توفي مصمم الأزياء الأمريكي بوب ماكي (Bob Mackie)، اليوم الإثنين 14 سبتمبر 2026، عن عمر 87 عاماً، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من ستة عقود، أصبح خلالها واحداً من أبرز الأسماء التي ارتبطت بأزياء نجمات هوليوود والتلفزيون والموسيقى. وصمم ماكي خلال رحلته الطويلة إطلالات لعدد كبير من أشهر النجمات والنجوم، من شير وكارول بورنيت وديانا روس وتينا تيرنر إلى ويتني هيوستن وجودي غارلاند وليزا مينيلي وبيت ميدلر، كما ترك بصمته في السينما والمسرح والتلفزيون.
وجاء إعلان رحيله عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، في بيان عبّر عن الحزن لوفاته، مشيراً إلى أنه عاش سنواته الـ87 بكل ما فيها، وحقق الحلم الذي رافقه منذ البداية بأن يصبح مصمم أزياء وأزياء استعراضية. وأكد البيان أن موهبته وتصميماته الاستثنائية ستواصل العيش، بعدما تركت أعماله أثراً دائماً في عالم الموضة والترفيه. ولم يُعلن حتى الآن عن سبب الوفاة.
ارتبط اسم بوب ماكي لعقود بالترتر والريش والأحجار اللامعة والتصاميم الجريئة، حتى عُرف في الصحافة الأمريكية بلقب «سلطان الترتر» (Sultan of Sequins)، لكن اختزال تجربته في البريق سيكون ظلماً لمسيرة جعلته واحداً من أهم مصممي أزياء الاستعراض في القرن العشرين. فقد كان يعرف كيف يحول الملابس إلى جزء من شخصية الفنان، وكيف يمنح النجمة إطلالة لا تكتفي بجذب الأنظار لحظة ظهورها، بل تصبح مع مرور الوقت جزءاً من صورتها ومن ذاكرة الجمهور.
بوب ماكي.. البداية من كواليس هوليوود
وُلد بوب ماكي في 24 مارس 1939 في مونتيري بارك بولاية كاليفورنيا، ونشأ في جنوب كاليفورنيا، وبدأ مسيرته المهنية من خلف الكواليس، في وقت كانت فيه هوليوود تعتمد على مجموعة من كبار مصممي الأزياء لصناعة الصورة التي تظهر بها نجماتها على الشاشة وفي المناسبات الكبرى. عمل ماكي في بداياته على رسم التصاميم والاسكتشات، وتعلم في هذه المرحلة من أسماء بارزة في عالم أزياء هوليوود، من بينهم جان لويس وإديث هيد، قبل أن يبني تدريجياً أسلوبه الخاص ويصبح اسماً معروفاً في عالم التصميم.
ومن أكثر محطات تلك السنوات المبكرة شهرة علاقته بفستان مارلين مونرو الذي ارتدته النجمة عام 1962 عندما غنت «Happy Birthday, Mr. President» للرئيس الأمريكي جون كينيدي. كان ماكي يبلغ 23 عاماً ويعمل مساعداً للمصمم جان لويس عندما رسم الاسكتش الأصلي للفستان، بينما تولى جان لويس تنفيذ التصميم. وبعد عقود طويلة، ظل ذلك الفستان واحداً من أشهر القطع في تاريخ هوليوود، كما عاد اسم ماكي إلى الواجهة بسببه عندما دخل التصميم نفسه في جدل جديد خلال عصر المشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي.
فستان مارلين مونرو يعيد بوب ماكي إلى دائرة الضوء بعد 60 عاماً
في عام 2022، ارتدت كيم كارداشيان الفستان الأصلي لمارلين مونرو خلال حفل «ميت غالا» في نيويورك، لتتحول الإطلالة إلى واحدة من أكثر لحظات الموضة إثارة للجدل في ذلك العام. كان اختيار الفستان لافتاً بسبب مكانته التاريخية، فهو القطعة التي ارتدتها مونرو في ظهورها الشهير أمام كينيدي، ولذلك أثار استخدامه مخاوف تتعلق بالحفاظ على قطعة تاريخية شديدة الحساسية.
كان موقف بوب ماكي واضحاً وصريحاً؛ فقد وصف السماح لكارداشيان بارتداء الفستان بأنه «خطأ كبير»، مؤكداً أن التصميم صنع لمارلين مونرو تحديداً، وأنه كان يرى أن لا ينبغي لأي شخص آخر أن يظهر به. ولم يكن اعتراضه متعلقاً فقط بالارتباط العاطفي بين الفستان وصاحبته الأصلية، بل جاء أيضاً في سياق الجدل الأوسع حول الطريقة التي ينبغي أن تُحفظ بها قطع الأزياء التاريخية التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية.
