بالتزامنِ مع تنظيمِ بينالي الدرعيَّة للفنِّ المعاصرِ 2026، احتضنَ استديو مسند معرضَ Re:Wilding بمشاركةِ نخبةٍ من الفنَّانين السعوديين والإقليميين الذين تنوَّعت أعمالُهم المعروضةُ بين تقنيَّاتٍ متعدِّدةٍ من الرسمِ، والتصويرِ الفوتوجرافي، والمنسوجاتِ، والفنونِ الرقميَّة. وركَّز المعرضُ على مفهومِ «الطفلِ الداخلي»، والأحلامِ والرؤى، والاندفاعاتِ والذكرياتِ بوصفها منهجاً إبداعياً. «سيدتي» التقت الأميرة دينا بنت نَهار آل سعود، مؤسِّسةَ شركةِ «ميسم كولكتيف»، وداليا سهى إسلام، مديرةَ الفنونِ والثقافة في شركةِ البحر الأحمر الدوليَّة، اللتين أشرفتا على تنسيقِ الحدث.
الأميرة دينا بنت نَهار آل سعود: الحسُّ الإبداعي واللمسةُ الإنسانيَّة يظلَّان أساسَ العمل الفنِّي

حدِّثينا عن معرضِ Re:Wilding، ما الفكرةُ منه، وما أهمُّ الممارساتِ الفنيَّةِ لمفاهيمِ الفطرةِ، والذاكرةِ، والخيالِ التي سلَّط الضوءَ عليها؟
كان من الضروري، بالنسبةِ لي ولداليا، أن يُبنَى معرضُ Re:Wilding على مفهومٍ واضحٍ وعميقٍ، لا يقتصرُ فقط على الجانب الجمالي، بل ويجمعُ أيضاً بين الفكرةِ والمظهرِ البصري في آنٍ واحدٍ.
اهتمامنا المشترك بالصحَّةِ النفسيَّة، وتطويرِ الذات، كان منطلقاً طبيعياً لفكرةِ المعرض. في البدايةِ فكَّرنا في تقديمِ حدثٍ، يتمحورُ حول مفهومِ «البهجة»، لكنْ تالياً حرصنا على التعمُّقِ أكثر، ومنحِ الفنَّانين مساحةً كافيةً لاستكشافِ هذا المفهوم برؤيةٍ أشمل. من هنا توسَّعت الفكرةُ، لنبحثَ في أبعادِ مفهومِ البهجة مثل الغريزةِ، والذاكرةِ، والخيال، إلى جانبِ محاورَ أخرى، تندرجُ تحت هذا المفهوم.
يتزامنُ تنظيمُ المعرضِ مع معارضَ كبرى مثل «بينالي الدرعيَّة» للفنِّ المعاصر الذي أصبح اليوم منصَّةً عالميَّةً، تجمعُ فنَّانين من مختلفِ الدول؟
نحن نعيشُ الآن مرحلةً استثنائيَّةً في بلادنا، تزخرُ بالحِراك الثقافي، لذا حرصنا على أن يُواكب المعرضُ هذه اللحظات، ليمنحَ فنانينا مساحةً أوسعَ للانتشارِ، والوصولِ إلى جمهورٍ متنوِّعٍ.
وجودُ مبادراتٍ كبرى مثل البينالي، يُتيح أيضاً لتجَّارِ الفنِّ والفنَّانين البقاءَ على ارتباطٍ وثيقٍ بمدينتهم وبيئتهم المحليَّة، إضافةً إلى تسجيلِ حضورٍ مؤثِّرٍ في الساحة الفنيَّةِ الدوليَّة.
