في الذكرى 61 لليوم الوطني الكويتي رائدة الأعمال نور بودي:أمهّد الطريق للنساء العربيات لترك بصماتهن في عالم التكنولوجيا والأعمال

رائدة الأعمال نور بودي
رائدة الأعمال الكويتية نور بودي

مع احتفالات دولة الكويت بذكرى اليوم الوطني الـ 61 الذي يوافق 25 فبراير، تحتفي «سيدتي» بهذه المناسبة وبما حققته المرأة الكويتية من إنجازات في المجالات كافة. ولإلقاء الضوء على بعض تلك الإنجازات جاء هذا اللقاء مع رائدة الأعمال الكويتية نور بودي، المؤسِّسُ والرئيسُ التنفيذي لشركاتٍ ومنصات رائدة في مجال تكنولوجيا التعليم، والتي اقتحمت القطاع بما تمتلكه من شغفٍ بالتقنية، ورغبةٍ كبيرةٍ في إحداث تأثيرٍ في الاقتصاد المحلي، وأسهمت النجاحات والإنجازات التي حققتها لتكون ضمن قائمة مجلة «فوربس» للمواهب الواعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت سن الـ 30.



تنسيق | عتاب نور Etab Nour
حوار | أماني السراج Amani Alsarraj
تصوير | عادل جاويد Adel Javed
إخراج إبداعي وتنسيق مظهر | جمانة صوفي Joumana Soufi
مساعدة أزياء | ماريا هاندايان Maria Jandayan
شعر ومكياج | علي عون Ali Aoun
أزياء | هارفي نيكلز الكويت Harvey Nichols Kuwait

 

تصفحوا النسخة الرقمية العدد 2138 من مجلة سيدتي

 

مع احتفالات الكويت باليوم الوطني ماذا يمثل لك تاريخ 25 فبراير؟
في هذا اليوم التاريخي نشعر بالفخر والاعتزاز بالاستقلال وبمسيرة ريادية عظيمة ورائدة من التنمية الاجتماعية المستدامة والإنجازات الوطنية الشاملة في كل المجالات.

دعم وتمكين المرأة
وما أهم ما تحقق في ملف دعم وتمكين المرأة الكويتية؟

دعم وتمكين المرأة في الكويت كان عبر إقرار تشريعات مناسبة أسهمت ولا تزال تسهم في تعزيز مبدأ المساواة، وأنا ممتنة وفخورة بذلك، حيث إن هذه التشريعات تضمن عدم التمييز بين الجنسين خصوصاً عندما يتعلق الأمر في مجال ريادة الأعمال أو الأجور أو توفير الوظائف. والجدير بالذكر أن المجتمع الكويتي بشكل عام داعم للمرأة التي لها وجود بنسبة كبيرة ضمن تعداد القوى العاملة.
ما الرسالة التي توجهينها للمرأة الكويتية في هذه المناسبة الوطنية؟
المنهج الذي يتبعه الكويت بعدم التفريق بين الرجل والمرأة، هو بالتأكيد المسار الصحيح والإثبات لعدم التمييز بين الجنسين، لدينا نساء يعملن في جميع القطاعات بمختلف الأدوار، وهذه رسالة ترسخها الكويت لدى شعبها.

إنجازات المرأة السعودية
وكيف ترين المرأة السعودية وما حققته من إنجازات في الفترة السابقة؟

أنا فخورة جداً بما حققته المرأة السعودية خلال السنوات القليلة الماضية. نحن نرى المرأة السعودية الآن في أدوار قيادية، وأخريات يبدأن أعمالهن الخاصة، بالإضافة إلى نساء سعوديات يضعن السعودية على الخريطة الدولية.
هل لكم أوجه تعاون مع رائدات أعمال سعوديات؟
على مدار العامين الماضيين، ومن خلال منصتنا باونس؛ حيث عملاؤنا الرئيسيون هم أصحاب الحضانات أو في مراكز التعليم المبكر، تعاملنا كثيراً مع النساء السعوديات، ورأينا مدى قدرتهن على إدارة أعمالهن مع تقديم أفضل مستوى من الخدمة. لقد رأينا أيضاً دعماً قوياً للتحول الرقمي، والذي يتماشى مع رؤية المملكة للعام 2030.
بالإضافة إلى ذلك، فإن طبيعة القطاع الذي نعمل به (التعلم المبكر) يرتبط ارتباطاً مباشراً بالنساء (كلما زاد عدد النساء اللائي يذهبن إلى العمل، احتجن إلى أماكن لترك أطفالهن أثناء وجودهن في مراكز وظائفهن). نحن نشهد نمواً في معدل التحاق الأطفال بالحضانات ومراكز التعليم المبكر في السعودية، مما يعني أن معدل النساء في القوى العاملة آخذ في الازدياد.
 

