تزخر بأعمال فنانين من العالم.. شقة بيروتية تعانق البحر

تصميم غرفة الطعام يشجع على الاجتماع والتواصل
تصميم غرفة الطعام يشجع على الاجتماع والتواصل
تزخر بأعمال فنانين من العالم شقة بيروتية تعانق البحر
منطقة الاستقبال؛ تبدو لوحة 'كاسا' لفابيو فيسكوجليوسي
منطقة الاستقبال
منطقة الاستقبال
تصميم غرفة الطعام يشجع على الاجتماع والتواصل
تزخر بأعمال فنانين من العالم شقة بيروتية تعانق البحر
منطقة الاستقبال
3 صور

تقع الشقة، التي تُسلط «سيدتي» الضوء على بعض زواياها، في منطقة الروشة، ببيروت، وتمتد على 450 متراً مربعاً وتتبع النمط المفتوح والطراز «المودرن»، وتتميز بمميزات عدة: أولها، موقعها الذي ينفتح على البحر، فهي تشغل برجاً من أبراج ثلاثة ارتفعت على أنقاض فندق بيروتي شهير هو الـ «كارلتون»، الذي استضاف أحداثاً سياسيةً وثقافيةً في حقبة سابقة من تاريخ لبنان، وثانيها أن الشقة «تعانق» أعمالاً لفنانين من بقاع مختلفة في العالم، لـ «تؤنس» الفنون جدرانها وزواياها، وثالثها أن أعمال الديكور الداخلي امتدت على ثلاثة أعوام وحملت رؤية ميراي وهبي، مهندسة معمارية داخلية لبنانية مقيمة في لندن، حيث تدير «استديو» للتصميم، الرؤية التي تتبنى أفكاراً حديثة، مع إعادة الاتصال بتاريخ المكان.

 

نسرين حمود Nisrine Hammoud
تصوير | مروان هرموشMarwan Harmouche
تصوير البورتريه | جان بيار طربيه Jean Pierre Tarabay


 

منطقة الاستقبال؛ تبدو لوحة 'كاسا' لفابيو فيسكوجليوسي

 


في عام 1960، افتُتح فندق الـ «كارلتون»، الذي رفعه فريق معماري مؤلف من البولندي كارول شاير واللبنانيين واثق أديب وبهيج مقدسي، بين عامي 1955 و1957. كان يمثل الـ «كارلتون» هندسة العمارة التي سادت في بيروت خمسينيات القرن الماضي، مع تعبيرات عن حداثة ونمط عيش يراعي الساكنين أو المستخدمين. سرعان ما أصبح الفندق علامة بارزة في المشهد الفكري والثقافي والسياسي النابض بالحياة في بيروت، خلال الستينيات وجزء من السبعينيات. في عام 2009، هُدم الفندق، لتحل محله أبراج سكنية. كانت المعلومات المذكورة آنفاً مهمة للغاية للمهندسة ميراي وهبي، عند الاشتغال على الشقة المبينة في الصور، إذ سعت وهبي على عكس شيء من الطاقة النابضة بالحياة التي عُرف بها فندق الـ «كارلتون»، في الشقة السكنية، مع النظر دائماً إلى البحر للاستلهام. تعتقد وهبي أن المساحات الداخلية تؤثر في أمزجة البشر؛ تقول لـ «سيدتي»: «أحب المساحات المفتوحة المشرقة والنوافذ الكبيرة المغطاة بستائر «الفوال» البيض وأقدر التماثل والتناسب».

لكل قطعة في المنزل حكاية، كما هي اللوحة والكرسي

 


منزل الأحلام

منطقة الاستقبال


مالكا الشقة زوجان شابان رزقهما الله ثلاثة أطفال (تحفّظ المالكان عن نشر اسميهما، للخصوصية)، وأرادا أن يحل أسلوب التصميم المعاصر في «منزل أحلامهما»، مع عكس تفضيلاتهما. فقد رغب المالكان بواحة للاسترخاء لهما ولزائريهما وبمساحة غير تقليدية معبرة عن الشباب ومليئة بالحياة والضوء، مع الدعم بنظام التشغيل الآلي (سمارت هوم). يحب المالكان قطع الأثاث ذات الألوان الزاهية لدورها، بحسبهما، في إشاعة الشعور بالنقاء، وهما هاويان للفن، الأمر الذي يفسر حضور الكتب والإكسسوارات السيراميك واللوحات الفنية بتواقيع فنانين من العالم. في هذا الإطار، تقول وهبي العاشقة للفن، بدورها، إنها أرادت من خلال القطع المذكورة الحفاظ على لمسات إبداعية وفنية في الشقة، في إطار الربط مع ماضي المكان المتمثل في الـ «كارلتون».
ما رأيك بالتعرف أكثر إلى الخيزران الهندي.. مادة شائعة الاستخدام في ديكورات المنزل المعاصر