ما كلمةُ السرِّ لنجاحِ أي معرضٍ، وبالتالي ضمانُ حضورِ نقَّادٍ وفنَّانين مؤثِّرين فيه؟
يبقى العاملُ الأهمُّ بلا شكٍّ جودةُ العملِ الفنِّي، إذ إنه الأساسُ في أي مبادرةٍ فنيَّةٍ. كذلك، تُؤدي طريقةُ تطويرِ فكرةِ المعرض، إلى جانبِ أسلوبِ صياغةِ رؤيته في دعمِ الفنَّانين، وإبرازِ أعمالهم، وتقديمه إعلامياً، وبناء قصَّته، وتموضعه ضمن المشهدِ الفنِّي دوراً كبيراً في حضوره وتأثيره.
إن نجاح أي معرضٍ، يرتبطُ بتعاونِ الشركاءِ والداعمين، لذا نحن ممتنُّون للرعاةِ، وهم: Aeon ،STAN ،Bacchus، وMazarine الذين كان لإيمانهم بالمشروعِ، ودعمهم له أثرٌ واضحٌ في إحياءِ Re:Wilding.
التنظيم الرقمي والحس الإبداعي

هل أنتِ مع التنظيمِ الرقمي للمعارضِ الفنيَّة، واستخدامِ التقنيَّاتِ الحديثةِ فيها مثل الذكاءِ الاصطناعي؟
التطوُّرُ جزءٌ طبيعي من الحياة، ومقاومته قد تعني التراجع، لكنْ اتِّباعه دون وعي، ليس الحلَّ أيضاً.
يمكن للذكاءِ الاصطناعي، ورقمنةِ العمليَّات، أن يُسهِّلا كثيراً من الجوانبِ الإداريَّةِ والتنظيميَّة، لكنْ الحسُّ الإبداعي، واللمسةُ الإنسانيَّة، يظلَّان أساسَ العمل الفنِّي.
الأعمال الفنية المحلية تُقدَّم بلغةٍ معاصرةٍ، تصلُ بسهولة إلى الجمهورِ العالمي
إلى أي مدى نجحَ الفنُّ والفنَّانُ السعودي في تقديمِ الهويَّةِ المحليَّةِ بقوالبَ معاصرةٍ، باتت تُنافس العالميَّة؟
يُمثِّل الفنَّانون السعوديون امتداداً حياً للثقافةِ السعوديَّة حيث تستندُ أعمالهم إلى أفكارٍ وجماليَّاتٍ نابعةٍ من البيئةِ المحليَّة، وتُقدَّم بلغةٍ معاصرةٍ، تصلُ بسهولة إلى الجمهورِ العالمي.
التحدِّياتُ الكبرى التي يُواجهها منظِّمو المعارضِ الفنيَّةِ في السعوديَّة؟
أرى أن كلَّ تحدٍّ، يحملُ في طيَّاته فرصةً للتطوُّرِ، والنموِّ، وإعادةِ الابتكار.
كيف تمَّ اختيارُ الفنَّانين المشاركين في معرضِ Re:Wilding، وما دوركم في دعمِ المواهبِ الشابَّةِ بالمجال، وإتاحةِ الفرصةِ لهم للبروز؟
اختيارُ فنَّاني Re:Wilding جاء بعنايةٍ، ووفق معاييرَ، ركَّزت على قوَّةِ الفكرة، وجودةِ العمل مع الحرصِ على تنوُّعِ الأساليبِ الفنيَّة، وتسليطِ الضوءِ على فنَّانين ناشئين من السعوديَّةِ والمنطقة.
ما خطَّتُكم لعامِ 2026، وما المعارضُ الفنيَّةُ التي ستُنظِّمونها؟
نعملُ حالياً على مجموعةٍ من الخططِ الجديدة، ونتطلَّعُ قريباً إلى تقديمِ معرضنا المقبل الذي نأملُ أن يتمحورَ حول الزجاجِ والسيراميك مع الحفاظِ على اللونِ والبهجةِ بوصفهما ركيزتَين أساسيَّتَين في رؤيتنا.