نور بودي
  رائدة الأعمال الكويتية نور بودي
فستان من ريا كوستا Rhea Costa 
متوفّر لدى هارفي نيكلز الكويت Harvey Nichols Kuwait
 

 

 

نور بودي
  رائدة الأعمال الكويتية نور بودي
إطلالة من بالمان Balmain
متوفّرة لدى هارفي نيكلز الكويت Harvey Nichols Kuwait
 



قصة نجاح
ما أهم ما يميزك كرائدة أعمال ومؤسِّسُ ورئيسُ تنفيذي لشركاتٍ وخدماتٍ رائدة في مجال تكنولوجيا التعليم؟

نور التي تراها في أحد اجتماعات العمل، هي ذاتها التي ستراها في الأماكن الاجتماعية. أنا شخصيةٌ حماسيةٌ وفضوليةٌ للغاية، خاصةً تجاه عملي في مجال التكنولوجيا، إذ دائماً ما أبحث عن أفكارٍ جديدةٍ لتغيير الطريقة التي أفعل بها الأشياء، سواءً كانت شخصيةً، أو تجارية. أحبُّ التقاء أشخاصٍ جددٍ ذوي أيديولوجياتٍ مختلفة، وهذا يصبُّ في مصلحة اكتساب المعرفة بشكلٍ دائم.
حدِّثينا عن مراحل دراستكِ وإطلاقكِ عدداً من المنصَّات التعليمية؟
درستُ في الكويت، فمدرستي وجامعتي كانتا في وطني، لكنني أعدُّ اكتساب المعرفة رحلةً مستمرةً بالنسبة لي، سواءً من خلال التعلُّم عبر الإنترنت، أو الحصول على شهاداتٍ جديدة. فيما يتعلَّق بمسيرتي المهنية، أطلقتُ تطبيق «درّسني» عندما كنت في الجامعة، بعدها خدمة «D Clips»، ثم منصة «Edmate»، والآن منصة «Bounce».
كيف نشأت لديكِ روح ريادة الأعمال في سنٍّ مبكرة، وهل تعتقدين أنكِ وُلدتِ بها، أم أنكِ طوَّرتِها مع الوقت؟
نشأتُ في أسرةٍ رياديةٍ في مجال الأعمال، وكنت دائماً محاطةً بأشخاصٍ ذوي عقليةٍ رائعة، وكانت لدي تطلعاتٌ خاصةٌ بي منذ الصغر، ولطالما أحببت العمل على أفكارٍ مبتكرةٍ وغير اعتيادية، ومع ذلك، فإنَّ الحماسَ الأكبر في مسيرتي كان ولا يزال شغفي بالتكنولوجيا، ورغبتي في إحداث تأثيرٍ في الاقتصاد المحلي، وقد وجدت أثناء دراستي الجامعية الفرصة المثالية في قطاع التعليم لبدء طموحاتي.



