شابات يمارسن الرياضة للتقارب الثقافي في ألمانيا

7 صور

حسب الإحصائيات التي تصدر في بداية كل عام في ألمانيا، فإن قرار ممارسة الرياضة يعتبر أحد أهم القرارات التي تتخذ عند الأوربيين عموماً، والألمان على وجه الخصوص في مطلع كل عام، فكثيرة هي الحالات التي يقف أحدهم ليعلن في حفل نهاية السنة وبصوت رخيم: «هذه آخر سيجارة سأدخنها، وهذا آخر كوب بيرة سأشربه، سأنهي كل هذه الممارسات، وأبدأ في ممارسة الرياضة». ويعزي الخبراء هذا القرار السنوي إلى أن الصحة وتمني دوامها تعتبر أيضاً أهم الأمنيات الأوروبية، والمرتبطة بممارسة الرياضة على أنواعها، ولعل أشهرها في بلاد آمنة وتملؤها المساحات الخضراء، رياضة المشي، فيوم الأحد مثلاً، وإذا كان الطقس جميلاً تشهد المدن الألمانية جميعها حركة واسعة للناس، سواء الذين يمشون بسرعة أو الذين يركضون، أو الذين يقودون الدراجات.

والرياضة لا تقتصر على فئة الشباب، فبزيارة واحدة إلى إحدى صالات السباحة يمكن للمرء أن يدرك كم تلعب الرياضة دوراً مهماً في حياة المسنين أيضاً، وإن كان الهدف منها ليس الرشاقة والحصول على جسد جميل، إنما المحافظة على الصحة والسعادة أيضاً.

الفرق الرياضية وسيلة لتحقيق الاندماج في أوروبا
تشكل الفرق الرياضية المشتركة، وخاصة فرق كرة القدم، دوراً محفزاً مهماً للشباب المهاجر، فيجد فيها المرح واللهو، ويتواصل مع الشباب الألمان بطريقة أفضل، وقد جاءت فكرة الفرق الرياضية المشتركة بين الأجانب والألمان بهدف خلق نوع من الاندماج، حيث وجد المعنيون أن أفضل الطرق لخلق الألفة الحقيقة والفهم المشترك هي ممارسة الرياضة.

تجارب شباب عرب
الشاب الفلسطيني حارس المرمى عباس، الذي تظهر ملامحه العربية، يحدثنا عن تجربته فيقول: «آتي من أجل ممارسة الرياضة؛ لأنها تشكل لي متنفساً حقيقياً، خاصة في فصل الصيف، وفي نفس الوقت أمضي وقتاً رائعاً مع الأصدقاء. لكن زميله محمد في نفس النادي يضيف قائلاً: «في البداية كان حضوري لممارسة الرياضة حافزاً لأثبت لزملائنا الألمان أننا العرب قادرون أيضاً على إتقان لعبة كرة القدم، ولكن بمرور الوقت، أصبح هذا الهدف يتلاشى ليحل محله شعور بالثقة بالنفس، ومتعة اللعب التي لا توازيها متعة».

من جهة أخرى يكثر ارتياد الشباب المهاجر وغير المهاجر النوادي الرياضية؛ لبناء أجسادهم وتنمية عضلاتهم، للتشبه بالممثلين والنجوم، ترافق ذلك مخاوف تتعلق بإمكانية تناول الشاب هرمونات إضافية، وعن هذه النقطة بالذات يقول أمجد: «هذا الأمر أثار مخاوف أهلنا، وأهل الأصدقاء الألمان على حد سواء، ومن أجل ذلك أخذنا مجموعة من الحصص الدراسية التثقيفية، والتي نبهت لمخاطر هذا النوع من الحقن، وأنا شخصياً أصبحت عندما أعود من النادي أباشر بالحديث عن هذه الدروس، وما حصلنا عليه من معلومات؛ وذلك لأشيع الطمأنينة في قلب أمي خاصة».

أما سامي فهو يمارس كمال الأجسام في النادي يومياً، ويقول: «بعد أن تغير جسمي، وبرزت عضلاتي أكثر، زادت ثقتي بنفسي، وتلاشى الخجل رويداً رويداً، لذا أرى أن الرياضة أمر رائع». وهذا ما يؤكده المدرب حسن بقوله: «ممارسة الرياضة بالنسبة للمراهقين والشبان تكمن في أهميتها النفسية، التي تعزز ثقة المراهق بنفسه وجسده، وتبعد عنه مخاوف كثيرة، كما أن الرياضة تساعد على زرع مثل عليا، وهي من أشد ما يحتاج إليها المراهقون، كالالتزام والاحترام».

ثلاث شابات عربيات
ليلى وسمر وعبير، من ثلاثة بلدان عربية مختلفة، قررن أن تصبح الرياضة جزءاً من حياتهن اليومية، ولكل منهن سبب وحافز، فسمر التي تركض يومياً بعد العودة من العمل تقول: «عندما قدمت إلى ألمانيا كنت في التاسعة عشرة من عمري، وأعجبني جداً هذا المجال المفتوح والحر، حيث الناس يركضون في أي وقت في الشوارع والحدائق والساحات دون حرج، فقررت في البداية أن أقلدهم، وكان الركض بالنسبة لي لمجرد التقليد، ولكن بمرور الوقت أصبح عادة من عاداتي التي لا أتخلى عنها».

جملة غيرتني
أما ليلى فجملة واحدة قالتها لها زميلتها الألمانية كانت سبباً في تغيير علاقتها مع جسدها ومع الرياضة، وكانت الجملة: (لماذا أنتم العرب لا تمارسون الرياضة ولا تهتمون برشاقتكم؟). لقد كان ذلك قبل ثلاث سنوات، الآن ليلى ملتزمة بأحد النوادي، وتبلغ من الوزن 50 كغ، تحدثنا عن تجربتها قائلة: «كثيرة هي الأمور المرتبطة بصورة العرب السلبية، وعدم ممارسة الرياضة يشكل جزءاً منها، سعيت لتغيير صورتنا السلبية في أذهان المجتمع الأوروبي، ولطالما حلمت بأن أكون سفيرة بلدي في الغرب، لذا شكلت لي هذه الجملة تحدياً خاصاً... أجل، لا أنكر أن صورة السيدة العربية في أذهان الكثير هي السيدة السمينة المتهدلة، التي لا تسبح ولا تركض ولا تمشي، وهي تتحمل جزءاً كبيراً في تشكيل هذه الصورة، لكن الشابات العربيات المهاجرات بدأن يفهمن ضرورة ممارسة الرياضة كنوع من الاندماج في هذا المجتمع.

دراجة عبير
عبير الآن في الأربعين من العمر، عندما قدمت إلى ألمانيا لم تكن قد قادت دراجة في حياتها، أعجبتها فكرة أن تقود دراجتها حيث تريد، فتتسوق وتعود إلى منزلها بكل حرية، انتظمت بأحد الدورات الخاصة لتعليم قيادة الدراجات، وحازت على شهادة، وهي الآن تقود دراجتها من مدينة إلى أخرى، هدفها الرياضة، وكذلك فهي غير مرتبطة بمواعيد القطارات والباصات، يشعرها ذلك بالكثير من الحرية.

المزيد:

"التونسيــة" فاطمة المليح تتحول لرجل وتترك كرة القدم

ماريا كونسيكاو.. 7 سباقات في 7 قارات خلال 7 أسابيع

8 نصائح لرشاقة الأمّهات بعد الـ50