المرأةُ اليوم شريكٌ رئيسٌ في كثيرٍ من المجالات، وفي تحقيقِ الإنجازات، كيف تصفين دورها في مجالِ الفنونِ والاستشاراتِ وتنظيمِ المعارض؟
الحضورُ النسائي، يشهدُ اليوم تطوُّراً ملحوظاً في مختلفِ المجالات، وليس في الفنونِ فقط، ونحن نفخرُ بأن نكون جزءاً من هذا الحِراك. ما يُميِّز هذه المرحلة روحُ الدعمِ والتعاونِ بين النساء، إذ ينعكسُ نجاحُ كلِّ واحدةٍ على الأخريات، ويُعزِّز حضورَ الجميع. في القطاعِ الثقافي تحديداً، نرى كثيراً من النساءِ المبدعات، وصاحباتِ الأفكار اللاتي يقدن مبادراتٍ مؤثِّرةً، ويُسهمن في تشكيلِ مشهدٍ فنِّي أكثر تنوُّعاً وحيويَّةً.
داليا سهى إسلام : يسهم الفن في تشكيلِ ملامحِ المدن والتعبيرِ عن هويَّتها

كما كان لسيدتي لقاء مع داليا سهى إسلام مديرة الفنون والثقافة في شركة «البحر الأحمر الدولية»
ماذا حقَّق معرضُ Re:Wilding من نجاحاتٍ، وما أبرزُ الأهدافِ والطموحاتِ منه؟
عندما بدأتُ والأميرة دينا العملَ على معرضِ Re:Wilding، وضعنا أمامنا مجموعةً من معاييرِ النجاح، بعضُها كان ملموساً والآخرُ غير ملموسٍ، وكان النجاحُ التجاري من أبرزِ هذه المؤشِّرات، والحمد لله، تحقَّق ذلك ببيعِ كاملِ الأعمالِ خلال يومين فقط من افتتاحِ المعرض.
كذلك سعينا إلى تعريفِ السوقِ السعوديَّةِ بفنَّانين ناشئين، يمتلكون جودةً فنيَّةً عاليةً، وحساً جمالياً واضحاً، وكان من المهمِّ بالنسبةِ لنا بناءُ معرضٍ، يرتكزُ على اللونِ والبهجة، ورؤيةُ الأعمالِ تُعرَض بهذا المستوى من الإبداعِ، وهذا شكَّل إنجازاً كبيراً لنا.
وأيضاً حرصنا على تقديمِ مستوى استثنائي من الخدمةِ لكلٍّ من الفنَّانين والمقتنين، لذا كنا دقيقين للغايةِ في الجداولِ الزمنيَّة، وإدارةِ مراحلِ الإنتاجِ والتسليم، وكافةِ الخدماتِ المصاحبةِ للعرض. مع ذلك، يتمثَّلُ الإنجازُ الأهمُّ بالنسبة لنا في ردودِ فعلِ الفنَّانين الذين أكَّدوا مدى إيجابيَّةِ تجربتهم في العملِ معنا، إلى جانبِ إشادةِ المقتنين سواء المحليين، أو الإقليميين، أو الدوليين بجودةِ المعرضِ والأعمالِ المعروضة فيه.
هدفنا الإسهامُ في دعمِ القطاعِ الفنِّي بالسعوديَّة من خلال توفيرِ مساحةٍ تجاريَّةٍ، تربطُ الفنَّانين بالمقتنين
ما رؤيتكم للزخمِ الفنِّي الذي تعيشه الرياض، وتحوُّلِ العاصمةِ إلى متحفٍ مفتوحٍ، لتُصبحَ على خارطةِ الفنِّ العالمي؟
نعيشُ اليوم مرحلةً استثنائيَّةً في الرياض بشكلٍ خاصٍّ، وفي السعوديَّة عموماً، إذ إن هناك حِراكاً متسارعاً في المشهدِ الثقافي والفنِّي بدعمٍ من القيادةِ الرشيدة، إلى جانبِ حضورٍ متنامٍ للقطاعِ الخاص، ومن نتائجه أن أصبحَ الفنُّ عنصراً مهماً في تنويعِ الاقتصاد، وتعزيزِ الناتجِ المحلي عبر قطاعِ الثقافةِ والفنون، وهو ما ينعكسُ إيجاباً على المجتمعِ ككلٍّ.
