مدونات سيدتي /خواطري

الشارع يختزل كل هذه الأشياء!!


إذا أردت أن تعرف حضارة أمة فاذهب إلى متاحفها، وإذا أردت أن تعرف ثقافتها فاذهب إلى مثقفيها، وإذا أردت أن تعرف تطورها ومدنيتها فاذهب إلى قوانينها، وإذا أردت أن تعرف تسامحها وقبولها للآخر فاذهب إلى شوارعها؛ فالشارع يختزل كل هذه الأشياء، ويمكنك أن تحكم على أي بلد بمجرد أن تركب مع سائق التاكسي وتسمع كلماته الجميلة وثقافته المتسامحة مع السيارات الأخرى.. أو تسمع شتائمه والقائمة الطويلة من كلمات ثقافة الردح!!


ما يعنيني اليوم ليس ثقافة المتاحف وثقافة المثقفين وثقافة القوانين، بقدر ما يعنيني ثقافة التسامح وقبول الآخر.. فكلما ذهبت إلى المحروسة مصر، ووجدت العلاقة لا تزال طيبة بين الناس في الشارع وتقبّلهم لبعضهم وتسامحهم مع بعض؛ قلت إن مصر لا تزال بخير؛ لأن الناس هناك يتقبلون بعضهم، لدرجة أن أصحاب التاكسي يفتحون نوافذ سياراتهم ويتبادلون آخر نكتة ويمررونها على بعضهم، فمهما كانت الحياة زحمة؛ فهناك قلوب دائماً واسعة؛ يمكنها أن تحتوي الآخر وتتعايش سلمياً معه، وتدفع بالتي هي أحسن.. بدلاً من أن تدفع بالتي هي أسوأ، كما يحدث كثيراً لدينا؛ عندما نجد شوارعنا مساحة شاسعة لثقافة «المخازز»، لدرجة تشعر معها أن الناس لدينا تتصارع بعيونها.. وبنظراتها،


والأصل في التعامل اليومي كل صباح، حيث الزحمة، أن تكون الكلمة الطيبة هي الحاضرة، وثقافة التسامح هي السائدة، بدلاً من أن تكون الكلمة النابية والسيئة هي سيدة الموقف، وثقافة إلغاء الآخر هي المسيطرة.
ولكن ما يحدث هو العكس، بدليل أن أبناءنا وصلوا إلى مرحلة سنّ السكاكين؛ بسبب ثقافة «خزني وأخزك»، فامتلأت عيونهم بالشرر والشرار، بدلاً من أن تمتلئ بالتسامح واحتضان الآخر بكلمة طيبة..
فكل شعوب العالم أصبحت تعلم أبناءها «كلمة طيبة خير من كلمة سيئة»؛ كجزء من ثقافة التسامح وحوار الحضارات، في حين أن أولادنا يتصارعون بنظرات عيونهم!!

■ شعلانيات:
* اللهُم شَيء يغيّر كُل شيء!
* الأيام الهادئة رزق!
* لن تنضج إلا بعد أن تشعر أن لديك الكثير من الكلام، ولكنك لست بحاجةٍ إلى أن تخبر بهِ أحداً.
* نسامحهم كثيراً، ولكن سيأتي يوم لا نستطيع فيه حتى سماع أعذارهم!
* نصيحة العمر: لا تصدقوا الكلام الطويل والحلو، خذوا الحقيقة من أفواه المواقف وانتهى!
* السعداء لا يملكون كل شيء، بل هم مقتنعون بكل شيء!

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X