إذا كان الآباء والأمهات قد استخدموا أسلوب الوعظ المباشر وإلقاء الأوامر التي كنا نراها قاسية أثناء تربيتنا حين كنا صغاراً وذلك في الماضي البعيد فذلك الأسلوب لا يعني أنهم قد أخطأوا كثيراً في أسلوب التربية لأننا كبرنا على احترام الكبير وتقديره ولكنهم أيضاً لم يتركوا لنا مجالاً لكي تنمو فيه شخصيتنا بشكل سليم وصحي.
على الرغم من أسلوب التربية التقليدي الذي تربينا عليه إلا أننا كنا أسوياء وأصحاء؛ ربما لأن طبيعة الحياة يومها كانت سهلة وبسيطة، أما اليوم فنحن بحاجة لكي نكون حذرين كل الحذر في تعاملنا مع أولادنا؛ لأن التكنولوجيا أصبحت شريكة لنا في رسم شخصيتهم ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك" وفي حديث خاص بها بالمرشدة التربوية دانا جميل حيث أشارت إلى 3 جمل قصيرة استخدميها مع طفلك لتقوية شخصيته ومنها إشعاره بأنك تثقين به وبقدراته وعدم لومه ومساعدته على تجاوز أخطائه وأيضاً يجب على الأم التنبه ألا تقع ب 3 أخطاء لأنها تدمر شخصية الطفل في المقابل ويمكن التعرف على العبارات المشجعة والمدمرة في الآتي:
3 عبارات قصيرة تبني شخصية طفلك
1- أنا أثق بك
قولي لطفلك ورددي على مسامعه باستمرار هذه الجملة القصيرة وذات المفعول السحري وهي " أنا أثق بك" ، ولذلك فهذه العبارة هي الدافع الذي سوف يدفع الطفل للأمام ليس خطوة واحدة بل سيدفعه خطوات حيث إنه سوف يعرف أنه لا زال لديه المجال مفتوحاً لكي يجرب ويحاول وعليه ألا يستسلم ويصاب بالإحباط وهذا يتوقف أولاً على الدعم من الوالدين وليس الأم لوحدها وعلينا ألا نغفل دور الأب في حياة طفله هو البطل في حياة الابن الذكر وهو الرجل الأول الذي تحلم البنت برجل وشريك حياة مثله حين تكبر وعليه أن يكون المساند والداعم لكليهما وكلمات التشجيع تبدأ من الإيمان بقدرات الطفل ونقل هذا الإيمان والإحساس إليه وبكل قوة ودعم.
2- أنا أقدر موقفك

رددي على مسامع طفلك عبارة هامة سوف تسهم بشكل كبير في زرع ثقة طفلك بنفسه وهذه العبارة هي إيماناً منك وترسيخاً لديه بأنك تقدرين مواقفه وقدراته ولذلك فيجب أن تقولي له: "أنا أقدر موقفك"، وذلك حين يقع الطفل في خطأ ويجب أن تقولي له إنك تعرفين وتقدرين مقدار غضبه كما أنه ليس آلة فهو من حقه أن يغضب ومن حقه أن يعبر عن غضبه ولكن عليه أن يختار الأسلوب المناسب لذلك فليس من الصحيح واللائق مثلاً أن يرمي نفسه على الأرض ويبكي ويضرب الأرض بقدميه وليس من اللائق أن يقوم بتكسير وتحطيم الأشياء حين يغضب، بل يجب أن يتعلم أن يمسك أعصابه وألا يعتدي على الآخرين أو يزعجهم حين يريد أن يظهر غضبه.
3- أنا فخورة بك
اعلمي أنك حين تقولين لطفلك أنك فخورة به دائماً فهذا هو الأسلوب الأمثل لكي يتم من خلاله تشجيع الطفل على القيام بتصرفات وسلوكيات جيدة وإيجابية وهو من أهم الطرق التي تعزز ثقته بنفسه أيضاً، وتذكري أن طفلك يكون ذكياً بالوراثة، ولكن هذا الذكاء الفطري يحتاج إلى التعزيز والتثبيت والدعم وذلك من خلال البيئة المحيطة بالطفل، فالطفل يكتسب مهارات ويمارس هوايات جديدة ومنوعة ومناسبة لميوله من خلال دعم الأسرة، ويجب على الوالدين مساعدة الطفل على اكتشاف هواياته وتطوير مواهبه التي ولد بها والتي لا يمكن للأم منعها عنه أو إجباره على أن ينجذب نحو هواية أخرى بدون موهبة أصلية إضافة إلى ضرورة الحرص على نجاحه وتفوقه الدراسي.
