بعد انتهاء يوم عمل في مكتبك المنزلي، الذي لم تراعي ديكوره قطُّ واختصرته بكرسي خشبي وطاولة منخفضة، قد تشعرين أن عظام رقبتك وظهرك "تطقطق"، وأنك غير سعيدة بإنجازك. ومع تكرر الأمر، ستتحول ساعات العمل إلى "قصاص" أكثر منها إنجازاً ورضاً. ربما ستفاجئين، بعد قراءة السطور الآتية، أن ديكور مكتبك، مهما بلغ من مساحة؛ مسؤول عن ذلك، إليك معلومات صادمة لكنها قابلة للحل!
5 تفاصيل في مكتبك تؤثر فيك أكثر مما تتخيلين

من الإضاءة الطبيعية والصناعية، مروراً بكرسي المكتب، والهواء المنتشر فيه، وصولاً إلى ألوان الجدران والأثاث، لكل من التفاصيل المذكورة تأثيرات لا يُستهان بها في صحتك وإنتاجيتك. ربما لا تعلمين أن لهذه التفاصيل مفاعيل على إنجازك في العمل.
إضاءة خاطئة تستنزف طاقتك
عند العمل في مكتبك المنزلي، يُمكن أن يُسهم سوء الإضاءة في استنزاف طاقتك وإضعاف مزاجك وإجهاد عينيك والصداع، وبالتالي التأثير سلباً في قدرتك على العمل بكفاءة. وفي معظم الأوقات، لن تربطي بين هذه المشكلات وإضاءة مكتبك! لحل مشكلة الإضاءة الخاطئة التي تستنزف طاقتك، إليكِ نقاطاً موضحة:
- إضاءة طبيعية: ضعي مكتب العمل بزاوية مُناسبة لتلقي أشعة الشمس، فحتى أفضل مصابيح المكاتب المنزلية لا تُضاهي الضوء الطبيعي.

- إضاءة اصطناعية خلفية من دون وهج: تتمثل القاعدة الأهم في المكتب المنزلي في الحرص دائماً، في شأن الإضاءة الاصطناعية، على إضاءة خلفية متجانسة وخالية من الوهج.
- بين 300 و500 لوكس: تتراوح شدة الإضاءة المثالية للعمل بين 300 و500 لوكس.
- إضاءة مقبولة: تستخدم المكاتب الاحترافية عادةً 4000 كلفن، وهي مناسبة للمكتب المنزلي. في العموم، النطاق الأمثل للإضاءة، يتراوح بين 3500 و5500 كلفن.
- مصادر إضاءة متنوعة: من الأفضل العمل بإضاءة متنوعة، مثل مصباح المكتب، وإضاءة أرضية أو معلقة غير مباشرة. في هذا الإطار، وللمسة ديكور مكتبي مميزة، امزجي بين وحدات الإضاءة الزخرفية والعملية؛ ما يُضفي جواً مميزاً.

كرسي مكتبك يكلفك أكثر مما تظنين
لا تعتقدي أن عدم شراء كرسي مكتبي مناسب والاستعانة بأي كرسي منزلي يوفر عليك مالك، بل على النقيض من ذلك هو سيكلفك الكثير لاحقاً؛ إذ قد يؤدي إلى مشكلات صحية جسدية خطيرة على المديين القصير والطويل، ولا سيما اضطرابات العضلات والعظام، والألم المزمن، وانخفاض الإنتاجية.
إليك أبرز النقاط التي يجب التركيز عليها قبل شراء الكرسي المكتبي، سواء كان بسيطاً أو هندسياً، وكلفك بضع مئات من الريالات وصولاً إلى الآلاف منها.
- ارتفاع المقعد: من الضرورة أن تستقر قدماك بشكل مسطح على الأرض (يمكنك استخدام حاملة للقدمين). أضيفي إلى ما تقدم، يجب ألَّا تشعري بضغط على الجزء الخلفي من فخذيك. واخفضي الكرسي حتى يكون مرفقاك أعلى سطح المكتب بقليل.
- عمق المقعد: يجب أن تتمكني من الجلوس في أقصى الخلف دون أن تضغطي على الجزء الخلفي من ركبتيك. أما إذا كنت تعانين من آلام أسفل الظهر؛ فابحثي عن مقعد ذي عمق قابل للضبط.
- مسند الظهر: اختاري كرسياً ذا ظهر خلفي بحجم ومشكل مناسبين، على أن يدعم ظهرك الأسفل والأوسط بشكل صحيح، مع إمكانية تحريك ذراعيك وكتفيك بحرية.
- ميلان مسند الظهر: يُتيح بعض الكراسي المكتبية لك تبني أوضاع مختلفة، كالجلوس المستقيم أو شبه المستلقي، فكلما طالت ساعات عملك؛ زادت أهمية حركة الكرسي كإمكانية الإمالة للخلف.
- مسندا الذراعين: ضروريان لدعم وزن ذراعيك، على ألَّا يمنعاك من الاقتراب من مكتبك —إن وجدت نفسك تجلسين على حافة المقعد الأمامية؛ فلن تتمكني من استخدام مسند الظهر بشكل صحيح، ما يُفقدك دعم القطن.
- الدوران: ميزة مهمة إن كنت بحاجة للوصول إلى أجزاء مختلفة من طاولتك.
- سطح المقعد: اختاري مادة تنجيد تناسب احتياجاتك من حيث الراحة والتهوية وسهولة التنظيف.
- تنبيه: حتى على الكرسي الأمثل هندسياً، لا تجلسي وقتاً طويلاً دون أخذ استراحة!
الألوان تتحكم في مزاجك دون أن تشعري

