بدأت المصممة وعد العقيلي رحلتها مع تصميم الأزياء منذ الصغر، وفي لقاء خاص لـ"سيدتي" معها تحدثت العقيلي عن فلسفتها في التصاميم والاستيحاء وأهمية الحِرفة في زمن الموضة السريعة، وعن دور هُوِيَّتها السعودية في تشكيل رؤيتها، كما كشفت عن طموحها لنقل تصاميم الدار إلى العالمية.

1- بصفتك مصممة سعودية تؤمن برؤية 2030، كيف تعملين على تحقيق هذه الرؤية؟
بصفتي مصممة سعودية، أعتبر الهُوِيَّة مسؤولية مهنية قبل أن تتحول إلى تعبير بصري. تظهر المراجع الثقافية في أعمالي من خلال الحرف والمواد والأشكال، مُترجمةً عبر منهجية دقيقة تربط بين الخبرة والشكل والمعنى والتنفيذ. يُمثل التراث نظام عمل متكاملاً، يظهر في الإيقاع والتكرار والضبط. عندما يُبنى العمل وَفْقَ هذا المنطق، تتأصل الهُوِيَّة في بنيته بدلاً من إضافتها كطبقة سردية. علاقتي برؤية السعودية 2030 راسخة في الممارسة اليومية لا في الخطابات. يكمن إسهامي في بناء دار أزياء تعمل برؤية مستدامة، من خلال تطوير الحرفية، ووضع معايير إنتاج واضحة، وتكوين فريق قادر على العمل على المستوى الدولي. من خلال هذا النهج، يتجاوز التصميم السعودي مجرد الظهور إلى المصداقية، ليصبح صناعة ثقافية مستدامة قائمة على الوضوح والاستمرارية.
2- حدثينا أكثر عن مصدر إلهامك؛ فهل ترينه الثقافة المحلية أو الاتجاهات العالمية؟
تبدأ عملية إبداعي دائماً بشعورٍ ما ينتابني. تنطلق كل مجموعة من حالة عاطفية تتناغم مع نظرتي الخاصة حول التمكين والنمو والارتقاء. ومن هنا، تتبلور الرموز والأشكال بشكل طبيعي، ليس مجرد أكسسوار، بل رسالة ذات معنى. لطالما كانت الطبيعة لغةً ثابتة في أعمالي؛ فمن الفراشات في مجموعة "خارج الشرنقة" إلى مجموعة "يمال"، أصبحت الأصداف واللآلئ عناصر أساسية، تردد أصداء أصوات منشدي البحر الذين أرشدوا غواصي اللؤلؤ في بحثهم عن النور تحت سطح الماء. نختار كل رمز لما يمثله، وكيف يمكن دمجه في قالب بنيوي؛ ما يسمح للأفكار المجردة بالتجسد. لطالما كانت الثقافة السعودية مصدر إلهام دائم، ولا سيما من خلال التقنية. لقد استعنت بسعف النخيل المنسوج يدوياً، والصباغة الطبيعية باللافندر، والتطريز الذي يُعيد تفسير عمارة المملكة. تُؤثر هذه العناصر الثقافية في كيفية تصميم القطع، وتشكيلها، وتشطيبها؛ ما يسمح للتراث بالظهور من خلال التنفيذ لا من خلال الرسم.
3- في أي حالة تقبلين التعاون مع المصممين أو العلامات التجارية أو المؤثرين؟
أعتبر التعاون امتداداً لهدف الدار. يجب أن يتوافق كل تعاون مع قيمنا، وأن يحترم الحرفية، وأن يُسهم بشكلٍ فعَّال في تطورنا ليتجاوز مجرد لحظة عابرة. عندما يتعلق الأمر بالعمل مع الشخصيات العامة أو المشاهير، أتعاون مع النساء اللواتي يُجسدن رؤية الدار ولديهن صوت خاص بهن. أختار النساء اللواتي يجسدن قيم الوضوح والتأثير الإيجابي؛ أي النساء القادرات على ارتداء زي بأصالة واتزان؛ ما يسمح بفهم التصميم وتنسيقه بشكلٍ كامل. إن إلباس هؤلاء النساء على المسارح العالمية جزءٌ من رؤيتي للتمكين؛ فمن خلال الحضور الواعي، والنية الصادقة، واحترام الحرفية. يُوجه هذا النهج كل شراكة ندخل فيها؛ ما يضمن أن يكون كل تعاون هادفاً، ومحترماً، ودائماً.

