إليكِ حقيقة مزعجة: قد يكون لديك عفن في منزلك، دون أن تدري ذلك، فجراثيم العفن صغيرة جداً (وخفيفة الوزن) لدرجة أنها تتسلل عبر النوافذ المفتوحة أو تعلق بالملابس دون أن تُكتشف! الخبر السارّ هو أنه من بين أكثر من 100 ألف نوع مختلف من العفن على وجه الأرض، فإن الغالبية العظمى منها غير ضارة بالبشر، خاصةً عند وجودها بكميات ضئيلة للغاية، أما الخبر السيء، فهو أن بعض أنواع العفن تُنتج مواد تُسمى "السموم الفطرية"، وهي مسؤولة عند استنشاقها أو ابتلاعها دون علم عن مشكلات صحية بالجملة! في السطور الآتية 7 علامات دالة على وجود العفن بمنزلكِ حتى لو يكن مرئياً بالعين المجردة.
تكثف الرطوبة على النوافذ والأسطح الباردة

يُعدّ التكثف المتكرر مؤشراً خفياً على وجود مشكلة؛ فعندما يلامس الهواء الدافئ الرطب الزجاج أو المعدن البارد، تتشكل قطرات الماء، وهي بالضبط ما تحتاجه جراثيم العفن للنمو. إذا لاحظت باستمرار ضبابية النوافذ، أو تكثف الرطوبة على طول عتبات النوافذ، أو رطوبة حول فتحات التهوية، فقد يكون العفن يتكون في الجدران الجصية أو العازل القريب. غالباً ما يشير التكثف إلى مشكلة في التهوية، مما يسمح للرطوبة والعفن بالتراكم دون أن يُرى.
تقشر الطلاء أو ظهور فقاعات على الجدران
يكون ظهور فقاعات أو تقشر في الطلاء أو ورق الجدران، أو الشعور بالرطوبة، علامة على وجود رطوبة تحت السطح، وحيثما توجد الرطوبة ينمو العفن. يزدهر العفن في هذه الأماكن لأن الجزء الخلفي من الجدران الجصية والهياكل الخشبية يوفر مصادر غذاء عضوية. حتى لو بدا الجدار سليماً من الخارج، فقد يكون الجانب الخلفي مغطى بالعفن. لا تقومي أبداً بإعادة طلاء هذه البقع؛ لأن ذلك يحبس الرطوبة، ويسمح للعفن بالانتشار دون أن يُكتشف.
رائحة نفاذة لا تزيلها المعطرات
العلامة الأبرز على وجود العفن الخفي هي الرائحة؛ يُطلق العفن غازات تُسمى المركبات العضوية المتطايرة الميكروبية (MVOCs) ذات رائحة مميزة تشبه رائحة العفن أو التراب أو رائحة "قبو رطب". إذا لاحظتَ رائحة لا تستطيع معطرات الجو إخفاءها - خاصةً بعد المطر أو في الطقس الرطب - فهذا مؤشر قوي على وجود العفن مختبئاً خلف الجدران أو تحت الأرضيات.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: طرق لإزالة رائحة العفن من الملابس من دون غسلها في الماء
الأرضيات المتشققة أو اللينة
إذا كانت أرضياتك الخشبية متشققة أو كان سجادك رطباً، فقد يكون السبب هو وجود رطوبة خفية، وعفن تحتها. أرضيات الأقبية والحمامات معرضة بشكل خاص للتلف. يمكن للرطوبة أن تتسرب عبر الشقوق، وتتشبع الحشوة، وتغذي مستعمرات العفن تحت السطح. إذا لاحظتِ بقعاً لينة، أو تغيراً في اللون، أو رائحة غريبة عند المشي على الأرضية، فقد حان وقت الفحص.
بقع تُعاود الظهور بعد التنظيف
قد تمسحين الأسطح، أو تقومي بفركها، أو حتى تعيدي طلاءها، لكن البقع الداكنة تستمر في الظهور؛ لأن التنظيف المنزلي يزيل العفن السطحي حصراً. يبقى نظام الجذور تحت السطح، وينمو في الرطوبة التي تسببت به. يُعد نمو العفن مجدداً بعد التنظيف من أكثر العلامات شيوعاً لوجود إصابة خفية. إذا عادت البقع أو تغير اللون في غضون أيام أو أسابيع، فليس السبب هو الأوساخ، بل العفن النشط الذي بدأ بالظهور.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: رائحة كريهة من الحمام رغم تنظيفه؟ إليكِ السبب
الصدأ أو التآكل على التركيبات المعدنية
لا يدلّ الصدأ على قدم التركيبات فحسب، بل هو علامة تحذيرية على وجود رطوبة زائدة. إذا لاحظتَ تآكلاً على فتحات التهوية أو وحدات الإضاءة أو المسامير، فهذا يعني ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء. وحيثما تتراكم الرطوبة، ينتشر العفن بسرعة. غالباً ما يصاحب نمو العفن صدأ المعادن خلف الجدران أو في العليّات؛ حيث يتكاثف البخار حول المسامير أو قنوات التكييف.
تسرب مياه قديم
هذه أكبر علامة تحذيرية على الإطلاق؛ فحتى التسربات الصغيرة - مثل قطرات الأنابيب أو تسربات السقف أو الفائض - يمكن أن تُسبب العفن خلال 24 إلى 48 ساعة إذا لم تُجفف جيداً. إذا سبق أن تعرضت لحادث تسرب مياه وتم "تنظيفه" دون تجفيفه وفحصه بشكل احترافي، فمن المحتمل أن ينمو العفن داخل الجدران، أو تحت الأرضيات، أو خلف ألواح الحائط. لا يدرك العديد من أصحاب المنازل التأثير الكامل لتسرب بسيط إلا بعد ظهور رائحة العفن أو أعراض الحساسية.
هام لك
- إضافة إلى العلامات المذكورة آنفاً، لدى المتخصّصين أدوات تمكنهم من ذلك؛ يُحدد فحص الرطوبة الأماكن التي تطالها المشكلة داخل الجدران والأرضيات. وتكشف كاميرات التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء عن اختلافات درجات الحرارة الناتجة عن الرطوبة المحتبسة. ويمكن لأخذ عينات من الهواء تأكيد ارتفاع مستويات جراثيم العفن حتى عندما تبدو الأسطح نظيفة.
- نادراً ما تُعطي مجموعات اختبار العفن المنزلية المتوفرة عبر الإنترنت نتائج موثوقة؛ لأنها لا تستطيع التمييز بين جراثيم العفن الداخلية والخارجية. للحصول على إجابات دقيقة، يُنصح بحجز موعد لفحص العفن من قِبل متخصص لتحديد مصدره ومدى انتشاره ونوعه قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة.
- لا يقتصر ضرر العفن الخفي على منزلك فحسب، بل قد يؤثر على صحتك ووضعك المالي. فمع مرور الوقت، تُتلف الجراثيم مواد البناء، وتُلطخ الجدران، وتُسبب روائح كريهة. كما قد يؤدي التعرض طويل الأمد للعفن إلى الإرهاق المزمن، وتهيج الجلد، والسعال، وحتى نوبات الربو. وفي الحالات الشديدة، قد يُلحق العفن الضرر بالعزل، والهيكل الخشبي، والجدران الجصية، مما يؤدي إلى إصلاحات هيكلية مكلفة.





