قصة الحكم علي بن ناصر الذي أصبح مليونيرا بفضل كرة قدم عمرها 36 عاما!

CHAKCOUKA TIMESالحكم علي بن ناصريمسك  بين يديه بالكرة التي باعها هذه الايام الصورة منCHAKCOUKA TIMES
الحكم علي بن ناصريمسك بين يديه بالكرة التي باعها هذه الايام الصورة منCHAKCOUKA TIMES
Unsplash ممارادونا الصورة
مارادونا الصورة منUnsplash
PHOTO INFO FOOT NET على بن ناصر يوم المباراة يتوسط مارادونا وقائد الفريق الانجليزي
على بن ناصر يوم المباراة يتوسط مارادونا وقائد الفريق الانجليزيPHOTO INFO FOOT NET
CHAKCOUKA TIMESالحكم علي بن ناصريمسك  بين يديه بالكرة التي باعها هذه الايام الصورة منCHAKCOUKA TIMES
Unsplash ممارادونا الصورة
PHOTO INFO FOOT NET على بن ناصر يوم المباراة يتوسط مارادونا وقائد الفريق الانجليزي
3 صور

هذه قصّة ابتسم فيها الحظ ّ ابتسامة عريضة لرجل شارف على الثمانين من العمر، و انتقل به بعصا سحريّة من حياة عاديّة لموظف متقاعد إلى رجل نزلتْ عليه ثروة من السماء و أصبح بين عشية و ضحاها مليونيرا.

الفصل الأول من القصّة

على بن ناصر، مواطن تونسي ،كان موظفا في شركة الكهرباء و الغاز ، و في الآن نفسه كان حكما دوليا في كرة القدم. اختارته" الفيفا"(الإتحّاد الدّولي لكرة القدم) من بين 42 حكما شاركوا في كاس العالم1986 لإدارة المباراة بين منتخبيْ إنجلترا والأرجنتين لحساب ربع النهائي لكأس العالم التي جرت عامها بالمكسيك. كان علي بن ناصر وقتها في الثانية والأربعين من العمر وسبق له أن أدار مباريات دولية كثيرة من بينها نهائي كأس إفريقيا للأمم مرّتين اثنتين قبل مونديال86

اليوم المشهود

اللاعب دييغو مارادونا الصورةUnsplash


و يوم 22 يونيو/حزيران 1986 ،كان ملعب «أزتيكا» ب"مكسيكو- سيتي" يعجّ بحوالي 115 ألف متفرّج، و عند الساعة منتصف النّهار و50 دقيقة بتوقيت مكسيكو أطلق الحكم على بن ناصر صفّارته معلنا انطلاق المباراة،وهي مباراة استثنائيّة جرت في جوّ مشحون و ساخن على خلفيّة مرتبطة بحرب «المالويين» التّي اندلعت قبل ذلك التّاريخ بأربعة أعوام بين إنجلترا و الأرجنتين، و انتهت بانهزام الأرجنتين و انتصار عسكريّ لإنجلترا و استعادتها جزر "الفوكلاند."

الهدف الشهير

انتهي الشّوط الأوّل بالتّعادل السّلبي ،و في الدّقيقة 51من الشوط الثاني قفز الحارس الأنجليزي الشهير «بيتر شيلتون» ليلتقط الكرة، وهو حارس طويل القامة،و قفز معه اللاعب دييغو أرماندو مارادونا طائرا في الهواء ليلمس الكرة بيده بخبث كروّي كبير وبسرعة البرق و في أقلّ من ثانيّة يدفعها داخل المرمى الإنجليزي مسجّلا هدفا بيده.

الخطأ

اهتزت الجماهير الغفيرة المناصرة للأرجنتين احتفالاً و فرحاً بالهدف، في حين أنّ اللّاعبين الإنجليز احتجوا لدى الحكم، و لكن علي بن ناصر أقرّ الهدف و لم تكن وقتها تقنية الفيدو(الفار) معمولا بها، و قد علل قراره في وقت لاحق، مُحمّلا البلغاري كريستوف دوشيف مراقب الخط (حكم الراية)المسؤوليّة لعدم انتباهه ليد اللاعب الأرجنتيني، و كان في موقع مناسب للملاحظة ـ حسب قوله ـ ، مضيفاً أنّ ارتكاب الأخطاء هو جزء من لعبة كرة القدم.