الرياض حالياً تحوَّلت إلى متحفٍ مفتوحٍ، وهذا يعني أن الأجيالَ القادمة ستتفاعلُ مع الإبداعِ والتصميمِ والفكر، فالفنَّانون رواةُ قصصٍ، ويربطون بين الأفكارِ والتاريخِ والصور، ومن خلال أعمالهم، نكتشفُ ذاتنا، وهويَّتنا، والعالمَ من حولنا بصورةٍ أعمق.
ما دورُ الفنِّ في الحِراك الثقافي الذي تشهده المدنُ السعوديَّة لتنفيذِ مفهومِ «أنسنةِ المدن» وتحويلها إلى واقعٍ ملموسٍ، يُسهم في جودةِ حياةِ المواطن؟
الفنُّ يُسهم في تحسينِ جودةِ الحياة عبر حضوره في الحياةِ اليوميَّة، فإلى جانبِ دوره في تشكيلِ ملامحِ المدن، والتعبيرِ عن هويَّتها، يُعزِّز الفنُّ والإبداع، ويخلقُ مساحاتٍ للقاءِ، والتأمُّلِ، والتواصل، ليُصبحَ جزءاً مهماً من «أنسنةِ المدن».
المعارض الفنية

نجاحُ المعارضِ الفنيَّةِ السعوديَّةِ اليوم، هل يُقاس فقط باللوحاتِ المعروضة، أم أن هناك عواملَ أخرى، تُسهم في رسمِ ملامحِ هذا النجاح؟
لكلِّ معرضٍ فنِّي معاييرُه الخاصَّةُ للنجاح. الأمرُ يرتبطُ برؤيةِ الفنَّان، وتوجُّه القيِّم، ورسالةِ المؤسَّسة أو المعرضِ المنظّم، وما يسعون إلى تحقيقه من أثرٍ في القطاعِ والمنظومةِ الفنيَّة. النجاحُ لا يُختزل فقط في الأعمالِ المعروضة، بل ويشملُ أيضاً الأثرَ الذي يتركه المعرض، والقيمةَ التي يُضيفها للمشهدِ الثقافي.
كيف تجدين الممارساتِ الفنيَّةَ للفنَّانين السعوديين ووصولهم بإبداعاتهم إلى العالميَّة؟
يتميَّز الفنَّانون السعوديون بروحٍ إبداعيَّةٍ وابتكاريَّةٍ واضحةٍ. هناك طرقٌ عدة للوصولِ إلى الساحةِ العالميَّة سواء من خلال المعارضِ المؤسَّسيَّة، أو أحداثِ البينالي الدوليَّة، أو عبر صالاتِ العرض، أو بالمشاركةِ في المعارضِ الفنيَّةِ حول العالم، هذا إضافةً إلى الوجودِ في المنصَّاتِ الرقميَّة، ووسائلِ التواصلِ الاجتماعي التي أسهمت في توسيعِ الفرصِ أمام الفنَّانين وصُنَّاع الإبداعِ عالمياً.
ما التحدِّياتُ والعقباتُ التي تُواجه الفنَّانين ومنظِّمي المعارضِ الفنيَّة؟
أؤمنُ بأن كلَّ تحدٍّ، يفتحُ باباً للنموِّ والتعلُّم. المشهدُ الفنِّي في تطوُّرٍ مستمرٍّ، والتحدِّياتُ تبقى جزءاً من رحلةِ الفنَّانِ نحو النضجِ والتقدُّم.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط





