رغم وفرة أجهزة التكنولوجيا، وسهولة الحياة، وتوافر وسائل الراحة التي لم يشهدها الجيل السابق، نجد المراهق اليوم يعيش في أعلى مستويات القلق منذ عقود، أكد على ذلك غالبية أطباء علم النفس وأساتذة التربية؛ حيث قالوا: الجيل الذي يملك كل شيء، الإنترنت والتعليم الرقمي والأجهزة الحديثة والفرص المفتوحة، هو نفسه الجيل الأكثر عُرضة للضغط النفسي وعدم الاستقرار العاطفي، والتشتت والبحث المستمر عن الهوية!!
اللقاء والدكتور المهندس محمد مجدي بجامعة حلوان التكنولوجية، الذي يقدم قراءة عميقة لعقل المراهق، ويكشف الأسباب الحقيقية وراء انفجار معدلات قلق المراهق رغم الرفاهية التكنولوجية، ويضع بين يدي كل أسرة خريطة جديدة تحمل طرقاً للفهم والتعامل.
1-عالم مرفّه لكنه أكثر إزعاجًا
الرفاهية الظاهرة للمراهقين ليست كما تبدو؛ فالجيل الحالي لم يواجه صعوبات الجيل السابق في الدراسة أو الحصول على المعلومات أو التواصل، لكن الضجيج المستمر الذي تفرضه التكنولوجيا خلق حالة ضغط غير مرئية؛ فالمراهق يتلقى يومياً:
- أكثر من ألف رسالة بصرية.
- مئات الإشعارات.
- محتوى سريعاً ومؤثراً.
- مقارنات يومية بينه وبين غيره.
هذا التدفق الهائل لا يمنحه الراحة، بل يرهقه ويجعله دائم التوتر دون أن يدرك السبب.
2-السوشيال ميديا تُزيد من القلق لدى المراهقين

تصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي قائمة الأسباب التي تسبب القلق والتوتر، ورغم أن المراهق يستخدم هذه المنصات بحثاً عن المتعة، أثبتت الأبحاث أن تأثيرها النفسي معقد وخطير، وذلك لعدة أسباب:
- المقارنات المستمرة بين المراهق وغيره تخلق شعوراً بالنقص.
- الخوف من عدم قبول الآخرين يجعل المراهق يعيش تحت ضغط دائم.
- متابعة المؤثرين الذين يظهرون حياة مثالية تزيد الشعور بالفشل.
- المحتوى السريع يقلل القدرة على التركيز ويزيد التوتر.
- ثقافة "حصد علامات الإعجاب" أصبحت مقياساً للنجاح.
ورغم أن السوشيال ميديا وسيلة للترفيه؛ إلا أنها تحولت إلى ساحة منافسة نفسية شرسة، لا يستطيع المراهق الانسحاب منها بسهولة.
3-الأجهزة الرقمية تُطوّر عقل المراهق وتُزيد من حساسيته

