mena-gmtdmp

لماذا تفشل العلاقات رغم الحب؟

زوجان يبدو أن علاقتهما انتهت
زوجان يبدو أن علاقتهما انتهت فكل منهما يمسك بطرف من قلب مكسور

وجود الحب بين الزوجين يجعل الحياة أساساً للسعادة والسكينة ومبعثاً للأمان والطمأنينة، كما يملؤها بالمودة والرحمة، ويحولها من روتين جاف إلى مشاركة دافئة، فالحب يحافظ على صحة القلب، ولكن رغم وجود الحب، قد يفشل الزواج بسبب غياب التفاهم، وسوء التواصل، انعدام الثقة، أو الضغوط الخارجية والمالية، فالحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة، بل يعد ركيزة أولية تتطلب مقومات أساسية أخرى لضمان استمرار العلاقة حول هذا السياق، "سيدتي" التقت باستشاري العلاقات الأسرية سلمى البطراوي لتخبرنا لماذا تفشل العلاقات بالرغم من وجود تلك المشاعر الرقيقة.

هل الحب ضمانة لاستمرار العلاقة الزوجية؟

زوجة تتواصل مع زوجها وتحدثه عن أمور علاقتهما بصراحة حيث الزواج الناجح يوازن بين العاطفة والعقل


تقول سلمى البطراوي لسيدتي: إن الاعتقاد السائد بأن الحب بين الزوجين هو الضمانة الوحيدة لنجاح العلاقات هو أحد أكبر الأوهام العاطفية؛ فالحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقات، والزواج الناجح يوازن بين العاطفة والعقل، حيث الحب في حقيقته طاقة ملهِمة، لكنه أبداً ليس نظاماً لإدارة الحياة. فلا يمكن للعلاقة أن تستمر بالاعتماد على المشاعر فقط مهما بلغت قوتها، إن الزواج الناجح هو ذلك الذي يستطيع موازنة الكفة بين اندفاع العاطفة وحكمة العقل، فالعلاقات المبنية على العاطفة المجردة فقط غالباً ما تنهار وتتفتت أمام الخلافات اليومية أو ضغوط الحياة وروتينها القاتل.
توضح سلمى: هناك عدد من الأسباب الجوهرية التي تؤدي لفشل الحب، وأبرزها هشاشة التواصل؛ فحين يعجز الطرفان عن صياغة مشاعرهما في كلمات مفهومة، يتحول الصمت إلى جدار عازل، يليه غياب الثقة والأمان، فالحب الذي لا يوفر ملاذاً آمناً يتحول إلى مصدر للقلق الدائم، كذلك فعدم التوافق في القيم والأهداف أحد أهم أسباب الفشل العاطفي بين الزوجين؛ فالحب قد يجمع القلوب، لكن اختلاف وجهات النظر في طريقة التفكير في أمور الحياة (كالموقف من المال، أو الطموح المهني، أو تربية الأبناء) يخلق جرحاً لا تداويه الأيام.
تؤكد سلمى أن الحب كائن حي يحتاج إلى رعاية وعناية تتجسد في الاحترام المتبادل، والتقدير المستمر، والمشاركة العملية في تفاصيل الحياة. هذه الأمور هي التي تضمن خلق بيئة صحية ومستدامة. وهنا تبرز حقيقة قولنا بأن الحب طاقة، وليس نظاماً تُبنى عليه الحياة المشتركة؛ فبقاء العلاقة ونموها يتطلب جهداً إرادياً واعياً، ونضجاً عاطفياً قادراً على احتواء الأزمات وتجاوز الخلافات الصغيرة وبدون هذه الأسس المتينة من الالتزام والمسؤولية، يظل الحب وحيداً وأعزل، وسرعان ما ينهار أمام أول عاصفة من ضغوط الحياة الواقعية، ليبقى مجرد ذكرى لفرصة ضائعة لم يحسن أصحابها بناء نظام يحمي طاقتها.
قد ترغبين في التعرف إلى: 6 طرق فعّالة لإنهاء الخلافات بين الزوجين بطريقة هادئة

المحركات الخمسة لاستدامة العلاقات

تقول سلمى: يعتقد الكثيرون أن الحب هو "عصا سحرية" كفيلة بحل كل مشاكل الحياة، لكن الواقع يثبت أن الحب هو "الوقود" فقط، بينما تحتاج العلاقة إلى "محركات" صلبة لكي تسير، إذا تعطلت هذه المحركات، يصبح الحب عبئاً يؤلم صاحبه بدلاً من أن يكون طاقة سعادة وفرح.

زوجان يبدو أن بينهما خلافاً حيث كل واحد يقف على أحد جوانب شجرة بعيداً عن الآخر حيث الحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة دون وجود توافق في القيم والأهداف الحياتية

التوافق القيمي والفكري

الحب بين الزوجين قد يجمع القلوب، لكن القيم هي التي تدير الحياة اليومية. عندما يمتلك الشريكان رؤى متضاربة حول "الأساسيات"، يبدأ الصراع الصامت حيث كل قرار صغير يتحول إلى معركة كبرى. هذا الاختلاف ليس مجرد وجهات نظر، بل هو تصادم في "الهوية"، ومع الوقت، يكتشف الطرفان أن المشاعر الرقيقة لا يمكنها رأب الصدع واحتواء الاختلاف في المبادئ الجوهرية.

