من شواطئ البحرِ الأحمر إلى جبالِ الجنوب، وواحاتِ الشرق، تبرزُ المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ بوصفها وجهةً سياحيَّةً فريدةً، إذ تتنوَّعُ فيها مقوِّماتُ الجذبِ بين التراثِ، والثقافةِ، والحياةِ العصريَّة.
ومع كلِّ إجازةٍ، يكتشفُ السعوديون أن أجمل الرحلاتِ لا تتطلَّبُ بالضرورةِ عبورَ الحدود، فهي تبدأ من داخلِ الوطنِ نفسه حيث تحوَّلت السياحةُ الداخليَّةُ في البلادِ خلال الأعوامِ الأخيرةِ إلى خيارٍ أوَّلَ لكثيرٍ من العائلاتِ والشباب بفضلِ ما تشهده من تطوُّرٍ كبيرٍ في البنيةِ السياحيَّة، وتعدُّدٍ للوجهاتِ بين الطبيعةِ، والتاريخِ، والرفاهيَّةِ الحديثة.
ومن شواطئ البحرِ الأحمر الفاخرةِ إلى جبال الجنوبِ الخضراء، مروراً بالواحاتِ التاريخيَّة، والمدنِ المتطوِّرةِ النابضةِ بالحياة، تُقدِّم السعوديَّةُ تجربةً سياحيَّةً راقيةً، تُلبِّي مختلفَ الأذواق، وتمنحُ الزائرَ الفرصةَ لاكتشافِ ثراءٍ ثقافي وجغرافي نادراً ما نجده في دولةٍ واحدةٍ.
إعداد: منال الغلث
الرياض.. قلب السياحة الحضرية

تُمثِّل الرياض نموذجاً للسياحةِ الحضريَّةِ الحديثة، إذ تجمعُ العاصمةُ بشكلٍ مذهلٍ بين التاريخِ العريق، والتطوُّرِ المتسارع. فيها تجدُ المواقعَ التراثيَّةَ مثل الدرعيَّة، وتستمتعُ أيضاً بمجموعةٍ واسعةٍ من الفعاليَّاتِ الترفيهيَّةِ، والثقافيَّةِ، والمواسمِ السياحيَّةِ التي تستقطبُ الزوَّارَ من داخلِ البلادِ وخارجها. وتنفردُ الرياض، كذلك، بتنوُّعِ خياراتها من المطاعمِ العالميَّةِ إلى المراكزِ التجاريَّة، والمتاحفِ، والأنشطةِ العائليَّة، ما يجعلها محطَّةً أساسيَّةً في أي برنامجٍ سياحي داخلي سواء بوصفها نقطةَ انطلاقٍ، أو وجهةً قائمةً بحدِّ ذاتها.

العلا.. متحف مفتوح تحت السماء

في شمال غربي السعوديَّة، تقفُ العُلا شاهداً حياً على آلافِ السنين من التاريخِ الإنساني، إذ تمتزجُ الحضاراتُ القديمةُ بالطبيعةِ الصحراويَّةِ المهيبة في مشهدٍ يخطفُ الأنفاس.
المواقعُ الأثريَّةُ في هذه الوجهةِ، وعلى رأسها مدائنُ صالح، تُعدُّ من أبرزِ المعالمِ المُسجَّلة في قائمةِ التراثِ العالمي لـ «يونسكو»، ما يمنحها مكانةً ثقافيَّةً فريدةً على مستوى العالم. ولا تتوقَّفُ جاذبيَّةُ العُلا على آثارها فقط، إذ تشملُ أيضاً تشكيلاتها الصخريَّةَ المدهشة، والبلدةَ القديمةَ بطابعها المعماري التقليدي، إلى جانبِ الفعاليَّاتِ الثقافيَّةِ والفنيَّةِ التي تستضيفها على مدارِ العام. هنا يشعرُ الزائرُ وكأنَّه يسيرُ بين صفحاتِ كتابٍ تاريخي حي حيث الماضي حاضرٌ في كلِّ تفصيلٍ.
ما رأيك بالتعرف على أماكن سياحية أثرية وطبيعية تنتظرك في العلا.

