مدونات سيدتي /مقالات

(( شوقر دادي أم شوقر مامي ))


يقول العوام في أمثالهم (ولد الشيبة للخيبة) وهم يقصدون ذلك الشخص الذي ينجب بعد أن يتجاوز عمره الأربعين، وهذه المقولة كغيرها من المقولات والأمثال التي تتعرض لعوامل التعرية والتغيير والتحطيم والتكسير، وإذا أردتم أن تعرفوا كيف تم ذلك فإليكم الحكاية.


انتشرت منذ سنوات ظاهرة بين الفتيات تسمى «شوقر دادي» وهذا مصطلح يشير إلى حالة اجتماعية معينة، حيث تبحث الفتاه العشرينية عن زوج تجاوز الخمسين؛ لأن هذه الفتاة تفكر بطريقة مختلفة، هذه الفكرة تقول: لماذا أتزوج شاباً صغيراً مازال يُكَون نفسه مادياً وعقلياً، قليل الخبرة وقليل المال وضعيف الحال؟ لماذا لا أتزوج رجلاً ممتلئ النفس وراجح العقل كثير المال تتدلى أمامه «الكرشة» التي تدل على العافية ووفرة المال؟ وقد جاءت في فيلم خريف نيويورك هذه العبارة التي تقول: «قال لها: ألا تعتقدين بأني كبيرٌ عليك؟ قالت له: عادي فأنا أحب الأنتيكا»، وكما تقول الممثلة والمخترعة هيدي آمار: «الرجل يكون أكثر رجولة وجاذبية ما بين الـــــ ( 35 -55 ) عاماً، أما تحت الـــ (35) فما يزال لديهم الكثير ليتعلموه، وليس لدي الوقت لتعليمهم ذلك».


هذا الرجل الكبير بمثابة أب لي لذلك هو «دادي» أعطيه الدلع والحب ويعطيني الحنان المحلى بالمال، ومن هنا جاءت كلمة «شوقر»، وبعد كومة من السنين يتوفى «شوقر دادي» وتحصل الفتاة على المال كأيسر الطرق، خاصة وأن الدراسات تثبت أن الأزواج يتوفون قبل زوجاتهم بسنين عديدة، وكما تقول عارضة الأزياء والممثلة إلتشين سانجو: «ينبغي الثبات وعدم الزواج لمجرد أنه -رجل جيد- ابحثن عن ذاتكن وليس نصفكن الآخر فيهم، فهذا النصف هو -هم- وحقوقهم.. وستدركن الفارق!».


السؤال الذي يطرح نفسه، ألا توجد حالات معاكسة، بمعنى ألا يوجد مفهوم «شوقر مامي»؟
نعم هو موجود وما قلناه عن الفتاة نقوله عن الفتى الشاب الصغير الذي يبحث عن سيدة تجاوزت الخمسين ليعيش معها تجربة الدلع والحنان ووفرة المال والخبرة في العواطف والمشاعر، وإذا أردتم أمثلة «الشوقر مامي» فأمامكم رئيس فرنسا الحالي «إيمانويل ماكرون» والذي تزوج معلمته، كما يوجد حالة أخرى لفنانة لبنانية توفيت قبل سنوات.


في النهاية أقول:
إن ظاهرة «شوقر دادي» بدأت بالانتشار والتمدد، وهي تدل على تغير قواعد اللعبة في الزواج وتكوين الأسرة، بحيث يتقابل ركاب القطار في الدرجة خمسين مع ركاب القطار الذين يسكنون في الدرجة العشرين، هل أنتم موافقون على هذا الامتزاج بين ركاب الدرجتين المختلفتين؟

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X