mena-gmtdmp

ألكسندر زفيريف من حقن الإنسولين إلى لقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس.. كيف ساندته والدته في رحلة تحدي السكري؟

الألماني ألكسندر زفيريف يحمل كأس بطولة أمريكا المفتوحة ٢٠٢٦ - Photo by JULIAN FINNEY / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / GETTY IMAGES VIA AFP
الألماني ألكسندر زفيريف يحمل كأس بطولة أمريكا المفتوحة ٢٠٢٦ - Photo by JULIAN FINNEY / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / GETTY IMAGES VIA AFP

لم يستوعب ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev) للحظات أن المباراة انتهت. بعد أن ذهبت ضربة بن شيلتون (Ben Shelton) الأخيرة خارج الملعب في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) 2026، عاد اللاعب الألماني إلى مكانه وكأنه يستعد للنقطة التالية، قبل أن يدرك أن الحكم أعلن بالفعل نهاية المباراة وأن الكأس التي انتظرها سنوات أصبحت بين يديه. كان مشهدًا بسيطًا، لكنه اختصر الكثير من الطريق الذي قطعه زفيريف حتى يصل إلى تلك اللحظة، من خسارة مؤلمة في نهائي البطولة نفسها عام 2020 إلى التتويج أخيرًا في نيويورك، ومن طفل شُخّص بالسكري من النوع الأول وهو في الرابعة من عمره إلى لاعب يواصل المنافسة على أعلى مستوى في التنس العالمي.

وبينما احتفل زفيريف بأول ألقابه في بطولة أمريكا المفتوحة (US Open)، عادت إلى الواجهة أيضًا صور اللاعب وهو يتعامل مع الإنسولين خلال فترات التوقف في المباريات. الصورة التي قد تبدو مفاجئة لمن يراها للمرة الأولى ليست مشهدًا استثنائيًا أو علامة على أن شيئًا طارئًا حدث داخل الملعب، بل جزء من الطريقة التي يدير بها زفيريف السكري من النوع الأول أثناء مسيرته الاحترافية. فهو يحتاج إلى متابعة مستوى السكر في الدم، وقد يحتاج إلى استخدام الإنسولين خلال المباريات وفقًا لحالته، وهو أمر تحدثت عنه مصادر رياضية وطبية عدة خلال السنوات الأخيرة.

وهنا تحديدًا تصبح تلك الصورة أكثر من مجرد لقطة رياضية لافتة؛ فهي تختصر جانبًا من حياة ألكسندر زفيريف ظل لسنوات بعيدًا عن الجمهور. اللاعب الذي يراه المشجعون وهو يرسل الكرة بسرعة هائلة ويخوض مباريات تمتد لساعات، يحمل في الوقت نفسه مسؤولية أخرى لا تظهر دائمًا على الشاشة، وهي مراقبة مرض مزمن يحتاج إلى إدارة مستمرة حتى عندما يكون تركيزه بالكامل على المنافسة. وفي عام 2026، تحدث زفيريف عن تجربته باعتبارها أشبه بخوض مباراتين في الوقت نفسه: المباراة التي يراها الجمهور، ومعركة أخرى داخلية تتعلق بمستوى السكر والطاقة والقرارات الصغيرة التي يتخذها أثناء اللعب.

التشخيص جاء عندما كان في الرابعة

بدأت قصة زفيريف مع السكري في عمر مبكر جدًا. فقد شُخّص بالسكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes) عندما كان في الرابعة من عمره، بينما كان حلم التنس لا يزال في بدايته. وبعد عام واحد فقط، بدأ ممارسة اللعبة التي ستصبح لاحقًا مهنته وحياته، قبل أن يشق طريقه تدريجيًا إلى عالم الاحتراف.

ولسنوات طويلة، لم يكن زفيريف يتحدث علنًا عن حالته الصحية. وقال في تصريحات سابقة إنه أخفى إصابته بالسكري خوفًا من أحكام الآخرين، قبل أن يقرر في 2022 الكشف عنها للجمهور، بعدما أصبح أكثر استعدادًا للحديث عن تجربته واستخدامها لمساعدة آخرين يعيشون مع المرض. وكان الإعلان عن حالته مرتبطًا أيضًا بإطلاق مؤسسة ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev Foundation)، التي أسسها مع شقيقه ميشا ووالديه إيرينا وألكسندر زفيريف الأب لدعم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول وتوفير الرعاية والأدوية الأساسية لهم.