الأحساء.. واحة التاريخ والهدوء

في شرقِ السعوديَّة، تمتدُّ الأحساء بوصفها واحدةً من أكبر الواحاتِ الطبيعيَّةِ في العالم. ملايينُ أشجارِ النخيل، تُشكِّل لوحةً خضراءَ وسطَ الصحراء، وهو ما أسهمَ في إدراجِ الواحةِ ضمن قائمةِ التراثِ العالمي لـ «يونسكو» لما تحمله من قيمةٍ بيئيَّةٍ وتاريخيَّةٍ فريدةٍ.
وتضمُّ المنطقةُ، كذلك، معالمَ بارزةً، منها جبلُ القارة بتكويناته الصخريَّةِ المدهشة، وكهوفه الطبيعيَّةِ الغامضة، وقصرُ إبراهيم الذي يعكسُ الطرازَ المعماري الإسلامي، إضافةً إلى أسواقها التقليديَّةِ التي لا تزالُ تُحافظ على روحِ الماضي.
وتتميَّزُ الأحساء بطابعها الهادئ الذي يجعلها وجهةً مثاليَّةً للعائلاتِ ومحبِّي الاسترخاءِ بعيداً عن الزحام.
عسير.. حين تتحول الطبيعة إلى لوحة فنية

على النقيضِ تماماً من البيئةِ الصحراويَّة، تُقدِّم منطقةُ عسير تجربةً مختلفةً تماماً، فهي بجبالها الشاهقةِ، وأجوائها المعتدلةِ، وضبابها الذي يكسو القمم، تُوفِّر مشهداً أقربَ إلى الخيال. هناك تُعدُّ القرى التراثيَّةُ، ومنها رجالُ ألمع، مثالاً حياً على العمارةِ الجنوبيَّةِ الفريدة حيث تتناغمُ البيوتُ الحجريَّةُ متعدِّدةُ الطوابق مع الطبيعةِ المحيطة.
كذلك تحتضنُ المنطقةُ فنوناً شعبيَّةً، وثقافةً محليَّةً غنيَّةً، تظهرُ في الأسواقِ، والحِرفِ اليدويَّة، والفعاليَّاتِ التراثيَّة، ما يجعلُ زيارتها تجربةً ثقافيَّةً بقدرِ ما هي طبيعيَّة. وتمنح هذه الوجهةُ فرصةً للهروبِ من حرارةِ الصيف، وضجيجِ المدن، والاستمتاعِ بإيقاعِ حياةٍ أكثر هدوءاً وارتباطاً بالطبيعة.
إليك يوم التأسيس 2026... جولة على المواقع التراثية في الرياض

البحر الأحمر.. رفاهية عالمية بروح سعودية

يُعدُّ الساحلُ الغربي للسعوديَّةِ من أهمِّ الأمثلةِ على التحوُّلاتِ السياحيَّةِ الحديثة التي تشهدها البلاد، فهناك يبرزُ مشروعُ البحرِ الأحمر بوصفه وجهةً عالميَّةً، تجمعُ بين الفخامةِ، والاستدامةِ، والطبيعةِ البكر، وتُقدِّم المنتجعاتُ الجديدةُ تجربةً مختلفةً كلياً عمَّا اعتاد عليه المسافرُ في المنطقة، بدءاً بالفيلَّاتِ العائمةِ فوق المياه الصافية، وليس انتهاءً بالمنتجعاتِ الجبليَّةِ المندمجةِ مع البيئةِ الصحراويَّة المحيطة. ولا تقتصرُ التجربةُ هنا على الإقامةِ الفاخرةِ فقط، فهي تشملُ أيضاً أنشطةً بحريَّةً متنوِّعةً، منها الغوصُ، واستكشافُ الشِّعابِ المرجانيَّة، ورحلاتُ القوارب، إضافةً إلى المساحاتِ الهادئةِ للاسترخاء بعيداً عن صخب المدن. وهذا التوازنُ بين الخصوصيَّةِ والطبيعة، هو ما يجعلُ البحرَ الأحمر وجهةً مثاليَّةً لمَن يبحثُ عن عطلةٍ استثنائيَّةٍ داخلَ الوطن دون الحاجةِ إلى السفر بعيداً.
وطن واحد.. تجارب لا تنتهي
ما يُميِّز السياحةَ الداخليَّةَ في المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّة، ليس تعدُّدَ الوجهاتِ فقط، بل وأيضاً اختلافها الجذري عن بعضها ففي غضون ساعاتٍ قليلةٍ يمكن الانتقالُ من جبالٍ خضراءَ مهيبةٍ إلى شواطئ بحريَّةٍ جميلةٍ، أو صحارى تاريخيَّةٍ، أو مدنٍ حديثةٍ نابضةٍ بالحياة. هذا التنوُّعُ يجعلُ الرحلةَ داخلَ السعوديَّةِ تجربةً متجدِّدةً في كلِّ مرَّةٍ، ويُؤكِّد أن اكتشافَ الوطنِ لا يقلُّ إثارةً عن السفرِ إلى الخارج، بل قد يكون أكثر عمقاً عبر الارتباطِ بالهويَّةِ والثقافةِ المحليَّة.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط





