نصفك الآخر

شهرزاد


بعض الاختيارات تكون بمثابة رسم خارطة ثابتة لتضاريس أعمارنا، وقد يؤدي إدخال التغيير عليها إلى تغييرات مرعبة في تفاصيل حياتنا، فليست كل الاختيارات الخاطئة يمكن إصلاحها بمجرد التراجع عنها أو الندم على ارتكابها.
فنحن قد ننجح في الإصلاح حين يكون الخطأ في اختيار صداقاتنا، أو وظائفنا، أو علاقاتنا بالمحيطين بنا.


لكن الأمر يختلف حين يكون الخطأ في اختيار أنصافنا الأخرى، تلك الأنصاف التي يجب أن تتوافق معنا حد التطابق، حتى لا تتشوه أرواحنا بالتصاقها بأنصاف مختلفة عنها تماماً،
فهذا النوع من الأخطاء قد لا نملك القدرة مع الوقت على التراجع عنها، حيث تصبح قيودنا أقوى من التحرر منها، وحيث نكون قد فقدنا حقنا في انتقاء الطرق الأخرى...


فهناك دروب يصعب علينا تكرار السير عليها، لأنها بلا أبواب عودة، ولا خط رجعة فيها،
دروب لا تمنحنا فرصة أخرى لاختيار آخر، دروب تطوى خلفنا كالصحف، فنفقد القدرة على العودة إليها وتصحيح تلك الأخطاء التي اكتشفنا بعد فترة من الزمن أنها ليست سوى مجموعة من حماقات كبرى، ارتكبناها بحق أنفسنا ذات اختيار خاطئ.
فاختيار النصف الخطأ يجعلنا نعيش بشكل مشوه مع أنصاف لا تشبهنا في شيء، وتختلف عن كل تلك الأحلام التي كبرت فينا وكبرنا معها، أنصاف تشعرنا بالغربة الداخلية، تلك الغربة التي تدفعنا للبحث عن الحرية، عن الانتماء عن التنفس، عن الوطن الحقيقي، وعن تلك الطرق التي نصلح بها أخطاء اختيارنا لأنصافنا الأخرى...


لذا يجب أن نتأنى، وأن لا نختار حين تكون أصوات قلوبنا مرتفعة، أو حين تكون الفجوة بين أحلامنا وواقعنا مرعبة، أو حين نتوهم أنها فرصتنا الأخيرة لسعادة مختلفة، أو حين نصدقهم أن مراحل العمر مجرد قطارات تختلف في سرعتها وجودتها ووجهاتها المتعددة...


فنحن قد نخطئ في الاختيار حين نكون على عجلة من أمرنا، فنستعجل الأحلام، ونستعجل النسيان، ونستعجل البدايات الجديدة بعد نهايات زرعت فينا غابات من الأسى والوحدة...
فدعوا الأشياء تصل في وقتها المناسب، ولا تستعجلوا التفاصيل، فالعجلة قد تمنحكم دور البطولة أمام نصف مختلف تماماً، وقد يتحول مع الوقت إلى كتلة ندم لا تقبل التصحيح...


قبل النهاية بقليل:
الحياة بنصف واحد، أفضل من الحياة بنصفين مختلفين حد التشوه