مع انطلاق المرحلة الجامعية، تبدأ المهام الاقتصادية الحقيقية للطلاب؛ فللمرة الأولى عليه أن يقوم بوضع خطة دقيقة ومنظمة تشمل الدخل والمصروفات والاحتياجات والادخار. وهذا الأمر لا يأتي من تلقاء نفسه، فإدارة المال مهارةٌ يمكن أن يكتسبها الشباب.
العالم الراهن يشهد تغيّرات اقتصادية عديدة، بشكل أو بآخر تؤثّر على الشباب؛ حيث باتت تكاليف المعيشة عالية للغاية، ومن ثَم لا مَفر من إدارة المصروف، سواء أكان شخصياً، أو حتى أيّ مصدر دخل آخر؛ لأن بعض الشباب يبدأون في عمل جانبي في هذه المرحلة.
إعداد: إيمان محمد
كيف يمكن للشباب إدارة المال بذكاء؟
هناك نظريات اقتصادية عديدة قُدّمت للشباب، بهدف تمكينهم من إدارة الدخل، ليس في المرحلة الجامعية فحسب؛ بل حتى في المراحل القادمة من حياتهم. وفي التالي، أبرز السبل لتمكين الشباب من إدارة المال بذكاء:

التفرقة بين الاحتياجات والرغبات
قد يقع الشباب في فخ الخلط بين الاحتياجات والرغبات، وحسب منظمة Save the Student؛ فإن الخطوة الأولى نحو إدارة المال للطلاب، هي وضع حد فاصل وواضح بين الأمرين، ويتحقق كذلك من خلال جرد التكاليف الثابتة وهي:
تحليل الإنفاق اليومي
يجب على الطالب تتبُّع نفقاته لمدة شهر كامل عبْر تطبيقات الهاتف. هذا التتبع يكشف مناطق الإنفاق غير الضرورية، مثل الإنفاق المتكرر على القهوة الجاهزة، والتي قد تستهلك 15-20% من الميزانية الشهرية من دون وعي.
التسوُّق الذكي
أغلب الشباب مُغرمون بالتسوُّق، وعادة ما يشترون أشياءَ من دون جدوى. لذلك ينصح الخبراء بتبنّي مبدأ العلامات التِجارية العامة والتي تبيع بأسعار أفضل؛ ففي كثير من الأحيان، تقدّم المتاجر الكبرى منتجات بنفس الجودة وبأسعار أقل بنسبة تصل إلى 40% مقارنةً بالعلامات التِجارية الشهيرة.
استخدام الامتيازات الأكاديمية
كثيرٌ من الجامعات توفّر لطلابها امتيازات اقتصادية بمجرد استخدام بطاقة الهوية التابعة للجامعة، هي أقوى أداة مالية يمتلكها الطالب. توفّر هذه الامتيازات خصومات حصرية للطلاب لا يتم استغلالها، مثل: المواصلات التي تقدّم خدمة اشتراكات بأسعار مخفّضة، أو برامج التكنولوجيا والترفيه المخصصة للطلاب؛ حتى المكتبات التي توفّر الكتب الجامعية والأدوات بأسعار أقل من السوق. كلّ هذه الامتيازات قد توفّر ما يصل إلى 60% من تكلفة المعيشة للطلاب.
ثقافة الطعام والمنزل
يمثّل الطعام البند الأكثر استنزافاً لميزانية الطلاب؛ لذلك يمكن لبعض الخطوات أن تحقق نتائج لافتة في قدرتهم على التوفير والادخار، مثل:
- الشراء بالجملة شراء الأساسيات مثل أيّة أسرة (أرز، مكرونة، بقوليات) بكميات كبيرة، يوفّر تكلفة التغليف الفردي.
- تقليل الهدر: التخطيط للوجبات الأسبوعية يمنع شراء مواد غذائية زائدة عن الحاجة تنتهي صلاحيتها وتُرمى، وهو ما يعادل خسارة مالية مباشرة.
- الادخار: عادةً ما يهمل الشباب بند الادخار، لكنه جزءٌ أساسي وأصيل للإدارة الذكية للمال، لاسيّما وأن الادخار يعزز لدى الشباب الشعورَ بالأمان النفسي. لذا يُنصح الطالب بتخصيص مبلغ بسيط شهرياً؛ حتى ولو كان 5% من مصروفه، تحت مسمى "صندوق الطوارئ"، هذا الصندوق مخصص لأيّ حدث مفاجئ غير مدخر في بند المصروفات الثابتة. فهذه الخطوة تُغني الطالب عن الاقتراض والدخول في دوائر الديون.

استخدام الأدوات الرقمية
مثل أيّة مهمة في الحياة، بات ممكناً أن تدير كلّ تصرفاتك المالية من خلال تطبيقات رقمية، يمكنك مثلاً استخدام المَحافظ الإلكترونية؛ فهذا يساعد في ضبط حدود الإنفاق اليومي؛ حيث يمكن تحديد سقف معين للإنفاق لا يمكن تجاوُزه.
اتباع قاعدة 50/30/20
تُعتبر قاعدة 50/30/20، التي تروّج لها منصة Investopedia، أحد أكثر النماذج الاقتصادية نجاحاً بين الشباب فيما يخص إدارة المال. تعتمد هذه القاعدة على تقسيم الدخل (أو المصروف الشهري) إلى ثلاث فئات رئيسية؛ لضمان تغطية الاحتياجات مع ترك مساحة للادخار.
- 50% للاحتياجات الأساسية: تشمل السكن، المواصلات، والكتب الجامعية، والوجبات الأساسية.
- 30% للرغبات الشخصية: تغطي الأنشطة الترفيهية، والاشتراكات غير الضرورية، أو تناوُل الطعام في الخارج.
- 20% للادخار والديون: تُخصص لبناء صندوق طوارئ أو سداد أيّة التزامات مالية مستقبلية.
تكمن أهمية هذه القاعدة في تحويل الادخار من فعل قائم على المستجدات والصُدف، إلى بند واضح وثابت. وأيّ قرار يخص الأموال، يعود لبيانات واضحة. من ثَم يضمن الشباب قرارات صحيحة بعيدة عن الإهدار، أو القرارات العاطفية الناجمة عن تأثير الدوائر الاجتماعية أو المشاعر السلبية.
اقرأي أيضاً التحديات التي تواجه الشباب في سوق العمل العالمي