مهارات التواصل

في كل علاقة، الخلاف أمر حتمي، لكن طريقة الخلاف هي التي تحدد مصير العلاقة حيث التواصل الصحي يعني القدرة على العتاب من دون جرح، والاعتراض من دون إساءة، وعندما تتحول لغة الحوار إلى هجوم شخصي، أو صمت عقابي أو نبذ، تبدأ المودة في التآكل وتبدأ علامات فشل العلاقة في الظهور، والفشل هنا يكمن في عدم القدرة على رؤية الشريك كـ"حليف" بل يتحول لـ"خصم"، وهنا لا بد أن نعرف أن العلاقة الناجحة ليست تلك التي تخلو من الخلافات، بل هي التي يمتلك أطرافها أدوات لغوية ونفسية تمكنهم من التعامل والتواصل دون أن يزيد الأمر لمدى لا يمكن السيطرة عليه.

الثقة والأمان العاطفي

غياب الثقة، سواء بسبب تجارب سابقة أو تصرفات حالية، يحول العلاقة إلى ساحة للاستجواب والشك، فالأمان العاطفي يعني أن يشعر الطرفان بأن علاقتهما بأمان ونقاط ضعف أي منهما لن يستغلها الطرف الآخر في لحظات الخصام. وبدون هذه المسلمات سيظل الحب حالة من القلق المستمر والترقب، مما يؤدي في النهاية إلى الإنهاك النفسي والرحيل طلباً للسلام.

الالتزام وبذل الجهد

هناك خلط شائع بين "الوقوع في الحب" (وهو أمر لا إرادي) وبين "البقاء في الحب" (وهو قرار واعٍ)، ففشل الكثير من العلاقات ينبع من ظن أحد الطرفين أن الحب سيعتني به هو وشريكه وأنه سينمو تلقائياً في حين أن الحقيقة أن العلاقة كائن حي يحتاج للرعاية والعناية المستمرة من خلال العمل الدؤوب لإرضاء الشريك والمبادرات البسيطة التي تعزز الحب، وعندما يتوقف بذل الجهد، يبدأ الإهمال، والإهمال هو مفتاح نهاية أي علاقة مهما كان تاريخها حافلاً.

النضج العاطفي

النضج هو المحرك الذي يضبط إيقاع النفس. الشخص غير الناضج عاطفياً يرى نفسه دائماً ضحية، ويلقي بمسؤولية سعادته أو أخطائه على عاتق الشريك. هذا السلوك يخلق علاقة "غير متوازنة" يرهق فيها طرف بحمل أخطاء الطرفين. النضج يعني القدرة على الاعتراف بالخطأ والقدرة على استيعاب غضب الآخر من دون ردود فعل مبالغة.
والرابط التالي يعرفك: علامات تُخبركِ بأن حياتكما في حاجة لاستشاري علاقات زوجية

أهم أسباب فشل العلاقات رغم الحب

تقول سلمى البطراوي إن الحب بين الزوجين هو البداية، ولكن التفاهم، والتقدير، والجهد المشترك هما ما يضمنان الاستمرار، ورغم وجود الحب قد تفشل المشاعر للأسباب التالية:

سوء التواصل

زوجان يبدو بينهما خلاف فكل يجلس في جانب من السرير بعيداً عن الآخر حيث ضعف التواصل السبب الأساسي لفشل العلاقات رغم وجود الحب - المصدر: freepik by yanalya


يُعد ضعف التواصل السبب الأساسي لفشل العلاقات رغم وجود الحب، كتوقف لغة الحوار وغياب الانسجام العاطفي، حيث يؤدي الصمت المطبق، وانعدام التحدث بوضوح، عن الاحتياجات والمشاعر والاكتفاء بالمكالمات الهاتفية السطحية أو الرسائل النصية، وسوء الفهم المستمر، واستخدام السخرية، والازدراء، والنقد المستمر، أو الدفاعية بدلاً من الاستماع الفعال، مما يقتل الحوار، ويخلق فجوة عاطفية في التفاهم.

انعدام الثقة والأمان

تُعد الثقة والأمان الركيزة الأساسية لاستمرار أي علاقة عاطفية، وبدونهما، يصبح الحب غير كافٍ لاستمرارها، مما يؤدي لانعدام الثقة، الناتجة عن الخيانة، والتي تعتبر من أقوى الأسباب لفقدان الثقة بشكل نهائي، أو الكذب، أو الغيرة المفرطة، وإلى التدمير الذاتي للعلاقة، والشك، أو الخيانة العاطفية، مما يقتل الحب تدريجياً.

