بعيداً عن أضواء البلاتوهات وصخب "النصوص" التي تكتبها كارين رزق الله ببراعة، وبعيداً عن عدسات الدراما، التقت «سيّدتي» بنجمتين من طراز رفيع، تربطهما علاقة تتجاوز حدود الجينات واللقب العائلي. كارين رزق الله، التي طالما أبكتنا وأضحكتنا في مسلسلاتها، تجلس اليوم مع ضيفة غلاف «سيّدتي» لشهر مارس، ابنتها ناديا شربل، لا لتؤدي دوراً؛ بل لتمارس أرقى أنواع البوح الإنساني. في هذا اللقاء الحصري، الذي تحول إلى مشهد عاطفي بكت فيه ناديا وشاركتنا فيها كارين فلسفتها في الحياة، نكشف الوجه الآخر لـ"ثنائي" أبهر الجمهور اللبناني والعربي بعفويته المطلقة.
كارين رزق الله والأمومة.. "الحياة تبدأ معهم"
في بداية الحوار، وبصوت يحمل دفء الأمومة الصادقة، وضعت النجمة كارين رزق الله يدها على الأثرالجميل الذي تتركه الأمومة في روح المرأة. كارين، التي اعتاد جمهور «سيّدتي» على قوتها وصلابتها الفنية، تحدثت عن "التحول الجذري" الذي طرأ على شخصيتها منذ اللحظة التي أصبحت فيها أماً.
تقول كارين: " ما بتعرفي قيمة هالشي إلا لتصير عندك". تشرح كارين كيف أن الأنانية الفطرية للإنسان تتبخر أمام نظرة من عيني طفلها. بالنسبة لكارين، أصبحت ناديا وشقيقتها هما "محور الكون".
هذا التصريح من كاتبة ونجمة بحجم كارين رزق الله، يحمل دلالات عميقة؛ فهي التي تبرع في رسم ملامح الشخصيات، تجد نفسها "تتلاشى" طوعاً وحباً في شخصيات بناتها. كل قرار، من أصغر تفاصيل التسوق وصولاً إلى اختيار الأدوار والعمل، يمر عبْر مصفاة واحدة:"أنا عندي بنتين. هل هذا القرار سيبني لهما مستقبلاً؟ هل سأكون لهما المثال الأعلى (القدوة)؟".
ناديا شربل.. بين فخر الابنة وطموح الممثلة
من جانبها، كانت ناديا شربل تراقب والدتها بتركيز شديد، مزيج من الحب والإعجاب والاعتراف بالجميل.
تحدثت كارين عن نجاح ناديا التي تحل ضيفة غلاف «سيّدتي» لشهر مارس، بلهفة تفوق لهفتها على نجاحاتها الخاصة. قالت كارين بصدق: "كنت محمسة لأول (غلاف) لناديا أكثر منها". هذا الدعم المطلق هو ما يجعل من ناديا شربل اليوم شخصية واثقة، قادرة على العطاء؛ لأنها تستمد قوتها من "خزان عاطفي" لا ينضب توفره لها والدتها.
طرائف بيت كارين رزق الله وناديا شربل
لم يخلُ اللقاء من "القفشات" اللبنانية المحببة التي تعكس علاقة الصداقة الوطيدة بينهما. كارين وناديا اللتان ظهرتا بإطلالة متناغمة؛ حيث ارتدتا جاكيتات جلدية متقاربة في التصميم، فتحتا ملفاً تعرفه كلّ الأمهات والبنات: "حرب الخزانات".
بضحكتها المعهودة، كشفت كارين أن ناديا ترفض ذوقها في البداية، مدعية أنها تبحث عن شيء مميز، ولكن سرعان ما تنتهي قطع الملابس التي تشتريها كارين في خزانة ناديا! ناديا من جهتها، وبمداعبة لطيفة، اتهمت والدتها بأنها هي من تأخذ ملابسها. هذا السجال الطريف أضفى جواً من الواقعية على اللقاء، وكأننا نتلصص على حوار يدور في منزلهما خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن بروتوكولات النجومية. إنه اعتراف بأن كارين، رغم شهرتها، هي تلك الأم التي تشتري لبناتها وتفرح عندما تراهن يرتدين ملابسها.
لماذا بكت ناديا شربل؟
وصل الحوار إلى ذروته عندما بدأت كارين تتحدث عن "نكران الذات" وكيف أنها تعمل وتكافح فقط من أجل بنتيها، وكيف أنها في زحمة الطموح والعمل، تضع مصلحتهما فوق كلّ اعتبار.
وهنا عندما أرادت ناديا شربل أان تتوجه بكلمة لوالدتها .. لم تستطع ناديا حبس دموعها. تلك الدموع لم تكن دموع حزن؛ بل دموع "إدراك". فجأة، رأت ناديا في عيني والدتها كل الساعات التي قضتها كارين في الكتابة، وكل اللحظات التي ضحت فيها براحتها من أجل "بناتها".
مشهد بكاء ناديا شربل واحتضان كارين رزق الله لها، يختصر معنى حقيقي لفكرة " المرأة القوية هي التي تحمي عائلتها، والابنة الراقية هي التي تشعر بحنان وصدق والدتها."
كارين رزق الله: لست أماً مثالية لكنني صديقة مخلصة
في اعتراف اتسم بالشفافية العالية حول علاقتها بابنتيها، قالت كارين رزق الله لـ«سيدتي»: "أكيد عاملة أغلاط أنا كتير بطريقة تربيتي. بس الشغلة الوحيدة اللي برجع بعيدها هي هالعلاقة اللي قدرت أبنيها".
كارين هنا توجه رسالة لكل الأمهات العربيات عبْر «سيدتي»: لا تبحثن عن الكمال في التربية؛ بل ابحثن عن "الثقة". لقد نجحت كارين في أن تجعل ابنتيها تشعران بأنها "صديقتهما" وليست "قاضياً" يُصدر الأحكام. عندما ترسل ناديا صوراً لوالدتها لتستشيرها في ملابسها، وعندما تبكي في حضنها أمام الكاميرا؛ فهذا هو النجاح الحقيقي الذي تفخر به كارين رزق الله، أكثر من أيّة جائزة "أو نجاح ساحق لمسلسل رمضاني.
يمكنك متابعة حوار غلاف سيدتي لشهر مارس مع ناديا شربل على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