وبذلك وجد اسم بوب ماكي نفسه حاضراً أمام جيل جديد من الجمهور بعد مرور نحو ستة عقود على رسمه ذلك الاسكتش الأول، لتصبح قصة الفستان مثالاً واضحاً على الطريقة التي يمكن بها لتصميم واحد أن ينتقل من مارلين مونرو إلى كيم كارداشيان، ومن هوليوود الستينيات إلى ثقافة المشاهير في القرن الحادي والعشرين، فيما يبقى اسم المصمم الذي رسمه حاضراً في الحكاية.
كارول بورنيت.. عندما أصبح الزي جزءاً من الكوميديا
قبل أن ترتبط شهرة بوب ماكي بشكل خاص بالإطلالات الجريئة لنجمات الموسيقى، كان قد بنى مكانة كبيرة في التلفزيون من خلال تعاونه الطويل مع كارول بورنيت في برنامج «The Carol Burnett Show». وخلال سنوات العمل مع البرنامج، لم تكن مهمة ماكي تقتصر على تصميم ملابس جميلة أو لافتة، بل كان عليه أن يجعل الأزياء جزءاً من الشخصية والمشهد والنكتة نفسها، وهي مهمة تتطلب فهماً للكوميديا بقدر ما تحتاج إلى معرفة بالموضة.
ومن أشهر الأمثلة على ذلك فستان الستارة الذي ارتدته كارول بورنيت في محاكاة ساخرة لفيلم «Gone With the Wind». ظهرت بورنيت في الفستان في مشهد كوميدي أصبح لاحقاً من أكثر لحظات البرنامج شهرة، وتحول التصميم مع مرور السنوات إلى قطعة مرتبطة بتاريخ التلفزيون الأمريكي. ولم يعد الفستان مجرد زي استخدم في مشهد تلفزيوني، بل أصبح قطعة تاريخية محفوظة في المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان، وهو ما يعكس المكانة التي اكتسبتها بعض أعمال ماكي خارج عالم الأزياء نفسه.
هذه التجربة مع كارول بورنيت تكشف جانباً مهماً من شخصية ماكي كمصمم؛ فقد كان يعرف أن الملابس يمكن أن تكون فاخرة عندما يحتاج المشهد إلى ذلك، ويمكن أن تكون ساخرة ومبالغاً فيها عندما تخدم الكوميديا، والأهم أنه كان يعرف كيف يجعلها جزءاً من الحكاية بدلاً من أن تبقى مجرد خلفية للشخصية.
شير وتينا تيرنر وديانا روس.. نجمات وجدن في تصاميمه جزءاً من صورتهن
من الصعب الحديث عن بوب ماكي من دون التوقف عند شير، لكن علاقته بها كانت واحدة من علاقات عديدة جعلت تصميماته جزءاً من صورة نجمات جيل كامل. فقد صمم لها ملابس عبر مراحل مختلفة من مسيرتها، ورافقها في البرامج التلفزيونية والعروض والحفلات، وكان من أكثر المصممين قدرة على ترجمة شخصيتها الفنية الجريئة إلى أزياء تستكمل حضورها أمام الجمهور.
مع شير، ظهرت بوضوح فلسفة ماكي القائمة على أن الفستان يمكن أن يكون جزءاً من شخصية الفنان، وليس مجرد قطعة جميلة يرتديها. كانت التصاميم تكشف الخصر وتستخدم الترتر والريش والزخارف والأقمشة اللامعة، ومع كل ظهور كانت العلاقة بين النجمة والمصمم تدفعهما إلى التفكير في الإطلالة التالية باعتبارها تحدياً جديداً، وهو ما ساعد على تحويل أزياء شير إلى جزء لا ينفصل عن صورتها الفنية.
وفي الوقت نفسه، صمم ماكي لعدد كبير من النجمات الأخريات، من ديانا روس وتينا تيرنر إلى ويتني هيوستن وباربرا إيدن وبيت ميدلر وجودي غارلاند وليزا مينيلي وجوان ريفرز وميتزي غاينور، كما صمم إطلالات استعراضية لنجوم رجال مثل إلتون جون وفرقة جاكسون 5 وروبرت غوليه. وكان يجمع بين هؤلاء الفنانين احتياجهم إلى ملابس تستطيع أن تتحمل الضوء والمسرح والكاميرا، وأن تكون واضحة وقوية حتى عندما يشاهدها الجمهور من مسافة بعيدة أو يتذكرها لاحقاً من صورة واحدة.