المجتمع الكويتي داعم للمرأة ولها وجود بنسبة كبيرة ضمن تعداد القوى العاملة


التعليم الرقمي
ما الذي ألهمكِ لإنشاء شركة وتطبيق «درّسني»؟

نشأت الفكرة عندما كنت في الجامعة، حينها كنت بحاجةٍ إلى المساعدة في مادة الثيرموداينامكس، وكان أستاذي متاحاً في أوقاتٍ محددةٍ للحصول على المساعدة، ما يعني أنني قد أضطر أحياناً إلى تأجيل الدرس إلى وقتٍ آخر، وأعتقد أن هذه المشكلة شائعةٌ لدى معظم الطلاب، وهنا تساءلت عن مدى روعة الحصول على دروسٍ خصوصية عند الطلب بحيث يمكن الوصول إليها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومن هنا تولَّدت لدي فكرة منصتنا الأولى «درّسني» تحت إشراف شركة درس للتعليم.
ما الأصداء التي حققها تطبيق «درّسني» في مجال التعليم؟
تطبيق «درّسني» حقق نجاحاً فورياً، وسرعان ما أصبح أكبر منصةٍ رقميةٍ في المنطقة تقدم خدماتٍ ومحتوى تعليمياً رقمياً، وبأسعارٍ معقولة. بدأنا فيه بـ 20 مدرساً، ولدينا الآن أكثر من 500 مدرس، وقمنا أيضاً بخدمة أكثر من 500000 طالب في 50 دولة.
بعد فترةٍ وجيزةٍ من نجاح «درّسني»، استطلعنا آراء القطاع التعليمي، فوجدنا بعض الثغرات في سوق الحضانات ومراكز التعليم المبكر للأطفال، فعملنا على سدِّها بإطلاق «Bounce»، وهو تطبيقٌ ومنصةٌ متكاملةٌ لإدارة التواصل والمهام اليومية لدور الحضانة، حيث يعمل بشكلٍ أساسي على سد الثغرة ما بين المدرسين والإداريين في الحضانات، وأولياء أمور الأطفال من خلال خصائص وميزاتٍ تعاونيةٍ عدة في تجربة التعلُّم المبكر.
قطاع تكنولوجيا التعليم في ازدهارٍ حالياً؛ حيث أدَّت جائحة كورونا إلى انتشار الحلول الرقمية، ما الذي يميِّز Bounce عن المنصات الأخرى؟
عام 2020 كان مليئاً بالتحديات الجديدة في قطاع التعليم، وقد مهَّدت هذه التحديات الطريق لنمو التكنولوجيا في هذا القطاع من خلال تعزيز التحول الرقمي على جميع المستويات، لكن من الواضح أنه كان على جميع المؤسسات تجديد نهجها ليس فقط في التدريس، بل وأيضاً في التواصل مع أولياء الأمور والطلاب، وإدارة العمليات اليومية. «Bounce» هي المنصة الرقمية الوحيدة في المنطقة التي تخدم قطاع التعليم المبكر، وتتنافس مع عددٍ قليلٍ من الشركات المشابهة على مستوى العالم، كما أن سوق التعليم المبكر مكانٌ مناسبٌ، لم يستغله قطاع التكنولوجيا من قبل، ويتماشى أيضاً مع طموحات التحول الرقمي لمنطقتنا، لا سيما مع «رؤية السعودية 2030». أضف إلى ذلك، أن «Bounce» تساعد أيضاً في إدارة التواصل بين المدرسين وأولياء الأمور فيما يتعلَّق بأداء الطفل، والأنشطة اليومية في الحضانة، مع السماح للمدرسين والمسؤولين بأداء المهام اليومية المتكررة، مثل التقارير اليومية، وتسجيل الحضور، وإنشاء الفواتير تلقائياً. ويبرز من الخصائص أيضاً بساطةُ واجهة المستخدم التي أنشأناها لتشبه منصات الوسائل الاجتماعية، واليوم تستخدم «Bounce» الحضانات ومراكز التعليم المبكر في الكويت، السعودية، مصر، والإمارات.


تمكين المرأة الكويتية تم بتشريعات لتعزيز المساواة


أنت تقودين عدداً كبيراً من الموظفين في عديدٍ من الدول العربية، كيف تتعاملين مع صعوبة التواصل معهم؟
نحن شركةٌ طموحةٌ للغاية، وحتى ننجح، كان عليَّ تعيين فريق من الأفراد ذوي المهارات العالية والموهوبين الذين يشاركوننا قيم شركتنا، ويؤمنون برؤيتنا. إننا نؤمن بتعزيز ثقافة الشركة بالنمو والعمل الجماعي والاحترام المتبادل، لذا نحصل على أفضل النتائج من جميع الموظفين، ولا نعاني من لحظاتٍ صعبةٍ في العمل معهم.

المواهب الواعدة
إدراجك في قائمة مجلة «فوربس» للمواهب الواعدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحت سن الـ 30، لعام 2021، ماذا يعني لكِ ذلك؟

شرفٌ كبيرٌ لي أن أحظى بالتقدير لمساهماتي في قطاع تكنولوجيا التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لطالما كان التعليم بالنسبة لي شغفاً كبيراً، ودخلتُ عالم التكنولوجيا؛ لكي أكون قادرةً على التأثير إيجاباً في التحول الرقمي الذي يشهده هذا القطاع، ما يجعل الأمر أكثر خصوصيةً وتحدياً بالنسبة لي، بأن أمهِّد الطريق للنساء العربيات الأخريات لترك بصماتهن في عالم التكنولوجيا والأعمال.
كيف يتم تحديد أهداف النجاح من وجهة نظركِ، وكم من الوقت استغرقتِ لتحقيقها؟
بالنسبة لي، يتمُّ تعريف النجاح بشكلٍ مختلفٍ طبقاً للمراحل، فقبل أشهرٍ احتفلنا في منصة «Bounce» بتوقيع الحضانة رقم 50 لدينا. هذا الأمر استغرق عاماً كاملاً، لكنه كان إنجازاً في تلك المرحلة، وخلال الأشهر المقبلة سنقوم بالتوقيع على 50 حضانة في الشهر، لذا سيقاس النجاح في تلك المرحلة بشكلٍ مختلف. في النهاية أنا فخورةٌ للغاية بأننا تمكَّنا من العمل على مشروعٍ مميَّزٍ ومتكامل، يمكن من خلاله تلبية احتياجات جزءٍ مهمٍّ جداً في القطاع التعليمي. كذلك أود التأكيد أن الأمر يتعلَّق حقاً بالرحلة وليس بالوجهة، فالرحلة لا تقلُّ أهميةً عن النتيجة النهائية. طالما أنك تستمتع بها، يعدُّ هذا نجاحاً.

