
كنت مهتمًا بذكرى ماو، هذا الزعيم الذي كنت معجبًا به في صدر الشباب، وكان أشبه بالأسطورة، لكن يبدو أن الإنسان عندما يصبح أسطورة يتحول إلى كارثة، قال بسام:
«البعض يحمِّله مسؤولية ما جرى من أحداث فظيعة خلال الثورة الثقافية، والبعض يحن إلى أيامه، ربما لأن المساواة في الفقر كانت سارية، لم تكن هناك فروق، المشاعر تجاهه متناقضة، لكن الجميع يحب شواين لاي رئيس الوزراء».
تساءلت عما يمكن اعتباره أخطاء ماو، قال:
«الثورة الثقافية بلا شك، لقد انتحر كثيرون، خاصة من المثقفين، وجرى تدمير مراكز مهمة للثقافة الصينية، هذه الثقافة تعد الأم في جنوب شرق آسيا، الآن بعض مراكزها الموجودة في كوريا وفيتنام أو اليابان أكثر من تلك الموجودة في الصين، الخط الثاني هو إهماله تحديد النسل، لقد أصبحنا الآن مليارًا وثلاثمائة مليون من البشر، لذلك صدر قانون ألا تنجب الأسرة إلا طفلاً واحدًا، بالطبع بدأت بعض المشاكل في الظهور، منها أثر التدليل وفقدان الأخوة».
سألته عن مخالفة القرار، قال بحدة إن هذا يفقد الإنسان اعتباره على الفور ويفقد فرص الترقي في عمله أو التقدم في أبحاثه، هذا أمر جاد تمامًا.
سألته زوجتي عن الفرق بين الماضي والحاضر، بين زمن ماو والآن باعتباره عاش العصرين، بعد لحظة من التفكير قال إن الحاضر أفضل، كان مرتبه وهو أستاذ جامعي زمن ماو ثلاثين دولارًا في الشهر، الآن يتجاوز الألفين.
قلت ولكن ربما كانت الظروف أفضل في ظل الثلاثين، بمعنى توفر الحاجيات الأساسية، قال مقاطعًا: «لا.. لا لقد كان الناس يعيشون في بيوت أقرب إلى العشش، الأسرة المكونة من عشرة أفراد كانت تعيش في حجرة مساحتها عشرة أمتار، الآن مبانٍ حديثة وشقق حديثة، صحيح أن الإيجارات مرتفعة، لكن الدخول ترتفع أيضًا».
سألته زوجتي عن الشابة ابنة الستة والعشرين عامًا التي وصفت بأنها أثرى أثرياء الصين عن مصادر ثروتها، فقال: التجارة في العقارات، سألته عن مظاهر الفساد، قال إن إجراءات مواجهتها صارمة، لقد تم إعدام مسؤول كبير بشانغهاي، سألته عن جريمته، قال إنه اختلس خمسين ألف دولار، عندئذ ولَّيت بنظري بعيدًا؛ حتى لا يلمح أثر الدهشة، إعدام لأنه اختلس خمسين ألف دولار فقط؟! سألته عن نقطة التحول في الصين، قال إنه دنج هسياو بنج، الذي خلف ماو، والذي أطلق صيحته الشهيرة، لا يهم لون القط، المهم أن يأكل الفأر، لقد أجمعت النخبة في مؤتمر الحزب الثالث عشر على النهوض بالصين، واتخذت قرارين: الأول ألا تزيد سن أي قيادة في المستويات العليا على خمسين سنة، وألا تستمر في موقعها أكثر من مدتين، ينطبق هذا على الجميع، وقد اتبع بدقة، سألته عن إمكانية الصدام مع الغرب، مع الولايات المتحدة تحديدًا، قال بثقة: مستحيل، لقد تشابكت المصالح، كنا نقترب من السور العظيم الذي يمتد أكثر من ستة آلاف وخمسمائة كيلو متر، أي بطول المحيط الأطلنطي، ورغم دقته وحصونه، فإنه لم يحمِ الإمبراطورية من الانهيار، الشعب الذي بنى هذا السور في الماضي السحيق يزيل الأسوار الآن بين الأيديولوجيات، والهدف واحد، تقدم الصين وحمايتها.

Google News