أشهر لقطة في تاريخ كرة القدم

هذه اللّقطة التّي سجّل فيها اللّاعب دياغو مارادونا هدفاً بيده دون أن يلغيه الحكم، أصبحت أشهر لقطة في تاريخ كرة القدم ،وظل الأنجليز يجترون مرارة هذا الهدف ويصفونه دائماً بأنه أكبر عملية غش،وينعتون مارادونا بـ«الغشّاش والسّارق»،. .

جرح لم يندمل

أمّا مارادونا ، الذي توفى في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 فإنّه كان يكرّر الجواب نفسه كلما يُسأل عن حقيقة الهدف قائلاً: "إنّ الهدف سجل "بجزء قليل من رأس مارادونا وجزء من يد الله" " وفي كتاب أصدره عام2016 تحت عنوان «حقيقتي» قال إنّه لم يندم أبدا على ما فعله.

هدف القرن

بعد الهدف الأوّل بثلاث دقائق فقط انطلق مارادونا كالسّهم من منتصف الملعب تجاه المرمى الإنجليزي مراوغاً 6 لاعبين ، و توغّل داخل المنطقة منفرداً بالحارس الشّهير «بيتر شيلتون» فراوغه هو أيضاً، و سجّل "هدف القرن" بحسب استطلاع للرأي أجراه الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2002 و فازت الأرجنتين في هذه المباراة ب 2-1 ليواصل منتخبها مشواره نحو النهائي بعد أن تغلب على ألمانيا الغربية وفاز بكأس العالم86 في حين أن إنجلترا خرجت ظلما من ذلك المونديال.

اللقاء

و بعد 29 عاماً من تاريخ المباراة و في شهر أغسطس سنة 2015،جاء دييغو مارادونا إلى تونس لتصوير إعلان إشهاري لمشروب غازي معروف، فاغتنم الفرصة لزيارة الحكم علي بن ناصر في بيته في ضاحية" الكرم" بالضواحي الشمالية لتونس العاصمة،وحسب ما رواه الحكم التونسي ـ الذي انتهي من التحكيم منذ عام 1991 ـ فقد قبله مارادونا من يده ودار بينهما حديث ودي واستعرضا ذكريات المباراة الشهيرة و تعرّضا طبعا الى الهدف الذي اثار جدلا لم ينته الى اليوم. . أهدى مارادونا في ذلك اللّقاء قميص منتخب الأرجنتين لعلي بن ناصر و دوّن عليه للذّكرى كلمة جاء فيها: «إلى صديقي الأزلي علي». القميص رقم 10 ارتدى اللاعب " مارادونا" في المباراة الشّهيرة التّيسجّل فيها هدفا بيده القميص رقم 10، و قد تبادله في نهاية المباراة مع "ستيف هودج "لاعب وسط المنتخب الأنجليزي الذي أعاره إلى المتحف الوطني لكرة القدم في مدينة" مانشستر" لأكثر من 20 عاما ثم قرّر بيعه ، و فعلا تم في شهر مايو /آيار الماضي2022 في لندن طرح هذا القميص في المزاد العلني وتم بيعة بحوالي 9 فاصل 3 مليون دولار. بعد 36 عاما و لما علم الحكم على بن ناصر بعملية بيع القميص خطرت له هو أيضا فكرة بيع الكرة التي تم اللعب بها في المباراة نفسها ، وهي على ملكه الخاص واحتفظ بها بموافقة" الفيفا ،و فجّر بن ناصر مفاجأة حين أكد لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ، أنه يستعد لبيع كرة المباراة بالشراكة مع شركة تدعى "غراهم بود أوكشيونس"، وتم يوم الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني ـ وفق ما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" ـ بيع الكرة بالمزاد العلني بمبلغ مليونين و400 ألف دولار. وهكذا وبفضل خطأ فادح في تحكيمه لمباراة مصيرية في كأس العالم كسب على بن ناصر شهرة عالمية واسعة، واليوم تحول الى مليونير ليعيش ما تبقى له من عمر في أرغد العيش ويصبح من الأثرياء.