في زمنٍ تتسارعُ فيه التحوُّلاتُ العلميَّةُ والتقنيَّة، تبرزُ نماذجُ سعوديَّةٌ شابَّةٌ، تُعيد تعريفَ الطموحِ والإنجازِ بلغةِ البحثِ والابتكار. جنى الريفي واحدةٌ من هذه الأسماءِ التي اختارت أن تبدأ رحلتها مبكِّراً من برامجِ الموهبة، لتصلَ إلى منصَّاتٍ دوليَّةٍ، وتُمثِّل بلادها في محافلَ علميَّةٍ كبرى، بل ولتبلغَ منصَّةَ الأممِ المتَّحدة أيضاً.
بين شغفِ البحث، ومشروعاتِ الطاقةِ المتجدِّدة، والإيمانِ بدورِ المرأةِ السعوديَّةِ في صناعةِ المستقبل، تفتحُ جنى قلبها لـ «سيدتي»، وتروي تفاصيلَ رحلتها، وتحدِّياتها، وطموحاتها المقبلة في عالمِ العلمِ والاستدامة.
تصوير: عبدالعزيز الفايز
جنى الريفي

مَن جنى الريفي بعيداً عن كونها طالبةً مبتعثةً؟
أنا شابَّةٌ سعوديَّةٌ طموحةٌ، أؤمنُ بأن التعلُّمَ المستمر، والعملَ الجاد، والثقةَ بالنفس الأساسُ الحقيقي للنجاح. أمتلك شغفاً عميقاً بالمعرفةِ وتطويرِ الذات، وأسعى دائماً إلى صقلِ مهاراتي، وبناءِ شخصيَّةٍ متوازنةٍ، تجمعُ بين الطموحِ والمسؤوليَّة. لا أبحثُ عن الألقابِ بقدرِ ما أسعى إلى الإنجاز.
متى بدأ شغفكِ بالبحثِ والابتكار؟
بدأ شغفي بالبحثِ والابتكارِ في مرحلةٍ مبكِّرةٍ من حياتي، وتحديداً في المرحلةِ المتوسِّطة حيث التحقتُ ببرامجِ مؤسَّسةِ الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة». هناك تعرَّفتُ للمرَّةِ الأولى على التفكيرِ البحثي، والعملِ العلمي المنهجي، وكان لذلك أثرٌ بالغٌ في تشكيلِ اهتماماتي وطموحاتي. هذا الشغفُ تعزَّز من خلال مشاركتي أعواماً عدة في مسابقةِ الأولمبيادِ الوطني للإبداع العلمي، إذ خضتُ تجاربَ بحثيَّةً متنوِّعةً في مجالاتٍ مختلفةٍ، طوَّرت عبرها مهاراتي في التحليلِ، وحلِّ المشكلات، والابتكار.
كيف كانت تجربتكِ الأولى في المنافساتِ العلميَّة؟
كانت تجربةً استثنائيَّةً ومؤثِّرةً، شكَّلت نقطةَ تحوُّلٍ حقيقيَّةً في حياتي. لقد منحتني ثقةً كبيرةً بقدرتي على المنافسةِ عالمياً، خاصَّةً.
ما دورُ أسرتكِ في مسيرتكِ؟
أسرتي كانت، وما زالت الداعمَ الأوَّلَ لي. منذ البداياتِ، يزرعون في داخلي الثقة، ويُشجِّعونني على الحلمِ دون خوفٍ، والمحاولةِ دون تردُّدٍ.
كيف أسهمَ دعمُهم في تجاوزكِ التحدِّيات؟
منحني دعمهم شعوراً بالأمانِ النفسي الذي أحتاجُ إليه للاستمرار. في كلِّ مرحلةٍ صعبةٍ، كانت ثقتهم بي تُذكِّرني بأنني قادرةٌ على تجاوزِ التحدِّيات.
ما الذي ألهمكِ مشروعاتِ طاقةِ الرياحِ والهيدروجين الأخضر؟
مشروعُ إنتاج الهيدروجين الأخضرِ عبر طاقةِ الرياحِ في نيوم محطَّةُ انطلاقي الحقيقيَّةُ نحو عالمِ الطاقةِ المتجدِّدة. مع الإعلانِ عن المشروع، ونشرِ تفاصيله التي تضمَّنت إنشاءَ محطَّاتٍ مخصَّصةٍ لإنتاجِ الهيدروجين باستخدامِ مصادرِ الطاقةِ النظيفة، بدأ اهتمامي يتَّجه بعمقٍ إلى هذا المجال.