ما أكثر ما استمتعتِ به عند إنشاء شركتكِ الخاصة؟
إن بناء عملك الخاص، هو منحنى تعليمي جميلٌ، يزوِّدك باستمرارٍ بالمعرفة والأفكار والفرص الجديدة. عندما كنت أعمل على مشروع «درّسني»، وجدت في البدايات ثغراتٍ في السوق، دفعتني إلى إطلاق أسلوبٍ جديدٍ في تقديم المحتوى الرقمي، ووجدت أيضاً فرصةً لتلبية احتياجات مرحلة ما قبل المدرسة باستخدام منصة «Bounce». في هذه اللحظات أجد أكبر قدرٍ من السعادة بأن أكون قادرةً على الاستمرار في إيجاد طرقٍ جديدة للتأثير بشكلٍ إيجابي في الشركات والمستهلكين من خلال الحلول المبتكرة.

نعم للتحدي والمثابرة
بوصفكِ رائدة أعمالٍ، ما الكتب التي تحفزكِ؟

ثلاثة كتب أثَّرت في رحلتي بوصفي رائدة أعمالٍ، خاصةً في مجال التكنولوجيا، هي:
(الطريق السريع لبناء شركاتٍ ذات قيمةٍ كبيرة)، بقلم ريد هوفمان وكريس يه «Blitzscaling».
وكتاب (كيفية إنشاء منتجاتٍ تقنية يحبها العملاء) بقلم مارتي كاجان.
من الجيد إلى العظيم: لماذا تقوم بعض الشركات بهذه القفزة في حين أن بعضها الآخر لا يفعل ذلك، بقلم جيم كولينز.
في الأوقات الصعبة، ما الذي يجعلكِ مصرَّةً على الاستمرار؟
أنا لا أستخدم كلمة «صعب» لوصف أي موقفٍ، وأفضِّل «تحدي» بدلاً من ذلك، فأنا أعرف تماماً كيفية النظر إلى المواقف من منظورٍ مختلفٍ، وإيجاد الحلول، لذا دائماً ما أجد الطريق الصحيح نحو النجاح. كذلك أعتقد أن المثابرة هي المفتاح، ففكرةٌ بقيمة مليار دولار لا تخلق شركةً بقيمة مليار دولار، بل التنفيذ يفعل ذلك، ودون الإصرار والاستمرار في الأوقات الصعبة، سيفشل رائد الأعمال في تنفيذ رؤيته.
ما نصيحتكِ لمَن يريد أن يصبح خبيراً في المجال الذي يختاره؟
الطقس لا يكون مشمساً دائماً، والنجاح يتطلَّب كثيراً من العمل الجاد والمخاطرة والتفاني والإيمان بالعمل، لذا ابحَثْ عن هذه الفرصة الفريدة، ولا تدع الانتكاسات تحبط عزيمتك، فهناك كثيرٌ من الفرح عندما ترى أحلامك تتحقَّق.
ما طموحاتكِ المستقبلية وخططكِ التوسعية في مجال التطبيقات الذكية؟
أطمح إلى أن ينضمَّ تطبيق ومنصة «Bounce» إلى نادي الـ ARR $100M، أو مئة مليون الدولار كإيراداتٍ سنوية خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وأن يصبح متاحاً في الأسواق الدولية بالنهاية، نحن نتطلع لأن نصبح شركةً ذات شأنٍ كبيرٍ في قطاع تكنولوجيا التعليم على مستوى العالم.
رسالتك للمرأة في قطاع التكنولوجيا؟
نحن نشهد إسهاماً كبيراً للمرأة في المجتمع في جميع أنحاء العالم العربي، وأرغب بشدة أن يكون لدى النساء توجه نحو مجال التكنولوجيا بشكل خاص.

رائدة الأعمال الكويتية نور بودي
 رائدة الأعمال الكويتية نور بودي
بدلة من ألكسندر ماكوين Alexander McQueen