اكتب الكلمات الرئيسية فى البحث

في اليوم العالمي للفلسفة نصائح فلسفية للتخلص من أثر أزمة كورونا

صورة تظهر ساعة تدل على الوقت
فلسفة الأوقات الصعبة
صورة تظهر رجل يتأمل البحيرة
الجمال لا يخفي نفسه
صورة تظهر رجل يمارس التأمل مع غروب الشمس
من رحم المعاناة
صورة تظهر رجل يمارس التسلق
انتهزوا الجوائح لمعرفة ذاتكم
صورة تظهر ساعة تدل على الوقت
صورة تظهر رجل يتأمل البحيرة
صورة تظهر رجل يمارس التأمل مع غروب الشمس
صورة تظهر رجل يمارس التسلق
4 صور

الفلسفة هو تساؤل عن شيئٍ ما لغير منظورنا وفكرنا نحوه، وفي يومها العالمي في 18 نوفمبر الذي نظمته اليونسكو لماذا لا نسأل أنفسنا! جميعنا يشتاق للعودة إلى الحياة الطبيعية بعد التغيرات التي طرأت بسبب جائحة كورونا، ولكن هل نعرف ماهي حقيقة الحياة الطبيعية؟ وجميعنا يعي بأن مرور الأزمة يتوجب الشجاعة، ولكن الشجاعة في أي جانب!.

وبهذه المناسبة تستعرض سيدتي مجموعة نصائح فلسفية تساهم في التخلص من أثر أزمة كورونا وهي

فلسفة الأوقات الصعبة:
يقول الكاتب الأميركي "إريم" تظهر الفلسفة والحِكم وكأنها مخصصة للأوقات الصعبة، فهناك الكثير من عظماء الفلاسفة والمفكرين على مر العصور أنجزوا وقدموا أعمالاً خالدة أثناء الجوائح والاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد أن كيوفيد 19 أشعرتنا بالعجز وسقطت الأقنعة عن البشر وظهرت وجوههم الحقيقية. فقد عاصر الفيلسوف والحكيم اليوناني سقراط "اجتياح أثينا" في عام 430 قبل الميلاد عبر تفشي وباء الطاعون المميت، ورأى سقراط أن في تلك الأوقات فرصة مناسبة للتعرف والاستكشاف، فأجبر نخب الأثينيين من الشعراء إلى الجنرالات المعروفين آن ذاك على التحدث ليكتشف بعدها أنهم أشخاص لا يتصفون بالحكمة كما كان يعتقد، فالشاعر لم يتمكن بتعريف الشعر والجنرال لم يستطع أن يعرف ما هي الشجاعة، ووجد أشخاصاً لا يعلمون ولا يعلمون أنهم لا يعلمون.

وفي وقتنا الحاضر مع جائحة كورونا والحظر (جزئيا أو كليا) اصبح البعض يشكك في اليقينيات المتأصلة، وهنا بمنظور سقراط أنها تتجذر الحكمة.

فلسفة الأوقات الصعبة

الجمال لا يخفي نفسه:

في القرن الـ19 بأمريكا، كانت تسير البلاد نحو الانزلاق في ذروة الحرب الأهلية، حينها آثر الفيلسوف والشاعر "هنري ديفيد ثورو" والذي يعد أحد رواد الفلسفة المتعالية، الاستفادة من وقته، حيث وجد الجمال في النقصان.

فعند تحديق ببحيرة "والدن بوند" في بلدة كونكورد بولاية ماساتشوستس في ظهيرة أحد أيام سبتمبر، كان يتأمل شوائب عالقة على سطح الماء مشبهها وكأنها شيئا رائعا وجميلا كما العوالق في الزجاج، بينما الكثير كان يرى البعض أن هذه الشوائب ومشوهه لمنظر البحيرة.

ومن هنا جاءت نظرية ثورو: "إذا لم تستطع تغيير العالم فلا بأس من أن تغير نظرتك، حتى لو كان ذلك يعني أن تستثني نفسك، فالجمال لا يخفي نفسه".

الجمال لا يخفي نفسه

انتهزوا الجوائح لمعرفة ذاتكم:

في القرن 16 ميلادي بفرنسا كان هناك "ميشيل دي مونتين" الذي يعد أحد أكثر الكتاب الفرنسيين تأثيرا بعصر النهضة الفرنسي، وأيضاً رائد المقالة الحديثة في أوروبا، وكان من الشخصيات التي لا تشتاق الا للنظر إلى نفسها.

وكان الموت في تلك الحقبة متربصا "ممسكا بخناق الناس"، بسبب وباء الطاعون الذي فتك بماي قارب نصف سكان بوردو، المدينة التي كان الكاتب الفرنسي عمدتها آنذاك، كما أن الحزن ملأ قلبة لوفاة أعز أصدقائه، وبعد ذلك قرر أن يتسلل لأحد التلال ليكتب مقالاته، حينها قرر أن يعزل نفسه عن الناس حتى يستكشف نفسه بوضوح أكثر، فخرج من عزلته ناصحاً: "انتهزوا الجائحة لتروا العالم وأنفسكم، بشكل مختلف قليلا".

انتهزوا الجوائح لمعرفة ذاتكم

من رحم المعاناة:

تعرف الرواقية بأنها مذهب فلسفي بوحدة الوجود، أسسها الفيلسوف "السوناني زينو" عام 301 قبل الميلاد في أثينا، وهي فلسفة وُلدت من رحم الكارثة، ولخص الفيلسوف الروماني "ابيكتيتوس" الرواقية في حكمة مشهورة:"إن ما يكدر صفو البشر ليست الأشياء في ذاتها، إنما أحكامهم عليها"، فقم بتغيير ما تستطيع، وتقبل ما لم تستطع تغييره.

وهكذا عبر الفيلسوف الوجودي والكاتب المسرحي والروائي الفرنسي ألبير كامو، والذي ولد في إحدى قرى مقاطعة قسنطينة بالجزائر وترعرع فقيرا بها، وعانى من الحرب العالمية، ودخل بعد ذلك في مساجلات فكرية مع زملائه الفلاسفة قبل أن يتوفى بحادث سيارة عام 1960ميلادي في عمر لم يتجاوز 46 عاما.

وبحسب وصف الكاتب أن كامو فيلسوف الجوائح بامتياز، لكن ليست بسبب روايته المشهورة "الطاعون" بل مقالة "أسطورة سيزيف" والتي نشرت في عام 1942 ميلادي، والذي يدور حول "سيزيف" الذي حكم عليه بأن يدفع صخرة من أسفل الجبل إلى أعلاه، ومن ثم تدحرج وتعود إلى الوادي، ويعود بعد ذلك برفعها إلى القمة، ويظل هكذا إلى الأبد، وأصبح رمز العذاب الأبدي.

و يقول ألبير كامو إن مهمتنا ليست فهم المغزى من الكوارث بل "تخيل سيزيف سعيدا" أي على الرغم من أن عمل سيزيف لن ينتهي أبدًا، وأنه محكوم عليه بتكراره دومًا، وأنه لن يشعر بلذة الإنجاز لأكثر من لحظة قبل أن يبدأ مرة أخرى، "ربما طريقي الأبسط للسعادة هو التصالح مع ما لا يمكن تغييره".

من رحم المعاناة

الإيثار:

في صباح اليوم 16 ابريل في الجزائر مدينة وهران، عثر الدكتور برنارد ريو على فأر ميت، وكانت تلك الدلالة الأولى على ظهور وباء الطاعون، والذي أصبح موضوعاً درامياً لفك شفرة جائحة كورونا بحسب ما جاء به الكاتب الكاتب باولو زيليني في مقالة بصحيفة كوريري الإيطالية.

في البداية الأمر ، سُجلت حالات فردية مصابة بالحمى مع مضاعفات أخرى، إلى أن وجدت أدلة تؤكد أن المرض بدأ في الانتشار السريع، ويهدد بقتل نصف سكان المدينة في، تم اتخاذ تدابير جذرية يمكن مقارنتها بتدابير الوقاية من جائحة كورونا 19.

بعد ذلك بدأ يأخذ الطاعون مساره وفق مصير ومقاييس مزدوج تقريبًا، حينه اعتبره الأب "بانيلو" عقابا جماعيا مستحقا، في هذه الأثناء حاول الدكتور ريو بشكل بطولي فعل كل ما بوسعه لمحاربة هذا الوباء وإنقاذ الأرواح.

ووضح الكاتب "إريم " أن الخطاب المفرط للنوايا الحسنة والبطولة التي دافع بها عنا ضد الموت، "يبين لنا أن الحسنات لها استحقاق لأنها نادرة، وأنّ أفعال البشر يحكمها عادة اللامبالاة والشر، وثد تكون الأشياء مختلفة، فالبشر أخيار وليسوا أشرارا، إلا أنهم في الغالب جاهلون"

وتعلمنا الرواية والتأمل في أحداث وباء "الطاعون" بالتفكير في مسؤولياتنا تجاه الآخرين، و الصراع بين السعادة الفردية والالتزام الأخلاقي تجاه الجميع، من خلال الأحداث تكريس الطبيب ريو نفسه وحياتة لمقاومة الطاعون والتضامن مع ضحاياه واستعداده التضحية.