لا يتوقف أطباء التوليد عن حثّ النساء الحوامل من أجل اختيار الولادة الطبيعية كخَيار أول ومفضل للولادة؛ نظراً لأهمية هذه الطريقة التقليدية المتعارف عليها منذ القدم وفوائدها للأم وللجنين معاً؛ حيث إن اللجوء إلى إجراء العملية القيصرية، والتي تشمل اتخاذ خيار التخدير الكلي أو الجزئي؛ فإن ذلك يعني حدوث مضاعفات أحياناً قد تُضر الأم أو الجنين، أو قد تضرهما معاً، ولذلك تظل الولادة الطبيعية ذات مميزات صحية مقارنةً بالولادة القيصرية، ومن أهم تلك المميزات سرعة تعافي الأم بعد نزول الجنين من الرحم؛ بحيث تستطيع الأم وبعد الولادة بقليل أن تعتني بمولودها بنفسها.
ولكي يكون خيار الولادة الطبيعية هو الخيار الأول للأم التي تستعد لاستقبال مولودها، يجب أن تعرف مجموعة من الحقائق حولها، والتي تدحض المعتقدات الخاصة بألم الولادة، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها باستشارية طب النساء والولادة الدكتورة حنان سليم؛ حيث أشارت إلى الإجابة عن سؤال هام سوف تطمئنك، وهو لماذا يتفاوت ألم الولادة من امرأة إلى أخرى.. وما طرق السيطرة عليه؛ لتلدي بسلام، وذلك في الآتي:
أنواع الولادات الطبيعية

1- الولادة الطبيعية الفطرية
ويقصد بها أن تلد المرأة بطريقة طبيعية ودون مساعدة مثل النساء اللواتي يداهمهن المخاض وهن وحيدات، وبعيداً عن أي رعاية طبية؛ حيث ينزل الجنين مروراً بقناة الولادة دون محفزات، وقد تضطر الأم إلى قطع الحبل السري بطريقة بدائية، ولكنها أول طريقة للولادة معروفة منذ التاريخ.
2- ولادة طبيعية مع طلق صناعي
تذكري أن الولادة الطبيعية هي الولادة التي يتم فيها خروج المولود عن طريق قناة الولادة، ولذلك فإن مسمى الولادة الطبيعية يُطلق على أي طريقة متبعة، وتكون النتيجة خروج المولود المنتظر من المخرج الطبيعي، وليس عن طريق شق جدار البطن، ولذلك تندرج الولادة مع استخدام المحفزات الخارجية تحت هذا المسمى مهما تعددت أنواعها.
3- ولادة طبيعية مع تخدير
اعلمي أن هناك طرقاً جديدة تهدف إلى تقليل الألم، ولكن في النهاية فهي تقود إلى الولادة عن طريق قناة الولادة وخروج الطفل برأسه أولاً؛ بحيث يكون ظهره باتجاه ظهر الأم، وهذه طريقة تعتمد على تقليل الألم أو منعه مثل إبرة الظهر التي تستخدم أثناء التوليد وفي حالات ضيقة ومنها طلب الأم، وكذلك في حالات أخرى قد يتم اللجوء إلى التخدير الجزئي، ولكن الولادة تكون طبيعية، أما التخدير الجزئي وشق جدار البطن فلا يمكن أن نطلق عليه ولادة طبيعية على الإطلاق.
4- ولادة طبيعية مع طفل في هيئة غير مثالية
توقعي أن تكون لديك حالة ولادة طبيعية، ولكن هناك مدة طلق طويلة ومرهقة، ويكون الجنين في هيئة غير مناسبة لخروجه؛ مثل أن يكون جالساً بمقعدته في قعر الحوض، وفي هذه الحالة قد يستطيع الطبيب تحريك اتجاه المولود أو في حالات كثيرة يكون كبر رأس المولود مانعاً لخروجه بسرعة دون المزيد من الألم، ويتم شفط رأس المولود بجهاز الشفط، أو قد يلجأ الطبيب إلى خيار شق العجان أيضاً لتوسيع المنطقة، مما يسمح بمرور رأس المولود.
