في السنوات الأخيرة أثبتت الشابات حضورًا لافتًا في مجالات الدراسة والعمل، حيث حققن نجاحات أكاديمية ومهنية ملحوظة. ومع ذلك، ما زال تمثيل النساء في بعض المناصب القيادية أقل من المتوقع، وهو أمر يرتبط بعدة عوامل اجتماعية ومؤسسية. ومن بين التحديات التي قد تواجه بعض الفتيات أحيانًا التردد في اتخاذ القرارات المصيرية، ليس بسبب نقص في القدرات، بل نتيجة معتقدات أو تصورات تشكلت عبر سنوات من التنشئة الاجتماعية والبيئة المحيطة.
إعداد: إيمان محمد
أخطاء تعرقل قرارات الفتيات
إذا كانت الشابات لا يزلن يشعرن بالقلق حيال اتخاذ القرارات، فإن ذلك قد يعود إلى بعض الأخطاء التي يقعن فيها دون أن ينتبهن إليها.
المثالية المفرطة
نشر موقع The Atlantic دراسة تشير إلى أن السعي نحو المثالية يُعد أحد أكبر العوائق التي تقف أمام اتخاذ الشابات للقرارات. وتُرجع الدراسة هذا الشعور إلى أسلوب التنشئة، موضحةً أن الشباب غالبًا ما يُشجَّعون على التجربة والمخاطرة والتعامل مع الخطأ بوصفه جزءًا من عملية التعلم، بينما تُكافأ الفتيات منذ الصغر على مفاهيم تعزز لديهن السعي إلى المثالية المفرطة، مثل الدقة والهدوء وتجنب الأخطاء.
وغالبًا ما تقول الشابات لأنفسهن: «لا يمكنني اتخاذ قرار أو المبادرة بخطوة ما لم أضمن نجاحها بنسبة 100%». ويرى الباحثون أن هذا الاعتقاد غير صحيح؛ لأنه يؤدي إلى تأجيل القرارات المهمة خوفًا من ارتكاب خطأ بسيط، ما قد يجعلهن يفقدن ميزة المبادرة في بيئات العمل التنافسية.

فجوة الثقة
في هذا الصدد طرح الخبراء تساؤلاً جوهرياً، وهو: لماذا يتقدم الرجال لوظائف أو يتخذون قرارات إدارية وهم يمتلكون 60% فقط من المتطلبات، بينما لا تفعل النساء ذلك إلا عند امتلاك 100%؟!
والسبب وراء ذلك هو تراجع الثقة، وهنا أشارت الأبحاث إلى أن الثقة هي المحرك الفعلي للقرار؛ فالثقة تسمح للشخص بالعمل في مناطق التجربة أو عدم اليقين، ومن دون الثقة تظل قرارات الفتيات حبيسة الخوف؛ ما يحد من فرص النمو المهني السريع.
تهديد الصورة النمطية
في دراسة نشرتها Harvard Business Review، تم تسليط الضوء على تأثير التوقعات المجتمعية على قرارات الشابات. وأوضح القائمون على الدراسة أنه عندما تتخذ الفتاة قرارًا في مجال يُنظر إليه تقليديًا على أنه مجال ذكوري، قد تشعر أحيانًا بأنها تحمل مسؤولية إضافية في إثبات كفاءتها، وهو ما قد يضع عليها قدرًا إضافيًا من الضغط.
غير أن هذا التصور قد لا يكون دقيقًا؛ إذ يمكن أن يدفع بعض الشابات إلى تبنّي أسلوب أكثر حذرًا في اتخاذ القرارات، بحيث يركّزن على تجنّب الخسارة بدلًا من السعي لتحقيق المكاسب. ويشير الباحثون إلى أن هذا الفارق البسيط في طريقة التفكير قد ينعكس بشكل ملحوظ على مسارهن المهني ونتائجه على المدى البعيد.
التحيز المضاد للفتيات
واحدة من أبرز المشكلات التي تواجهها الشابات هو الصورة النمطية للرجال التي تنعكس في شكل تحيز، فمثلاً يتم تقييم الرجال في بيئة العمل على أساس النتائج المتحققة، بينما تركز الإدارات على تقييم الفتيات من زاوية السلوك أو الشخصية. وهذا المسار يضع على الفتيات أعباء، ويتسبب في الربط بين صحة القرار والقبول الاجتماعي؛ ما يجعل الفتيات يترددن في اتخاذ قرارات صدامية حتى إن كانت ضرورية للنجاح خوفاً من الرفض المجتمعي، أو وصمهن بالعدوانية.
أكذوبة الموهبة الفطرية
تؤكد الدراسات أن الشابات يملن لنسب نجاحهن إلى الجهد الشاق، بينما ينسب الرجال نجاحهم إلى الموهبة الفطرية. هذا المعتقد الخاطئ يؤثر في القرارات المستقبلية، فإذا اعتقدت الفتاة أن نجاحها السابق كان مجرد نتيجة تعب مضاعف؛ فقد تتردد في اتخاذ قرار يتطلب قدرات أعلى خوفاً من نفاد طاقتها، بدلاً من الوثوق بذكائها الفطري.

كيف تتخذ الشابات قراراتهم بثقة؟
خلص الخبراء إلى أنه يمكن أن تتحرر الشابات من هذه المعتقدات الخاطئة التي تعطل قراراتهم من خلال التالي:
عقلية المبادرة
يجب أن تتدرب الشابات على عقلية المبادرة واعتبار الفشل مجرد تجربة نتعلم منها وليس حكماً شخصياً.
التقييم الموضوعي
الأمر لا يقتصر على الخطوات الفردية، بينما هناك دور مؤسسي، من خلال توفير بيئات عمل تعتمد على التقييم الموضوعي للنتائج بعيداً عن القوالب السلوكية النمطية.
على الرغم من التطور الكبير الذي شهده المجتمع في السنوات الأخيرة فيما يخص نظرته للشابات؛ فإنهن لا يزلن يعانين من النظرة النمطية، التي تحد من قدراتهن، وبالتبعية تؤثر في صحتهن النفسية وقدراتهن على اتخاذ القرارات؛ لذلك يجب أن تفهم أي فتاة أن ما يؤخر قرارها هي مجرد معتقدات خاطئة تؤثر في صورتهن أمام أنفسهن.
اقرئي أيضاً: متى يصبح الصمت قوة وليس ضعفاً؟
