بدأ عشق المصمم جورج حبيقة للأزياء عندما كان صغيراً، ومن مشغلٍ صغيرٍ في منزل والدته ملهمته، تخرّج مهندساً معمارياً، لكنه أصغى إلى شغفه في عالم التصميم، وقدّم أزياءه الراقية في باريس، وتراكمت النجاحات على مدى ثلاثين عاماً. ثمة أربع محطّات، كان لها تأثير كبير في الدار، هي: أول عرض أزياء له في باريس عام 2010، وانضمامه إلى نقابة المصممين كضيف شرف في 2017، ونقل صالة العرض الخاصة به في باريس إلى أهم شوارع الموضة في فرنسا، وانضمام ابنه جاد كمدير إبداعي للدار. وفي هذا المقال نلقي بالضوء على ماضٍ وحاضر ومستقبل الدار المستمرة في التألق مع الأب والابن معاً.

تتميز تصاميمه بالنعومة والأنوثة، وجذبت تصاميمه ممثلات ومغنيات من هوليوود والعالم مثل: كيم كاردشيان Kim Kardashian وسيلينا غوميز وجينيفر لوبيزJennifer Lopez، وكاتي بيريKaty Perry وإيفا لونغوريا، وهيلاري سوانك Hilary Swank وفانيسا هادجنز Vanessa Hudgens وديان كروغيرDiane Kruger وغيرهن. وصمم الفستان الذي ارتدته ملكة جمال لبنان 2001 كريستينا صوايا خلال حفل مسابقة ملكة الجمال الدولي 2002 والذي توّجت باللقب فيه. في 2022، ظهر جاد حبيقة -نجل المصمم اللبناني-مديراً إبداعياً إلى جانب والده. ومنذ العام 2016 ساهم بنشاط في العلامة التجارية، حيث قدم أفكاره وساعد في إنشاء مجموعات لجذب العملاء الأصغر سناً والمحددين للموضة. ومن خلال جهوده، خطت العلامة التجارية خطوات كبيرة نحو تطوير صورتها.
كما يمتلك اليوم حبيقة ويدير دار الأزياء الخاصة به والتي تضم أربعة خطوط: جورج حبيقة كوتور – جورج حبيقة للعرائس – جورج حبيقة سيغنتشر – GH لجورج حبيقة. ويدير جورج حبيقة علامة الأزياء من المتجر الخاص به في شارع رويال في باريس ومن مقر مشغله في بيروت. وقد ساهم انضمام ابنه جاد قي تطوير التقنيات التكنولوجيا التي يلجأ اليها المصمم، وتم إطلاق باقة من التصاميم الخاصة بالرجال مع الترويج لها مباشرة عبر إلباس نجوم على السجادة الحمراء للمهرجانات السينمائية ومن أبرزهم التعاون مع النجم نيكولا معوض.
جورج حبيقة يقود الحوار بين جيلين

لقد تطورت الموضة ولم تعد مجرد ملابس تستر أجسامنا، بل هي وسيلة للتعبير عن هواجسنا ومعتقداتنا ومزاجنا ومبادئنا التي ندافع عنها.. هذه هي الموضة، انطلاقاً من هنا يمكننا فهم أسباب التباعد ما بين جيلين من المصممين. فالمصممون الجدد يسعون إلى تصميم ملابس للجنسين معاً سعياً لترويج ما يسمى اليوم بـ Neutral Fashion لكسر الحواجز المتعلقة بالفصل ما بين الجنسين Breaking Gender Norms، فقد يذهب المصممون الكبار إلى الترويج للفكرة ذاتها عبر طرق تقليدية كتنظيم عرض موحد للجنسين، ولكن المصممين الشباب يطلقون التصاميم الموحدة للجنسين سعياً لكسر القالب التقليدي السائد في الموضة بوجود ملابس خاصة بالرجال وأخرى للنساء، وبأن هناك تصاميم خاصة بالنساء وأخرى للرجال فقط. فكان لا بد لنا من سؤال المصمم العالمي جورج حبيقة عن رأيه بما يشهده عالم الموضة من تغييرات جذرية لدى المصممين سعياً لمواكبة جيل الشباب وخوفاً من أن يبتعدوا عن الهوت كوتور.
كيف يخطط الأب والابن جاد حبيقة لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة؟

لقد تطورت الموضة نحو عالم خاص، كما يقول المصمم في حوار سابق أجريناه معه، ولكنه غني بتعدديته ويحتضن أشكالاً جديدة من القدوات والنجوم وأشكال الأجسام والمقاييس، ويختزن جنسيات وعرقيات مختلفة وهويات، فهذا التطور يعترف بالجمال تحت مسميات جديدة وبأشكال متعددة، فالموضة اليوم احتفاء بالأناقة والتعبير عن الذات. لقد باتت الموضة مرتبطة بالتكنولوجيا التي دخلت في صناعة الموضة من مواد متطورة وتقنيات تصنيع حديثة وتسوق إلكتروني فرض معه تجارب جديدة في قياس الملابس عبر عالم افتراضي ونظام الذكاء الاصطناعي، الذي بات يؤثر حتى في صناعة الملابس وتقرير القصات والاتجاهات المعتمدة بفعل دراسته لشخصية المستهلك وحركة السوق العالمية. لقد تغير مشهد الموضة عن الوقت الذي انطلقت منه، واليوم يجب على كل دار أزياء أن تؤمن للمستهلك تجربة متكاملة تبدأ بطريقة عرض القطع وابتكار قصة تحاكي أجيالاً مختلفة.
الأب والابن .. نقاط القوة والضعف في علاقتهما

لقد شكّل قدوم جاد قوة دافعة لتحقيق تواصل فعال مع المستهلكين، وتمكن من استيعاب وفهم متطلباتهم، وضاعف جهوده لتقديم خط المجموعة الجاهزة بطريقة مثيرة للتجار والوكلاء وللمستهلكين على حدّ سواء. كما ركز جاد على المجموعة الرجالية لتشمل الدار تصاميم موجهة للجنسين، إضافة إلى الحرص على تضمين عارضات ينتمين إلى مختلف المقاييس والجنسيات، فالدار العصرية التي تواكب العصر يجب أن تقدم مجموعات شاملة ومتنوعة لتواكب تطلعات الشباب وشريحة كبيرة من الناس.
ينتمي الأب والابن إلى جيلين مختلفين، وهذا يشكل تحدياً وحافزاً مشوقاً في الوقت نفسه. ثمة جمالية في دمج عالمين مختلفين بتجارب متفاوتة. فجورج حبيقة ينتمي إلى جيل عملي ينظم الوقت، فهو يود أن يحقق دائماً النسخة الأفضل من كل ما يريد ابتكاره وهذا يستهلك الكثير من الوقت. بالنسبة للمصمم جورج حبيقة لم تعد الموضة تتقيد بالاتجاهات، فالأولوية تكمن في تحقيق سعادة المرأة عبر ابتكار قطع تلبي حاجياتها، وتعبر عن ذوقها وميولها وأسلوب حياتها.
تابعي المزيد عن المصمم مانيش مالهوترا يختتم أسبوع دبي للموضة لخريف وشتاء 2026- 2027