إطلالة شير في أوسكار 1986 أصبحت واحدة من أشهر صور الحفل
من بين عشرات التصاميم التي قدمها بوب ماكي خلال مسيرته، بقيت إطلالة شير في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1986 واحدة من أكثرها شهرة. ظهرت النجمة يومها بتصميم أسود جريء يكشف منطقة البطن، مع غطاء رأس ضخم مزين بالريش، في صورة بدت مختلفة تماماً عن الإطلالات التقليدية التي اعتاد الجمهور رؤيتها على السجادة الحمراء.
جاء ظهور شير في ذلك العام في أجواء كانت تشعر فيها بالاستياء من تجاهل ترشيحها عن أدائها في فيلم «Mask»، فتحولت إطلالتها، بتصميم ماكي، إلى طريقة ساخرة وجريئة للفت الانتباه. وبعد مرور أربعة عقود تقريباً، لا تزال الصورة حاضرة عند الحديث عن أكثر إطلالات الأوسكار جرأة، وهو ما يوضح لماذا كان ماكي مختلفاً عن مصمم يكتفي بتقديم فستان أنيق؛ فقد كان يصمم لحظة كاملة تعرف مسبقاً أنها ستعيش بعد انتهاء الحفل.
الجوائز تؤكد مكانته بين كبار مصممي الأزياء
لم تعتمد شهرة بوب ماكي على صور المشاهير وحدها، فقد حصل خلال مسيرته على تقدير واسع من مؤسسات صناعة السينما والتلفزيون والمسرح. ترشح لجائزة الأوسكار ثلاث مرات عن تصميم الأزياء في أفلام «Lady Sings the Blues» عام 1972، و«Funny Lady» عام 1975، و«Pennies From Heaven» عام 1981، كما حصل على تسع جوائز إيمي من بين أكثر من 30 ترشيحاً خلال مسيرته التلفزيونية.
وفي عام 2002، أصبح أول مصمم أزياء يُدرج في قاعة مشاهير أكاديمية التلفزيون، وهو تكريم يعكس حجم تأثيره في صناعة التلفزيون الأمريكي، بعدما أصبح اسمه مرتبطاً بعروض المنوعات والاستعراضات التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخ الشاشة الصغيرة. كما امتدت أعماله السينمائية إلى أفلام مثل «Staying Alive» مع جون ترافولتا، وشارك في تصميم أزياء «Star Wars Holiday Special» وغيرها من الأعمال.
جائزة توني تتوج مسيرته على مسرح برودواي
حتى بعد عقود من العمل مع نجمات هوليوود والتلفزيون، ظل بوب ماكي حاضراً في المسرح، وكانت مسرحية «The Cher Show» محطة مهمة في السنوات الأخيرة من مسيرته. عرضت المسرحية على برودواي واستعادت حياة شير ومسيرتها الفنية من خلال ثلاث ممثلات يجسدن مراحل مختلفة من حياتها، وكان ماكي نفسه جزءاً من عالم العرض بوصفه المصمم الذي ارتبط اسمه بصورة النجمة طوال عقود.
وفي عام 2019، فاز ماكي بجائزة توني عن أفضل تصميم أزياء لمسرحية غنائية عن «The Cher Show»، ليضيف بذلك واحدة من أهم الجوائز المسرحية الأمريكية إلى سجل حافل بالجوائز والترشيحات في السينما والتلفزيون. وكان فوزه لافتاً بصورة خاصة لأنه جاء عن عمل يستعيد جانباً أساسياً من مسيرته هو نفسه: صناعة الصورة البصرية لنجمة يعرف الجمهور شكلها على المسرح قبل أن يسمع صوتها.
من هوليوود إلى باربي.. تصميماته وصلت إلى جمهور مختلف
لم يتوقف عالم بوب ماكي عند السينما والتلفزيون والمسرح. فقد قدم مجموعات في عالم الأزياء، وتعاون مع QVC في منتجات مرتبطة بالموضة ونمط الحياة، كما امتدت تصميماته إلى دمى باربي، وهو جانب منح أسلوبه جمهوراً مختلفاً تماماً عن جمهور المسرح والشاشة.
وكان التعاون مع باربي مناسباً بصورة خاصة لأسلوبه، لأن دمى الأزياء أتاحت له إعادة تقديم عالمه المليء بالترتر والفساتين الاستعراضية والتفاصيل المبالغ فيها في صورة مصغرة، وأصبحت بعض هذه التصميمات لاحقاً من القطع التي يهتم بها هواة جمع الدمى والأزياء.