لم يكن المشروعُ مجرَّد مبادرةٍ وطنيَّةٍ، بل شكَّلَ رؤيةً مستقبليَّةً واضحةً لقطاعِ الطاقة، وهو ما ألهمني البحثَ، والتعلُّمَ، والعملَ على مشروعاتٍ ترتبطُ بالاستدامةِ والابتكار، وجعلني أدرك من خلالها الدورَ المحوري للبحثِ العلمي في دعمِ التحوُّلِ نحو اقتصادٍ أكثر استدامةً.
ما رأيك بالتعرف على رائدة الأعمال والمنتجة السعودية رؤى المدني
«بدأ شغفي بالبحث في مرحلة مبكرة, تعزز من خلال مشاركتي أعواماً عدة في مسابقةِ الأولمبيادِ الوطني للإبداع العلمي»

ما أكثر مشروعٍ تشعرين بالفخرِ تجاهه؟
أشعرُ بالفخرِ تجاه كلِّ المشروعاتِ والأبحاثِ التي شاركتُ فيها. كلُّ مشروعٍ كان محطَّةَ تعلُّمٍ مختلفةً. لم تكن التجربةُ دائماً سهلةً فقد مررتُ بمحاولاتٍ لم تُحقِّق النتائجَ التي توقَّعتها، لكنْ تلك التحدِّياتُ كانت سبباً رئيساً في تطوُّري. هذه التجاربُ مجتمعةً شكَّلت جزءاً أساسياً من مسارِ نجاحي، وأسهمت في تكوين شخصيَّتي العلميَّةِ والمهنيَّة. أمَّا الجوائزُ التي حصلتُ عليها، فهي مصدرُ اعتزازٍ كبيرٍ، لا لقيمتها الماديَّة، بل لما تُمثِّله من تقديرٍ لرحلةٍ طويلةٍ من الجهدِ والمثابرة.
ماذا يعني أن يكون صوتُكِ مُمثِّلاً للمرأةِ السعوديَّة؟
يعني أن أكون صورةً حقيقيَّةً لواقعِ المرأةِ السعوديَّةِ اليوم: طموحةٌ، ومثقَّفةٌ، وقادرةٌ على الحوارِ والمنافسةِ عالمياً، ومُشارِكةٌ في صناعةِ القرار.
كيف تصفين رئاسةَ السعوديَّةِ لجنةَ وضعِ المرأة؟
هي رسالةٌ واضحةٌ للعالمِ بأن تمكينَ المرأةِ في السعوديَّةِ لم يعد مجرَّد شعارٍ، بل أصبح ممارسةً واقعيَّةً، وأن المرأةَ السعوديَّةَ شريكٌ أساسي في التنميةِ وصناعةِ المستقبل.
ما أثرُ الدعمِ المؤسِّسي والدولي؟
الدعمُ الوطني كان حجرَ الأساسِ في مسيرتي، من برامجِ الابتعاثِ إلى الفرصِ البحثيَّةِ، والتمكينِ المؤسَّسي كلّها عواملُ، ساعدتني في التطوُّرِ، والوصولِ إلى منصَّاتٍ عالميَّةٍ.
كيف ترين فرصَ الفتاةِ السعوديَّةِ اليوم؟
أراها اليوم أكبر وأكثر تنوُّعاً من أي وقتٍ مضى.
نصيحتُكِ للشابَّاتِ السعوديَّات؟
آمنَّ بأنفسكن، واستثمرن في العلمِ، ولا تخفن من المنافسةِ، فالعالمُ اليوم يحتاجُ إلى عقولكن وأفكاركن.
ما طموحاتُكِ بعد الابتعاث؟
أطمحُ إلى الريادةِ في مجالِ الهندسةِ والبحثِ التطبيقي المرتبطِ بالطاقةِ المتجدِّدةِ والاستدامة، مع الاستمرارِ في تمثيلِ وطني في المحافلِ العلميَّةِ الدوليَّة.
كيف تُسهمين في رؤيةِ 2030؟
من خلال نقلِ المعرفة، والمشاركةِ في المشروعاتِ الاستراتيجيَّة، ودعمِ الابتكار، وتمكينِ الأجيالِ القادمةِ من الفتياتِ السعوديَّاتِ لدخولِ مجالاتِ STEM بثقةٍ وكفاءةٍ.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط





