تحت عنوان: "صناعة الأثر" وبمشاركة نخبة من القيادات وصنّاع القرار، أتى ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026؛ ليسلط الضوء على تميُّز التجرِبة السعودية في التحوُّل الصحي النوعي. وهي رحلة استثنائية ترتكز على رفع جودة الخدمات وكفاءتها بما يواكب المعايير العالمية.
الملتقى الذي حظي برعاية معالي وزير الصحة، رئيس مجلس إدارة الصحة القابضة، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، استعرض في نسخته الثالثة، المقامة في مركز الأميرة نوف بنت عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بفندق سوفيتيل الرياض، جوهرَ التحولات الهيكلية الكبرى المدفوعة بـ رؤية 2030.
وقد شهدت الفعالية برنامجاً علمياً ومهنياً جمع خبراءَ محليين ودوليين، إلى جانب معرض شامل استعرض نجاحات التجمعات الصحية العشرين وشركائها؛ مبرزاً إنجازات صحية غير مسبوقة في مختلف مجالات الرعاية.
أثر التحوُّل الصحي

وزير الصحة السعودي ورئيس مجلس إدارة الصحة القابضة، المنظمة للملتقى، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، وفي حديث خاص لـ«سيدتي»، قال: "لقد استندتْ مستهدفات رؤية السعودية 2030 إلى ركائز متينة: أولها (وطن طموح)؛ حيث وضعت منذ انطلاقة الرؤية عام 2016 أهدافاً طموحة جداً، رآها البعض حينها تحديّاً كبيراً في التنفيذ، إلا أن الدعم السخي والمباشر من القيادة الرشيدة، كان المحرك الأساسي لتحقيق هذا الطموح".
وتابع حديثه قائلاً: "أما الركيزة الثانية فهي (مجتمع حيوي)، والتي أحدثت تغييراً جذرياً في البيئة المجتمعية لتصبح بيئةً داعمة للصحة وجودة الحياة ورفاه المواطن. يضاف إلى ذلك ركيزة (اقتصاد مزدهر)، التي ساهمت في استقطاب استثمارات القطاع الخاص في الخدمات الصحية ومبادرات العيش بصحة".
وأكّد الوزير: "أن ذلك قد تعزز بتكامل الجهات الحكومية كافة تحت مظلة الرؤية"؛ قائلاً: "نلمس أثر التحول الصحي في مبادرات التعليم، والداخلية، وسلامة الطرق، والإسكان، والبلديات، والنقل. إن المنظومة بأكملها تعمل في اتجاه واحد لرفع جودة الحياة وزيادة متوسط عمر الإنسان. وما نعيشه اليوم هو مرحلة جني الثمار لعملية تخطيط وتكامُل بدأت منذ عام 2016".
وعن الملتقى، قال الجلاجل: "لقد سعدتُ في الملتقى بأن الجلسة الرئيسية لم تقتصر على المختصين من الوزارة أو الأطباء؛ بل استضافت المواطنين والمقيمين لينقلوا تجارِبهم الواقعية حول أثر نموذج الرعاية الصحية الجديد وتحولاته على حياتهم. إن هذه الشهادات الحية هي المصداق الحقيقي الذي نبحث عنه، وهي الانعكاس الملموس لما نصبو إليه في واقع سكان المملكة العربية السعودية."

