علَّمتني الحياةُ أن السيرَ خلفَ القطيعِ لا يعني دائماً الأمان، بل يعني غالباً التخلِّي عن السؤالِ، وعن الرؤيةِ، وعن الجرأةِ على الاختلاف.
فالقطيعُ يمشي، لأن الجميعَ يمشي، لا لأنه يعرفُ إلى أين يصل.
في بداياتي، ظننتُ أن الانسجامَ مع الأغلبيَّةِ، هو الطريقُ الأسهل، وأن الصمتَ في الزحامِ نوعٌ من الحكمةِ، لكنَّ التجاربَ كشفت لي أن الحكمةَ الحقيقيَّةَ تبدأ حين تتوقَّفُ، تنظرُ حولك، وتسألُ: لماذا نمشي؟ وإلى أين؟
ليس كلُّ طريقٍ مزدحمٍ، يقودُ إلى الصوابِ، وليس كلُّ مَن يُصفِّق، يملك الحقيقة.
علَّمتني الحياةُ أن التفكيرَ المستقلَّ مسؤوليَّةٌ ثقيلةٌ، لكنَّه الطريقُ الوحيدُ للنمو.
أن تكون مختلفاً، لا يعني أنك مخطئ، بل قد يعني ببساطةٍ أنك ترى من زاويةٍ أخرى.
وأن تقول «لا» حين يقولُ الجميعُ «نعم»، يحتاجُ شجاعةً أكبر من الانضمامِ إلى الصف.
القطيعُ يُريحك من القرارِ، لكنَّه يسلبك هويَّتك.
أمَّا مَن يختارُ طريقَه بنفسه، فقد يتعثَّرُ، وقد يتأخَّرُ، لكنَّه يصلُ وهو يعرفُ نفسه، ويعرفُ لماذا وصل.
علَّمتني الحياةُ أن الحكمةَ، ليست في كثرةِ الأتباعِ، بل في وضوحِ البصيرة.
وأن القلَّةَ التي تُفكِّر بعمقٍ، وتتحمَّلُ مسؤوليَّةَ خياراتها، هي التي تصنعُ الفرقَ، لا التي تُكرِّر ما قيلَ لها.
لهذا اخترتُ أن أمشي بوعي، لا بتبعيَّةٍ.
أن أسمعَ الجميع، لكنْ أُصغي لعقلي وضميري.
وأن أكون وحيدةً في الطريقِ أحياناً خيرٌ من أن أضيعَ وسطَ الزحامِ دون وجهةٍ.
فالحياةُ لا تكافئ مَن ساروا كثيراً،
بل مَن عرفوا لماذا ساروا.. وكيف.. وإلى أين.





