يشهد المشهد السياحي والترفيهي في مكة المكرمة تحولًا نوعيًا يعكس توجهًا تنمويًا يستهدف تحسين جودة الحياة وتنشيط الفضاءات العامة، ضمن إطار يحافظ على خصوصية المدينة الدينية والاجتماعية، ويعزّز توازنها بين قدسيتها ودورها الحضري المتنامي.
مكة المكرمة تعزّز نموذج المدينة المتكاملة
وتعكس هذه التحولات مجتمعة توجهًا إستراتيجيًا واضحًا نحو بناء نموذج حضري متكامل في مكة المكرمة، يعزّز جودة الحياة بوصفها أحد مرتكزات التنمية الشاملة، من خلال توسيع خيارات الترفيه، وتنويع التجارب الثقافية، وتفعيل الفضاءات العامة، ودعم الاقتصاد المحلي.
موسم "شتاء مكة"
وبرز موسم "شتاء مكة" كنموذج تطبيقي للفعاليات الحضرية التي أعادت توظيف المساحات المفتوحة والمواقع الترفيهية المؤقتة لتكون نقاط جذب اجتماعي وثقافي، أسهمت في رفع مستوى التفاعل المجتمعي، وتعزيز الترفيه العائلي، وخلق أنماط جديدة من الأنشطة التي تجمع بين الثقافة والترفيه، بما يتواءم مع احتياجات المجتمع المحلي.
ووفقًا للتقديرات، فقد استقطب الموسم ما بين 300 ألف إلى 400 ألف زائر، شكّل سكان مكة المكرمة ما يقارب 60 إلى 65 في المئة منهم في مؤشر يعكس تحوّل الفعاليات والأنشطة من نمط موجَّه للزائر الموسمي إلى منتج حضري يخدم المجتمع المحلي بشكل مباشر, وسجّل الموسم ارتفاعًا في ارتياد الفضاءات الترفيهية العامة بنسبة تُقدّر بـ30 إلى 35 في المئة مقارنة بالفترات غير الموسمية.
كما أسهم الموسم في تحفيز النشاط الاقتصادي المصاحب، من خلال توفير ما يُقدّر بـ900 إلى 1,200 فرصة عمل مؤقتة في مجالات التنظيم والخدمات والبيع بالتجزئة، إلى جانب دعم أكثر من 150 منشأة صغيرة ومتوسطة، ما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر للفعاليات الترفيهية في دعم الاقتصاد المحلي.

برنامج "صُنّاع الحِرَف"
وفي السياق ذاته، قدم برنامج "صُنّاع الحِرَف" في حي حراء الثقافي تجربة متقدمة تمزج بين السياحة الثقافية وتمكين الاقتصاد الإبداعي، من خلال إعادة إحياء الحِرف التقليدية ضمن قالب تفاعلي يحوّل التراث من مجرد موروث بصري إلى نشاط اقتصادي ومعرفي حيّ، يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الهوية الثقافية غير المادية لمكة المكرمة.
وأسهم البرنامج في تحويل الحِرفة إلى تجربة معيشة، عبر الورش الحيّة، والعروض التطبيقية، والمشاركة المباشرة للزوار في عمليات الإنتاج، بما عزّز الارتباط بالمكان، ورفع مستوى التفاعل الثقافي، وقدّم بدائل ترفيهية تعليمية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
وبحسب تقديرات تحليلية، فقد شارك في البرنامج ما بين 80 إلى 120 حرفيًا وحرفية، فيما تجاوز عدد الزوار 130 ألف زائر، وحققت المبيعات المباشرة ما يُقدّر بـ2 إلى 3 ملايين ريال، إلى جانب تسجيل متوسط زمن تفاعل للزائر داخل الأركان الحرفية يتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة، وهو مؤشر مرتفع في قياس جودة التجربة الثقافية.

تعزيز مكانة مكة كعاصمة روحية وإنسانية
وتأتي هذه المبادرات ضمن منظومة أوسع تشمل تطوير المتاحف والأحياء الثقافية والمواقع التاريخية، بما يعزز مكانتها كعاصمة روحية وإنسانية، ويسهم في إطالة مدة إقامة الزوار، وتحسين توزيع الحركة السياحية، ودعم فرص العمل في قطاعات السياحة والثقافة والخدمات.
وتعكس هذه الجهود توجهًا إستراتيجيًا نحو بناء نموذج حضري متكامل في مكة المكرمة، يجعل من السياحة والترفيه الهادف رافدًا للتنمية المستدامة، وركيزة لتعزيز جودة الحياة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة٠
اطلعي على: وجهة مسار في مكة المكرمة تحصل على شهادة LEED الذهبية في فئة المجتمعات الخضراء
يمكنكم متابعة آخر الأخبار عبر حساب سيدتي على إكس