وكان وزير الصحة قد ألقى خطاباً مؤثّراً في الحفل الرئيسي للملتقى، أكّد فيه على ما قاله لنا؛ حيث اعتبر أن جلسات المستفيدين ضمن نسخ الملتقى تكون دائماً أفضل الجلسات، والتي تكون انعكاساً لأثر نموذج الرعاية الصحية السعودي.
وقال الوزير في خطابه: "يسعدني أن نلتقي في هذا الحفل المبارك على غايةٍ واضحة وأهدافٍ مشتركة؛ لنضع نموذج الرعاية الصحية السعودي في مكانه الصحيح، في قلب حياة الإنسان وصميم جودة الحياة. نلتقي اليوم لنطرح سؤالاً واحداً واضحاً: كيف يصل نموذج الرعاية الصحية إلى كل مواطن؟ وكيف ينعكس على تجرِبته اليومية وعلى صحته وعلى جودة حياته؟".
وأكد الوزير "أن نموذج الرعاية الصحية السعودي سهل التواصل ويتسم بسرعة اتخاذ القرار، ومنح الممارس الصحي الصلاحيات التي تمكّنه من تقديم رعاية أفضل وأكثر فاعلية". مشيراً إلى: "أن المريض هو محور هذا النموذج، وهو الميزان الحقيقي لنجاحه، وهو البوصلة التي تقيس صدق الأثر وفاعلية التحوُّل".
وتابع بالقول: "إن نموذج الرعاية الصحية السعودي هو أداةٌ لتحقيق غاية أكبر، وهي رفع جودة حياة المواطن، وهذا هو جوهر التحوُّل الصحي والمعنى العملي والفعلي لرؤية المملكة 2030: أن يعيش الإنسان سنواتٍ أطول بحياةٍ أفضل".
وأعلن الوزير في كلمته: "أنه مع مطلع هذا العام، بدأت مرحلة الانتقال الفعلي بانتقال ثلاثة تجمعات صحية من وزارة الصحة إلى (الصحة القابضة)، فيما يعادل 15% من التجمعات، وبأكثر من 62,000 موظف وموظفة، في خطوةٍ تعزز التمكين وترفع وتدعم جودة الأداء. على أن ينتهي انتقال جميع التجمعات الصحية إلى (الصحة القابضة) بنهاية عام 2027 بعون الله".
وتحدث وزير الصحة عن النتائج الملموسة؛ إذ قال: "انخفضت وفيات حوادث الطرق بنسبة 60%، وانخفضت وفيات الأمراض المُعدية بنسبة 50%، وانخفضت وفيات الأمراض المزمنة بنسبة 40%، كما انخفضت الوفيات الناجمة عن الإصابات الأخرى بنسبة 30%. وأدى ذلك جميعاً إلى أن بلغ متوسط العمر المتوقّع في المملكة 79.7 عاماً". وأضاف: "يسُرني أن أعلن هذه الليلة، أنه بفضل الله وبوجودكم، خفّضنا عدد السنوات التي يعيشها المواطن في المرض بمقدار 3 سنوات. وهذا بمعناه الأوسع تجسيدٌ لرؤية المملكة 2030: مجتمع حيوي بجودة حياة أفضل، واقتصاد مزدهر بإنتاج أفراده، ووطن طموح ينبض بالصحة".
وعن الملتقى، قال الوزير: "لقد حرَصنا على أن يكون هذا الملتقى قريباً من الواقع ومرتكزاً على التجرِبة الحقيقية، ومتصلاً مباشرة بصوت المستفيد والمريض. وفي الجلسات الحوارية، منحنا المساحة للأصوات التي تهمنا فعلاً: صوت المستفيد، وصوت المريض، وصوت ذويه، وصوت الممارسين؛ لكي تعكس القصةُ ما تحقق، وتشير بوضوح إلى ما يمكن تطويره".
اقرؤوا أيضاً هذا اللقاء السابق مع وزير الصحة فهد الجلاجل أكد فيه: الصحة وجودة الحياة من ركائز رؤية السعودية 2030
تكريم صنّاع الأثر

إلى جانب تسليط الضوء على أبرز المنجزات والتغيّرات الهيكلية في القطاع الصحي، نجح الملتقى في إبراز البعد الإنساني للتميُّز في الرعاية الصحية عبْر استعراض قصص ملهمة، كان للنموذج الصحي السعودي انعكاسٌ إيجابي؛ بل ومفصلي، في حياة أصحابها.
ففي حفلٍ ضخم احتفى بالأثر الاجتماعي لتطوُّر المعايير الصحية وكفاءة الكوادر الوطنية، استُعرضت المنجزات المتحققة بين نسختي الملتقى. كما شهد الحفل جلسة حوارية خاصة أدارها الأستاذ عبدالله المديفر، ضَمت مجموعةً من المستفيدين الذين عرضوا تجارِبهم الشخصية التي واكبت ارتقاء الخدمات الصحية والتعامل الإنساني في المملكة؛ معبّرين عن امتنانهم العميق لكلّ مَن ساهم في تحسين وضعهم الصحي أو إنقاذ حياتهم.

