الصوم هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وشهر رمضان هو شهر الخير والنفحات الإلهية الكبرى، والعطايا الربانية العظمى، وموسم التجارة الرابحة مع الله، برأس مال مناسب من الإيمان والعلم، والعمل الصالح، والإقبال على الله؛ وشحن النفس بالإيمان وعلو الهمة والصبر والمواظبة على الطاعات حتى تعتادها النفس، ويألفها البدن، وتأنس بها الروح، ويطمئن إليها قلب المؤمن.
ورمضان مجرد أيام معدودات ومن أراد الربح والفوز برضوان الله لابد من حسن الاستعداد، والتخطيط لاستقبال الشهر الفضيل وأداء الصيام والصلاة للفوز بالرحمة والمغفرة والعتق من النار .
سيدتي التقت بالشيخ الداعية محمد الغضبة بالإضافة لفتاوي الشيخ ابن باز رحمه الله للتعرف على أهم السبل للاستعداد لاستقبال رمضان 2026
الاجتهاد في أعمال الخير

اختص الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بمضاعفة الأعمال، فالواجب على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر من ما حرم الله عليه، بالمسارعة إلى أنواع الطاعات والمنافسة في الخيرات من الصدقات والإحسان وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم، إلى غير هذا من وجوه الخير، يرجو بها ثواب الله ويخشى عقابه.
وكان يقول ﷺ للصحابة: أتاكم شهر رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه؛ فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، فأروا الله من أنفسكم خيراً؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ومعنى: أروا الله من أنفسكم خيراً: يعني سارعوا إلى الخيرات وبادروا إلى الطاعات وابتعدوا عن السيئات.
ولقول النبي ﷺ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسلسلت الشياطين ولقوله ﷺ: إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة".
العزم على الصيام
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله، وأن يراقب الله في هذا الشهر الكريم، وأن يعد العدة الصالحة، وأن يعزم العزم الصادق على أن يصومه.
ونية الصيام تبدأ في الليل، ولو في آخر الليل، ولو ما نوى إلا في آخر الليل لا بأس. والنية لا بد منها؛ لقول النبي ﷺ: إنما الأعمال بالنيات فلا بد من كل ليلة على الصحيح، إلا في النافلة فلا يشترط ذلك.
التوبة الصادقة
أفضل ما يستقبل به رمضان التوبة الصادقة من جميع الذنوب، وسلامة الصدر والتخلص من المظالم، والعزم على عدم العودة مع الندم على ما سلف منها، والله سبحانه يقبل التوبة من عباده مهما تنوعت ذنوبهم وكثرت، كما قال تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ* إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".
قراءة القرآن
فيشرع للمؤمنين الاجتهاد والإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً، يقول النبي ﷺ: اقرؤوا هذا القرآن، فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة، ويقول ﷺ: من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، ويقول النبي ﷺ: من قرأ القرآن وهو ماهرٌ فيه فهو مع السفرة الكرام البررة، ومن قرأه وهو عليه شاق ويتعتع فيه فله أجران".
كثرة الذكر
كثرة الذكر والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال النبي ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". والاستغفار له شأن عظيم، في الحديث الآخر يقول ﷺ: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب".
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في اليوم مائة مرة؛ كانت له عدل عشر رقاب.
الدعاء
ينبغي للمسلم أن يلهج بالدعاء في رمضان وعلى وجه الخصوص في الأوقات المستجابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "للصائم عند فطره دعوة لا ترد"، وفي العشر الأواخر من رمضان، ففيها ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر، وفي الثلث الأخير من الليل: ففيه ساعة لا يرد فيها سائل إلا وقد أُعطي من خير الله "وفي السجود في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
المسارعة بالصدقات
رمضان شهر عبادة الجود والكرم، فيسن المسارعة بالصدقة، وقضاء الحاجات فالمرء تحت ظل صدقته يوم القيامة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ".فمن الواجب الاسهام وبالقليل لإغاثة المحتاجين وإطعام الفقراء والأقارب منهم على وجه الخصوص لتكون صدقة وقرب والمسهمة في مشاريع إفطار الصائم .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يستحب في رمضان الدعوة إلى الله وتعليم العلم وتوجيه الناس إلى الخير، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والرفق، والمعروف هو كل ما أمر الله به ورسوله، والمنكر: هو كل ما نهى الله عنه ورسوله. فيدخل في المعروف جميع الطاعات القولية والفعلية، ويدخل في المنكر جميع المعاصي القولية والفعلية.قال تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ".
الحذر من السيئات والمعاصي
ليس الصيام مجرد ترك الطعام والشراب، فالواجب على المؤمن أن يصون صيامه، وأن يحفظه من كل ما حرم الله من الغيبة والنميمة ومن سائر المعاصي، لقوله عليه الصلاة والسلام: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وفي لفظ: ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم.
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»،
ويقول جابر ابن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء.
تعلم أحكام الصيام
من الواجب على المسلم التفقه في الدين وتعلم أحكام الصيام والقيام، لقول النبي ﷺ: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"، والحرص على الرفقة الصالحة التي تعين على الطاعات وترك المنكرات.
اقرأ المزيد : كم باقي على رمضان 2026؟ العد التنازلي لشهر رمضان المبارك





