mena-gmtdmp

تصرفاتٌ شائعة في المناسبات الاجتماعية تُربك للشباب

تصرفات تربك الشباب في المناسبات
تصرفات تربك الشباب في المناسبات

المناسبات الاجتماعية هي فرصة للفرحة واللمة مع العائلة، لكن قد يختلف الأمر بالنسبة للشباب ليتحول إلى تجمعات ضاغطة، بسبب بعض التصرفات الشائعة التي تربك الصحة النفسية.
صحيح أن العائلة أو المقربين قد لا يتعمدون الضغط على الشباب، لكنهم ربما لا يدركون جيداً تأثير الكلمات عليهم في هذه المرحلة الحساسة. لكن الخبراء يؤكدون أن كلماتٍ بسيطةً أو تصرفات بحُسن نيّة، قد تسبب أزمة نفسية للشباب. لذلك يجب أن ننتبه حتى لا تتحول المناسبة من فرصة للقاء، إلى وقت ضاغط وتجمعات مؤذية.

إعداد: إيمان محمد

تصرفات تؤذي الشباب

وللحديث عن هذه التصرفات وتأثيرها على الشباب، التقت «سيّدتي» مع هدى زين، مدربة رؤية مختصة باللياقة العاطفية والإرشاد الأسري، والتي أكّدت على أن هذه التصرفات قد لا تصدر عمداً، ولكنها تحتاج إلى مراجعة.
وتقول زين في مستهل حديثها: "من منظور اللياقة العاطفية والصحة النفسية، لا تأتي الضغوط دائماً من الأحداث الكبيرة؛ بل غالباً من التفاصيل الصغيرة المتكررة التي قد تبدو عادية اجتماعياً، لكنها تحمل رسائل نفسية قوية". وحددت في هذا الصدد مجموعة من التصرفات التي تسبب أذًى بالغاً للصحة النفسية للشباب.

الأسئلة التقييمية المتكررة

ترى زين أن أحد أكثر هذه التصرفات شيوعاً، هو الأسئلة التقييمية المتكررة التي تُطرح على الشباب في اللقاءات العائلية. فالسؤال عن العمل، أو الدخل، أو الزواج، قد يبدو في ظاهره بدافع الاهتمام، لكنه عندما يُطرح بطريقة مقارنة أو استجواب، يتحول إلى تجرِبة نفسية ضاغطة.
وأوضحت كذلك أن: "الشاب الذي لايزال يبحث عن مساره المهني، أو الذي يمر بمرحلة إعادة بناء لحياته، قد يشعر بأن بعض اللقاءات العائلية تتحوّل من مساحة للراحة إلى مساحة لتقييمه والحكم عليه". وهنا تحذر: "ومع تكرار هذه الأسئلة، يتولّد شعورٌ داخلي بعدم الكفاية، أو بأن قيمته مرتبطة بما أنجزه فقط، لا بما هو عليه كإنسان".

هدى زين
             هدى زين مدربة رؤية مختصة باللياقة العاطفية والإرشاد الأسري 
 

المقارنات الاجتماعية

نعاني بشكل عام من المقارنات، سواء الرقمية على مواقع التواصل، أو في التجمعات الاجتماعية، وهذا الأمر قد يحوّل هذه اللقاءات إلى كابوس. وأشارت المدربة المختصة إلى أن المقارنات تؤثّر بعمق على الصحة النفسية؛ لأنها غير الواعية. وأوضحت بالقول، بأنه خلال الزيارات قد يُقال للشاب: "فلان تزوج قبلك"، أو "فلان نجح في عمله بسرعة"، أو "ابن عمك اشترى بيتاً".
وأضافت: "هذه المقارنات؛ حتى وإن قيلت بنيّة عفوية، تضرب أحد أهم ركائز التوازن النفسي، وهو الإحساس بالتفرُّد في المسار الشخصي. عندما يشعر الشاب بأن مساره يُقاس دائماً بمسارات الآخرين، يبدأ عقله الباطن بتطوير شعور مزمن بالضغط والتأخُّر؛ حتى ولو كان يسير بخطاً مناسباً لظروفه وقدراته".

المزاح الذي يتجاوز حدود الحساسية النفسية

في بعض اللقاءات الاجتماعية قد يعتمد شخص المزاح الجارح باعتباره طريقة للتعبير عن الود والقرب، ولكن هو أمرٌ حذّرت منه زين، وقالت: "التعليقات حول الوزن، أو المظهر، أو نمط الحياة، قد تُقال على شكل دعابة عائلية، لكنها بالنسبة لكثير من الشباب تلامس جروحاً مرتبطة بصورة الذات والقبول الاجتماعي".
واستكملت حديثها قائلة: "جيل الشباب اليوم يعيش بالفعل تحت ضغط معايير الجمال والنجاح المنتشرة عبْر وسائل التواصل الاجتماعي، وعندما تُضاف تعليقات عائلية ساخرة؛ حتى ولو كانت غير مقصودة؛ فإنها قد تعزز شعور الخجل أو النقد الذاتي القاسي".

تجاهُل العالم العاطفي للشباب

من السلوكيات التي تمُر غالباً من دون ملاحظة أيضاً، هو تجاهُل العالم العاطفي للشباب. وهنا أشارت زين إلى أنه "في التجمعات العائلية يسود اعتقاد غير معلَن، بأن الجميع يجب أن يكونوا سعداء.
لكن الأمر قد يختلف لدى الشباب، وعندما يظهر شابٌ متعباً أو صامتاً أو غيرَ مندمج، قد يُقابَل ذلك بتعليقات مثل: "لماذا أنت حزين؟". هذه الرسائل، رغم بساطتها، تُعلم الإنسان بأن مشاعره غير مقبولة، بينما الحقيقة النفسية تقول إن الصحة العاطفية تقوم على القدرة على الاعتراف بالمشاعر، لا على إنكارها أو قمعها."

الضغط للمشاركة الاجتماعية

هذا الخطأ قد يكرره الأهل، وهو أن يفرضوا على الشاب أو الفتاة حضور تجمُّع عائلي لا يروق له؛ فالتنقل بين زيارات متعددة، والتوقع الدائم للحضور والتفاعل، قد يستنزف الجهاز العصبي لدى الأشخاص الأكثر حساسية، لاسيّما الذين يمرون بمرحلة ضغط نفسي.
وحذرت المدربة من أن عدم احترام حاجة الشاب للراحة أو للانسحاب المؤقت، قد يَزيد من شعوره بالإجهاد العاطفي؛ خصوصاً إذا فُسر هذا الانسحاب على أنه قلة احترام أو عدم اهتمام بالعائلة.

التجمعات العائلية
الشباب قد يشعرون بالضغط بسبب المقارنات

ما الذي يحتاجه الشباب فعلاً؟

وقالت زين أن التصرفات السابقة ليس دائماً وراءها نيّة سيئة، ونصحت بتقديم اللياقة العاطفية داخل العائلة، وأوضحت أن اللياقة العاطفية في العائلة لا تعني تجنُّب الحديث أو الاهتمام؛ بل تعني اختيار الطريقة التي نعبّر بها عن هذا الاهتمام. فالسؤال الداعم يختلف كثيراً عن السؤال الضاغط، والمزاح اللطيف يختلف عن المزاح الذي يلامس نقاط الضعف، والفضول الصحي يختلف عن التدخُّل في المسار الشخصي.
وحددت من جانبها احتياجات الشباب في التالي:

  • الأمان العاطفي.
  • القبول غير المشروط
  • المساحة للنموّ بطريقتهم الخاصة.

وتختتم زين حديثها قائلة: "عندما يتحقق ذلك، يمكن لأي مناسبة اجتماعية أن تكون مصدر بهجة ، ليس فقط مناسبةً للفرح الظاهر؛ بل مساحة لإعادة شحن الروابط الإنسانية التي تمنح الإنسان القوة الداخلية ليستمر في رحلته بثقة واتزان".
اقرأي أيضاً أسرار اتخاذ قرارات صحيحة من دون تردد