إرث بوب ماكي ظل حاضراً حتى السنوات الأخيرة
لم يتعامل الجيل الجديد مع بوب ماكي باعتباره اسماً من الماضي فقط، فقد ظلت تصميماته تظهر في الثقافة الشعبية وفي الأعمال التي تستعيد العصر الذهبي للتلفزيون والاستعراض. ومن أحدث الأمثلة على ذلك مسلسل «Hacks»، الذي أعاد في موسمه الأخير تقديم أحد تصميماته الشهيرة من خلال قصة شخصية ديبورا فانس، التي تؤديها جان سمارت، عندما تبحث عن الإطلالة المناسبة لعرضها الكبير.
وفي القصة، تعود الشخصية إلى بدلة بيضاء ارتدتها كارول بورنيت، وهي إطلالة كان لماكي دور في تصميمها الأصلي، لتنتقل قطعة من أرشيفه مرة أخرى إلى الشاشة أمام جمهور معاصر. وبهذه الطريقة ظل المصمم حاضراً في صناعة الترفيه حتى بعد مرور سنوات طويلة على أشهر أعماله، وأصبح أرشيفه مرجعاً بصرياً تستعيد منه الأعمال الحديثة صورة النجمة الكبيرة والاستعراض التلفزيوني الكلاسيكي.
بوب ماكي.. المصمم الذي جعل الأزياء جزءاً من تاريخ هوليوود
كان بوب ماكي يعمل في المساحة التي تلتقي فيها الموضة بالترفيه وصناعة النجوم، ولذلك يصعب اختزال إرثه في قائمة من الفساتين أو أسماء المشاهير الذين ارتدوا تصميماته. بعض أعماله أصبح مرتبطاً بصور لا تزال محفوظة في ذاكرة الجمهور: مارلين مونرو بفستانها الشهير أمام الرئيس كينيدي، كارول بورنيت بفستان الستارة في واحدة من أشهر لحظات الكوميديا التلفزيونية، وشير بإطلالاتها التي جعلت السجادة الحمراء مساحة لتقديم الشخصية بقدر ما هي مساحة لعرض الأزياء.
وربما كان هذا هو سر بقاء اسمه كل هذه السنوات؛ فقد فهم ماكي أن الملابس يمكن أن تفعل أكثر من مجرد تحسين مظهر الفنان. يمكنها أن تمنحه شخصية، وأن تساعده على التعبير عن نفسه، وأن تصنع لحظة تصبح أشهر من المناسبة التي ظهرت فيها. ومع مرور الوقت، تحولت تلك اللحظات إلى جزء من تاريخ هوليوود نفسه، وأصبح المصمم الذي وقف خلفها اسماً لا يمكن تجاهله عند الحديث عن أزياء المشاهير.
رحل بوب ماكي عن عمر 87 عاماً، لكن أثره سيبقى في الصور التي صنعتها تصاميمه، وفي النجمات اللواتي ارتبطن بها، وفي الأجيال الجديدة التي لا تزال تعود إلى أرشيفه بحثاً عن تلك الجرأة والبراعة والبريق الذي ميز أعماله. وفي عالم تتغير فيه الموضة بسرعة، استطاع ماكي أن يترك شيئاً أكثر دواماً من صيحة عابرة؛ ترك صوراً أصبحت أيقونات.
أبرز المعلومات عن بوب ماكي
- الاسم: بوب ماكي (Bob Mackie).
- تاريخ الميلاد: 24 مارس 1939.
- العمر عند الوفاة: 87 عاماً.
- تاريخ الوفاة: 14 سبتمبر 2026.
- المجال: تصميم الأزياء وأزياء السينما والتلفزيون والمسرح.
- أشهر ألقابه: «سلطان الترتر» (Sultan of Sequins).
- أبرز النجمات اللواتي صمم لهن: شير، كارول بورنيت، ديانا روس، تينا تيرنر، ويتني هيوستن، جودي غارلاند، ليزا مينيلي وبيت ميدلر.
- جوائز إيمي: 9 جوائز من أكثر من 30 ترشيحاً.
- ترشيحات الأوسكار: 3 ترشيحات عن تصميم الأزياء.
- قاعة مشاهير أكاديمية التلفزيون: أُدرج بها عام 2002.
- جائزة توني: فاز بها عام 2019 عن أفضل تصميم أزياء لمسرحية غنائية عن «The Cher Show».
- مارلين مونرو: رسم في سن 23 عاماً الاسكتش الأصلي لفستانها الشهير عام 1962 أثناء عمله مساعداً للمصمم جان لويس.
- أشهر تصميماته: إطلالة شير في أوسكار 1986، وفستان كارول بورنيت الشهير في محاكاة «Gone With the Wind».
- باربي: تعاون في تصميم أزياء لدمى باربي، إلى جانب أعماله في الموضة ونمط الحياة.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News