mena-gmtdmp

كيف يبدأ الشباب من الصفر من دون إحباط؟ نصائح لمواجهة الفشل

مواجهة الشباب للفشل- المصدر freepik
مواجهة الشباب للفشل- المصدر freepik

قد يحقق بعض الشباب إنجازات مبكرة وسريعة، ولكن ينقلب الحال فجأة لتجد نفسك أمام اختبارات قاسية تتطلب منك أن تبدأ من جديد. قد يكون الأكبر في العمر لديهم الخبرة الكافية لفهم أن الخسارة لا تعني النهاية، بينما الشباب يتعرضون للإحباط وقد يتسبب الفشل في بعض الخطوات إلى التوقف.
صحيح أن الإحباط شعور طبيعي، لكن التعامل معه، لا سيما في عمر مبكر مثل الشباب، يتطلب كثيراً من الوعي والجهد والاستمرارية، وهنا يقدم الخبراء نصائحهم بشأن مواجهة الإحباط والبدء من جديد بروح مليئة بالحماس.

إعداد: إيمان محمد 

لماذا يكون الإحباط شديداً في البدايات الجديدة؟

توضح American Psychological Association أن الإحباط في مرحلة الشباب غالباً ما ينشأ من المقارنة، مقارنة الذات الحالية بالماضي، أو بالآخرين، أو بتوقعات غير واقعية تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي.
وعند البدء من الصفر، يتوقع البعض نتائج سريعة تعوض ما فاتهم، وحين لا تتحقق هذه النتائج، يتسلل الإحباط سريعاً. لكن هذا التفكير مغلوط، والحل بحسب الخبراء، لا يكمن في رفع سقف الحماس، بل في خفض سقف التوقعات. أي التعامل مع البداية الجديدة بوصفها مرحلة تأسيس، ليس مرحلة حصاد، وهذا هو النمط الواقعي للتفكير و الذي يقلل من الضغط النفسي، ويعطي الشباب فرصة للتجربة والخطأ بدون جلد الذات.

كيف يواجه الشباب الإحباط؟

بحسب ما ورد من خبراء Psychology Today فإن البدء من جديد عادة ما يصاحبه حديث داخلي يقول للشباب "أنت تبدأ من الصفر"، لكن هذا الصوت غير صادق، فعندما تتحول التجربة السابقة إلى دليل دائم على الفشل، يصبح أي شروع جديد مثقلًا بالخوف والشك. وفي التالي نشارككم وصفة الخبراء لمواجهة هذا الاحباط.

الإحباط شعور طبيعي - المصدر freepik

إعادة تعريف الفشل

وفقاً للمصدر السابق، فإن أول خطوة عملية لتفادي الإحباط هي التوقف عن التعامل مع الفشل باعتباره نهاية الطريق. كثيرون يربطون قيمتهم الشخصية بنتيجة تجربة واحدة، بينما الواقع النفسي أكثر تعقيداً. الفشل ليس نقيض النجاح، بل جزء طبيعي من مساره. الأشخاص القادرون على البدء من جديد هم من ينظرون إلى التجربة السابقة باعتبارها مرحلة تعليمية، لا حكماً نهائياً على قدراتهم.
لذا يمكن القول أن الخطوة الأولى تبدأ من التعامل الصحي مع مفهوم الفشل، والتحلي بالمرونة النفسية، وهذا لا يعني التجاهل أو الإنكار، بل القدرة على استيعاب الخسارة ثم استعادة التوازن النفسي تدريجياً.

خطوات صغيرة بدل قرارات كبيرة

يتصور الشباب أن المضي قدماً نحو النجاح و التطور يتطلب قرارات كبيرة وجذرية، غير أن الخبراء يرون أن الخطوات الصغيرة والاستمرارية عليها، هي المسار الذي يحقق النتائج الفعلية. ويعود ذلك إلى أن الخطوات الصغيرة تعطيك الشعور بالسيطرة والتقدم، حتى لو كان بطيئاً.
ويؤكد الخبراء على أن الانجازات الصغيرة مهمة ومفعولها كبير جداً، لأنها تعزز الشعور بالثقة بالنفس بعد الفشل. فكل خطوة ناجحة، مهما بدت بسيطة، تُعيد برمجة الدماغ على الشعور بالقدرة بدل العجز.

تقبل مشاعر الفشل والإحباط

الهروب من المشاعر أو إنكارها دون جدوى، على عكس الاعتقاد الشائع، لا ترى المدارس النفسية الحديثة أن تجاهل الإحباط أو التفكير الإيجابي القسري حل واقعي لمواجهة الإحباط. بينما على الشباب أن يواجهوا خيبة الأمل بالاعتراف، فلا مانع من أن يمر الشخص بمراحل مليئة بالمشاعر السلبية، بل عليك أن تنظر لها باعتبارها الدافع للبدء من جديد. وهنا يقول الخبراء أن البداية من الصفر دون إحباط لا تعني بداية بلا ألم، بل بداية يسمح فيها للألم أن يكون جزءاً من التجربة دون أن يتحكم في المسار.

ثق بنفسك

أظهرت أبحاث أُجريت خلال جائحة كورونا أن الثقة بالنفس كانت عاملًا هاماً في نجاح الطلاب داخل بيئات التعليم الافتراضي الذي كان بداية جديدة لهم، فكلما ازداد اعتمادهم على حدسهم وسلوكهم، ارتفعت دوافعهم للتفوق. وهنا يقول الخبراء أن الثقة في أنفسنا قد تكون أصعب خطوة عند البدء من جديد، فمن السهل أن يتسلل الشك بعد الفشل، لكن المفارقة أن هذه اللحظات تحديداً هي التي نحتاج فيها إلى الثقة بأنفسنا أكثر من أي وقت مضى، وهذا ممكن من خلال تعزيز السلوكيات التالية:

  • الوعي الذاتي.
  • التعلم من التجارب السابقة.
  • فهم قيمك.
  • وضع أهداف واقعية.
البدء من جديد يتطلب إعادة تعريف الفشل- المصدر freepik

شروط نجاح البداية الجديدة

يمكن للشباب أن يتفادوا الإحباط، أو يتعاملوا معه بوعي، ويبدأوا من جديد، وهذه البداية يُحدد مدى نجاحها بعدة عوامل، فمثلًا لا يجب أن نقيس التخطي أو البداية الجديدة بسرعة التعافي، بينما بالمرونة والاستمرارية. وهنا يؤكد الخبراء على أن الشخص الذي يمنح نفسه الوقت، ويعيد تعريف الفشل، ويتعامل مع التقدم بوصفه عملية تدريجية، هو الأكثر قدرة على بناء بداية جديدة أقل قسوة وأكثر واقعية.
اقرأي أيضاً ما الذي يمنع الشباب من التقدم؟ اختصاصية تشرح كيفية الخروج من هذه الدائرة