mena-gmtdmp

بالفيديو| ليالي مقتنيات دبي 2026: رحلة فنية لاستكشاف "ذاكرة المكان" وهندسة الخيال

في أجواء ثقافية تجمع بين عبق الذاكرة وحداثة التعبير الفني، انطلقت في دبي فعاليات الدورة الرابعة من "ليالي مقتنيات دبي 2026"؛ لتقدم للجمهور تجرِبة بصرية وفكرية استثنائية تستمر حتى 8 مارس المقبل. الحدث الذي يُقام تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لا يكتفي بكونه معرضاً فنياً؛ بل يتحول إلى منصة حية للحوار بين الماضي والحاضر عبْر موضوع هذا العام: "رسم خرائط الذاكرة".

وتقدّم «سيدتي» لقرائها تغطية حصرية للحدث، الذي يتخذ من "مكتبة الصفا للفنون والتصميم" مركزاً رئيسياً له؛ متيحاً فرصة نادرة للاطلاع على روائع الفن الحديث والمعاصر من مجموعات خاصة ومؤسسية.

افتتاح فعاليات الدورة الرابعة من "ليالي مقتنيات دبي 2026"
افتتاح فعاليات الدورة الرابعة من "ليالي مقتنيات دبي 2026"

"في تآلف": حوارية الفن والمكتبة

جوهرة "الليالي" لهذا العام تتمثل في المعرض الرئيسي الذي يحمل عنوان "في تآلف"، بإشراف القيّمة الفنية جمانة عباس. المعرض ليس مجرد تعليق للوحات على الجدران؛ بل هو، كما تصفه عباس في حديثها لـ«سيدتي»: محاولة لاستخدام سياق "المكتبة"- كمكان للمعرفة- لتشكيل سردية المعرض الفنية.

وتقول عباس: "بما أننا في مساحة تهدف إلى تعزيز المعرفة بالفنون والتصميم، أردنا أن يكون المعرض فرصة للجمهور للدخول وبناء معرفة أعمق بمقتنيات دبي، الفنانين، وجامعي الأعمال".

رحلة عبْر ثلاث قاعات: من التجريد إلى الحضور

كشفت جمانة عباس لـ«سيدتي» عن الهيكلية الفنية الدقيقة للمعرض؛ حيث تم تقسيم التجرِبة إلى ثلاث قاعات رئيسية، تقدّم كلٌّ منها منظوراً مختلفاً:

  1. القاعة الأولى (التجريد): تتناول التجريد والهندسة؛ حيث يعيد الفنانون تصوُّر المكان والذاكرة عبْر الخطوط والألوان.

  2. القاعة الثانية (المادة كأرشيف): تستكشف كيف تتحول المواد المستخدمة في الأعمال الفنية إلى سجلات ووثائق تحفظ الذاكرة.

  3. القاعة الثالثة (أشكال الحضور): وتركز على الوجود الإنساني والمكاني، وتَبرز فيها بشكل خاص المنحوتات الضخمة للفنان أحمد عسقلاني، التي عُرضت لأول مرة في "بينالي البندقية" عام 2009، وتعاد صياغة عرضها اليوم في دبي.

حوار بصري بين الزوار وتفاصيل الأعمال الفنية.
حوار بصري بين الزوار وتفاصيل الأعمال الفنية

أسماء عالمية وتجارِب محلية

يجمع المعرض نخبة من الفنانين الرواد والمعاصرين؛ حيث يمكن للزوار تأمل أعمال الفنان الإماراتي الرائد حسن شريف، والفنانة الفلسطينية- الأمريكية سامية حلبي، والنحات اللبناني شوقي شوكيني بأعماله الخشبية الشاعرية.

وفي تعليقها على الحدث، أكدت منى فيصل القرق، رئيسة اللجنة التنظيمية في مقتنيات دبي، أن الليالي تمثل دعوة لاستكشاف المجموعة كما تتجلى في نسيج المدينة؛ مشيرة إلى أن "الاقتناء يتحول هنا إلى ممارسة واعية للمسؤولية والرعاية الثقافية"؛ مما يجعل الماضي والحاضر في تفاعل نقدي مستمر.

تجربة بصرية غنية في ليالي مقتنيات دبي 2026 بمكتبة الصفا للفنون

برنامج تفاعلي يتجاوز جدران المعرض

ما يميز نسخة 2026 هو خروجها إلى فضاء المدينة الأوسع. فبجانب المعرض الرئيسي، يمتد البرنامج ليشمل:

  • زيارات حصرية لأستوديوهات الفنانين: فرصة نادرة لزيارة مراسم فنانين مثل حازم حرب وسيف محيسن، والاطلاع على طقوسهم الإبداعية عن قرب.

  • جلسات حوارية معمقة: تستضيف مكتبة الصفا نقاشات حول "الرعاية الفنية" و"حفظ الذاكرة"، بمشاركة شخصيات بارزة مثل هالة خياط، أدينا همبل، والدكتورة ندى شبوط.

  • ورش عمل للعائلة: تقدّم الفنانة سارة المهيري ورشاً عن الهندسة والتجريد، بالإضافة إلى جلسات قراءة للأطفال لتعزيز تذوقهم الفني.

 
من أجواء معرض "في تآلف" بمكتبة الصفا للفنون والتصميم
من أجواء معرض "في تآلف" بمكتبة الصفا للفنون والتصميم

دعوة للتأمل في الشهر الفضيل

تتزامن فعاليات المعرض مع اقتراب الأجواء الروحانية؛ حيث وصفت جمانة عباس المعرض بأنه "دعوة في هذا الشهر المبارك للتأمل والاستماع إلى مختلف الممارسات الفنية"، واستكشاف كيف يمكن للفن أن يكون سجلاً حياً للمكان والزمان.

من جانبها، أشارت بينيديتا غيون، المدير التنفيذي لمجموعة آرت دبي، إلى أن البرنامج الموسع يمنح الجمهور وقتاً أطول للتفاعل مع الأعمال التي عادة ما تكون محفوظة في منازل خاصة؛ مما يجعلها فرصة لا تُفوّت لعشاق الفن.

مساحة هادئة للتأمل

ختاماً، تُعد "ليالي مقتنيات دبي 2026" دعوة مفتوحة للغوص في "خرائط الذاكرة" التي تُشكل وجداننا. وفي ظل الأجواء الروحانية للشهر الفضيل، تكتسب هذه الأعمال الفنية بُعداً أعمق، لتصبح مساحة هادئة للتأمل في تقاطعات الماضي والحاضر والمستقبل. هي رحلة بصرية تؤكد أن الفن ليس فقط ما يُعلق على الجدران، بل هو سجل حي يتطور مع مدينة لا تتوقف عن الإبداع، وذاكرة ثقافية جماعية تُصاغ برعاية وعناية لتُروى للأجيال القادمة.

تابعوا المزيد من أخبار ثقافة وفنون: بالفيديو|عهد العمودي توثق تحولات المشهد الثقافي الخليجي في معرض «قبلة شمس»