عدم التوافق والاختلاف

لا يكفي الحب وحده لاستمرار العلاقة دون وجود توافق في القيم، والأهداف الحياتية، وطرق التواصل، واختلاف طريقة التفكير، والقيم الأساسية، مثل "المال، تربية الأبناء، الأولويات"، وقد يكون هناك صعوبة في التفاهم بسبب اختلاف شخصياتهما، مثلاً "شخص صريح وآخر خجول أو صامت"، قد يجمع الحب شخصين، لكن تختلف رؤيتهما للمستقبل مثل "الرغبة في الإنجاب، مكان السكن، أو التطور المهني" فيؤدي ذلك إلى طريق مسدود.

التحكم والسيطرة

عند دخول عناصر "التحكم والسيطرة" في العلاقة يحدث خلل في الثقة وتُخنق الحرية الشخصية، والتي تشمل محاولة تغيير شخصية الشريك، فالحب يتطلب قبول الآخر، لكن محاولة تشكيل الشريك ليتناسب مع احتياجات خاصة، وتجاهل قيمته الشخصية، يدفعه للنفور، إلى جانب محاولة أحد الطرفين فرض رأيه والتحكم في تصرفات الآخر، والغيرة المفرطة والغيرة المرضية، والازدراء، وقلة الاحترام وانعدام الأمان، والتعامل بحب مشروط، مما يحول الشريك الآخر إلى ضحية فاقدة للشعور بالذات، مما يؤدي للاختناق العاطفي.
وإذا تابعتِ الرابط التالي فستتعرفين إلى: علامات تشير إلى أن زواجك في خطر

التوقعات غير الواقعية

انتظار أن يكون الشريك المثالي كاملاً، أو أن تنتهي الخلافات تماماً، أو أن يفهم الطرف الآخر ما يدور في الذهن دون حديث، مما يخلق خيبة أمل مستمرة، ورفض تقبل عيوب الشخص الآخر، مما يسبب عدم الرضا، فتتطلب العلاقات الناجحة جهداً مستمراً، وواقعية في التوقعات، وقبولاً لطبيعة الشريك البشرية لتجاوز العقبات.

الإهمال وانشغال الأطراف

زوجان يبدو بينهما خلاف فالزوجة تعاتب زوجها وهو يبدو مستاء ولا يريد الرد عليها، فعلى الرغم من وجود الحب قد تفشل العلاقة الزوجية للعديد من الأسباب - المصدر: freepik by artursafrono


فشل العلاقات رغم وجود الحب يعود غالباً إلى تفضيل العمل أو الأصدقاء أو الأهل على حساب الشريك والوقت المشترك، مما يضعف الرابطة، وتؤدي هذه الأسباب مجتمعة إلى تحويل الحب إلى حالة من الجفاء، مما يقتل المشاعر تدريجياً.

تراكم صدمات الماضي

قد تؤثر التجارب المؤلمة السابقة، مثل الإساءة العاطفية أو الخذلان، على العلاقة الحالية وتجعل الطرف المصاب عاجزاً عن الثقة أو يشعر بعدم الأمان، مما يمنع بناء الثقة والخوف من الالتزام.

غياب فن الحب

غياب "فن الحب"، أي تحويل المشاعر إلى أفعال واعية وتطبيق مهارات الاستمرار، حيث تفتقر العلاقة إلى التواضع، والشجاعة، والانضباط، والالتزام الضروري لاستمرارها، فالحب يتطلب يقظة ذهنية وجهداً لتقديم العناية والاهتمام، وعندما يقل هذا الجهد، يتلاشى الحب.
يمكنك من الرابط التالي التعرف إلى: علامات عدم راحة الزوجة مع زوجها

المشكلات المادية والضغوط

تتعرض أقوى علاقات الحب للفشل بسبب المشكلات المادية والضغوط التي تخلق توتراً مستمراً، حيث يؤدي الضيق المالي إلى انعدام الشعور بالأمان، مما يخلق صداماً، وصراعات مستمرة حول الأولويات، والأهداف المختلفة.

الملل والرتابة

غياب التجديد، والنوم في غرف منفصلة، وفشل العلاقات رغم وجود الحب يعود غالباً إلى تحول العلاقة إلى روتين قاتل، واختفاء التجديد، والأنشطة المشتركة والمفاجآت، وتراكم المشاعر السلبية نتيجة الصمت وتجنب الحوار المباشر، فتصبح الأيام متشابهة تماماً، مما يؤدي إلى الملل، وضعف التواصل العاطفي والتقدير.

تدخل الآخرين

تدخل الأهل أو الأصدقاء في الحياة الزوجية، أو المحيط الاجتماعي يعد من أبرز أسباب فشل العلاقات العاطفية رغم وجود الحب، وذلك لأنه يزعزع الثقة، ويضعف التواصل المباشر، ويخلق صراعات مستمرة، وقد يؤدي هذا التدخل إلى تدمير الخصوصية.

غياب الدعم

يعد غياب الدعم العاطفي والمعنوي مثل الإهمال وقلة الاهتمام، إلى شعور الشريك بعدم الأهمية، مما يقتل المشاعر تدريجياً، وإلى عدم الشعور بالأمان النفسي للشريك، وهو عامل أساسي لتوتر العلاقة.
يمكنك كذلك التعرف إلى: أسباب الخلافات الزوجية المستمرة