شفائه.
- لاحظي أنه يجب عليك أن تهتمي بإرضاع مولودك في الساعة الأولى من الولادة، ويُطلق عليها الساعة الذهبية؛ حيث إن من فوائد الساعة الذهبية للمولود أنها تعمل على تقوية الجهاز المناعي للرضيع خاصة مع الحرص على نجاح الرضاعة الطبيعية له بمجرد أن ينزل من رحم أمه، ومهما كانت الأم متعبة ومرهقة؛ فإن التلامس الجسدي مع تقديم ما يُعرف بحليب السرسوب الشفاف أو الأصفر الفاتح "اللبأ" يكون عبارة عن خطوة مهمة وطبيعية لتقديم صيدلية طبية متكاملة من المضادات الحيوية للمولود، كما أن الساعة الذهبية في حال نجاحها بأن يلتقم المولود ثدي أمه سريعاً، تعمل على حماية المولود من الإصابة بفقر الدم، كما أنها في الوقت نفسه تقلل من فرص فقدان الأم للمزيد من الدم عندما يكون مولودها بقربها.
4- ظاهرة الرعشة بعد الولادة مباشرة
- اعلمي أنه بعد نزول رأس الجنين، وربما قد يحدث في أثناء الفترة الزمنية القصيرة البسيطة التي يعلق بها الجنين في قناة الولادة استعداداً للخروج منها إلى الحياة؛ قد تحدث في هذه اللحظات إصابتك برجفة أو قشعريرة، وقد يُهيَّأ لك أن الوقت قد توقف، وأن الطلق قد توقف، وقد أطلقت الأمهات والجدات على هذه الحالة التي لم يكن يعرف سببها الطبي "صمت إبليس"، وهذه تدل على تأثير الوساوس في الإنسان بحيث قد يصغي للشيطان، ولكن الرجفة التي تصيبك هي إحساس وشعور طبيعي يحدث تلقائياً ولأسباب طبية بحتة مرتبطة باستعدادك لمرحلة النفاس.
- لاحظي أن لحظة خروج الجنين من الرحم تُعَدُّ لحظة منهكة عصبياً ونفسياً للأم؛ لذلك في هذه اللحظات يحدث تدفق كبير لهرموني الأدرينالين والأوكسيتوسين من أجل أن يقوم الجسم بتفريغ التوتر العضلي والعصبي الهائلين اللذين تتعرض الأم لهما خلال مرحلة المخاض.
- توقعي أن يحدث لديك ارتجاف ما بعد الولادة في حالة الولادة القيصرية أو استخدام "الإيبيدورال"؛ أي إبرة الظهر، حيث يتم تخدير فوق الجافية، وحيث يتوقع أن تؤثر أدوية التخدير المستخدمة في قدرة جسم الأم على تنظيم درجة حرارته الداخلية؛ فتحدث هذه الارتجافة تلقائياً، وسرعان ما تزول، وقد تطلب الأم تدفئة جسمها وتغطيتها على الرغم من أن حرارة الغرفة تكون مناسبة لحرارة الطقس.
5- ظاهرة "المايكروشيميريزم" بعد انتهاء النفاس
- توقعي أن تصبحي أكثر ارتباطاً بمولودك بعد انتهاء فترة النفاس التي قد تتم أربعين يوماً، كما تعارف عليها الناس منذ القدم، وهذا التعلق الذي لا ينتهي، ومهما كبر الطفل وأصبح رجلاً؛ فهو من الأعراض الطبيعية والصحية التي تدل على علاقة فطرية سليمة بين الأم وابنها، التي تمتد مدى الحياة.
- اعلمي أن ظاهرة ارتباط الأم بابنها تُعرف بيولوجياً بظاهرة "المايكروشيميريزم"، وتتمثل في وجود عدد قليل من الخلايا متباينة جينياً داخل جسم إنسان، ولكنها نشأت من كائن حي آخر، ومن أكثر أشكال هذه الظاهرة شيوعاً هي عملية تبادل الخلايا بين الأم والجنين، وذلك عبر المشيمة، حيث يمكن أن تستقر خلايا الجنين في أعضاء الأم عدة عقود، وبالتالي فهذه الخلايا تتجمع في مناطق الإصابة في جسم الأم وتتحول إلى خلايا ترميم تساعد على سرعة شفائها، وذلك بعد اليوم الأربعين من الولادة حتى لو التأم الرحم وعاد إلى حالته الطبيعية؛ فيجب أن تعرفي أن خلايا طفلك سوف تبقى جزءاً منك إلى الأبد، وهذا يفسر الارتباط العاطفي الفطري بين الأم وطفلها لدرجة أنها قد تشعر بما قد يصيبه وهو بعيد عنها.
قد يهمك أيضاً: هل شرب الماء بعد الولادة مباشرة يؤدي إلى صعوبة التخلص من دهون البطن السفلية؟
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.


Google News