علمياً المخ يمر خلال سنوات المراهقة بتغيرات هائلة، أهمها:
- زيادة نشاط مراكز المشاعر.
- بطء نضوج مراكز اتخاذ القرار.
- تزايد حساسية المراهق للنقد.
- قوة الذاكرة العاطفية مقارنة بالمنطقية.
وهذا يعني أن المراهق يرى العالم بشكل عاطفي مكثف، ويبالغ في تقييم الأحداث الصغيرة، مما يجعله أكثر عُرضة للقلق والانفعال.
4-الضغوط التعليمية سباق لا يتوقف في عصر التكنولوجيا
على الرغم من سهولة الوصول إلى المعلومات؛ إلا أن التعليم أصبح أكثر تنافسية؛ المدارس والجامعات رفعت معايير الأداء بسبب وفرة الموارد المتاحة.
المناهج أصبحت أكثر كثافة، والامتحانات تعتمد على مهارات متعددة، ومعدلات المقارنة بين الطلاب زادت بعد التعليم الرقمي.
الخوف من الفشل أصبح مضاعفاً، كما يعيش المراهق في قلق دائم من اليوم الدراسي، بسبب توقعات الأسرة والمدرسة والمجتمع.
5-العلاقات الأسرية.. تواصل أقل رغم العيش معاً
إحدى المفاجآت الكبرى أن العلاقات الأسرية تأثرت بالتكنولوجيا؛ فقد أصبح متوسط الحديث اليومي بين المراهق ووالديه أقل من عشر دقائق.
ويرجع ذلك إلى انشغال الوالدين في العمل، اعتماد المراهق على العالم الرقمي، غياب الحوارات العميقة، وتفضيل التواصل الإلكتروني على الوجه لوجه.
غياب الحوار الحقيقي، يجعل المراهق يعاني القلق دون أن يعرف، أو يجد من يفسّر له مشاعره!
6-النوم.. العامل الخفي الذي يرفع قلق المراهقين
اليوم 70% من المراهقين لا يحصلون على ساعات النوم الكافي بسبب:
- السهر أمام الموبايل.
- التعلق بالألعاب الإلكترونية.
- الدراسة المتأخرة.
- الإضاءة الزرقاء التي تعطل هرمون النوم.
- قلة النوم التي تؤدي لضعف التركيز.
- زيادة الغضب، تقلب المزاج، ارتفاع القلق العام.
ليظل النوم المضطرب مشكلة لم تُحل.
7-الخوف من المستقبل.. جيل يعرف الكثير لكنه لا يرى طريقه

زيادة نسبة الخوف من المستقبل، تعد واحدة من الظواهر اللافتة:
- المراهق اليوم يعرف وضع الاقتصاد.
- يدرك معنى تغير المناخ، والمنافسة العالمية، وصعوبة الحصول على وظائف.
- المراهق يشعر بأنه غير جاهز لمواجهة العالم؛ نظراً لكثرة المعلومات التي خلقت داخله شعوراً بالخوف.
8-الهوية الرقمية.. شخصية أخرى تُزيد الضغط النفسي
أثبتت الدراسات أن المراهق يعيش بشخصيتين:
شخصية حقيقية داخل الأسرة، وشخصية رقمية على السوشيال ميديا تتطلب:
- إظهار القوة.
- إخفاء الضعف.
- تمثيل حياة مثالية.
وهذا التناقض بين الصورة الحقيقية والصورة المعروضة، يجعل المراهق يعيش حالة صراع داخلي تولّد القلق.
9-العزلة الاجتماعية.. اتصال رقمي وانفصال واقعي

المراهق لديه آلاف المتابعين، لكنه يفتقر إلى صداقة واحدة عميقة، معظم الصداقات أصبحت مبنية على:
الرسائل، الصور، التعليقات، وليست مبنية على العلاقات الحقيقية، التي يشعر فيها المراهق بالأمان.
والنتيجة: شعور بالوحدة رغم الازدحام، الشعور بأن الحياة تحدث خارج واقعهم، اعتماد عاطفي على السوشيال ميديا،
وهذه الظاهرة رفعت معدلات القلق بشكل كبير.
10-طموحات وسباق الإنجاز لا يتوقف
في السنوات الماضية كان المراهق يعيش حياته دون ضغط إنجاز، أما اليوم فيلاحقه:
- ضغط التفوق.
- ضغط أن يكون مؤثراً.
- ضغط أن ينجح مبكراً.
- ضغط أن يحقق أحلام أسرته.
المراهق يشعر أن كل خطوة متأخرة قد تضيّع مستقبله، وهذا يخلق توتراً مستمراً.
11-الدعم العاطفي.. المتاح قليل والاحتياج كبير
معظم المراهقين لا يحصلون على دعم عاطفي حقيقي، والمراهق يحتاج إلى احتواء وليس إلى نصائح.
يحتاج إلى الاستماع وليس التقييم، يحتاج إلى مساحة آمنة للتعبير دون خوف، غياب هذا الدعم يجعل المراهق يختزن مشاعره، ويعيش داخل قلق صامت ينفجر فجأة على شكل غضب أو اكتئاب.
* ملاحظة من "سيدتي": قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليكِ استشارة طبيب متخصص.