وفي لفتة إنسانية مؤثّرة بختام الجلسة، جرى لقاءٌ جمع إحدى المستفيدات بـ المسعفة أشواق الحربي، التي ساعدتها هاتفياً في إجراء إسعافات أولية حرجة لشقيقها الصغير؛ مما ساهم في إنقاذه من موت محقق. وتتويجاً لهذا الموقف النبيل، جرى تكريم المسعفة بجائزة "المستفيد" الخاصة من الملتقى.
هذا وقد توّج وزير الصحة رئيس مجلس إدارة الصحة القابضة الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، راعي ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الفائزين بجوائز الملتقى.

وحصد تجمع القصيم الصحي الجائزة الأساسية للملتقى لهذا العام، والتي تُعتبر أعلى الجوائز، وذلك نظير تميُّز تجمُّع القصيم الصحي وأدائه الاستثنائي الشامل والمتكامل في تطبيق المسارات السريرية والتدخلات العلاجية، ومساهمته المتميزة في صناعة أثر مستدام، ساعد بشكل كبير في تحسين تجرِبة المستفيدين بمنطقة القصيم، والارتقاء بجودة الخدمات الطبية.

كذلك تم تتويج الفائزين بجائزة التميُّز في تطبيق أنظمة الرعاية الصحية الستة، وفاز بها كلٌّ من: عن نظام الرعاية الوقائية، تجمُّع جدة الصحي الأول، وتجمُّع الشرقية الصحي. وضمن نظام الرعاية الاختيارية، تجمُّع الحدود الشمالية الصحي. وتجمُّع الباحة الصحي حصد جائزة التميُّز في رعاية الأم والطفل. وعن نظام الرعاية العاجلة فاز تجمُّع الرياض الصحي الأول وتجمع تبوك الصحي. وفاز تجمُّع نجران الصحي بجائزة التميُّز في تطبيق أنظمة الرعاية الصحية ضمن نظام رعاية الأمراض المزمنة. وجاء تجمُّع جدة الصحي الثاني متميزاً في تطبيق نظام الرعاية التلطيفية.

أما جائزة ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي لصناعة الأثر، والتي تركّز على تعزيز الوقاية وصحة المجتمع؛ فقد حصدها كلٌّ من: مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالرياض، التابعة للشؤون الصحية في وزارة الحرس الوطني، عن برنامج فحص اعتلال الشبكية لدى الخُدّج. والخدمات الصحية في وزارة الدفاع عن مشروع خدمة "أسناني" المنزلية. وشركة لين لحلول الأعمال، عن مشروع منصة يمامة. وهيئة الهلال الأحمر السعودي، عن مشروع منطقة الرعاية الصحية.
كما فازت التعاونية للتأمين بجائزة ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي لصناعة الأثر، عن برنامج التعاونية للرعاية الشاملة. ومجموعة مستشفيات الحمادي، عن مشروع "الآفاق المستقبلية لفرق الاستجابة للجلطات الرئوية". وتجمع الرياض الصحي الثالث؛ لتميُّزهم في تنفيذ مبادرة صحية لفحص كسل العين "الغمش" لدى طلاب المدارس بقيادة أطباء التجمع. وتجمُّع المدينة المنورة الصحي، نظير تقديم نموذج متكامل للوقاية من البتر، وتحسين جودة الحياة في مركز التميُّز للقدم السكرية.
مفارقة الـ 100 عام

أكد د. حاتم العمري الرئيس التنفيذي لتجمع مكة المكرمة الصحي، أن النسخة الثالثة من المؤتمر الحالي، جاءت بناءً على تراكم خبرات ومعرفة، وبمشاركة واسعة تشهد زيادةً في الجهات المشاركة؛ حيث يتحدث المؤتمر اليوم بلغة الأرقام عن أكثر من 25 متحدثاً عالمياً ودولياً، ومشاركة أكثر من 85 جهة. وأشار إلى وجود أثر كبير جداً انعكس على مستوى الرضا عن الخدمات الصحية، وكفاءة وجودة الخدمات، بالإضافة إلى كفاءة الإنفاق في الصرف المالي الذي أصبح اليوم مخصصاً بشكل أكبر؛ مما ساعد في سرعة الحصول على الخدمات الصحية (الوصول للرعاية)، وهو الهدف الرابع الذي تسعى جميع الجهات الصحية لتحقيقه.