4- ما التحديات التي ترغبين في القيام بها: المشاركة في أسابيع الموضة، المتاحف، أو المشاريع الفنية؟
أفضِّلُ الانخراط في تحديات تُتيح العمق والاستمرارية. لا تزال أسابيع الموضة مهمة للانتشار والنمو، لكنها ليست الغاية النهائية، بل هي أداة ضمن مسار أوسع. أنجذب بشكل متزايد إلى المنصات التي يُمكن من خلالها دراسة الموضة بوصفها حرفةً وتصميماً وفكراً، مثل المتاحف والمعارض والمشاريع الفنية متعددة التخصصات. تُتيح هذه المساحات للعمل وقتاً للتطور، وتسمح بفهم كل قطعة بما يتجاوز موسماً أو لحظةً واحدة. ما يهمني اليوم هو الالتزام بتحديات تُساهم في أرشيف الدار، وتُطور لغة تصميمها، وتضع العمل في سياق ثقافي أعمق. هذه هي المشاريع التي أرى فيها قيمة دائمة على مر الزمن.

5- كيف تغلبتِ على العقبات التي واجهت مجموعتك الراقية الأخيرة لصيف 2026؟
أحد التحديات الرئيسية في عملي هو الحفاظ على أصالة وجودة الأزياء الراقية ضمن جداول زمنية ضيقة. تتطلب الأزياء الراقية الحقيقية وقتاً ودقةً وضبطاً للنفس، وهو ما يصعب تحقيقه في بيئة العمل السريعة. أتغلب على هذا التحدي بتقليل الخيارات بدلاً من زيادتها. أعود إلى البنية الأساسية للقطعة، وأوضح الأولويات، وأتخذ قرارات حاسمة تحمي الفكرة والتنفيذ لتبقى متوافقة مع معايير الدار، حتى تحت الضغط.
6- حدثيني عن مشروعك المفضل في ملف أعمالك، ما دورك فيه؟ وماذا كانت النتيجة؟
7- كيف توازنين بين الصيحات الرائجة وهُوِيَّة العلامة التجارية؟
أوازن بين الصيحات والهُوِيَّة؛ فهُوِيَّة العلامة التجارية هي مرجع ثابت للدار، بينما تبقى الصيحات خارجية ومؤقتة. إذا انسجمت صيحة رائجة مع لغة الدار وعززت بنية القطعة أو غايتها، فيمكن إدراجها بشكل غير مباشر. أما إذا أثرت سلباً في الوضوح أو الديمومة أو الحرفية؛ فيتم استبعادها. التصميم الخالد لا يعني مقاومة الحاضر، بل البناء بوعي وانضباط ليظل العمل ذا صلة حتى بعد لحظة ابتكاره.
تابعي المزيد: المصممة وعد العقيلي تكشف تفاصيل إطلالة كاتي بيري في جوي أوردز 2026
8- كيف تتعاملين مع مشكلة تصميمية عندما تعجزين عن إيجاد حل؟

9- لقد ألبست المشاهير من العالم العربي وهوليود حتى الآن، أين ترين نفسكِ بعد خمس سنوات؟
يلعب تصميم أزياء لنساء بارزات دوراً مهماً في تعزيز مكانة الدار، مع كونه جزءاً من رؤية أوسع وأطول أمداً تُركز على العمق والأصالة والاستمرارية. إنها إحدى الطرق التي يُرى بها العمل ويُفهم على الساحة العالمية، لكنها ليست أبداً المقياس الوحيد لقيمته. خلال السنوات الخمس القادمة، سينصب تركيزي على ترسيخ الدار -تعزيز أرشيفها، وصقل أصالتها، وتطوير لغة تصميمية تزداد دقةً واكتفاءً ذاتياً.
خلال السنوات الخمس القادمة، سأركز على ترسيخ الدار وتعزيز أرشيفها، وصقل أصالتها، وتطوير لغة تصميمية تزداد دقةً واكتفاءً ذاتياً، وأن أكون أقل اهتماماً بالتوسع السريع وأكثر اهتماماً بالتماسك والاتساق ووضوح الهدف. الهدف هو بناء مجموعة أزياء راقية تحمل ثقلاً فكرياً وتقنياً وثقافياً على مر الزمن. بالنسبة لي، يُعرَف النجاح بمدى قدرة العمل على التميز بذاته -سواء على السجادة الحمراء أو ضمن أرشيف الدار- بنزاهة وهدف وأهمية دائمة. أحد المشاريع الأقرب إلى قلبي هو أحدث أعمالنا، مجموعة يامال؛ لأنها جمعت بين التحدي الإبداعي والمسؤولية التقنية.
تابعي معنا أجمل فساتين خطوبة أطلقها أسبوع الأزياء في الرياض لعروس 2026