وكان قرار الحديث عن المرض يحمل بالنسبة إليه معنى يتجاوز حياته الشخصية. فقد أوضح زفيريف أنه يريد أن يثبت أن الإصابة بالسكري لا تمنع الإنسان من الوصول بعيدًا في الحياة أو ممارسة الرياضة على أعلى مستوى، وهي الرسالة التي أصبحت جزءًا واضحًا من نشاطه العام خلال السنوات الماضية. كما أن مؤسسة ألكسندر زفيريف تعمل على دعم الأطفال المصابين بالسكري وتوفير الإنسولين والأدوية الأساسية، إلى جانب تشجيعهم على اتباع أسلوب حياة صحي ونشط.

يمكنك قراءة: ملعب تنس أم منصة عرض أزياء؟.. نعومي أوساكا تخطف الأضواء بإطلالتها في بطولة ويمبلدون 2026

والدته إيرينا.. المرأة التي رفضت أن يحدد المرض مستقبله

لكن أكثر فصول القصة إنسانية ظهر بعد دقائق من فوزه ببطولة أمريكا المفتوحة (US Open). فعندما تحدث زفيريف عن الأشخاص الذين وقفوا خلفه، خص والدته إيرينا، لاعبة التنس المحترفة السابقة، بكلمات بدت أقرب إلى اعتراف متأخر بحجم الدور الذي لعبته في حياته.

قال زفيريف إن تشخيص طفل في الرابعة بالسكري، ثم سماع الأسرة من الأطباء أن حياته وممارسته للرياضة قد تكون محدودة، يحتاج إلى أم قوية حتى ترفض الاستسلام لهذه التوقعات. وبحسب روايته، كانت رسالة والدته واضحة: إذا أراد ابنها أن يصبح لاعب تنس، فسيصبح لاعب تنس، وإذا أراد أن يفعل شيئًا آخر فسيفعل ذلك، لكن المرض لن يحدد مستقبل الأسرة أو مستقبل ابنها.

لم تكن هذه الكلمات مجرد عبارة عاطفية قيلت بعد الفوز. فقد ربط زفيريف بشكل مباشر بين موقف والدته في طفولته وبين اللحظة التي عاشها في ملعب آرثر آش (Arthur Ashe Stadium) بعد نحو 25 عامًا، عندما أصبح بطلًا لإحدى أكبر بطولات التنس في العالم. وقال عنها إنها «أهم وأقوى شخص» يعرفه، مضيفًا أن ما فعلته احتاج إلى امرأة تتمتع بقوة استثنائية.

ومن الصعب فصل هذه الكلمات عن حقيقة أن والدته نفسها كانت لاعبة تنس محترفة، وأن والده ألكسندر زفيريف الأب وشقيقه ميشا كانا أيضًا جزءًا من عالم اللعبة في حياته. لذلك لم يكن التنس بالنسبة إلى زفيريف حلمًا بعيدًا عن العائلة، لكن طريقه إليه كان يحمل تحديًا إضافيًا لم يكن بإمكانه تجاهله: كيف يصبح لاعبًا محترفًا بينما يحتاج جسده في الوقت نفسه إلى إدارة السكري بصورة مستمرة؟

ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev) يحقن نفسه بالأنسولين داخل الملعب - (Photo by Darren Carroll/USTA via Getty Images)

حقن الإنسولين داخل الملعب.. مشهد أصبح جزءًا من قصته

مع مرور السنوات، تعلم زفيريف كيف يجعل التعامل مع السكري جزءًا من روتينه الرياضي بدل أن يكون عائقًا أمامه. وفي البطولات الكبرى، ظهرت لقطات له وهو يفحص مستوى السكر أو يستخدم قلم الإنسولين أثناء فترات التوقف، وهي مشاهد أصبحت اليوم أكثر وضوحًا للجمهور الذي يعرف قصته.

ولم تكن مسألة استخدام الإنسولين داخل الملعب دائمًا بهذه السهولة. ففي بطولة فرنسا المفتوحة (French Open) عام 2023، مُنع زفيريف في إحدى المباريات من حقن الإنسولين داخل الملعب، قبل أن تتدخل الجهات المعنية ويُسمح له لاحقًا بإدارة علاجه خلال فترات التوقف. وأثارت الواقعة وقتها ردود فعل من منظمات معنية بالسكري، التي شددت على أن استخدام الإنسولين جزء أساسي من إدارة السكري من النوع الأول.

