تعلّمنا من تاريخ الأدب العربي أن الشعر ازدهر وذاع صيتُ الشعراء في الجاهلية، من خلال «عُكاظ»، وهي كما ورد في بعض الموسوعات، «من أسواق العرب ومواسمهم السنوية في الجاهلية. وكانت تجتمع فيها القبائل، فيُقيمون شهراً، يتفاخرون فيتبارى الشعراء ويتناشدون أحدث ما نظموا».
>>>
وقد أعاد العرب إحياء هذه السوق، إنما تحت عنوان جديد هو: معرض الكتاب العربي. وأصبح لكل بلد معرضُه، وتشارك في إحيائه دورُ النشر، فتعرض ما لديها من كتب، كما تزيّن الواجهة الإصدارات الجديدة.
>>>
ولم يعد الشعراء وحدهم يقصدون تلك المعارض، بل تُقام، على هامشها، ندواتٌ تُطرح في خلالها شتّى العناوين من الأدب إلى السياسة والفن والعلم وسواها من شؤون الحضارة والحياة.
>>>
وبالطبع، لا تنحَصر إقامةُ معارض الكتب على البلاد العربية، إذ هناك معارض سبقتْها، ومن أقدمها معرض «فرنكفورت» في ألمانيا، وقد نشأ قبل ما يزيد على المائة عام.
>>>
عرفت هذا المعرض من قرب، ومنذ بضع سنوات، ودُعيتُ إلى المشاركة في ندواته في إثر ترجمة بعض رواياتي إلى الألمانية. كما اختارتْه وزارة الثقافة اللبنانية قبل عامين لتكريمي، وذلك لمناسبة اختيار «بيروت عاصمة عالمية للكتاب».
>>>
أمّا معرضُ الكتاب العربي في بيروت، فقد بلغ هذا العام الخامسة والخمسين من عمره. وتميّزَ بنشاط لافت، خصوصاً في عدد الندوات واللقاءات والتي عُقدت تحت عناوين منوّعة، ولا تقتصر على الشعر والأدب، بل شارك فيها مفكرون، من مختلف الاختصاصات، وقدم بعضُهُم من الدول العربية أو الأجنبية.
>>>
وقد ازدانت واجهات دور النشر بأحدث مطبوعاتها، ودام العرض قرابة أسبوعين، زاره خلالها الآلاف من محبّي الكتب، والذين يغتنمون هذه المناسبة ليبتاعوا ما يحتاجونه من مطبوعات، مستفيدين من الحسْم المألوف.
>>>
أما الظاهرةُ التي لفتت الانتباه، فهي ارتفاعُ نسبة الذين وقّعوا إصداراتهم الجديدة. وقد تساوى المبتدئون مع الكتّاب المعروفين؛ وذلك لأن العلاقات الاجتماعية تلعب دورَها في هذه المناسبة، ويُتركُ الأمر للقارئ، لكي يُميّز الغثّ من السمين.
>>>
أما المحصّلةُ النهائية للربح والخسارة فتبقى عند الناشرين؛ وقد اختصرها أحدُهم بقوله: «إن الكتاب في تراجع: والشباب يهجر القراءة، خصوصاً باللغة العربية، ويلجأ، إلى تحصيل المعرفة من الوسائل الحديثة، ويظنّها تكفي».

Google News