أسباب زيادة الألم عند الولادة
1- الولادة بطريقة الاستلقاء على الظهر

اعلمي أن اختيار طريقة الاستلقاء على الظهر هي من الطرق القديمة التقليدية وغير الصحيحة والتي كرستها الأفلام القديمة، وهي ممارسة خاطئة لا تساعد إطلاقاً على تسهيل الولادة؛ لأن الجنين يكون في حالة عكس الجاذبية الأرضية، ولذلك يفضل اللجوء إلى الطرق القديمة وهي جلسة القرفصاء أو ما يعرف بكرسي الولادة، والذي استخدمه الفراعنة قديماً، أو حتى الولادة وقوفاً مع التعلق بأي شيء في أعلى رأس الأم.
2- تعريض الحامل للطلق الصناعي
لاحظي أنه من الخيارات الخاطئة التي يلجأ إليها الأطباء لتقليل مدة المخاض خاصة مع بطء معدل فتح عنق الرحم، أن الطبيب يلجأ إلى إعطاء الأم ما يُعرف بالطلق الصناعي على عدة أشكال، ولكن في النهاية فهي طريقة تؤدي إلى تسارع الألم بحيث لا تحتمله الأم أحياناً، وقد يعطى بطريقة غير محسوبة تسبب كارثة كبيرة منها انفجار الرحم، وفي النهاية فالطلق الصناعي يعني تركيز الألم وسماع صراخ الأم أكثر وأكثر.
3- بطء تمدد عضلة الرحم
توقعي أن يكون بطء تمدد عضلة الرحم لديك خلال الطلق هو السبب في زيادة الألم، وقد يكون ذلك بسبب نقص عنصر الكالسيوم في جسمك؛ لأن الرحم في المحصلة النهائية هو عبارة عن عضلة وبحاجة لأن يكون بصحة جيدة، بحيث يكون من القوة المناسبة للانقباض والانبساط، وإهمال الأم لتناول مصادر الكالسيوم خلال مرحلة الحمل أو حتى تناوله على شكل مكمل غذائي يؤدي إلى انقباض كافة عضلات جسمها وعدم انبساطها؛ أي تصبح الحامل تعاني من حالة من الشد العضلي، وينعكس ذلك على عضلة الرحم.
4- تغيير الجنين لهيئته أثناء المخاض
لاحظي أن الطبيب قد يتخذ قرار الولادة الطبيعية مع بدء المخاض ومن خلال تصوير الجنين بالسونار، وتكون حالتك العامة موحية بأنك ستلدين بشكل طبيعي من حيث نزول رأس الجنين لأسفل، ولكن في بعض الأحيان قد يُغير الجنين هيئته ويتحرك داخل الرحم، بحيث يصبح جالساً بمقعدته أو حتى تنزل المشيمة أولاً قبل الجنين من قناة الولادة، أو قد يتدلى أحد أطرافه، وفي هذه الحالة يكون من الصعب السيطرة على الحالة دون اللجوء إلى خيار آخر.
كيف يؤدي الخوف إلى زيادة ألم الولادة؟
- اعلمي أنه من أهم أسباب تعسُّر الولادة الطبيعية وطول مدة الطلق مما يؤدي إلى لجوء الطبيب إلى خَيار الولادة القيصرية، هو شعور الأم الحامل المسبق بالخوف والقلق من عملية الولادة نفسها، وعدم حصولها أيضاً على دعم من الأشخاص المحيطين بها وخاصة من الشريك أي الزوج، وكذلك فعدم تَلقي الأم الحامل أيضاً لمعلومات صحيحة عن ظروف الولادة وخطواتها ومستوى الألم المحتمل فيها؛ يؤدي إلى حدوث ارتفاع في مستوى هرمون الأدرينالين وهو هرمون التوتر، وبالتالي يجب أن تتعرفي جيداً وتتزودي من خلال الطبيب فقط بمعلومات صحيحة ومنذ بداية الحمل عن كل مرحلة من مراحل الولادة؛ وذلك لأن الاستعداد النفسي والمعرفي لخطوات لولادة يعني أن تُنقذي نفسكِ من الأوهام عن الألم الذي لا يطاق وتنقذي جنينك من مضاعفات قد تحدث له بسبب تعسر الولادة وطول مدة الطلق عن المدة الطبيعية.