أما اليوم، فلم تعد صورة زفيريف وهو يتعامل مع الإنسولين داخل الملعب بحاجة إلى تفسير طويل بالنسبة إلى متابعيه. إنها ببساطة جزء من المباراة التي يخوضها، مثل تبديل المضرب أو شرب الماء أو الحصول على استراحة قصيرة. وقد وصف زفيريف في وقت سابق كيف يتطلب التنافس مع السكري اتخاذ قرارات دقيقة خلال المباراة، من توقيت تناول مشروب أو جل الطاقة إلى متابعة مستوى السكر والاستجابة لتغيراته.

وفي يونيو 2026، ظهر بوضوح مدى حساسية هذه العملية عندما تسبب خلل في جهاز استشعار قياس السكر خلال بطولة هاله (Halle Open) في قراءة خاطئة لمستوى الجلوكوز، ما دفع زفيريف إلى استخدام كمية أكبر من الإنسولين مما كان يحتاج إليه، واضطر بعدها إلى تناول نحو 350 غرامًا من السكر خلال بداية المباراة لاستعادة توازنه. وخسر اللقاء أمام تايلور فريتز (Taylor Fritz)، لكنه أكد أن المشكلة كانت مرتبطة بالخلل في جهاز الاستشعار وليست بتراجع قدرته على التعامل مع السكري.

من طفل يخشى أن يحد المرض من أحلامه إلى بطل أمريكا المفتوحة

ربما لهذا السبب تبدو صور الإنسولين داخل الملعب مختلفة بعد تتويج زفيريف في نيويورك. فالمشهد لا يتعلق بلاعب تنس يحتاج إلى دواء أثناء مباراة فحسب، بل برحلة بدأت قبل أن يعرف الجمهور اسمه بسنوات طويلة. طفل في الرابعة قيل لعائلته إن حياته الرياضية قد تكون محدودة، وأم قررت ألا تسمح للمرض بأن يصبح تعريفًا لابنها، وشاب أخفى حالته الصحية لسنوات قبل أن يقرر تحويلها إلى رسالة عامة، ثم لاعب أصبح قادرًا على إدارة السكري أمام ملايين المشاهدين وهو ينافس على أكبر الألقاب.

وفي نهائي بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) 2026، هزم زفيريف بن شيلتون (Ben Shelton) بنتيجة 6-3 و7-6 (2) و5-7 و6-2، ليحصد أول ألقابه في نيويورك وثاني ألقابه في البطولات الأربع الكبرى خلال عام واحد، بعدما توج في وقت سابق ببطولة فرنسا المفتوحة (French Open) 2026. وبعد سنوات من الاقتراب من اللقب الكبير دون الوصول إليه، بدا الفوز في نيويورك كأنه نهاية لفصل طويل من الانتظار، وبداية جديدة للاعب لم يعد السكري بالنسبة إليه سرًا يخفيه، بل جزءًا من قصة يعرف كيف يعيش معها وينافس من خلالها.

أبرز المعلومات عن ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev)

  • الاسم: ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev).
  • الجنسية: ألماني.
  • تاريخ الميلاد: 20 أبريل 1997.
  • مكان الميلاد: هامبورغ، ألمانيا.
  • العمر: 29 عامًا.
  • الطول: 1.98 متر.
  • اليد المستخدمة: اليمنى، ويلعب بضربة خلفية بيدين.
  • بداية ممارسة التنس: بدأ لعب التنس في سن الخامسة.
  • المرض: شُخّص بالسكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes) عندما كان في الرابعة من عمره.
  • والدته: إيرينا زفيريفا (Irina Zvereva)، لاعبة تنس محترفة سابقة.
  • أبرز إنجازاته في 2026: توج ببطولة فرنسا المفتوحة (French Open) وبطولة أمريكا المفتوحة للتنس (US Open).
  • ألقاب البطولات الكبرى: أصبح بعد تتويجه في نيويورك صاحب لقبين في البطولات الأربع الكبرى.
  • مؤسسته: أسس مؤسسة ألكسندر زفيريف (Alexander Zverev Foundation) عام 2022 لدعم الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول وتوفير الإنسولين والأدوية الأساسية لهم.

للمتابعة..سيرينا ويليامز تعود لفردي سيدات ويمبلدون بعد ابتعادٍ دام لسنوات

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».

وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».