واستعرض الدكتور المفارقة في هذا الموضوع بين أول مركز صحي أُنشئ في مكة المكرمة، وبين المركز الصحي الافتراضي الذي يتم التعامل معه اليوم؛ مبيناً أن هذه الـ 100 عام ما بين 1925 و2025 هي رحلة طويلة جداً، ولكنها في رحلة البناء تُعتبر قصيرة جداً؛ حيث يتم العمل اليوم بخدمات افتراضية وذكاء اصطناعي وصحة رقمية، في ظل تحوُّل رقمي يشهده العالم، والمملكة رائدة فيه.
وعبّر المتحدث عن سعادته بفريقه وبالمشروع الذي حقق استفادة أكثر من 35,000 مستفيد من هذه الخدمات، ووصول معدل نسبة الرضا إلى 100%؛ أيْ عدم وجود أيّ معدل للشكاوى أو التذمُّر عن هذه الخدمات.
كما أوضح أن هذه الخدمات توسعت لتشمل جميع المسارات، سواء الحمل الآمن، الأمراض المزمنة، الصحة المدرسية، وأيضاً "طبيب لكل أسرة". وهو أحد مستهدفات البرنامج الصحي الأول؛ مما ساعد في تناغُم المجموعة وتحقيق هدف الوصول للرعاية؛ لضمان سهولة الحصول على الخدمات وإتاحتها للجميع من دون تمييز.
واختتم د. العمري حديثه بالإشارة إلى أن التطبيق يتيح للمستفيد فرصة حجز أقرب موعد واختيار الطبيب المناسب والخدمة التي يحتاجها. وفي حال احتاج المستفيد لخدمة خارج المركز الافتراضي، يتم تحويله إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى؛ بناءً على ما يحدده الطبيب من حاجة لخدمة إضافية عبْر المركز الصحي الافتراضي.
استعراض أفضل الممارسات والتجارب التحسينية

من جهته، أكّد المهندس حاتم الرشدان الرئيس التنفيذي لتجمع حائل الصحي، على الدور الريادي الذي يلعبه "نموذج الرعاية الصحية السعودي" في تحسين جودة الحياة والخدمات الطبية؛ مشيراً إلى أن التزام تجمُّع حائل الصحي بتطبيق مسارات هذا النموذج، ساهم بشكل مباشر في تحقيق منطقة حائل لأعلى معدل لمتوسط عمر الإنسان على مستوى المملكة، بواقع 83.5 عاماً، لاسيّما في المسارات الحرجة؛ حيث يعَد تجمع حائل من أوائل التجمعات التي طبّقت مساري: "السكتات الدماغية"، و"الأزمات القلبية" بنجاح وكفاءة عالية.
جاء ذلك خلال مشاركة التجمع في النسخة الثالثة من ملتقى نموذج الرعاية الصحية، الذي تنظمه شركة الصحة القابضة، والذي يعَد المنصة الأبرز لاستعراض أفضل الممارسات والتجارِب التحسينية لدى التجمعات الصحية الـ 20 في المملكة.

وأكد الرشدان: "يهدف الملتقى إلى تسليط الضوء على المشاريع التحسينية التي جعلت من النموذج السعودي مرجعاً دولياً يُحتذى به مقارنةً بالعديد من الدول". مستعرضاً مشروع التجمع التحسيني الرائد ضمن برنامج "الولادة الآمنة"، وكيف انعكس تطبيق مسارات الرعاية الصحية على مؤشرات عديدة، من أبرزها، خفض معدل وفيات حديثي الولادة".
وأوضح الرئيس التنفيذي لتجمع حائل الصحي، أن النجاح الذي تحقق في رفع متوسط العمر بمنطقة حائل، يعكس الالتزام التام من قِبل الكوادر الطبية والإدارية، بتطبيق "نموذج الرعاية"، الذي يعَد محركاً أساسياً لتمكين المنظومة الصحية من تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الوصول إلى مجتمع حيوي وصحي. وقال: "وصلنا اليوم، بفضل الله، إلى نموذج رعاية صحي عالمي يُحتذى به".
قفزة نوعية في مستوى الخدمات الصحية