 

ʼ أحب المساحات المفتوحة المشرقة والنوافذ الكبيرة المغطاة بستائر «الفوال» البيض وأقدر التماثل والتناسبʻ
ميراي وهبي


فنانون من العالم

لكل قطعة في المنزل حكاية، كما هي اللوحة والكرسي


في الشقة، قطع أثاث وإكسسوارات وأعمال فنية بارزة؛ ففي المدخل، تبدو طاولة «كونسول» مصممة من رخام «كرارا» الأبيض، مزينة بتفاصيل جميلة. وثمة لوحة بعنوان «كاسا»، تحمل توقيع فابيو فيسكوجليوسي، الذي سبق أن عرض أعماله في ميورقة (أو بالما دي مايوركا، بالإسبانية). وقد صادف تاريخ المعرض، مع رحلة وهبي للجزيرة، فاختارت اللوحة. فيسكوجليوسي فنان معاصر يعيش ويعمل بين ليون في فرنسا وجنيف في سويسرا. تركز ممارساته الفنية على فن الرسم والتصميم، مع استيحاءات من القصص المصورة والأدب والسينما الهزلية والتصميم الجرافيكي. وقد عرض أعماله في متحف الفن المعاصر (ليون) ومتحف الفنون الزخرفية (باريس) وغاليري دو جور - أغنيس بي (باريس) وإنترميدياتيك (طوكيو)، أخيراً. كما نشر روايات عدة في فرنسا وحصل على جائزة الأمير بيير دي موناكو عن أحد كتبه (Je suis pour tout ce qui aide à traverser la nuit).
في منطقة الاستقبال، تحيل الديكورات إلى جو ساحلي أنيق للغاية ومشرق. تتوزع في المنطقة كراسٍ كبيرة مزودة بمساند وأريكة طويلة ذات نظام معياري، مع طاولة للقهوة عبارة عن قطعة فنية منحوتة اسمها «ريو»، صممتها شارلوت بيرياند في عام 1962. توفر الطاولة مزيجاً أنيقاً من الشكل والوظيفة..
كرسي «كورالو»، في المكان، من تصميم فرناندو إي هامبرتو كامبانا؛ يُحاكي التصميم عشّاً من «المرجان»، وهو عبارة عن مقعد عريض غير منتظم الشكل مكوّن جراء «نسج» أسلاك الفولاذ المقاوم للصدأ بصورة يدوية. وهناك في المكان، آنية من الخزف الأبيض، من دان كيلي، فنان السيراميك، كما لوحة بديعة من إريك ستيفانسكي، الذي يعيش ويعمل في شيكاغو. يقوم النص بدور مهمّ في أعمال ستيفانسكي الذي يُعبر من خلال النصوص عن تأمل ذاتي ونقد ثقافي وهوس بالماضي ورومانسية مفرطة، ويدمج بذكاء حس الفكاهة الحاد ويستخدم إحباطاته في الحب والزواج والسياسة والثقافة، في لوحاته.

 

تصميم غرفة الطعام يشجع على الاجتماع والتواصل

 


نظرة تصميمية


في الشقة السكنية حيث هناك ما يشابه المحادثة الخاصة بين الأثاث المختار والأعمال الفنية، استخدمت المهندسة ألواناً أحادية على خلفية عبارة عن جدران بيض، كما وظفت مواد طبيعية، ومنها أخشاب القيقب العسلية في وحدة الجدار، والبلوط والقصب في بعض قطع الأثاث والحجر في المدفأة والمعادن في بعض قطع الأثاث. واستغلت أشعة الشمس إلى أبعد الحدود للإيحاء بالنقاء، والإضاءة المعمارية لإبراز الأعمال الفنية ولبثّ الإحساس بارتفاع السقف بشكل أكبر، علماً أن أنواعاً مختلفةً من الإضاءة واضحة في مستويات مختلفة في تصميم المساحة، وذلك لتوجيه العين وخلق اهتمام بصري بالمكان.
يمكنك أيضاً الاطلاع على 3 ألوان جذابة تطبع الديكور الداخلي بالدفء والحداثة

 

ميراي وهبي