منذ بداياته المتواضعة في باريس في ثمانينيات القرن الماضي، تميّز المصمم المبدع كريستيان لوبوتان بأسلوبه الفريد والمميز وتنتشر تصاميمه في حوالي 150 متجراً يحمل علامته التجارية في أكثر من 35 دولة. ولعلّ أكثر تصاميمه رواجاً حذاء So Kate المستوحى من السوبر موديل كيت موس Kate Moss التي لطالما ألهمته إضافة الى نجمات أخريات مثل تايلور سويفت Taylor Swift وبلايك لايفلي Blake Lively. ولكن هل تعرفون قصة النعل الأحمر التي أصبحت بصمته الخاصة؟

بدأ شغف كريستيان لوبوتان Christian Louboutin بعالم الأحذية منذ طفولته، ففي أواخر سبعينيات القرن الماضي وخلال زيارته للمتحف الوطني للفنون الأفريقية والأوقيانوسية، انبهر برسم تخطيطي لكعب عالٍ رفيع، ألهم تصاميمه لاحقاً.
في أحد الأيام، وفي التسعينيات وبينما كان لوبوتان يتأمل أحد تصاميمه، شعر بأن شيئاً ما ينقصه. وقع نظره على مساعدته التي كانت تضع طلاء أظافر أحمر زاهياً. فأخذ الطلاء ووضعه على نعل الحذاء. كانت تلك اللمسة الأخيرة التي منحت تصاميمه الحياة.
وهكذا وُلدت بصمة النعال الحمراء التي طبعت تصاميمه وباتت له هوية وشعاراً.

في ثمانينيات القرن الماضي تفرغ لوبوتان لشغفه الثاني، وهو تصميم الحدائق. لكن في نهاية المطاف، كان شغفه بتصميم الأحذية قوياً، وفي عام 1991 افتتح أول متجر له داخل معرض فني. وأصبحت أحذية لوبوتان، التي تُعرف بنعالها الحمراء المميزة، رمزاً للأناقة والرقي. من الكعب العالي الشاهق إلى الأحذية الرياضية. وسّع كريستيان لوبوتان إمبراطوريته، لتشمل الأحذية والحقائب وحتى مستحضرات التجميل. فإلى جانب نجاحه في عالم الموضة، يلتزم لوبوتان أيضاً بالأعمال الخيرية. فمن خلال مؤسسته، يدعم قضايا مثل التعليم والفنون، مستخدماً نفوذه لإحداث تغيير إيجابي في العالم.
كيف تحول الحذاء من أكسسوار إلى هوية؟

لفتت دقة المصمم لوبوتان في التفاصيل انتباه الأميرة كارولين أميرة موناكو، التي ساهم دعمها في وصوله إلى متاجر مرموقة مثل بارنيز نيويورك Barneys New york. وباع مجموعته الأولى لكبار المصممين العالميين عام 1993.
لكن الأحذية ذات النعال الحمراء، التي يصفها لوبوتان بأنها "صدفة سعيدة"، أصبحت رمزاً للمكانة الاجتماعية. وسعى جاهداً لحماية ملكيته لبصمة النعل الأحمر لأكثر من عشر سنوات. وفي عام 2010 أطلقت العلامة التجارية منصة Stopfake التي تحذر المستهلكين من المواقع الإلكترونية التي تبيع أحذية لوبوتان المقلدة.
تابعي المزيد عن كنة الأميرة كارولين دوموناكو تفوز بلقب الشخصية الملكية الأكثر أناقة

بمناسبة يوم ميلاده الحادي والستين، يُكرّم عالم الموضة كريستيان لوبوتان هذا المصمم الرائد، الذي سيظل تأثيره ملموساً لأجيال عديدة قادمة، فماذا نعرف عن ماضيه الذي طبع مسيرته المهنية؟
نشأ لوبوتان في باريس. وكان يقضي وقته في رسم الأحذية بدلاً من الدراسة، فلم يتلقَّ تدريباً أكاديمياً رسمياً، بل التحق بأكاديمية رودرير للفنون لدراسة الرسم والفنون الزخرفية. هرب في سن المراهقة إلى مصر والهند، عاد إلى باريس ومعه ملف أعمال مليء برسومات لأحذية ذات كعوب خيالية.

عرض ملف أعماله على جميع دور الأزياء الراقية الكبرى، وبدأ لدى دار شارل جوردان Charles Jourdan، إحدى أشهر دور صناعة الأحذية في باريس والعالم. ترك لوبوتان شارل جوردان ليعمل كمصمم مستقل، حيث عمل مع شانيل Chanel وإيف سان لوران Yves Saint Laurent وروجيه فيفييه Roger Vivier.
افتتح كريستيان لوبوتان أول متجر له في باريس عام 1992؛ وسرعان ما لاقت أحذيته ذات النعال الحمراء، المصنوعة يدوياً في إيطاليا، رواجاً بين نجمات هوليوود ونخبة عالم الموضة في باريس. يؤمن المصمم بأن أحذيته قادرة على "إضفاء جاذبية وجمال على المرأة، وجعل ساقيها تبدوان أطول ما يمكن".

وقد تعاون المصمم مع أسماء لامعة مثل ألكسندر ماكوين Alexander Mcqueen، ولانفان Lanvin، وفيكتور أند رولف Viktor & Rolf، ورولان موريه Rolland Mouret، وجان بول غوتييه Jean Paul Gauthier. صمّم لوبوتان الصنادل لمجموعة سان لوران Saint Laurent، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى معركة قانونية بشأن حقوق العلامة التجارية للنعل الأحمر للأحذية. وفي عام 2014، أطلق لوبوتان خطاً لمستحضرات التجميل، ووقّع اتفاقية ترخيص مع شركة PUIG في عام 2018.
تابعي المزيد عن أجمل موديلات الأحذية على مر السنوات الماضية من مهرجان كان السينمائي





