كلوب محمد على يعيد طقوس الصالونات الأدبية

2 صور

تلو عاد الزمن للوراء لكن سمعنا تداخل أصوات مقطوعات موسيقي اسبانية وإيطالية وأرمنية وأرجنتينية، مع ضربات أقدام راقصى التانجو من شباب المجتمع الراقى من الصفوة والنبلاء وأمراء العائلة العلوية والأوروبين...  وضحكات وأصوات وطنطنات مختلف اللكنات، يتبادلون الثرثرة والنميمة بإحدى قاعات كلوب محمد على، نادى الصفوة والنبلاء، ولكن اختلف الحال الآن وتحول المكان إلى نادي ثقافي أو ما يشبه الصالون الأدبي فكيف حدث ذلك؟. 

 

  • المفهوم الثقافي الاجتماعي

زخارف معمارية متداخلة

يقف المبنى الانيق للنادى الأشهر بالمدينة، المكون من طابقين ، بزخارفه المعمارية المتداخلة ولوحاته الحائطية المبدعة، وشبابيكه الزجاجية المعشقة بمنمنمات زاهية الألوان ،والمعروف باسم كلوب محمد على ، شامخا منذ القرن التاسع عشر، يرصد دورة الزمن والاحداث والتاريخ ، عبر بانوراما هائلة القوة والطاقة أحدثت تغيرات جذرية في شكل الحياة فى مصر، إلا أن المفهوم الثقافي الاجتماعي الراقي ظل هو الغالب على القصر عقودا طويلة.. 

  • طراز معمارى فرنسي 

تم تأثيث المكان من الداخل على الطراز الفرنسي

يقول د. نبيل إسكندر عبد الودود كبير الآثريين بوزارة الآثار، أنشيء الكلوب، الذى عد ناديا اجتماعيا وكازينو فنى ومقهى، في أواسط القرن التاسع عشر في15 فبراير1888 ، و صمم علي الطراز الإيطالي الذي ساد في هذا العصر ، وتتميز به غالبية مباني الإسكندرية القديمة لكثرة تواجد الجالية والعمالة الإيطالية البارعة في مجال المعمار والفنون، وتم تأثيث الكلوب من الداخل علي الطراز الفرنسي وبالتحديد طراز( نابليون الثالث) وهو الطراز الأشهر في ذلك الوقت والذي كان يتميز بالفخامة والذوق الرفيع ، ليلتقى فيه نبلاء أوروبا مع أمراء العائلة العلوية، وصفوة المجتمع ، والحاشية الملكية، حتى ثورة 1952 حيث أغلق سنوات ليعاد افتتاحه بالعام 1962 وليتبع الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية.. 

  • قصر الحرية للإبداع 

مع مرور الزمن وتصارع الأحداث وتحولات السياسة والثقافة تحول كلوب محمد على إلى قصر الحرية للإبداع ، وحيثما اختفت القبعات الإيطالية والفرنسية الأنيقة وطرابيش البشوات والتنورات الواسعة المنفوشة، ظهرت بنطلونات الجينز والاقمشة من مواد صينية صناعية متحولة، وتحولت قاعات الثرثرة واللهو الفارغ لنوادي أدبية ثقافية تهتم برفع الوعي الثقافي والفني للشباب العادي من خلال اقحامهم في الحياة الثقافية الحقيقية.. 

  • قاعات مسرح  

اختفت قاعات النادي الإجتماعي والكازينو الليلى ليحل محلها قاعات مسرح وقاعات فنية لعرض اللوحات وقاعات أنشطة ثقافية وأخرى للمرسم والمكتبة ولتكنولوجيا المعلومات وقاعتين للسينما وأخرى للمسرح. وحيثما اغلق القصر لتجديده مدة سبع سنوات أعيد إليه رونقه وأعيد افتتاحه عام 2001 ولحق بتجديد القصر تغيير اسمه إلى مركز الحرية والإبداع ، وفتحت أبوابه لتنمية مواهب الشباب والأطفال وأحياء طقوس الصالونات الأدبية والسجالات الثقافية والمعارض التشكيلية، كما فتح المجال للفرق الموسيقية الشابة وذلك لتشجيع المواهب الجديدة. 

ومازال صوت الموسقى يصدح بين جنبات كلوب محمد على أو قصر الحرية فلم تفقد الإسكندرية طابعها الكوزموبوليتاني ومازالت الموسيقى تعانق  ضربات أقدام الراقصين الشباب الممتلي نبضا وحياة  في إحدى الحفلات والتي تنوعت فيها الأشكال الموسيقية الحداثية والتي امتزجت بالرقص الكلاسيكي...