- توقعي أن شعورك كامرأة حامل بالخوف والتوتر من الولادة وما تسمعينه من شائعات حولها، وجهلك بمراحل الولادة وعدم الاستعداد لها خلال فترة الحمل، يؤدي إلى عرقلة إفراز هرمون الأوكسيتوسين، وهو الهرمون الرئيسي المحفّز لعملية الولادة، والذي يتركز دوره في استمرار الطلق الطبيعي وتحويله إلى الطلق المتصاعد النشط، وبالتالي توقعي أن زيادة ضخ مادة الأدرينالين سوف يؤدي إلى توقف الطلق، ويصبح خَيار إجراء العملية القيصرية هو الخَيار المتاح أمام الطبيب.
نصائح هامة لتقليل ألم الولادة الطبيعية
لا تذهبي مبكراً إلى مستشفى الولادة
اعلمي أن عليك أن تتوجهي إلى مستشفى الولادة الذي خططت للولادة فيه في الوقت المناسب، ويفضل أن يكون هو نفس المستشفى الذي كنت تتابعين فحوصكِ الشهرية فيه مع طبيبتك، ولا تتوجهي إطلاقاً إليه بمجرد شعوركِ بالقليل من ألم المغص في أسفل بطنك أو أسفل ظهرك؛ لأن توجُّه الأم الحامل المبكر إلى قسم الولادة عموماً من دون وجود أعراض حقيقية منذرة بالولادة القريبة وتوقع حدوثها قريباً، يؤدي إلى زيادة شعور الحامل بالقلق والخوف؛ خاصة لو أنها مكثت لمدة غير قليلة في قسم الولادة؛ لكي تتابع مشاهد بعض النساء وهن يصرخن ويتألمن، كما أن التوجه المبكّر من دون توسُّع مناسب في فتحة عنق الرحم إلى مستشفى الولادة، يَزيد من معدل القلق الذي قد يؤخّر معدل توسُّع الرحم لدى الحامل بشكل عام.
طبقي كمادات ماء ساخن موضعية أثناء الطلق
طبّقي نصيحة هامة وهي استخدام كمادات الماء الساخن أثناء وخلال نوبات الطلق؛ بحيث تضعينها برفق على منطقة الحوض؛ حيث تعمل هذه الكمادات على التوسع بشكل طبيعي، وقومي بتغيير هيئتك التي تكونين عليها ولا تَثبُتي على أي هيئة معيّنة أثناء طلق الولادة حتى خلال زيادة شدة الطلق؛ فمثلاً يجب أن تغيّري طريقة نومكِ على الظهر، فهي طريقة مُجهدة في حال الاستمرار عليها، وهي للأسف الطريقة المعتادة التي تتبعها معظم النساء الحوامل خلال مرحلة هامة في المخاض، وهي دفع الجنين، ولكنّ هناك طرقاً أفضل مثل محاولة جلوس القرفصاء، أو طريقة اتباع هيئة الركوع، وهما طريقتان تعملان على زيادة توسُّع الرحم، وبالتالي تقليل مدة المخاض وتقليل إجهاد الأم، والوصول إلى المرحلة ما قبل الأخيرة وهي نزول الجنين ثم نزول الخلاص.
قد يهمك أيضاً: دليل التفريق بين تمزّق الرحم وآلام المخاض.. تابعي التفاصيل
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.


Google News