أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

علماء يطورون أول جنين خارج رحم أمه في أحد المعامل

البروفيسور «ألفونسو مارتينيز أرياس»
تطوير أول جنين بشري في المعامل
الدكتورة «نعومي موريس»

نجح علماء بريطانيون في القيام بإكمال مراحل نمو جنين لأول مرة في مختبر خارج رحم أمه، وبحسب موقع «ميرور»، تمكن فريق من العلماء من جامعة كامبريدج البريطانية من دراسة ما يُعرف بفترة «الصندوق الأسود» من التطور الأولى للجنين؛ لتحديد مخطط نمو الإنسان في مراحله المبكرة، وقد تم ذلك عن طريق استخراج الخلايا الجذعية من جنين آخر قبل زراعتها، وملاحظة مراحل نموها الأولى، وتُعد فترة الصندوق الأسود تحدث في الأجنة بين 18 و21 يوماً، والتي يتم فيها رسم مخطط جسم الإنسان.

الكشف عن أسباب العيوب الخلقية في المراحل المبكرة لنمو الجنين


هذا الإجراء - الأول في العالم – يمكنه الكشف عن أسباب العيوب الخِلقية والأمراض التي تنشأ خلال هذه الفترة، والتي يمكن ربط الكثير منها باستهلاك الكحول والأدوية والمواد الكيميائية والعدوى، والتي يُمكن أن تتسبب في العديد من القضايا الطبية مثل: العقم والإجهاض والاضطرابات الوراثية؛ حيث يعاني حوالي واحد من كل 45 طفلاً مولوداً في إنجلترا وويلز من عيب خِلقي، وأكثرها شيوعاً هو عيوب القلب ومتلازمة داون والشلل المشقوق.


حتى وقت قريب، لم تتم هذه التجارب إلا مع أجنة الحيوانات؛ حيث إن نمو الجنين البشري المبكر في المختبرات، غير مسموح به بموجب قواعد الأخلاقيات الطبية، لكن العلماء قاموا بهذا باستخدام ثغرة في تشريعات المملكة المتحدة، وبقيت عملية التجارب غامضة حتى الآن، بسبب القيود القانونية التي تمنع المختبرات من دراسة الأجنة البشرية قبل عمر 14 يوماً، وهي النقطة التي لم يعد بإمكان الجنين تشكيل توأم فيها، لذلك قام العلماء بتنمية الأجنة بدون الخلايا اللازمة لتشكيل الدماغ؛ لذلك لا يمكن نظرياً أن يتطور إلى إنسان حي.


قال الباحث الرئيسي البروفيسور «ألفونسو مارتينيز أرياس» من جامعة كامبريدج: «نموذجنا ينتج جزءاً من مخطط الإنسان، من المثير أن نشهد العمليات التنموية التي كانت حتى الآن مخفية عن الأنظار، وعن الدراسة»، ومن جهتها قالت الدكتورة «نعومي موريس» المشاركة في البحث: «إن نظامنا هو خطوة أولى نحو نمذجة ظهور خطة جسم الإنسان، ويمكن أن يكون مفيداً لدراسة ما يحدث عندما تسوء الأمور، مثل العيوب الخِلقية»، تم إجراء اختبارات مماثلة على حيوانات أخرى مثل الفئران والأسماك، ولكن هذه النماذج يمكن أن تتصرف بشكل مختلف عن البشر، فعلى سبيل المثال، اجتاز عقار ذاليدوميد thalidomide لمكافحة الغثيان، التجارب السريرية بعد اختباره على الفئران، لكنه أدى إلى عيوب خِلقية شديدة لدى البشر.

وحول الدراسة، قالت الأستاذة «ماجدالينا زيرنيكا جويتز» من جامعة كامبريدج أيضاً: «هذا تقدم مهم للغاية، يبقى الكثير من التنمية البشرية لغزاً، وبالتالي فإن هذا الاختراق يمنحنا إمكانية الوصول المباشر إلى دراسة العمليات التي تسير بشكل خاطئ في مجموعة كبيرة من الأمراض البشرية، عندما يكون عمر الجنين ثلاثة أسابيع فقط».

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X