احرصي حين تشجعين طفلك أن تشجعي العمل الذي قام به والإنجاز الذي حققه وليس الشخص؛ لأن قيامك بمدح طفلك مدحاً عاماً مثل أن تقولي له أنت طفل جميل لن يكون محفزاً له على الإطلاق لكي يكون ماهراً في الرسم مثلاً، وأن يطور موهبته ولكن يجب أن تقولي له ما أجمل الرسم الذي قمت به ولكني أتوقع أن ترسم بشكل أفضل ولكن يجب أن تركزي على عبارة أن رسمك رائع، وهكذا.
3 أخطاء لا تقعي بها لأنها تدمر شخصية الطفل
1- لا تصرخي به أمام الناس
احذري الصراخ على طفلك أمام الناس وتأنيبه ولومه مهما كان مخطئاً، ويجب عليك تأجيل اللوم والعقاب حتى تعودا إلى البيت، وإذا كنتِ من الأمهات اللواتي اعتدن الصراخ على الطفل دون أسباب حقيقية، فيجب أن تعلمي أنك أمٌّ فاشلة بامتياز، وقد تتساءلين كيف أمنع نفسي من الصراخ على أطفالي لأنك اعتدت على ذلك ومن الصعب تغيير هذه العادة ولكنك يجب أن تكوني قدوة لطفلك لأنه سوف يقلدك ويجب أن يكون لديك القدرة على ضبط أعصابك والسيطرة عليها جيداً وعدم خلط المشاعر سواء مشاكل أسرية أو زوجية أو حتى المشاكل المادية مهما بلغت قسوتها والتفرغ التام لمنح الطفل الذي لا ذنب له الاهتمام والحب والحنان لأن هذه المشاعر تصقل شخصيته وتقويها.
2- لا تقاطعيه مهما كان حديثه ساذجاً

توقفي عن استخدام أسلوب مقاطعة حديث الطفل أو الاستخفاف به مهما كان في نظرك تافهاً أو طفولياً أو أنه لا يستحق الاهتمام، ولا تعتقدي بأن طفلك لا زال صغيراً ولا يفهم أو يميز، فالطفل يكون حساساً لدرجة لا تتخيلينها منذ صغره، وكذلك فهو على درجة عالية من الذكاء بل إنه طفل لماح بمعنى الكلمة، ويستطيع أن يميز بين الاهتمام غير المبالي والاهتمام الحقيقي، ولذلك يجب أن تستمعي له جيداً وتتركي له الفرصة للكلام كيفما يشاء ولا تقاطعيه أبداً حتى ينتهي من كلامه، واتركي كل ما تفعلينه من يديك سواء كنتِ في المطبخ أو تتحدثين في الهاتف حين يأتي لأنه يرغب في إخبارك بأمر ما؛ فمن الضروري أن يشعر الطفل بشخصيته وبأن له حضوراً وكذلك شعوره أهميته وقيمته بالنسبة لكِ مما يعزز ثقته بنفسه.
3- لا تراضيه حين يبكي
اعلمي أن إرضاء الطفل عندما يبكي أو يقع في خطأ يعد سلوكاً غير تربوي، يؤدي بتحويل طفلك الصغير إلى طفل مبتز على الرغم من صغره، ويجب عليكِ عدم إهمال ذكاء الطفل لأن ارتكاب خطأ استرضاء الطفل ومحاولة إسكاته بأي طريقة أو إغراء وهو يبكي بسبب خطأ أو سلوك لأن هذا التصرف سوف يجعلك فيما بعد تتساءلين لماذا أصبح طفلي صعب الإرضاء؟ والحقيقة أنك السبب في ذلك؛ لأن الطفل قد أصبح يفهمك جيداً ويعرف نقطة ضعفك وهي بكاؤه وعدم تحملك لمنظره وهو حزين، أو عدم قدرتك على تحمل الصراخ والفوضى والتشتت، وسوف يستغل هذه النقاط جيداً، فستجد الأم لاحقاً أن طفلها قد أصبح يهددها بأن يقول في مواجهتها: هل تفعلين لي كذا أم علي أن أبدأ في البكاء، والحقيقة أن بعض الأمهات يرضخن للأسف لتهديد الطفل لأنهن يرغبن في التخلص نوبات الغضب التي يتمادى بها الطفل كثيراً ومرة بعد مرة؛ حيث إنه أحياناً قد يحطم الأشياء والألعاب وغيرها من التصرفات التي تصبح عادة لديه والتي يجيد الطفل القيام بها؛ لأنه استطاع أن يوقع الأم في الخطأ الأول وهو استرضاء الطفل سريعاً وعدم تحلّيها بالصبر وتحديد العقاب المناسب؛ لكي يدرك نتيجة خطأ ما قام به، ولذلك فعليك أن تعرفي جيداً أن الطفل المدلل هو نتاج لأم غير حازمة.
قد يهمك أيضاً: 7 تصرفات بسيطة تقوم بها الأم وتؤدي إلى تحويل طفلها إلى طفل اتكالي






