أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

الأركانة للشاعر الفرنسي إيف بونفوا

آلت جائزة الأركانة العالمية للشعر لعام 2013 في دورتها الثامنة، التي يمنحها سنوياً بيت الشعر في المغرب، بشراكة مع مؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير وبتعاون مع وزارة الثقافة، وبإجماع أعضاء لجنة التحكيم، إلى الشاعر الفرنسي الكوني إيف بونفوا.
ويعد إيف بونفوا شاعر وناقد أدبي ومترجم فرنسي، من رواد شعراء فرنسا في القرن العشرين. له أثر مهم على الأدب الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية. له عدد من الدراسات في الفنون وتاريخ الفن، وعدد من الترجمات الأدبية، منها ترجمات لأعمال شكسبير.

ولد في تور في 24 يونيو 1923. كان أبوه عاملاً في مصلحة السكك الحديدية، وأمه ممرضة، ثم صارت معلمة مدرسة، أكمل الدراسة الأساسية والثانوية في تور، وبعدها درس الرياضيات في الكلية التحضيرية بجامعة بواتييه وفي سنة 1943 انتقل إلى باريس، وفيها تعرف إلى مجموعة من الشعراء السرياليين وعايشهم. وفي سنة 1947 ابتعد عن السريالية وانكب على قراءة المؤلفات الفلسفية، ثم درس الفلسفة في جامعة سوربون وعمل على تحضير رسالة عن بودلير وكيركيغور، حيث حصل أولاً على ليسانس ثم دراسات عليا في الفلسفة.

بعد الحرب العالمية الثانية سافر في أوروبا وأمريكا ودرس تاريخ الفن. بعد سنة 1960 عمل في التدريس في عدد من جامعات في سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة. وفي سنة 1981 انتخب أستاذاً في كوليج دو فرانس حيث ترأس قسم الوظيفة الشعرية المقارنة حتى سنة 1993 كما ترأس هيئة تحرير «قاموس ميثولوجيات وأديان المجتمعات التقليدية والعالم القديم» في مجلدين بمشاركة حشد كبير من العلماء.

وفي بلاغ لبيت الشعر في المغرب ورد أن اختيار إيف بونفوا يعزى لكونه شاعر الحكمة والتجديد. فقد تمكن عبر أعماله الشعرية والنقدية، منذ انضمامه إلى السورياليين الفرنسيين حتى اليوم، من تجسيد صورة الشاعر الحقيقي المهووس بكتابة لا تخلو من المخاطر والتحديات. فضلاً عن بعد النظر الفكري لهذا الشاعر وعلى خاصيته المميزة كصانع للغة. وقد أثار إيف بونفوا، بصفة المحاضر والناقد الجمالي، أسئلة حارقة حول الشعر، بل تعداه ليشمل الحوار الذي يقيمه هذا الجنس مع الأجناس الإبداعية الأخرى كالموسيقى والفن التشكيلي. ففي خضم هذا التفكير الجريء، تمكن بونفوا، بنجاح، من تحقيق كتابة منسجمة ومتجددة باستمرار.

ويشيد البيت بتجربة هذا الشاعر الفذ الذي يقاوم في الآن نفسه غواية اللغة وإغراء اللامنتهى، من جهة، وكمال العالم الذي يفتنه، من جهة أخرى. إن هذه الزاوية الحرجة التي يتخذ منها إيف بونفوا مكاناً لصوته تجعل شعره يتأرجح بين القول الشعري والتأمل النظري، فيظل وثيق الصلة بأشياء الحياة البسيطة حيث يغدو فضاء انبجاس الشعر فضاء يتجدد فيه الواقع عبر كيمياء الكلمات.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X