بما إن الألوان تؤثر في أفكارنا وسلوكياتنا ورضانا ومزاجنا؛ فإن إنتاجيتنا ليست بمنأى من ذلك. فكري في الأمر: آخر مكان ترغبين بالعمل فيه هو مكتب رمادي كئيب وممل! إليكِ 3 ألوان يُعتقد أنها تُعزز بيئة عمل مُنتجة، مُفعمة بالحيوية، وصحية. لكن جدير بالذكر أن كل شخص يستجيب لكل لون بصورة ذاتية للغاية، بالتالي لا يوجد لون واحد يناسب الجميع. إضافةً إلى ذلك، لا يقتصر الأمر على ديكور اللون فحسب، بل يشمل أيضاً شدته وتناسقه مع الألوان الأخرى.
- الأزرق: يساعد اللون الأزرق عموماً على تهدئة الناس وتقليل قلقهم. وفق علم نفس الألوان، ثبت أن درجات الأزرق المختلفة تُحسن التركيز وتُحفز التفكير وتُوفر صفاءً ذهنياً. كما أنها تُحسن الإنتاجية. لكن، لا تبالغي في جعل الجدران وأيضاً العناصر والأثاث والديكور في مكتبك المنزلي زرقاء؛ فالمبالغة قد تُؤدي إلى نتيجة عكسية. بدلاً من ذلك، اكتفي بالأزرق لطلاء الجدران.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: جماليات اللون التركواز واستخداماته في ديكورات الشقق السكنية
- الأخضر: يُوحي اللون الأخضر بالهدوء والراحة والسكينة والموثوقية؛ إنه لون مُريح لا يُسبب إجهاد العين، ويُساعد على تحقيق التوازن بين العقل والجسد والمشاعر؛ ما يُعزز الإبداع.
- الأصفر: يرتبط اللون الأصفر بالتفاؤل والإبداع والإلهام والفضول. كما يُكمل اللون المذكور الإضاءة الطبيعية والألوان البيضاء الواسعة، ويُساعد على خلق جو إيجابي مُفعم بالتفاؤل. يُعَدُّ الأصفر الفاتح أو الذهبي الناعم مزيجاً مثالياً يُحافظ على إيجابية اللون الأصفر دون أن يطغى عليه أو يُسبب القلق. زيني الجدران البيضاء بلمساتٍ من اللون الأصفر أو استخدميه للأثاث المكتبي، كذلك التفاصيل في أصص نباتات أو قطع فنية.
تهوية مكتبك تصنع فرقاً لا تتوقعينه
ثاني أكسيد الكربون غاز طبيعي غير ضار بكميات صغيرة، لكنه يتراكم بسرعة في الأماكن المغلقة، بما في ذلك المكاتب المنزلية، مع كل زفير. من الضرورة "السيطرة" على ثاني أكسيد الكربون في مكتبك المنزلي، قبل أن تصل النسبة إلى عتبة 1000 جزء في المليون. ترتبط المستويات المرتفعة من ثاني أكسيد الكربون بضعف التركيز. للتحكم في مستويات ثاني أكسيد الكربون؛ يكفي في الغالب تحسين التهوية، أي فتح نافذة بانتظام ما قد يُحدث فرقاً حقيقياً في التركيز والإنتاجية، مع تجنب اللهب المكشوف كالشموع والمواقد. أما النباتات؛ فتبقى ذات فائدة محدودة في الأماكن المغلقة، إذ تحتاجين لكميات كبيرة جداً لإحداث أثر ملموس، وإن كانت تُسهم في تخفيف التوتر نفسياً.
قد يهمك الاطلاع أيضاً على: هل هناك فائدة من أجهزة تنقية الهواء؟ حقائق علمية بعيداً عن الوهم
شاشتك في المكان الخطأ