أكد الرئيس التنفيذي لتجمع الجوف الصحي د. حمود الشمري، خلال مشاركة التجمع في الملتقى الثالث لنموذج الرعاية الصحية، أن التجمعات الصحية العشرين المشاركة، تستعرض تجارِب استثنائية تعكس القفزة النوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمستفيدين في المملكة.
وسلّط الرئيس التنفيذي الضوء على مبادرة نوعية أطلقها تجمع الجوف الصحي، تستهدف الفحص المبكّر للسِمنة المفرطة بين طلاب المرحلة الابتدائية. شملت التجرِبة أكثر من 18,000 طالب في منطقة الجوف، ورصدت قرابة 800 طالب يعانون من أعراض السِمنة المفرطة، هذا ويتم التخطيط للتوسع لتشمل بقية المحافظات.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن الدور لا يقتصر على الفحص فقط؛ بل يشمل تفعيل مسارات علاجية متكاملة، تتضمن: المتابعة الدقيقة في المراكز الصحية، وبرامج توعوية وتغذوية مخصصة؛ للعمل على الحد من مضاعفات السِمنة التي قد تؤدي لأمراض مزمنة مثل السكري وغيره.
وأشار إلى أن الملتقى يشكل منصة إستراتيجية تجمع 20 تجمعاً صحياً تحت سقف واحد؛ مما يتيح فوائد غير مباشرة تتمثّل في نقل التجارِب والخبرات؛ حيث يمكن لكلّ تجمع الاستفادة من قصص النجاح والمبادرات التي استعرضتها التجمعات الـ 19 الأخرى، وتطبيقها بما يخدم جودة الرعاية الصحية في مختلف مناطق المملكة.
معك خطوة بخطوة

حقق تجمع القصيم الصحي إنجازاً نوعياً بفوزه بالجائزة الرئيسية ضمن جوائز "الملتقى"، وذلك عن مشروعه المبتكر "كيرلينك" (CareLink)، الذي يهدف إلى إعادة صياغة تجرِبة المستفيد عبْر تنظيم رحلته العلاجية بشكل استباقي ومتكامل.
وفي تصريح خاص لـ«سيدتي» أوضح د. نايف الفريدي (صيدلي أول بإدارة تقديم الرعاية)، أن فكرة المشروع انبثقت من أروقة شركة الصحة القابضة؛ ليتم تبنّيها وتطبيقها فعلياً في تجمع القصيم الصحي تحت شعار: "معك خطوة بخطوة".
وتقوم الرؤية الأساسية للمشروع وفق كلام د. الفريدي، على ضمان سلاسة انتقال المستفيد بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، من خلال تنسيق مركزي يربط بين مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات، العيادات التخصصية، خدمات الرعاية المنزلية، والنقل الطبي والإحالات (داخل التجمع وخارجه).
وأكد أن الهدف الجوهري من "كيرلينك" هو معالجة "تجزئة الرحلة العلاجية"؛ فبدلاً عن أن تعمل الأقسام المختلفة بشكل متوازٍ ومنفصل، رغم كفاءتها، يعمل المشروع على صهر هذه الجهود في بوصلة واحدة تضمن عدم انقطاع الخدمة عن المريض في أيّة مرحلة.
وتحدث الدكتور عن الأثر الإستراتيجي للمشروع؛ قائلاً: "يستهدف مشروع "كيرلينك" تحقيق نقلة نوعية في كفاءة المنظومة الصحية، تتركز في أربعة محاور رئيسية، هي: إدارة الحالات من خلال تطبيق نموذج شامل لإدارة حالة المريض من البداية للنهاية. استمرارية الرعاية، وتعني ضمان انتقال آمن ومعلوماتي للمريض بين مرافق الرعاية. كفاءة الإنفاق المتمثل بتقليل الهدر التشغيلي الناتج عن تكرار الإجراءات أو فجوات التنسيق. ورضا المستفيد وهو الهدف الأسمى الذي يسعى لتحسين تجرِبة المريض ورفع مستوى جودة حياته.
إنجاز في مسار سرطان الثدي

تحدثت د. حنين بخاري، أخصائي نائب أول طب وقائي بتجمع الطائف الصحي، عن أبرز النجاحات المحققة في مبادرة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، التي نظمها التجمع؛ قائلة إن المبادرة نُفّذت عبْر ثلاث مراحل إستراتيجية، وهي: المرحلة الأولى (2023)؛ حيث غطت 5 مراكز صحية. المرحلة الثانية (2024)؛ حيث توسع النطاق ليشمل 34 مركزاً صحياً. والمرحلة الثالثة (2025)، وخلالها تحقق الإنجاز الأكبر بتغطية شاملة لـ 107 مراكز صحية، شملت كافة المناطق الداخلية والطرفية بالطائف.
وأرجعت د. بخاري نجاح المبادرة إلى الدعم المستمر من قيادة التجمع؛ مؤكدة: "نجح الفريق في تجاوُز المستهدف الوزاري بشكل استثنائي؛ حيث ارتفع عدد الفحوصات من 7,500 (المستهدف) إلى 11,500 فحص. وقد أسفرت هذه الجهود عن اكتشاف 23 حالة، خضعت جميعها لبروتوكولات العلاج بنجاح، ولله الحمد".

وأوضحت الدكتورة أن المشروع استند إلى خطة عمل دقيقة تضمنت أربع خطوات جوهرية تتمثل بـ: "عربة الماموغرام المتنقلة بهدف الوصول إلى المستفيدات في أماكنهن. مبادرة "من لا حالة" التي تركز على رفع دقة التشخيص والبحث الاستباقي. الكفاءة التشغيلية عبْر تطوير آليات العمل في العيادات وتنظيم المواعيد لضمان سلاسة الخدمة. والشراكة المجتمعية التي ساهمت في تعزيز الوعي عبْر إشراك الناجيات من سرطان الثدي لنقل تجاربهن الملهمة وتحفيز المجتمع".
وتوجهت د. حنين بخاري برسالة توعوية عبْر منبرنا قائلة: "إن سرطان الثدي في بداياته قد يكون مرضاً صامتاً لا تصاحبه أعراض واضحة؛ لذا تكمن أهمية الفحص المبكر في كشف المرض بمراحله الأولى؛ مما يرفع نسب الشفاء، ويتيح لنا تقديم التدخل العلاجي الفعال في الوقت المناسب".
مبادرة الفحص البصري المدرسي

في حديث خاص لـ«سيدتي» أكد عبدالعزيز الزريعي قائد مسار البصريات في تجمع الرياض الصحي الثالث، أن مبادرة الفحص البصري المدرسي، هي مبادرة نوعية تأتي ضمن مسار الرعاية الوقائية، وتحديداً تحت مظلة الصحة المدرسية. وقد انطلقت فكرتها استجابةً لملاحظات دقيقة في عيادات المستشفيات التابعة للتجمع؛ حيث تبيّن وجود تبايُن في دقة الحالات المحالة من المدارس؛ فبعض الحالات كانت تُشخّص كإصابات وهي سليمة، وحالات أخرى كانت تُهمل وهي بحاجة ماسة للتدخل الطبي.
أما عن آلية التنفيذ والنتائج الميدانية؛ فأشار الزريعي إلى أنه "لمعالجة هذا الخلل وتجويد عملية التشخيص، تقرر إرسال أخصائيي بصريات مباشرة إلى المدارس لإجراء الفحوصات الميدانية".

وشملت المبادرة وفق قوله، فحص 4500 طالب وطالبة، تم خلالها اكتشاف 800 حالة إيجابية (مصابة)، تنوعت إصاباتهم بين العيوب الانكسارية (ضعف البصر)، الحول، كسل العين؛ حيث جرى تحويل كل حالة إلى العيادة المتخصصة المناسبة (سواء عيادة العيون أو البصريات) لضمان تلقي الرعاية الصحيحة.
وتحدث الزريعي عن أثر المبادرة المباشر وغير المباشر؛ قائلاً: "إنها أثبتت نجاحاً ملموساً انعكس على عدة أصعدة، منها الأثر الأكاديمي والاجتماعي؛ حيث لوحظ تحسُّن ملموس في درجات الطلاب التحصيلية، وارتفاع مستوى رضا أولياء الأمور بنسبة 100%، وكذلك الأثر المالي؛ إذ حققت المبادرة وفراً مالياً مباشراً لتجمع الرياض الصحي الثالث بقيمة 2.2 مليون ريال. بالإضافة إلى جودة الحياة؛ حيث ساهم التدخل المبكر في حماية مستقبل الأطفال المهني؛ حيث إن المشاكل البصرية غيرَ المعالَجة، قد تحرمهم مستقبلاً من الالتحاق بقطاعات معيّنة كالمجالات العسكرية أو الطيران".
أما الرسالة الجوهرية التي يريد التجمع إيصالها من خلال المبادرة؛ فهي التأكيد على الأهمية القصوى للفحص المبكر للنظر؛ حتى قبل مرحلة دخول المدرسة؛ لما له من أثر مباشر ليس فقط على التحصيل الدراسي؛ بل على الصحة النفسية للطفل وقدرته على التواصل الاجتماعي الفعّال مع أقرانه.
ختام الحدث

هذا وقد اختُتم ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، بعد أن استعرض على مدى يومين، الرؤى الوطنية النابضة بالأفكار والابتكار، والأثر الذي صنعه الممارسون الصحيون في المنظومة الصحية؛ كاشفاً عن مبادراته النوعية وحلوله الرقمية المتقدمة لتعزيز تجرِبة المستفيدين والارتقاء بجودة الخدمات ضمن نموذج الرعاية الصحية السعودي.

وشهدت جلساتُ الملتقى مناقشةَ مستقبل الرعاية القائمة على القيمة، وتوظيفَ البيانات لإدارة مخاطر الصحة السكانية بشكل استباقي، وتعزيزَ الوقاية قبل العلاج، وتسهيلَ الوصول للرعاية الصحية عبْر التوسع في الخدمات الافتراضية، وتوظيفَ الذكاء الاصطناعي لدعم القرار الصحي. إضافة إلى التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وطرق إدارة الأمراض المزمنة عبْر استخدام نماذج رعاية تخصصية قائمة على تعزيز القيمة (مثل: الأورام، واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي).



واستعرض الملتقى التجارِب الصحية المميزة في القطاعين الحكومي والخاص، ومنظومة الصحة السعودية، والتجمعات الصحية العشرين التابعة للصحة القابضة، والتي أسهمت في تحسين جودة حياة الفرد بالمجتمع، بما يعزز تكامل الخدمات بين مستويات الرعاية المختلفة، ويرسخ مفهوم الرعاية المتكاملة ومحورها الإنسان. وقد تميّز تجمع الرياض الصحي الأول في مسار الرعاية العاجلة والإصابات البليغة. وتجمع الرياض الصحي الثاني ببرنامج الرعاية الصحية المنزلية. وتجمع الرياض الصحي الثالث عن مسار الصحة المدرسية. وتجمع القصيم الصحي عن مبادرة "كير لينك". وتجمع الشرقية الصحي عن مبادرة "منسق الرعاية المعقدة". وتجمع الأحساء الصحي عن مبادرة "عينتي". وتجمع حفر الباطن الصحي عن خدمة "الاتصال الوقائي". وتجمع عسير الصحي عن مسار ضغط الدم. وتجمع الباحة الصحي عن مسار "السكتات القلبية". وتجمع جازان الصحي عن تجرِبة المستفيد. وتجمع مكة المكرمة الصحي عن "مركز مكة الصحي الافتراضي" كأول مركز للرعاية الأولية من نوعه بالعالم. وتجمع المدينة المنورة الصحي عن مركز الأشعة التداخلية لعلاج المشيمة. وتجمع جدة الصحي الأول عن مبادرة الفحص والتدخل المبكر للقدم السكرية. وتجمع جدة الصحي الثاني عن مبادرة سباق. وتجمع الطائف الصحي عن مبادرة "تطوير مسار الكشف المبكر لسرطان الثدي". وتجمع تبوك الصحي عن مسار سرطان القولون. وتجمع الحدود الشمالية الصحي عن مسار الجلطات القلبية. وتجمع الجوف الصحي عن مسار الكشف المبكر عن السِمنة لدى الأطفال.


ويُذكر أن الصحة القابضة، المنظمة للملتقى، هي شركة وطنية تتولى تقديم الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة من خلال 20 تجمعاً صحياً، تستهدف خدمة السكان في مختلف مناطق المملكة، عبْر تطبيق نموذج الرعاية الصحية السعودي، الذي يضع الإنسان في محور اهتمامه، ويقوم على التحول في طريقة تقديم الخدمات، وتفعيل الوقاية قبل العلاج. كما يُسهم في تسهيل وصول المستفيدين إلى الرعاية، والارتقاء بمستوى جودة الخدمات؛ تحقيقاً لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
تعرفوا اكثر على تفاصيل ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 بحضور 25 متحدثاً من داخل المملكة وخارجها





