في مساحة تتقاطع فيها حرارة الطموح الإنساني مع إيقاع الحياة المعاصرة، افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون معرض «قبلة شمس» للفنانة التشكيلية عهد العمودي. المعرض، الذي يستمر حتى 3 مايو 2026 في ساحات المريجة، يمثل محطة فنية بارزة كونه المعرض الفردي الأول للفنانة السعودية في دولة الإمارات العربية المتحدة، كاميرا «سيدتي» كانت حاضرة في قلب الحدث، لتنقل في تغطية حصرية تفاصيل هذا المعرض الذي يعيد صياغة الذاكرة الجمعية والمشهد الخليجي بأسلوب يجمع بين الواقعية الذكية والتأمل العميق.

عهد العمودي لـ«سيدتي»: «قبلة شمس» لفتة لطيفة وسط ضغوط الحياة
في لقاء خاص لـ«سيدتي»، عبرت الفنانة عهد العمودي عن سعادتها البالغة بهذا الإنجاز الذي تطلب ستة أشهر من التحضير والعمل المتواصل. وتصف فكرة المعرض قائلة: "المعرض يتحدث عن الحرارة وقوتها، والحركة المستمرة، واسم «قبلة شمس» هو لفتة لطيفة وبسيطة تعبر عن الضغط الذي يحيط بنا في الحياة".
وأوضحت الفنانة أن الأعمال المعروضة تعتمد بشكل أساسي على "الصوت"، وتحمل في طياتها "روح المرأة"، مشيرة بشكل خاص إلى العمل التركيبي "الصيد العظيم" الذي يجسد حواراً بين امرأتين.

وعن طموحاتها بعد حصولها مؤخراً على درجة الدكتوراه، أكدت العمودي أن المرحلة القادمة ستشهد تركيزاً مكثفاً على إنتاج المزيد من الأعمال الفنية، موجهة رسالة شاملة حول التطور الذي تشهده المنطقة
الحكاية ليست حكاية بلد واحد، بل حكاية بلدان كثيرة.. نحن معاً، ونعمل معاً في هذا الحراك الفني

تحولات متسارعة وإيقاع متغير
من جانبها، أوضحت أمل العلي، القيّم المساعد في مؤسسة الشارقة للفنون، لـ«سيدتي»، أن المعرض يتناول التحولات المتسارعة في المشهد الخليجي. وأشارت إلى أن العمودي توظف الصور المتداولة والرموز الثقافية لتتأمل في مفاهيم "التقدم والتكرار والذاكرة"، وترصد علاقة الإنسان بمحيطه وبالإيقاع المتغير للحياة المعاصرة التي نعيشها.
قراءة في أبرز التكليفات والأعمال الفنية
يقدم المعرض تجربة بصرية وصوتية متكاملة، حيث تضع الفنانة عناصر يومية في مواقف غير متوقعة لتجاوز وظائفها الأصلية، ومن أبرز هذه الأعمال:
-
ما هذا؟!: فيديو تركيبي يظهر فيه صقران في حوار متكرر متشظٍ، تتراجع فيه الصورة المثالية لهذا الرمز الثقافي، ليعكس حالة من الحضور المستمر والتساؤل حول العيش في دوائر لا تنتهي.
-
بدون لفّ ودوران (2025): مشهد يحاكي مواقع البناء عبر سيارة لعب تدور حول كومة شاحنات مصغرة؛ في إشارة ذكية للعلاقة المعقدة بين الطموح، الإنهاك، وعبء التنمية المستمرة.
-
اللي ما يعرف الصقر يشويه (2018): عمل تركيبي يستند إلى رقصة «الخبيتي» التقليدية، ليبرز فكرة الزوال وهشاشة الأثر الإنساني مهما بدا راسخاً على الرمال.
-
جرة: ست لوحات تستخلص لقطات لرجل يرسم آثار إطارات السيارات على الرمل بيديه ثم يمحوها، في طقس أدائي يرمز لدورات البناء والمحو في المشهدين الصحراوي والرقمي.
-
الصيد العظيم (2026): إعادة تشكيل لمصيدتي حشرات إلكترونيتين وتحويلهما إلى وسيلتي تواصل بالصوت والضوء، في مفارقة تدعو للتأمل في علاقتنا بالتقنية الحديثة وإمكانية إعادة توجيهها.

عهد العمودي، الصيد العظيم، 2026 (الصورة من مؤسسة الشارقة للفنون) -
بحّارة: عمل صوتي يختتم مسار المعرض، يستند إلى نشيد «اليامال» التراثي، دامجاً اللازمة الغنائية مع إيقاع المد والجزر؛ ليعبر عن الحنين والأمل، والتوق الدائم للمستقبل.

الإنصات لإيقاع حياتنا
ختاماً، فإن معرض «قبلة شمس» هو دعوة مفتوحة للتوقف قليلاً والإنصات لإيقاع حياتنا السريع، وتأمل التغيرات التي تشكل ملامح غدنا.
تابعوا المزيد من ثقافة وفنون : برعاية وزير الثقافة.. وزارة الثقافة تدشّن دليل الثقافة والفنون في المشهد الحضري