- مستوى النظر: يجب أن تكون الشاشة بمستوى نظرك أو أسفل منه بقليل، وأمامك مباشرةً؛ فهذا يُريح رقبتك وكتفيك ويُحافظ على وضعية جلوس سليمة. بخلاف ذلك، توقعي مشكلات صحية! اضبطي الارتفاع باستخدام حامل حتى تستقر عيناك بشكل طبيعي بالقرب من الثلث العلوي للشاشة.
- المسافة بينك وبين الشاشة: اجلسي على بُعد طول ذراع تقريباً، أي ما بين 50 و70 سم. هذه المسافة تُساعد على منع إجهاد العين وتُمكنك من رؤية الشاشة كاملةً براحة دون الانحناء للأمام أو للخلف.
- 30 درجة: قومي بإمالة الشاشة بحيث يكون مركزها بزاوية 30 درجة تقريباً أسفل مستوى نظرك. هذا يُطابق زاوية راحة عينيك الطبيعية ويُساعد على تقليل التوتر في رقبتك وكتفيك في أثناء جلسات العمل الطويلة.
- في حضور شاشتين: ضعي الشاشتين على الارتفاع والمسافة أنفسهما، جنباً إلى جنب، أو ضعي الشاشة الرئيسية في المنتصف ووجه الشاشة الثانية نحو عينك المُسيطرة. يُقلل هذا من إجهاد الرقبة ويُحسن سير العمل ويجعله أكثر سلاسة وراحة.
- تقليل الوهج: ضعي شاشتك بزاوية 90 درجة من النوافذ أو مصادر الضوء. اضبطيي سطوع الشاشة ليتناسب مع إضاءة غرفتك، واستخدمي ستائر أو فلتراً مضاداً للوهج إذا استمرت الانعكاسات.
كيف تجعلين مكتبك مساحة تشتاقين إليها كل صباح؟

توزيع أكسسوارات التزيين التي تَرُوقُكِ في بيئة عملك المنزلية يجعلك تعملين بجدية أكبر؛ لأنه يمنح المكان هُوِيَّةً خاصة، ولا سيما في المكان الذي قد تشعرين فيه بأنك آلة! وما تقدم يتقاطع عليه كثير من الدراسات العلمية؛ فحين تثرين مكان العمل المنزلي تكونين أكثر سعادة، وتعملين بشكل أفضل، تالياً.
لوحة واحدة تغير كل شيء
تشمل الأكسسوارات المناسبة للمكتب المنزلي، سواء كان غرفة مستقلة بذاتها أو زاوية في غرفة المعيشة أو المطبخ، تحفة مرتبطة بذكرى جميلة ولوحة (أو نسخة منها) مؤطرة تجعلك تفسرينها بصورة مغايرة في كل مرة تنظرين إليها أو حتى صورة عائلية خلدت في ذاكرتك أو قول تحفيزي مؤطر يدفعك للمزيد كلما بردت إنتاجيتك. هذه النقطة شخصية للغاية، وما يَرُوقُكِ هو المرشح الأول، حتى لو كانت مساحة عملك محدودة.
نبتة صغيرة تصنع فرقاً كبيراً
توفر النباتات المنزلية دفعة من الطاقة في أثناء العمل، ويتعزز التأثير في وجود الكثير من "المخلوقات الخضراء" في محيطك. فقد أجرى فريق بحثي مشترك من جامعات كارديف وإكستر (بريطانيا) وغرونينغن (هولندا) وكوينزلاند (أستراليا) دراسةً عن تأثير النباتات الخضراء في إنتاجية الموظفين. وأظهرت النتائج أن الموظفين في المكاتب المزروعة كان أداؤهم أفضل بنسبة 15% وشعروا براحة أكبر بكثير.
تشمل النباتات قليلة الصيانة والمناسبة لمكتبك المنزلي:
- زنبق السلام: يفضل وضعه في الظل الجزئي بعيداً عن الشمس المباشرة.
- دراسينا: نبات سهل العناية به مع أهمية ترتيب مكان له في الأماكن شبه الظليلة.
- الليندن الداخلي: نبات مناسب للمكتب ذي الهواء الجاف، كما يعمل كمصيدة للغبار.
- نبات العنكبوت: يُلقب بـ"نخلة الموظف الحكومي" لسهولة العناية به.
- السرخس: تعمل أوراق هذا النبات كمصيدة للغبار؛ السرخس يزيد من رطوبة الغرفة، ويفضل الأماكن الدافئة والمشرقة دون شمس مباشرة.
هذه مجرد اقتراحات، وبالتالي لا حدود لتفكيرك. ولا يوجد عذر لعدم إضافة لمسة خضراء أكسسوارات شخصية لتعزيز أدائك الذهني طوال اليوم.
